تفسير هذه الآية

السورة 99 : الآية 1

تفسير البغوي (معالم التنزيل)

سُورَةُ الزَّلْزَلَةِ مَكِّيَّةٌ ¬ذكر السيوطي في الدر المنثور: 8/ 590 عن ابن عباس وعن قتادة أن السورة مدنية. وقال ابن الجوزي في زاد المسير: 9/ 201 "وفيها قولان: أحدهما: أنها مدنية: قاله ابن عباس وقتادة، ومقاتل والجمهور. والثاني: مكية، قاله ابن مسعود، وجابر، وعطاء". والغالب على آياتها خصائص الآيات المكية والله أعلم.¥ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4)} {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ} حُرِّكَتِ [الْأَرْضُ] ¬ساقط من "أ".¥ حَرَكَةً شَدِيدَةً لِقِيَامِ السَّاعَةِ، {زِلْزَالَهَا} تَحْرِيكَهَا.

تفسير ابن كثير

وهي مكية قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبدالرحمن، حدثنا سعيد، حدثنا عياش بن عباس، عن عيسى بن هلال الصَّدفي، عن عبدالله بن عمرو قال: أتى رجل إلى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقال: أقرئني يا رسول الله. قال له: "اقرأ ثلاثًا من ذات آلر". فقال له الرجل: كبر سني واشتد قلبي، وغَلُظ لساني. قال: "فاقرأ من ذات حم"، فقال مثل مقالته الأولى. فقال: "اقرأ ثلاثًا من المسبحات"، فقال مثل مقالته. فقال الرجل: ولكن أقرئني -يا رسول الله- سورة جامعة. فأقرأه: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1)} حتى إذا فرغ منها قال الرجلُ: والذي بعثك بالحق، لا أزيد عليها أبدًا. ثم أدبر الرجل، فقال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "أفلح الرويجل! أفلح الرويجل! " ثم قال: "عَلَيّ به". فجاءه فقال له: "أمرْتُ بيوم الأضحى جعله الله عيدًا لهذه الأمة". فقال له الرجل: أرأيت إن لم أجد إلا مَنيحَة أنثى فأضحي بها؟ قال: "لا، ولكنك تأخذ من شعرك، وتقلم أظفارك، وتقص شاربك، وتحلق عانتك، فذاك تمام أضحيتك عند الله -عَزَّ وَجَلَّ- " ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه تقريبًا. (المسند 11/ 139 ح 6575) وحسّن سنده محققوه؛ وأخرجه الحاكم بسنده ومتنه وصححه ووافقه الذهبي. (المستدرك 2/ 532).¥. وأخرجه أبو داود والنسائي، من حديث أبي عبدالرحمن المقريء، به ¬سنن أبي داود، الصلاة، باب تحزيب القرآن (ح 1399)؛ والسنن الكبرى للنسائي، عمل اليوم والليلة، باب الفضل في قراءة {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} [الملك: 1]، (ح 10553)؛ وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود (ح 300).¥. وقال الترمذي: حدثنا محمد بن موسى [الحَرشي] ¬كذا في (حم)؛ وسنن الترمذي، وفي الأصل صحف إلى: الجويني.¥ البصري: حدثنا الحسن بن سلْم بن صالح العجلي، حدثنا ثابت البُناني، عن أنس قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "من قرأ: {إِذَا زُلْزِلَتِ}، عدلَت له بنصف القرآن". ثم قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن سَلْم ¬أخرجه الترمذي بسنده ومتنه. (السنن، فضائل القرآن، باب ما جاء في {إِذَا زُلْزِلَتِ} [الزلزلة: 1] ح 2893)؛ وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (ح 548).¥. وقد رواه البزار عن محمد بن موسى الحرشي، عن الحسن بن سلم، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} [الإخلاص]، تَعدلُ ثلث القرآن، و {إِذَا زُلْزِلَتِ} تَعدلُ ربع القرآن". هذا لفظه ¬سنده ضعيف كسابقه.¥. وقال الترمذي أيضًا: حدثنا علي بن حُجْر، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا يمان بن المغيرة العنزي، حدثنا عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " {إِذَا زُلْزِلَتِ} تَعْدلُ نصف القرآن، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} [الإخلاص] تعدل ثلث القرآن، و {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)} [الكافرون] تعدل ربع القرآن". ثم قال: غريب، لا نعرفه إلا من حديث يمان بن المغيرة ¬أخرجه الترمذي بسنده ومتنه. (السنن، الباب السابق ح 2894)؛ وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (ح 550).¥. وقال أيضًا: حدثنا عقبة بن مُكَرَّم العَمْي البصري، حدثني ابن أبي فُدَيْك، أخبرني سلمة بن وردان، عن أنس بن مالك: أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال لرجل من أصحابه: "هل تزوجت يا فلان؟ " قال: لا، والله يا رسول الله، ولا عندي ما أتزوج. قال: "أليس معك {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)}؟ ". قال: بلى. قال: "ثلث القرآن". قال: "أليس معك {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1)} [النصر] ". قال: بلى. قال: "ربع القرآن". قال: "أليس معك {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)}؟ ". قال: بلى. قال: "ربع القرآن". قال: "أليس معك {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ}؟ ". قال: بلى. قال: "ربع القرآن تزوج". ثم قال: هذا حديث حسن ¬أخرجه الترمذي بسنده ومتنه. (المصدر السابق ح 2895)؛ وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (ح 551).¥ تفرد بهن ثلاثتهن الترمذي، لم يروهن غيره من أصحاب الكتب. *** بسم الله الرحمن الرحيم {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1)} قال ابن عباس: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1)} أي: تحركت من أسفلها ¬عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.

التفسير الميسر

إذا رُجَّت الأرض رجًّا شديدًا، وأخرجت ما في بطنها من موتى وكنوز، وتساءل الإنسان فزعًا: ما الذي حدث لها؟

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

تفسير سورة إذا زلزلت وهي مدنية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) ¬في (أ) إلى آخرها، وفي (ب): ذكر الآيات إلى آخر السورة.¥}. {1} يخبر تعالى عمَّا يكون يوم القيامة، وأنَّ الأرض تتزلزل وترجف وترتجُّ حتى يسقطَ ما عليها من بناءٍ ومَعْلَمٍ ¬في (ب): «وَعَلَم».¥، فتندكُّ جبالها، وتسوَّى تلالُها، وتكون قاعاً صفصفاً لا عوج فيه ولا أمتا.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)

<br>تفسير سورةِ "إذا زلزلت"<br>بسمِ اللَّهِ الرحمن الرحيم<br>القولُ في تأويلِ قولِه تعالى جلَّ جلالُه وتقدَّسَت أسماؤُه: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)}.<br>يقولُ تعالى ذكرُه: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ} لقيام الساعةِ، {زِلْزَالَهَا} فرُجَّت رجًّا.<br>والزَّلزالُ مصدرٌ إذا كُسِرت الزايُ، وإذا فُتِحت كان اسمًا، وأُضِيف الزلزالُ إلى الأرضِ وهو صفتُها، كما يقالُ: لأُكرمَنَّك كرامتَك. بمعنى: لأُكرمنَّك كرامةً. وحَسُن ذلك في {زِلْزَالَهَا}، لموافقتها سائرَ ¬سقط من: م، ت 1.¥ رءوسِ الآياتِ التي بعدَها.<br>حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن أشعثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ، قال: زُلْزِلَتِ الأرضُ على عهدِ عبدِ اللَّهِ، فقال لها عبدُ اللَّهِ: مالك؟ أمَا إنها لو تكلَّمت قامتِ الساعةُ.<br>