تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
فإن قالوا: فإن إبراهيمَ قد اسْتَغْفر لأبيه وهو مشركٌ؟ فلم يكن استغفارُ إبراهيمَ لأبيه إلا لمَوعدةٍ وَعَدَها إياه، {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ} وعَلِمَ أنه للَّهِ عدوٌّ، خَلَّاه وتَرَكَه، وتَرَكَ الاستغفارَ له، وآثَرَ اللَّهَ وأمْرَه عليه، فتبرَّأَ منه حينَ تَبَيَّنَ له أَمرُه.
واختَلف أهلُ التأويلِ في السببِ الذي نَزَلَت هذه الآيةُ فيه؛ فقال بعضُهم: نَزَلَت في شأنِ أبي طالبٍ عمِّ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أرادَ أن يستغفرَ له بعدَ موتِه، فنَهاه اللَّهُ عن ذلك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ¬في الأصل: "حدثت عن".¥ عن محمدُ بنُ عبدِ الأعْلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، [عن مَعْمَرٍ] ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، ف.¥، [عن الزهريِّ، عن سعيدِ بن المسيبِ، عن أبيه] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ف.¥، قال: لمَّا حَضَرَت أبا طالبٍ الوفاة، دَخَلَ عليه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وعندَه أبو جهلٍ وعبد اللَّهُ بنُ أبي أميةَ، فقال: "يا عَمِّ، قُلْ: لا إله إلا اللَّهُ، كلمةً أُحَاجُّ لك بها عندَ اللَّهِ". فقال له أبو جهلٍ وعبدُ اللَّهُ بنُ أبى أميةَ: يا أبا طالبٍ، أترغبُ عن ملةِ عبدِ المطلبِ؟ فلم يزالا يكلمانِه حتى قالَ آخِرَ شيءٍ تكلَّم به: أنا على ملةِ عبدِ المطلبِ. فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "لأَسْتَغْفِرَنَّ لك ما لم أُنْهَ عنك". فنَزَلَت: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} الآية، ونَزَلَت: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} ¬أخرجه النسائي (2034) عن محمد بن عبد الأعلى به، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره 1/ 288 ومن طريقه أخرجه أحمد 5/ 433 (الميمنية)، والبخاري (3884، 4675)، ومسلم (24/ 40)، وابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1894، والبيهقى في الدلائل 2/ 342. وأخرجه ال
بخاري (1360، 4772، 6681)، ومسلم (40/ 24)، والبيهقى في الدلائل 2/ 342 من طريق الزهري به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 282 إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.¥ [القصص: 56].
حدَّثني أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بن وَهْبٍ، قال: ثنا عمى عبدُ اللَّهِ بنُ وَهْبٍ، قال: ثني يونسُ، عن الزهريِّ، قال: أخبرَني سعيدُ بنُ المسيبِ، عن أبيه، قال: لمَّا حَضَرَت أبا طالبٍ الوفاةُ، جاءه رسولُ اللَّهُ - صلى الله عليه وسلم - فوجَدَ عندَه أبا جهلِ بنَ هشامٍ وعبدَ اللَّهِ بنَ أبي أميةَ بن المغيرةِ، فقال رسولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم: "يا عم، قل: لا إله إلا اللَّهُ، كلمةً
أشْهَدُ لك بها عندَ اللَّهِ". قال أبو جهلٍ وعبدُ اللَّهِ بنُ أبي أميةَ: يا أبا طالبٍ، أترغبُ عن ملةِ عبدِ المطلبِ؟! فلم يَزَلْ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعْرِضُها عليه ويعيدُ له تلك المقالةَ، حتى قال أبو طالبٍ آخِر ما كَلَّمَهم: هو على ملةِ عبدِ المطلبِ. وأبَى أن يقولَ: لا إلهَ إلا اللَّهُ، فقال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "واللَّهِ لأسْتَغْفِرَنَّ لك ما لم أُنْهَ عنك". فأنْزَل اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ}، وأنزل اللَّهُ في أبى طالبٍ، فقال لرسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} الآية ¬أخرجه مسلم (24/ 39) من طريق عبد الله بن وهب به.¥ [القصص: 56].
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ}. قال: [قولُ المؤمنين] ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ف: "يقول المؤمنون".¥: ألا نستغفرُ لآبائِنا وقد استغفرَ إبراهيمُ لأبيه كافرًا؟ فأنزَل الله: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ} الآية.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شبْلٌ، عن عمرِو بن دينارٍ، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "اسْتَغْفرَ إبراهيمُ لأبيه وهو مُشْرِكٌ، فلا أزالُ أستغفرُ لأبي طالبٍ حتى يَنْهانى عنه رَبِّي". فقال أصحابُه: لنَسْتَغْفرنَّ لآبائِنا كما استغفرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لعَمِّه. فأنزل اللَّهُ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} إلى قوله: {تَبَرَّأَ مِنْهُ} ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 282، 283 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن سفيانَ بن حسينٍ ¬في م: "عيينة". وينظر تهذيب الكمال 11/ 139.¥، عن الزهريِّ، عن سعيدِ بن المسيبِ، قال: [لمَّا حُضِر أبو طالبٍ] ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ف: "لما حضر أبا طالب الوفاة".¥، أتاه رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وعندَه عبدُ اللَّهِ بنُ أبي أميةَ وأبو جهلِ بنُ هشامٍ، فقال له رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أَيْ عمِّ، إنك أعظمُ الناسِ عليَّ حَقًّا، وأحسنُهم عندى يدًا، ولأنتَ أعظمُ عليَّ حقًّا مِن والِدِي، فقلْ كلمةً تجبُ لى بها الشفاعةُ يومَ القيامةِ؛ قلْ: لا إلهَ إِلا اللَّهُ". ثم ذَكَر نحوَ حديثِ ابن عبدِ الأعْلى عن محمدِ بن ثورٍ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 283 إلى المصنف.¥.
وقال آخرون: بل نَزَلَت في سببِ أُمِّ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه أرادَ أن يستغفرَ لها فمُنِعَ من ذلك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بن إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا فُضَيلٌ، عن ¬في الأصل: "بن". وينظر تهذيب الكمال 23/ 305.¥ عطيةَ، قال: لمَّا قَدِمَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، مكةَ، وَقَفَ على قبرِ أمِّه حتى سَخِنَت عليه الشمسُ؛ رجاءَ أن يُؤذَنَ له فيستغفرَ لها، حتى نَزَلَت: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} إلى قوله: {تَبَرَّأَ مِنْهُ}.
حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا قيسٌ، عن عَلْقمةَ بن مَرْثدٍ، عن سليمانَ بن بُرَيدةَ، عن أبيه، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -[لمَّا قدِم مكةَ] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ف.¥ أَتَى رَسْمَ، قال: وأكبرُ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ف: "أكثر".¥
ظَنِّي أنه قال: قبرٍ، فجَلَسَ إليه، فجَعَل يُخاطِبُ، ثم قامَ مُسْتَعْبِرًا ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ف: "مستغفرًا".¥. فقلنا ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ف: "فقلت".¥: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّا رأينا ¬في تفسير ابن كثير: "رابنا".¥ ما صنعتَ. قال: "إِنِّي اسْتأذَنتُ رَبِّي في زيارةِ قبرِ أمِّي فأَذِنَ لي، واسْتأذَنتُه في الاسْتغفارِ لها فلم يَأذَنْ لى". فما رُؤِىَ باكيًا أكثرَ مِن يومئذٍ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 4/ 159 عن علقمة بن مرثد به، وأخرجه أحمد 5/ 356 (الميمنية)، والترمذي (1054) من طريق علقمة بن مرثد بنحوه مطولًا، وأخرجه أحمد 5/ 356/، 359 (الميمنية) من طريق سليمان بنحوه مطولًا.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} إلى: {أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}: فإن رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ما أرادَ أن يستغفرَ لأمِّه، فنَهاه اللَّهُ عن ذلك، فقال: "فإنَّ إبراهيمَ خليلَ اللَّهِ قد اسْتَغْفر لأبيه". فأنَزل اللَّهُ عزّ وجلّ: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ} إلى: {لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 4/ 160 عن العوفي عن ابن عباس.¥.
وقال آخرون: بل نَزَلَت مِن أجلِ أن قومًا من أهلِ الإيمان كانوا يَسْتَغْفِرون لمَوتاهم مِن المشركين، فنُهُوا عن ذلك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنى عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}: فكانوا يَسْتَغْفِرُون لهم حتى نَزَلَت هذه الآيةُ، فلما نَزَلَت ¬في الأصل: "أنزلت".¥ أَمْسَكوا عن الاستغفارِ لأمواتِهم، ولم يَنْهَهم أن يَسْتَغْفروا للأحياءِ حتى يَموتوا، ثم أنزَل الله: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ} الآية ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1893 من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 282 إلى ابن المنذر وابن مردويه.¥.
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى} الآية: ذُكِرَ لنا أن رجالًا من أصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالوا: يا نبيَّ اللَّهِ، إن مِنْ آبائِنَا مَن كان ¬سقط من: الأصل.¥ يُحْسِنُ الجِوارَ، ويَصِلُ الأرحامَ، ويَفُلُّ العانيَ، ويُوفِي بالذِّمَمِ، أفلا نستغفرُ لهم؟ قال: فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "بلى، واللَّهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لأبي كما اسْتغفَرَ إبراهيمُ لأبيه". قال: فأنزَل اللَّهُ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} حتى بَلَغَ {الْجَحِيمِ}، ثم عَذَرَ اللَّهُ إبراهيمَ فقال: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ}. قال: وذُكِرَ لنا أن نبيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "أُوحِيَ إليَّ كلماتٌ فَدَخَلْنَ فِي أُدْنِي وَوَقَرْنَ فِي قلبي؛ أُمِرتُ أن لا أستغفِرَ لَمن ماتَ مُشْرِكًا، ومَن أعطَى فضلَ مالِه
فهو خيرٌ له، ومَن أمسَكَ فهو شرٌّ له، ولا يلومُ اللَّهُ على كَفافٍ" ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 283 إلى المصنف.¥.
واختَلف أهلُ العربيةِ في معنى قولِه: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ}.
فقال بعضُ نَحويى البصرةِ: معنى ذلك: ما كان لهم الاستغفارُ، وكذلك معنى قوله: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ} [يونس: 100]: وما كان لنفسٍ الإيمانُ {إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ}.
وقال بعض نحويى الكوفةِ: معناه: ما كان يَنْبَغِى لهم أن يَسْتَغْفِرُوا لهم. قال: وكذلك إذا جاءت "أن" مع "كان"، فكلُّها بتأويلِ: ينبغي؛ {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} [آل عمران: 161]: ما كان يَنْبَغِي له، ليس هذا من أخلاقِه. قال: فلذلك إذا ¬سقط من: الأصل، ص، ت 1، ت 2.¥ دَخَلَت "أن" تدلُّ على الاستقبال؛ لأن "ينبغي" تطلب ¬في ص: "لطلب"، وفى ف: "يطلب".¥ الاستقبالَ.
وأما قوله: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ}، فإن أهلَ التأويلِ ¬في ص، م، ت 1 ت 2، ف: "العلم".¥ اخْتَلَفوا في السببِ الذي أُنزِل فيه؛ فقال بعضُهم: أُنزِل مِن أجلِ أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابَه كانوا يَسْتَغْفرون لمَوتاهم المشركين، ظَنًّا منهم أن إبراهيمَ خليلَ الرحمنِ قد فَعَل ذلك حينَ أنزَل اللَّهُ عزّ وجلّ قولَه خبرًا عن إبراهيمَ: {قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} [مريم: 47].
وقد ذَكَرنا الروايةَ عن بعضِ مَن حَضَرَنا ذكرُه، [وسنذكُرُ عمَّن لم نذكُرْه] ¬في الأصل: "وسأذكر عمن لم أذكره".¥.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الخليلِ، عن عليٍّ، قال: سمِعتُ رجلًا يستغفرُ لوالدَيه وهما مُشْرِكان، [فقلتُ له: أتستغفِرُ لهما وهما مُشْرِكان] ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، ف، وفى م: "فقلت: أيستغفر الرجل لوالديه وهما مشركان؟ ".¥؟ فقال: أوَ لم يستغفِرْ إبراهيمُ لأبيه؟ قال: فأتيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فذكَرتُ ذلك له، فأنزَل الله: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا} ¬من هنا خرم في مخطوطة الأصل وينتهي في ص 88.¥ إلى {تَبَرَّأَ مِنْهُ} ¬أخرجه أحمد 2/ 328 (1085)، والنسائي (2035)، وأبو يعلى (335) من طريق عبد الرحمن مهدى به، وأخرجه أحمد 2/ 162، 328 (771، 1085)، والترمذي (3101)، والبزار (893، 894)، وأبو يعلى (619)، وابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1893، والحاكم 2/ 335، والبيهقي في الشعب (9378) من طريق سفيان به، وأخرجه الطيالسي (133)، والبيهقى (9377) من طريق أبي إسحاق به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 282 إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه والضياء في المختارة.¥.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا يحيى، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الخليلِ، عن عليٍّ، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يستغفِرُ لأبوَيه وهما مُشْرِكان، حتى نَزَلَت: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ} إلى قولِه: {تَبَرَّأَ مِنْهُ} ¬أخرجه أبو يعلى (335) من طريق يحيى بن سعيد به.¥.
وقيل: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ}، ومعناه: إلا مِن بعدِ موعدةٍ، كما يقالُ: ما كان هذا الأمرُ إلا عن سببِ كذا. بمعنى: مِن بعدِ ذلك السببِ أو مِن أجلِه. فكذلك قولُه: {إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ}: مِن أجلِ موعدةٍ وبعدَها.
وقد تأوَّلَ قومٌ قولَ اللَّهِ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى} الآية، أن النَّهْيَ مِن اللَّهِ عن الاستغفارِ للمشركين بعدَ مَماتِهم؛ لقوله: {مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}. وقالوا: ذلك لا يَتَبيَّنُه أحدٌ إلا بأن يموتَ على كفرِه، وأمَّا وهو حيٌّ فلا سبيلَ إلى علمِ ذلك، فللمؤمنين أن يَسْتغفروا لهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا سليمانُ بن عمرَ الرَّقِّيُّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ المباركِ، عن سفيانَ الثوريِّ، عن الشَّيْبانيِّ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، قال: ماتَ رجلٌ يهوديٌّ وله ابنٌ مسلمٌ فلم يخرُجْ معه، فذُكِر ذلك لابنِ عباسٍ فقال: كان يَنْبغِي له أن يمشِىَ معه ويَدْفِنَه ويَدْعوَ له بالصلاحِ ما دامَ حيًّا، فإذا ماتَ وَكَلَه إلى شأنِه. ثم قال: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ}: لم يَدْعُ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 4/ 161 عن الثوري به.¥.
حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا ابن ¬سقط من: م.¥ فُضَيلٍ، عن ضِرَارِ بن مُرَّةَ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ قال: ماتَ رجلٌ نَصْرانيٌّ، فوَكَلَه ابنُه إلى أهلِ دينِه، فأتيتُ ابنَ عباسٍ فذَكَرتُ ذلك له، فقال: ما كان عليه لو مَشَى معه وأَجَنَّه واستغفَر له. ثم تَلَا: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ} الآية ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 348 عن ابن فضيل به، وأخرجه أيضا 3/ 348 من طريق إسرائيل عن ضرار به.¥.
وتأوَّلَ آخرون الاستغفارَ في هذا الموضعِ بمعنى الصلاةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: ثنا كثيرُ بنُ هشامٍ، عن جعفرِ بن بُرْقانَ، قال: ثنا حبيبُ بنُ أبى مرزوقٍ، عن عطاءِ بن أبي رباحٍ، قال: ما كنتُ أَدَعُ الصلاةَ على أحدٍ مِن أهلِ هذه القبلةِ، ولو كانت حَبَشِيَّةً حُبْلَى مِن الزِّنا؛ لأنى لم أَسْمَعِ اللَّهَ يَحْجُبُ الصلاةَ إلا عن المشركين، يقولُ اللَّهُ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 4/ 161 عن عطاء بن أبي رباح.¥.
وتأوَّله آخرون بمعنى الاستغفارِ الذي هو دعاءٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن عصمةَ بن زاملٍ ¬في م: "راشد". وينظر التاريخ الكبير 7/ 63، والجرح 7/ 20.¥، عن أبيه، قال: سَمِعتُ أبا هريرةَ يقولُ: رَحِمَ اللَّهُ رجلًا استغفَر لأبي هريرةَ ولأمِّه. قلت: ولأبيه؟ قال: لا، إن أبى ماتَ وهو مشركٌ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 4/ 161 عن المصنف.¥.
قال أبو جعفرٍ: وقد دَلَّلنا على أن معنى الاستغفارِ مسألةُ العبدِ ربَّه غَفْرَ الذنوبِ ¬ينظر ما تقدم في 6/ 68.¥. وإذ كان ذلك كذلك، وكانت مسألةُ العبدِ ربَّه ذلك قد تكونُ في الصلاةِ وفي غيرِ الصلاةِ، لم يكُنْ أحدُ القولَين اللذين ذَكَرنا فاسدًا؛ لأن اللَّهَ قد ¬سقط من: م، ف.¥ عَمَّ بالنهيِ عن الاستغفارِ للمشركِ بعدَما تبَيَّنَ له أنه مِن أصحابِ الجحيمِ، ولم يُخصِّصْ مِن ذلك حالًا أباحَ فيها الاستغفارَ له.
وأما قولُه: {مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}، فإن معناه ما قد بَيَّنتُ مِن أنه: من بعدِ ما يَعْلَمون ¬في ت 2، ف: "تعلمون".¥ بموتِه كافرًا أنه مِن أهلِ النارِ.
وقيل: {أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}؛ لأنهم سكانُها وأهلُها الكَائِنون فيها، كما يقالُ لسُكَّانِ الدارِ: هؤلاء أصحابُ هذه الدارِ. بمعنى: سُكَّانُها.
وبنحوِ ما قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: {مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}. قال: تَبَيَّنَ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أن أبا طالبٍ حينَ [ماتَ أن التوبةَ قد انْقطَعَت عنه ¬في ص: "منه".¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ، قال: تَبَيَّنَ له حينَ] ¬سقط من: ف، ت 1، ت 2.
والأثر في تفسير عبد الرزاق 1/ 289.¥ ماتَ، وعَلِمَ أن التوبة قد انْقطَعَت عنه ¬في ص، ت 1، ت 2: "منه".¥. يعنى في قولِه: {مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1895 من طريق محمد بن عبد الأعلى به.¥.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سَمِعتُ أبا مُعاذٍ، قال: ثنا عُبَيدُ بنُ سليمانَ، قال: سَمِعتُ الضَّحَّاكَ في قولِه: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} الآية. يقولُ: إذا ماتوا مُشْرِكِين، يقول الله: [{إِنَّهُ مَنْ] ¬في النسخ: "ومن".¥ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ} الآية [المائدة: 72].
واختَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ}؛ قال بعضُهم: معناه: فلمَّا تَبَيَّنَ له بموته مشركًا باللَّهِ تَبرَّأَ منه وتَرَكَ الاستغفارَ له.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن حبيبٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: ما زالَ إبراهيمُ يستغفِرُ لأبيه حتى مات، {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1894 من طريق عبد الرحمن به، وأخرجه أيضًا 6/ 1895 من طريق سفيان به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 285 إلى الفريابي وابن المنذر وأبى الشيخ وأبي بكر الشافعي في فوائده والضياء في المختارة.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدَّثنا أبى، عن سفيانَ، عن حبيبٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: ما زال إبراهيمُ يستغفِرُ لأبيه حتى مات، فلما ماتَ تَبَيَّنَ له أنه عدوٌّ للَّهِ.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عن حبيبِ بن أبي ثابتٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لم يزَلْ إبراهيم يستغفِرُ لأبيه حتى ماتَ، فلما ماتَ لم يستغفِرْ له.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبد اللَّهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ}: يعنى: استغفَر له ما كان حيًّا، فلما ماتَ أمسكَ عن الاستغفارِ له.
حدَّثني مَطَرُ بنُ محمدٍ الضَّبِّيُّ، قال: ثنا أبو عاصمٍ وأبو قُتَيبةَ سَلْمُ بنُ قُتَيبةَ، قالا: ثنا شعبةُ، عن الحَكَمِ، عن مجاهدٍ في قولِه: {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ}. قال: لمَّا ماتَ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1895 تعليقًا.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحَكَمِ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ}. قال: موتُه وهو كافرٌ.
حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنى أبي، عن شُعْبَةَ، عن الحَكَمِ، عن مجاهدٍ مثلَه.
قال: ثنا [ابن أبي غَنِيَّةَ] ¬في ص، ت 1، ت 2: "ابن أبي عتبة"، وفى م: "البراء بن عتبة"، والمثبت هو الصواب، وقد تقدم هذا الإسناد في 7/ 555، 8/ 81.¥، عن أبيه، عن الحَكَمِ: {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ}. قال: حينَ ماتَ ولم يُؤْمِنْ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1895 تعليقًا.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن عمرِو بن دينارٍ: {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ}: موتُه وهو كافرٌ.
قال: ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن جُوَيبرٍ، عن الضَّحَّاكِ في قولِه: {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ}. قال: لمَّا ماتَ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 4/ 161 عن الضحاك.¥.
حدَّثنا بشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ}: لمَّا ماتَ على شِرْكِه تَبَرَّأَ منه ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 4/ 161 عن قتادة.¥.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ، يقولُ: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ}: كان إبراهيمُ، صلواتُ اللَّهِ عليه، يَرْجُو أَن يُؤْمِنَ أبوه ما دامَ حَيًّا، فلما ماتَ على شِرْكِه تَبَرَّأ منه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجُ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ}. قال: موتُه وهو كافرٌ.
حدَّثنا أحمدُ ¬في النسخ: "محمد"، والمثبت هو الصواب، وينظر تهذيب الكمال 1/ 265.¥ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن حبيبِ بن أبي ثابتٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: ما زالَ إبراهيمُ يستغفِرُ لأبيه حتى ماتَ، فلما ماتَ تَبَيَّنَ له أنه عدوٌّ اللَّهِ فلم يستغفِرْ له ¬تفسير سفيان الثوري ص 127.¥.
قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا أبو ¬سقط من: ف. وإسرائيل بن يونس وأبو إسرائيل الملائي كلاهما يروى عن علي بن بذيمة، ويروى عنهما أبو أحمد الزبيرى. ينظر تهذيب الكمال 2/ 515، 3/ 77.¥ إسرائيلَ، عن عليِّ بن بَذِيمةَ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ: {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ}. قال: فلمَّا ماتَ.
وقال آخرون: معناه: فلما تَبَيَّنَ له في الآخرةِ، وذلك أن أباه يَتَعلَّقُ ¬في ص، ت 1، ت 2، ف: "متعلق".¥ به إذا أرادَ أن يَجوزَ الصراطَ، فيَمُرُّ به عليه، حتى إذا كادَ أن يُجاوِزَه حانَتْ مِن إبراهيمَ التِفاتةٌ، فإذا هو بأبيه في صورةِ قِرْدٍ أو ضَبُعٍ، فخَلَّى ¬في ت 1: "فتخل"، وفي ف: "فيخل"، وبدون نقط في: ص، ت 2.¥ عنه وتَبَرَّأ منه حينَئذٍ ¬في ص، ت 1، ت 2، ف: "يتبرأ".¥.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا حفصُ بنُ غياثٍ، قال: ثنا [عبدُ الملكِ بنُ أبي سليمانَ] ¬في م: "عبد الله بن سليمان". وينظر تهذيب الكمال 18/ 322.¥، قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ جُبَيرٍ يقولُ: إن إبراهيمَ يقولُ يومَ القيامةِ: ربِّ والدى، ربِّ والدى. فإذا كانت ¬في م: "كان".¥ الثالثةُ أَخَذَ بيدِه، فيَلْتَفِتُ إليه وهو ضِبْعانٌ ¬الضِّبْعان: الذكر من الضباع. اللسان (ض ب ع).¥ فيَتَبَرَّأُ منه.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن عُبَيدِ بن عُمَيرٍ، قال: إنكم مَجموعون يومَ القيامةِ في صعيدٍ واحدٍ، يُسْمِعُكم الداعى، ويَنْفُذُكم البصرُ. قال: فتَزْفِرُ جهنمُ زَفْرةً لا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولا نبيٌّ مُرسَلٌ إِلا وَقَعَ لرُكْبَتَيه، تُرْعَدُ فرائصُه. قال: فحَسِبْتُه يقولُ: نَفْسي نَفْسى. قال: ويُضْرَبُ الصِّراطُ على جِسْرِ ¬سقط من: ص.¥ جهنمَ كحدِّ السيفِ، دَحْضٌ مَزَلَّةٌ، وفي جانبَيه ملائكةٌ معهم خَطاطيفُ كشوكِ السَّعْدانِ. قال: فَيَمْضُون كالبرقِ، وكالريحِ، وكالطيرِ، وكأجاويدِ الرِّكابِ، وكأجاويدِ الرجالِ، والملائكةُ يقولون: رَبَّ سَلِّمْ سَلِّمْ. فناجٍ سالمٌ، ومخدوشٌ ناجٍ، ومكدوسٌ ¬عند ابن أبي شيبة وأبي نعيم في الحلية: "مكردس".¥ في النارِ، فيقولُ إبراهيمُ لأبيه: إنى كنتُ آمُرُك في الدنيا فتَعْصِيني، ولستُ تارِكَك اليومَ، فخُذْ بحَقْوِى ¬الحقو: معقد الإزار. النهاية 1/ 417.¥. فيأخُذُ بِضَبْعَيْه ¬الضَّبْع: ما بين الإبْط إلى نصف العضد من أعلاها، وهما ضبعان. اللسان (ض ب ع).¥، فيُمْسَخُ ضَبْعًا، فإذا رَآه قد مُسِخَ تَبرَّأَ منه ¬أخرجه أبو نعيم في الحلية 3/ 273 من طريق جرير عن منصور عن
مجاهد عن عبيد بن عمير به، وليس فيه ذكر إبراهيم عليه السلام، وأخرجه ابن أبي شيبة 13/ 179 من طريق الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير بنحوه مختصرًا.¥.
وأَوْلى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ اللَّهِ؛ وهو خبرُه عن إبراهيمَ أنه لمَّا تَبَيَّن له أن أباه للَّهِ عدو تَبرَّأَ منه، وذلك حالَ علمِه ويقينِه أنه للَّهِ عدوٌّ وهو به مشركٌ، وهو حالُ ثُبُوتِه ¬في م: "موته".¥ على شِرْكِه.
القولُ في تأويلِ قوله: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ}.
اختَلَف أهلُ التأويلِ في معنى ¬سقط من: م.¥ "الأَوَّاهِ"؛ فقال بعضُهم: هو الدَّعَّاءُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: الأَوَّاهُ الدَّعَّاءُ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 4/ 162 عن سفيان الثورى به، وأخرجه الطبراني (9004) من طريق عاصم به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 285 إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ وابن وكيعٍ، قالا: ثنا أبو بكرٍ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن عبدِ الله، قال: الأَوَّاهُ الدَّعَّاءُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: ثني جريرُ بنُ حازمٍ، عن عاصمِ بن بَهْدلةَ، عن زِرِّ بن حُبَيشٍ، قال: سألتُ عبدَ اللَّهِ عن الأَوَّاهِ، فقال: هو الدَّعَّاءُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بِشْرٍ، عن ابن أبي عَروبةَ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن عبدِ اللَّهِ مثلَه.
قال: ثنا قبيصةُ، عن سفيانَ، عن عبدِ الكريمِ، عن أبي عبيدةَ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: الأَوَّاهُ الدُّعَاءُ.
قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن عبدِ اللَّهِ مثلَه.
حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ وإسرائيلُ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن عبدِ الله مثلَه.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: ثنا داود بن أبي هند، قال: نُبِّئتُ عن عُبَيدِ بن عُمَيرٍ، قال: الأَوَّاهُ، الدعاءُ.
حدَّثني إسحاقُ بنُ شاهينَ، قال: ثنا داودُ، [عن عبدِ اللَّهِ بن عبيدٍ، قال: الأَوَّاهُ الدَّعَّاءُ.
حدَّثني ابن المُثَنَّى، قال: حدَّثني عبدُ الأَعْلَى، قال: حدَّثنا داود] ¬سقط من: م.¥، عن عبدِ اللَّهِ بن عُبيد بن عميرٍ الليثيِّ، عن أبيه، قال: الأَوَّاه الدَّعَّاءُ.
وقال آخرون: بل هو الرحيمُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن سَلَمةَ، عن مسلمٍ البَطِينِ، عن أبي العُبَيْدَيْنِ، قال: سُئِل عبدُ اللَّهِ عن الأوَّاهِ، فقال: الرحيمُ ¬أخرجه الفريابي كما في الدر المنثور 3/ 285 - ومن طريقه الطبراني (9002) - عن سفيان به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 285 إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنى محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحَكَمِ، قال: سمِعتُ يحيى بنَ الجَزَّارِ يُحدِّثُ، عن أبي العُبَيْدَيْنِ - رجلٍ ضَرِيرِ البصرِ - أنه سأَل عبدَ اللَّهِ عن الأَوَّاهِ، فقال: الرحيمُ ¬أخرجه الطبراني (9006) من طريق شعبة به.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا المُحارِبيُّ، وحدَّثنا خَلَّادُ بنُ أسلمَ، قال: أخبَرنا النضرُ بنُ شُمَيلٍ، جميعًا عن المسعوديِّ، عن سَلَمَةَ بن كُهَيلٍ، عن أبي العُبَيْدَيْنِ، أَنه سأل ابنَ مسعودٍ فقال: ما الأَوَّاهُ؟ قال: الرحيمُ.
حدَّثني زكريا بنُ يحيى بن أبي زائدةَ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن الأعْمشِ، عن الحَكَمِ، عن يحيى بن الجَزَّارِ، عن أبي العُبَيْدَيْنِ، أنه جاء إلى عبد الله - وكان ضريرَ البصرِ - فقال: يا أبا عبدِ الرحمنِ، مَن نسألُ إذا لم نسألْك؟ فكأَنَّ ابن مسعودٍ رَقَّ له، قال: أخبِرْني عن الأوَّاهِ؟ قال: الرحيمُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1896، والطبراني (9007) من طريق الأعمش به.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا وكيعٍ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن سَلَمةَ بن كَهَيلٍ، عن مسلمٍ البَطِينِ، عن أبي العُبَيْدَيْنِ، قال: سألتُ عبدَ اللَّهِ عن الأوَّاه، فقال: هو الرحيمُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن الأعْمشِ، عن الحَكَمِ، عن يحيى بن الجَزَّارِ، قال: جاء أبو العُبَيْدَيْنِ إلى عبدِ اللَّهِ فقال له: ما حاجتُك؟ قال: ما الأَوَّاهُ؟ قال: الرحيمُ.
قال: ثنا ابن إدريسَ، عن الأعْمشِ، عن الحَكَمِ، عن يَحيى بن الجَزَّارِ، عن أبي العُبَيْدَيْنِ - رجلٍ مِن بنى سُواءةَ ¬في م: "سوأة".¥ - قال: جاء رجلٌ إلى عبدِ اللَّهِ فسأله عن الأوَّاءِ، فقال له عبدُ اللَّهِ: الرحيمُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا المُحارِبيُّ وهانئُ بنُ سعيدٍ، عَن حَجَّاجٍ، عن الحَكَمِ، عن يحيى بن الجَزَّارِ، عن أبي العُبَيْدَيْنِ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: الأَوَّاهُ الرحيمُ.
حدَّثني يعقوبُ وابنُ وكيعٍ قالا: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عَن شعبةَ، عن الحَكَمِ، عن يحيى بن الجَزَّارِ، أن أبا العُبَيْدَيْنِ رجلٌ مِن بنى نُمَيرٍ - قال يعقوبُ: كان ضريرَ البصرِ. وقال ابن وكيعٍ: كان مكفوفَ البصرِ - سأَل ابنَ مسعودٍ فقال: ما الأوَّاهُ؟ قال: الرحيمُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن زكريا، عن أبي إسحاقَ، عن أبي مَيْسرةَ، قال: الأوَّاهُ الرحيمُ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1896 تعليقًا.¥.
قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي مَيْسرةَ مثلَه.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي مَيْسرةَ مثلَه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بِشْرٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، قال: هو الرحيمُ ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 1/ 290 عن معمر به.¥.
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كُنَّا نُحدَّثُ أن الأوَّاهَ الرحيمُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ}. قال: رحيمٌ ¬في م: "قال".¥. [وقال] ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 290.¥ عبدُ الكريمِ الجَزَرِيُّ، عن أبي عبيدةَ، عن ابن مسعودٍ مثلَ ذلك ¬أخرجه الطبراني (9003) من طريق سفيان به.¥.
حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ الكريمِ، عن أبي عبيدةَ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: الأَوَّاهُ الرحيمُ ¬¥.
حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن سَلَمةَ، عن مسلمٍ البَطِينِ، عن أبي العُبَيْدَيْنِ، أنه سأل عبدَ اللَّهِ عن الأَوَّاهِ، فقال: الرحيمُ.
قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن عمرِو بن شُرَحْبيلَ، قال: الأَوَّاهُ الرحيمُ.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا مباركٌ، عن الحسنِ، قال: الأوَّاه، الرحيمُ بعبادِ اللَّهِ.
قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو خَيْثمةَ زهيرٌ، قال: ثنا أبو إسحاقَ الهَمْدانيُّ، عن أبي مَيْسرةَ ¬بعده في النسخ: "عن"، وأبو ميسرة هو عمرو بن شرحبيل. ينظر تهذيب الكمال 22/ 60.¥ عمرِو بن شُرَحْبيلَ، قال: الأَوَّاهُ: الرحيمُ، بلحنِ الحبشةِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 285 إلى المصنف وأبى الشيخ.¥.
وقال آخرون: بل هو المُوقِنُ ¬في ص، ت 1، ت 2، ف: "الموفق". ومثله في أغلب المواضع الآتية.¥.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا وكيعٍ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن قابوسَ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: الأَوَّاهُ المُوقِنُ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 290 عن سفيان به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 285 إلى أبى الشيخ.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يَحيى بنُ آدمَ، عن ابن مُباركٍ، عن خالدٍ، عن عِكْرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: الأَوَّاهُ المُوقِنُ، بلسانِ الحبشةِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 285 إلى المصنف وأبى الشيخ.¥.
قال: ثنا حميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن حسنٍ، عن مسلمٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: الأَوَّاه الموقنُ، بلسانِ الحبشةِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1896 إلى حسن بن صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 285 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: سَمِعتُ سفيانَ، يقولُ: الأَوَّاهُ المُوقِنُ. وقال بعضُهم: الفَقِيهُ المُوقِنُ.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عن جابرٍ، عن عطاءٍ، قال: الأوَّاهُ المُوقِنُ، بلسانِ الحبشةِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 285 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن أبيه، عن رجلٍ، عن عكرمةَ، قال: هو المُوقِنُ ¬بعده في م: "بلسان الحبشة".
والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1896 من طريق جابر وهو ابن يزيد الجعفى عن مجاهد وعكرمة، وعزى السيوطي في الدر المنثور 3/ 285 أثر عكرمة إلى ابن المنذر.¥.
قال: ثنا ابن نُمَيرٍ، عن الثوريِّ، عن مُجالدٍ، عن أبي هاشمٍ، عن مجاهدٍ، قال: الأَوَّاهُ المُوقِنُ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 290 بلفظ: "المؤمن"، وفي نسخة: "الموفق".¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ، عن مسلم، عن مجاهدٍ، قال: الأَوَّاهُ المُوقِنُ ¬¥.
قال: أخبَرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن قابوسَ، عن أبي ظَبْيانَ، عن ابن عباسٍ، قال: الأَوَّاهُ: المُوقِنُ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: أَوَّاهٌ: مُوقِنٌ ¬تفسير مجاهد ص 377.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: أَوَّاهٌ، قال: مُؤْتَمِنٌ مُوقِنٌ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سَمِعتُ أبا مُعَاذٍ، يقولُ: أَخبَرنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ}. قال: الأوَّاهُ المُوقِنُ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 285 إلى المصنف.¥.
وقال آخرون: هي كلمةٌ بالحبشيةِ، معناها المؤمنُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: {لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ}. قال: الأوَّاه هو المؤمنُ بالحبشيةِ ¬في ص، ت 1، ت 2، م: "بالحبشة". والأثر عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 285 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا عليُّ بن داودَ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ}: يعنى المؤمنَ التَّوَّابَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1896 من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 285 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا حسنُ بنُ صالحٍ، عن مسلمٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: الأوَّاهُ المؤمنُ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 4/ 162 عن مجاهد به.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حَجَّاجُ، عن ابن جُرَيجٍ: الأَوَّاهُ المؤمنُ ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، ف.¥، بالحبشيةِ ¬في م: "بالحبشة". والأثر ذكره ابن كثير في تفسيره 4/ 162 عن ابن جريج.¥.
وقال آخرون: هو المُسبِّحُ الكثيرُ الذكرِ اللَّهِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن سالمٍ، عن سعيدٍ، قال: الأوَّاهُ المُسبِّحُ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 285 إلى المصنف وابن المنذر.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا المُحاربيُّ، عن حَجَّاجٍ، عن الحَكَمِ، عن الحسنِ بن مسلمِ بن يَنَّاقٍ، أن رجلًا كان يُكْثِرُ ذكرَ اللَّهِ ويُسَبِّحُ، فذكر ذلك للنبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: "إنَّه أوَّاهٌ" ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 4/ 163 عن المصنف.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا [زيدُ بنُ حبابٍ] ¬في م: "يزيد بن حيان"، وفي ف: "يزيد بن حباب". وينظر تهذيب الكمال 10/ 40.¥، عن ابن لَهِيعَةَ، عن الحارثِ بن يزيدَ، عن عليِّ بن رباحٍ، عن عقبةَ بن عامرٍ، قال: الأوَّاهُ الكثيرُ الذكرِ الله ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 286 إلى المصنف وأبى الشيخ.¥.
وقال آخرون: هو الذي يُكْثِرُ تلاوةَ القرآنِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، قال: ثنا المِنْهالُ بنُ خليفةَ، عن حَجَّاجِ بن أرطاةَ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - دَفَنَ مَيِّتًا فقال: "يَرْحَمُكَ اللَّهُ، إِن كنتَ لأَوَّاهًا". يعنى تَلاءُ للقرآنِ ¬في ف، ت 1، ت 1: "القرآن". والأثر ذكره ابن كثير في تفسيره 4/ 163 عن المصنف، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 285 إلى ابن مردويه.¥.
وقال آخرون: هو مِن التأوُّهِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي يونسَ القُشَيريِّ، عن قاصٍّ ¬في ت 1، ت 2، ف: "قاضي".¥ كان بمكةَ، أن رجلًا كان في الطوافِ فَجَعَل يقولُ: أَوَّهْ. قال: فَشَكاه أبو ذَرٍّ [إلى النبيِّ] ¬في م: "للنبي".¥ - صلى الله عليه وسلم - فقال: "دَعْهُ، إِنَّه أَوَّاهٌ".
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن شُعبةً، عن أبي يونسَ الباهليِّ، قال: سمِعتُ رجلًا بمكةَ كان أصلُه روميًّا، يُحدِّثُ عن أبي ذرٍّ، قال: كان رجلٌ يطوفُ بالبيتِ ويقولُ في دُعائِهِ: أَوَّهْ أَوَّهْ. فذُكِر ذلك للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: "إنَّه أَوَّاهٌ". زادَ أبو كُرَيبٍ في حديثِه قال: فخَرَجتُ ذاتَ ليلةٍ، فإذا رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْفِنُ ذلك الرجلَ ليلًا ومعه المصباحُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1895 من طريق وكيع به، وذكره ابن كثير في تفسيره 4/ 163 عن شعبة به، وقال عقبه: "هذا حديث غريب، رواه ابن جرير ومشاه"، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 285 إلى ابن مردويه.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا زيدُ بن الحُبابِ، عن جعفرِ بن سليمانَ، قال: ثنا أبو عِمْرانَ، عن عبدِ اللَّهِ بن رباحٍ، عن كعبٍ، قال: الأَوَّاهُ إِذا ذَكَر النارَ قال: أَوَّهْ ¬أخرجه البيهقى في الشعب (916) من طريق زيد بن الحباب به نحوه، وأخرجه أحمد في الزهد ص 78 من طريق جعفر به نحوه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 285 إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.¥.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ بنُ ¬في النسخ: "عن"، وهو خطأ، وينظر تهذيب الكمال 18/ 165.¥ عبدِ الصمدِ العَمِّيُّ ¬في م: "القمى".¥، عن أبي عِمْران الجَوْنيِّ، عن عبدِ الله بن رباحٍ، عن كعبٍ، قال: كان إِذا ذَكَرَ النارَ قال: أَوَّهْ.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، عن جعفرِ بن سليمانَ، قال: أخبَرنا أبو عِمْرانَ، قال: سمِعتُ عبدَ اللَّهِ بنَ رباحٍ الأنصاريَّ يقولُ: سمِعتُ كعبًا يقولُ: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ}. قال: إذا ذَكَر النارَ قال: أَوَّهْ مِن النارِ.
وقال آخرون: معناه أنه فَقِيهٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ}. قال: فَقِيهٌ.
وقال آخرون: هو المتُضَرِّعُ الخاشعُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحَجَّاجُ بنُ المِنْهالِ، قال: ثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَهْرامَ، قال: ثنا شهرُ بنُ حوشبٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن شَدَّادِ بن الهادِ، قال: بينَما رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جالسٌ، قال رجلٌ: يا رسولَ اللَّهِ، ما الأَوَّاهُ؟ قال: "المتُضَرِّعُ". قَالَ: " {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} " ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1895، 1896 من طريق عبد الحميد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 285 إلى أبى الشيخ وابن مردويه.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَغْراءَ، عن عبدِ الحميدِ، عن شهرٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن شدادٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الأَوَّاهُ الخاشعُ المتُضَرِّعُ".
وأَوْلى الأقوالِ في ذلك عندى بالصواب القولُ الذي قاله عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ، الذي رَواه عنه زِرٌّ، أنه الدَّعَّاءُ.
وإنما قلنا ذلك أَولى بالصوابِ؛ لأن الله ذَكَرَ ذلك ووَصَف به إبراهيمَ خليلَه، صلواتُ اللَّهِ عليه، بعدَ وَصْفه إيَّاه بالدُّعاءِ والاستغفارِ لأبيه، فقال: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} وتَرَكَ الدعاءَ والاستغفارَ له، ثم قال: إن إبراهيم لدعَّاءٌ لربِّه ¬في م: "ربه".¥، شاكٍ له، حليمٌ عمَّن سَبَّه ونالَه بالمكروهِ. وذلك أنه، صلواتُ اللَّهِ عليه، وَعَدَ أباه بالاستغفارِ له ودعاءِ اللَّهِ له بالمغفرةِ عندَ وعيدِ أبيه إياه وتَهدُّدِه له بالشتمِ بعدَما رَدَّ عليه نصيحتَه في اللَّهِ وقولِه: {أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا}. فقال له صلواتُ اللَّهِ عليه: {سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (47) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا} [مريم: 46 - 48] فوفَى لأبيه بالاسْتغفارِ له حتى تَبَيَّنَ له أنه عدوٌّ للَّهِ،
فوَصَفَه اللَّهُ بأنه دَعَّاءٌ لربِّه، حليمٌ عمَّن سَفِهَ عليه.
وأصلُه مِن التأوُّهِ؛ وهو التَّضَرُّعُ والمسألةُ بالحُزْنِ والإشفاقِ، كما رَوَى عبدُ اللَّهِ بن شَدَّادِ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وكما رَوَى عقبةُ بنُ عامرٍ الخبرَ الذي حدَّثَنيه يَحيى بنُ عثمانَ بن صالحٍ السَّهْمِيُّ، قال: ثنا أبى، قال: ثنا ابن لَهِيعَةَ، قال: ثني الحرثُ بنُ يزيدَ، عن عليّ بن رباحٍ، عن عقبةَ بن عامرٍ، أنه قال لرجلٍ يقالُ له: ذو البِجادَيْنِ: إنه أوَّاهٌ". وذلك أنه رجلٌ كان يكثِرٌ ذكرَ اللَّهِ بالقرآنِ والدعاءِ، ويرفَعُ صوتَه ¬أخرجه أحمد 28/ 655 (17453)، وابن عبد الحَكَمِ في فتوح مصر ص 291، والروياني (210) والطبراني 17/ 295 (813)، والبيهقى في الشعب (580) من طريق ابن لهيعة به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 285 إلى ابن مردويه.¥.
ولذلك قيل للمُتوجِّعِ مِن أَلمٍ أو مرضٍ: لم ¬في ص، ت 2، ت 2، ف: "كما".¥ تَتأَوَّهُ. كما قال المُثَقَّبُ العَبْدِيُّ ¬ديوانه ص 194.¥:
إذا ما قُمْتُ أَرْحَلُها بِلَيْلٍ ... تَأوَّهُ آهَةَ الرَّجُلِ الحَزَينِ
ومنه قولُ الجَعْدِيِّ ¬شعر النابغة الجعدى ص 39، وجمهرة أشعار العرب 2/ 776، والمعاني الكبير 1/ 315.¥:
ضرُوحٍ مَرُوحٍ تُتْبِعُ الوُرْقَ بَعْدَما ... يُعَرِّسْنَ شكوى ¬في م: "تشكو".¥ آهَةً وتَذَمُّرَا ¬في ص، ت 1، ت 2، ف: "تنمرا" غير منقوطة.¥
ولا تكادُ العربُ تَنْطِقُ منه بـ "فعَل يَفْعُلُ"، وإنما تقولُ فيه: تَفَعَّل يَتَفعَّلُ. مثل: تأوَّه يتأوَّهُ، وأَوَّه يُؤَوَّهُ.
كما قال الراجزُ:
* فَأَوَّهَ الرَّاعِى وَضَوْضَى ¬أي: صاحت وجلَّبت. الوسيط (ض و ض).¥ أكْلُبُهْ *
وقالوا أيضًا: أَوَّهْ منك. ذكر الفراءُ ¬معاني القرآن 2/ 23، وينظر لسان العرب (أ و هـ).¥ أن أبا الجَرَّاحِ أَنشَدَه:
فأَوِّهُ مِن الذِّكْرَى إِذا ما ذَكَرْتُها ... ومِن بُعْدِ أَرضٍ بَيْنَنَا وسَماءِ
قال: وربما أَنشَدنا: "فَأَو مِن الذِّكْرَى" بغير هاءٍ.
ولو جاء "فعَل" منه على الأصلِ لكان: آه يَئُوهُ أَوْهًا.
ولأن معنى ذلك تَوجَّعَ وتَخَزَّنَ وتَضرَّعَ، اختَلَف أهلُ التأويلِ فيه الاختلافَ الذي ذكرتُ؛ فقال مَن ¬في م: "ما".¥ قال معناه الرحمةُ: إِنَّ ذلك كان مِن إبراهيم على وجهِ الرِّقَّةِ على أبيه، والرحمةِ له ولغيرِه مِن الناسِ.
وقال آخرون: إنما كان ذلك منه لصحةِ يَقينِه، وحسن معرفته بعظمة اللَّهِ، وتواضعِه له.
وقال آخرون: كان لصحةِ إيمانِه بربِّه.
وقال آخرون: كان ذلك منه عندَ تلاوتِه تنزيلَ اللَّهِ الذي أنزَله عليه.
وقال آخرون: كان ذلك منه عندَ ذكرِ ¬في ت 1، ف: "ذكره".¥ ربِّه.
وكلُّ ذلك عائدٌ إلى ما قلتُ، وتَقارَبَ معنى بعض ذلك من بعضٍ؛ لأن الحزينَ المُتَضَرِّعَ إلى ربِّه، الخاشعَ له بقلبِه، يَنوبُه ذلك عند مسألِته ربَّه ودعائِه إيَّاه في حاجتِه، وتَعْتَورُه هذه الخِلالُ التي وَجَّهَ المفسِّرون إليها تأويلَ قولِ اللَّهِ: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ}.