تفسير هذه الآية

السورة 9 : الآية 52

السورة 9 : الآية 52

قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحْدَى ٱلْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِۦٓ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوٓا۟ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القول في تأويل قوله: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ (52)}.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -: قُلْ يا محمد، لهؤلاء المنافقين الذين وَصَفتُ لك صِفتهم وبَيَّنتُ لك أمرهم: هل تنتظرون بنا إلا إحدى الخلَّتين اللَّتين هما أحسن من غيرهما؛ إمَّا ظَفَرًا بالعدوِّ وفتحًا لنا بغَلَبَتناهم، ففيها الأَجْرُ والغَنِيمة والسلامة؛ وإِمَّا قَتْلًا مِن عدوِّنا لنا، ففيه الشهادة والفوز بالجنة، والنَّجَاةُ مِن النارِ، وكلتاهما مما [يُحَبُّ، ولا يُكْرَهُ] ¬في ت 1، ت 2: "نحب ولا نكره".¥ {وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ}. يقولُ: ونحن ننتظر بكم أن يُصِيبَكُمُ اللهُ بعُقوبةٍ مِن عنده عاجلةٍ، تُهْلِكُكم، أو بِأَيْدِينَا فتَقْتُلُكم، {فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ}. يقولُ: فانْتَظِرُوا إِنَّا معكم مُنتظرون ما الله فاعل بنا، وما إليه صائرٌ أمرُ كلِّ فريقٍ مِنَّا ومنكم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ}. يقولُ: فَتْحٌ أو شَهادةٌ. وقال مَرَّةً أخرى: يقولُ: القَتْلُ، فهى الشهادة والحياة والرزق، وإمَّا يُخْزِيكم بأيدينا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1812 من طريق أبي صالح به.¥.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ}. يقولُ: قَتْل فيه الحياةُ والرِّزْقُ، وإما أن يَغْلِبَ فيؤتيه الله أجرًا عظيمًا، وهو مثل قوله: {وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (74)} ¬حدث خلط في هذه الآية في النسخ: ص، ت 1، ف، س فجاءت هكذا "ومن يقاتل في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة" وجاءت في المطبوعة هكذا "ومن يقاتل في سبيل الله" إلى "فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما" والمثبت من: ت 2.¥ [النساء: 74].
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نُميرٍ، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: {إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ}. قال: القَتْلُ في سبيل الله، والظُّهورُ على أعدائه ¬تفسير مجاهد ص 370، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1812.¥.
[قال: ثنا محمد بن بكرٍ، عن ابن جُريجٍ، قال: بلغنى عن مجاهدٍ، قال: القَتْلُ في سبيل الله، والظُّهورُ.
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ: {إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ}: القتل في سبيل الله، والظُّهور على أعداء الله] ¬سقط من: ت 1.¥.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ بنحوه. قال ابن جُريجٍ: قال ابن عباسٍ: {بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ}: بالموت. {أَوْ بِأَيْدِينَا}. قال: القتلُ.
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ}: إلا فَتْحًا، أو قَتْلًا في سبيلِ اللهِ، {وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا}. أي: قتلٌ ¬أخرجه ابن أبي حاتم 6/ 1812 من طريق يزيد به ببعضه.¥.

تفاسير بلغات أخرى · 6