تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه: {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (9)}.
يقولُ جلّ ثناؤُه: ومَن خَفَّتْ موازينُ أعمالِه الصالحةِ، فلم تثقُلْ بإقرارِه بتوحيدِ اللهِ، والإيمانِ به وبرسولِه، واتباعِ أمرِه ونهيهِ، فأولئك الذين غَبَنوا أنفسَهم حظوظَها من جزيلِ ثوابِ اللهِ وكرامتِه، {بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ}. يقولُ: بما كانوا بحججِ اللهِ وأدِلَّتِه يَجْحَدون، فلا يُقرُّون بصحتِها ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "لصحتها".¥، ولا يُوقنون بحقيقتِها.
كالذي حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ: {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ}. قال: حسناتُه ¬في ص ف: "سيئاته".
والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 5/ 1441 (8228) من طريق جرير به. وهو في الدر المنثور من تمام الأثر المتقدم في ص 68.
* من هنا يبدأ الجزء التاسع عشر من نسخة جامعة القرويين، والمشار إليها بـ "الأصل"، وسيجد القارئ أرقام أوراقها بين معقوفين.¥.
وقيل: {فَأُولَئِكَ}، و{مَنْ} في لفظِ الواحدِ؛ لأن معناه الجمعُ، ولو جاء مُوحَّدًا، كان صوابًا فصيحًا.