تفسير هذه الآية

السورة 9 : الآية 78

السورة 9 : الآية 78

أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَىٰهُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلَّـٰمُ ٱلْغُيُوبِ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (78)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: ألم يَعْلَمْ هؤلاء المُنافِقون الذين يَكْفُرون باللهِ ورسولِه سِرًّا، ويُظْهِرون الإيمانَ بهما لأهلِ الإيمانِ بهما جَهْرًا، {أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ} الذي يُسِرُّونه في أنفسِهم مِن الكفرِ به وبرسولِه، {وَنَجْوَاهُمْ}. يقولُ: ونَجْواهم إذا تَناجَوا بينَهم بالطعنِ في الإسلامِ وأهلِه، وذِكْرِهم بغيرِ ما يَنْبَغِى أَن يُذْكَروا به - فيَحْذَروا مِن اللهِ عقوبتَه أن يُحِلُّها بهم، وسَطُوتَه أن يُوقِعَها بهم، على كفرِهم باللهِ وبرسولِه، وغِشِّهم ¬في م: "عيبهم".¥ للإسلامِ وأهلِه، فيَنْزِعوا عن ذلك، ويَتُوبوا منه، {وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ}. يقولُ: ألم يَعْلَموا أن الله عَلَّامُ ما غَابَ عن أسماعِ خلقِه وأبصارِهم وحَواسِّهم، مما أكَنَّتْه نفوسهم فلم يَظْهَرْ على جَوارِحِهم الظاهرةِ، فَيَنْهاهم ذلك عن خِداعِ أوليائِه بالنفاقِ والكذبِ، ويَزْجُرُهم عن إضْمارِ غيرِ ما يُبْدُونه، وإظهارِ خلافِ ما يَعْتَقِدونه؟

تفاسير بلغات أخرى · 5