{وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2)}
{وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2)} أي: سكن فأظلم وادلهم. قاله مجاهد وقتادة والضحاك وابن زيد وغيرهم ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة؛ وأخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ: "إذا استوى"؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد.¥، وذلك دليل ظاهر على قدرة خالق هذا وهذا كما قال تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2)} [الليل] وقال تعالى: {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96)} [الأنعام].
أقسم الله بوقت الضحى، والمراد به النهار كله، وبالليل إذا سكن بالخلق واشتد ظلامه. ويقسم الله بما يشاء من مخلوقاته، أما المخلوق فلا يجوز له أن يقسم بغير خالقه، فإن القسم بغير الله شرك. ما تركك -أيها النبي- ربك، وما أبغضك بإبطاء الوحي عنك.
{وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) ¬في (أ) إلى آخرها. وفي (ب): ذكر الآيات إلى آخر السورة.¥}.
{2} وبالليل {إذا سجى} وادلهمَّت ظلمته؛ على اعتناء الله برسوله - صلى الله عليه وسلم -.
<br>وقوله: {وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى}. اختلف أهلُ التأويل في تأويله؛ فقال بعضُهم: معناه: والليل إذا أقبَل بظلامِه.<br>ذكرُ من قال ذلك<br>حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى}. يقولُ: والليل إذا أقبَل ¬ذكره البغوي في تفسيره 8/ 454، عن العوفي، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 360، 361 إلى المصنف.¥.<br>حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسن ¬في ت 2، ت 3: "قتادة".¥ في قول الله: {وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى}. قال: إذا لبس الناسَ؛ إذا جاء ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 379 عن معمر به.¥.<br>وقال آخرون: بل معنى ذلك: إذا ذهَب.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: {وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى}. يقول: إذا ذهَب ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره - كما في الإتقان 2/ 56 - من طريق أبي صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 361 إلى ابن المنذر وابن مردويه.¥.<br>وقال آخرون: بل معناه: إذا استوى وسكَن.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، وحدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، جميعًا عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ: {وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى}. قال: إذا استوى.<br>حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى}. قال: إذا استوى ¬تفسير مجاهد ص 735، ومن طريقه الفريابي - كما في تغليق التعليق 4/ 371 - وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 360 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.<br>حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: {وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى}: سكن بالخَلْق ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 379 عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 360 إلى عبد بن حميد وابن المنذر¥.<br>حدِّثتُ عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ في قوله: {وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى}: يعنى استقراره وسكونَه ¬ينظر التبيان 10/ 368.¥.<br>حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنى ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى}. قال: إذا سكن. قال: ذلك سَجْوُه، كما يكونُ سكونُ البحرِ سَجْوَه ¬ذكره البغوي في تفسيره 8/ 454.¥.<br>وأولى هذه الأقوال بالصوابِ عندى في ذلك قولُ مَن قال: معناه: والليل إذا سكَن بأهله، وثبت بظلامه، كما يقالُ: بحرٌ ساجٍ. إذا كان ساكنًا، ومنه قولُ أعشى بني ثعلبة ¬ديوانه ص 151.¥:<br>فَمَا ذَنْبُنَا أَنْ جَاشَ بَحْرُ ابن عَمِّكُمْ ... وبَحْرُكَ سَاجٍ ما يُوَارِي الدَّعَامِصَا ¬الدُّعموص: دويبة تغوص في الماء. والجمع الدعاميص والدعامص. التاج (دعمص).¥<br>وقولُ الراجز ¬البيتان في غريب الحديث لابن قتيبة 2/ 189، وتفسير القرطبي 20/ 91، واللسان (ق م ر).¥:<br>يا حبَّذا القَمْراءُ واللَّيلُ السَّاج ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "ساج".¥<br>وطُرُقٌ مِثلُ مُلاءِ النَّسَّاجُ<br>