{فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (17)}
ثم قال تعالى: {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ} أي: انظرهم ولا تستعجل لهم {أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} أي: قليلًا؛ أي: وسترى ماذا أحلَّ بهم من العذاب والنكال والعقوبة والهلاك كما قال تعالى: {نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (24)} [لقمان].
آخر تفسير سورة الطارق، ولله الحمد.
إن المكذبين للرسول صلى الله عليه وسلم، وللقرآن، يكيدون ويدبرون؛ ليدفعوا بكيدهم الحق ويؤيدوا الباطل، وأكيد كيدًا لإظهار الحق، ولو كره الكافرون، فلا تستعجل لهم -أيها الرسول- بطلب إنزال العقاب بهم، بل أمهلهم وأنظرهم قليلا ولا تستعجل لهم، وسترى ما يحلُّ بهم من العذاب والنكال والعقوبة والهلاك.
<br>وقولُه: {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ}. يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: فمهل يا محمدُ الكافرين، ولا تعجلْ عليهم، {أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا}. يقولُ: أمهلهم آنًا قليلًا، وأنظِرْهم للموعد الذي هو وقتُ حلولِ النقمةِ بهم.<br>وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: {أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا}. يقولُ: قريبًا ¬تقدم أوله في ص 306.¥.<br>حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: {أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا}: الرويدُ القليلُ ¬تقدم أوله في ص 303.¥.<br>حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قولِه: {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا}. قال: مَهِّلْهم، فلا تعجَلْ عليهم. ترَكَهم، حتى لما أراد الانتصارَ منهم،، أمَره بجهادِهم وقتالِهم والغلظةِ عليهم.<br>آخر تفسير سورة "والسماءِ والطارقِ"<br>