{وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3)}
وقوله تعالى: {وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3)} اختلف المفسرون في ذلك وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا عبد الله بن محمد بن عمرو الغزي، حدثنا عبيد الله يعني -ابن موسى- حدثنا موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد بن صفوان بن أوس الأنصاري، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " {وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2)} يوم القيامة، {وَشَاهِدٍ} يوم الجمعة؛ وما طلعت شمس ولا غربت على يوم أفضل من يوم الجمعة، وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيرًا إلا أعطاه إياه، ولا يستعيذ فيها من شر إلا أعاذه، {وَمَشْهُودٍ} يوم عرفة" ¬سنده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة وهو الربذي كما قرر الحافظ ابن كثير، ولكنه توبع كما سيأتي في رواية الإمام أحمد، فيكون سنده حسنًا لغيره.¥ وهكذا روى هذا الحديث ابن خزيمة من طرق عن موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف الحديث، وقد روي موقوفًا على أبي هريرة، وهو أشبه.
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد، حدثنا شعبة، سمعت علي بن زيد ويونس بن عبيد يحدثان عن عمار -مولى بني هاشم-، عن أبي هريرة، أما علي فرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما يونس فلم يَعدُ أبا هريرة أنه قال في هذه الآية {وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3)} قال: يعني الشاهد يوم الجمعة، ويوم مشهود يوم القيامة ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وقال محققوه: المرفوع منه ضعيف لضعف علي بن زيد، وهو ابن جدعان، والموقوف لا بأس به. رجاله رجال الصحيح. (المسند 13/ 351 ح 7972)؛ وأخرجه الحاكم بالسند نفسه وصححه ووافقه الذهبي. (المستدرك 2/ 519).¥.
وقال أحمد أيضًا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن يونس، سمعت عمارًا مولى بني هاشم يحدث عن أبي هريرة أنه قال في هذه الآية {وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3)} قال: الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة، والموعود، يوم القيامة ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وصحح سنده محققوه. (المسند 13/ 352 ح 7973).¥.
وقد روي عن أبي هريرة أنه قال: اليوم الموعود: يوم القيامة، وكذلك قال الحسن وقتادة وابن زيد ¬قول أبي هريرة تقدم صحيحًا في الرواية السابقة، وقول قتادة أخرجه عبد الرزاق والطبري بسند صحيح من طريق معمر، وقول ابن زيد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عنه.¥. ولم أرهم يختلفون في ذلك، ولله الحمد.
ثم قال ابن جرير: حدثنا محمد بن عوف، حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، حدثنا ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اليوم الموعود يوم القيامة، وإن الشاهد يوم الجمعة، وإن المشهود يوم عرفة ويوم الجمعة ذخره الله لنا" ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لضعف رواية محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه. (التقريب ص 468).¥.
ثم قال ابن جرير: حدثنا سهل بن موسى الرازي، حدثنا ابن أبي فديك، عن ابن حرملة، عن سعيد بن المسيب أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن سيد الأيام يوم الجمعة، وهو الشاهد، والمشهود يوم عرفة" ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده مرسل.¥. وهذا مرسل من مراسيل سعيد بن المسيب.
ثم قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، عن شعبة، عن علي بن زيد، عن يوسف المكي، عن ابن عباس قال: الشاهد: هو محمد - صلى الله عليه وسلم -، والمشهود: يوم القيامة، ثم قرأ {ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ} ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لضعف علي بن زيد وهو ابن جدعان.¥ [هود: 103].
وحدثنا ابن حميد: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن شِباك قال: سأل رجل الحسن بن علي، عن {وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3)} قال: سألت أحدًا قبلي؟ قال: نعم، سألت ابن عمر وابن الزبير فقالا: يوم الذبح ويوم الجمعة، فقال: لا، ولكن الشاهد: محمد - صلى الله عليه وسلم -، ثم قرأ: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (41)} [النساء] والمشهود: يوم القيامة ثم قرأ: {ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ} ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه؛ وأخرجه آدم بن أبي إياس عن ورقاء عن المغيرة به، وسنده حسن.¥ [هود: 103]. وهكذا قال الحسن البصري.
وقال سفيان الثوري، عن ابن حرملة، عن سعيد بن المسيب: ومشهود يوم القيامة ¬أخرجه الطبري من طريق سفيان به؛ وأخرجه عبد الرزاق من طريق عبد الرحمن بن حرملة به، وسنده جيد.¥.
وقال مجاهد وعكرمة والضحاك: الشاهد: ابن آدم، والمشهود: يوم القيامة ¬أخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق خالد الحذاء عن عكرمة.¥.
وعن عكرمة أيضًا: الشاهد: محمد - صلى الله عليه وسلم -، والمشهود: يوم الجمعة ¬أخرجه الطبري بسند فيه ابن حميد وهو محمد بن حميد وهو ضعيف.¥.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: الشاهد الله والمشهود يوم القيامة ¬أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به.¥.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، حدثنا سفيان، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس {وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3)} قال الشاهد الإنسان، والمشهود يوم الجمعة ¬سنده ضعيف لضعف أبي يحيى القتات.¥، هكذا رواه ابن أبي حاتم.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس {وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3)} الشاهد: يوم عرفة، والمشهود: يوم القيامة ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده ابن حميد وهو محمد بن حميد وهو ضعيف.¥، وبه عن سفيان الثوري، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: يوم الذبح ويوم عرفة يعني: الشاهد والمشهود ¬سنده كسابقه في ابن حميد وهو محمد بن حميد وهو ضعيف.¥.
قال ابن جرير: وقال آخرون: المشهود: يوم الجمعة، ورووا في ذلك ما حدثنا أحمد بن عبد الرحمن: حدثني عمي عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أيمن، عن عُبادة بن نسي، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة" ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه؛ وأخرجه ابن ماجه من طريق عبد الله بن وهب به (السنن، الجنائز، باب ذكر وفاته - صلى الله عليه وسلم - ح 1637) وسنده ضعيف لأن عبادة لم يسمع من أبي الدرداء، وزيد بن أيمن مقبول. (التقريب ص 222)؛ وذكره الألباني فى ضعيف سنن ابن ماجه.¥. وعن سعيد بن جبير الشاهد الله، وتلا: {وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} [النساء: 79] والمشهود: نحن، حكاه البغوي، وقال الأكثرون على أن الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة.
أقسم الله تعالى بالسماء ذات المنازل التي تمر بها الشمس والقمر، وبيوم القيامة الذي وعد الله الخلق أن يجمعهم فيه، وشاهد يشهد، ومشهود يشهد عليه. ويقسم الله- سبحانه- بما يشاء من مخلوقاته، أما المخلوق فلا يجوز له أن يقسم بغير الله، فإن القسم بغير الله شرك. لُعن الذين شَقُّوا في الأرض شقًا عظيمًا؛ لتعذيب المؤمنين، وأوقدوا النار الشديدة ذات الوَقود، إذ هم قعود على الأخدود ملازمون له، وهم على ما يفعلون بالمؤمنين من تنكيل وتعذيب حضورٌ. وما أخذوهم بمثل هذا العقاب الشديد إلا أن كانوا مؤمنين بالله العزيز الذي لا يغالَب، الحميد في أقواله وأفعاله وأوصافه، الذي له ملك السماوات والأرض، وهو- سبحانه- على كل شيء شهيد، لا يخفى عليه شيء.
{وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2)}.
{2} {واليوم الموعودِ}: وهو يومُ القيامةِ، الذي وَعَدَ اللهُ الخَلْقَ أن يجمَعَهم فيه ويضمَّ فيه أوَّلهم وآخرَهم وقاصيَهم ودانِيَهم، الذي لا يمكن أن يتغيَّر ولا يُخْلِفُ الله الميعاد.
<br>حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ}: يعنى يومَ القيامة.<br>حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: {وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ}. قال: القيامةُ ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 361 عن معمر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 331 إلى عبد بن حميد.¥.<br>حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: اليومُ الموعودُ يومُ القيامةِ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 8/ 385.¥.<br>حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن يونسَ بن عبيدٍ، عن عمارِ بن أبي عمارٍ مولى بنى هاشمٍ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "هشام".¥، عن أبي هريرةَ: {وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ}: يومُ القيامةِ.<br>حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن موسى بن عبيدةَ، عن أيوبَ بن خالدٍ، عن عبدِ اللهِ بن رافعٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: "اليوم الموعودُ يومُ القيامةِ".<br>حدَّثنا محمدُ بن عوفٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ بن عياشٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى ضَمْضَمُ بنُ زُرْعَةَ، عن شُريحِ بن عبيدٍ، عن أبي مالكٍ الأشعريِّ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "اليومُ الموعودُ يومُ القيامةِ" ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 8/ 385 عن المصنف، وأخرجه الطبراني (3458) من طريق محمد بن إسماعيل به.¥.<br>