تفسير هذه الآية

السورة 1 : الآية 2

السورة 1 : الآية 2

ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



{الْحَمْدُ لِلَّهِ}.
قال أبو جعفرٍ: ومعنى {الْحَمْدُ لِلَّهِ}. الشكرُ للَّهِ خالصًا دونَ سائرِ ما يُعْبَدُ مِن دونِه، ودونَ كلِّ ما برَأ ¬في م: "يُرى".¥ مِن خلقِه، بما ¬في ص: "مما".¥ أنْعَم على عبادِه مِن النِّعَمِ التي لا يُحْصِيها العددُ، ولا يُحِيطُ بعددِها غيرُه أحدٌ، في تصحيحِ الآلاتِ لطاعتِه، وتَمْكينِ جَوارحِ أجسامِ المكلَّفِين لأداءِ فَرائضِه، مع ما بسَط لهم في دُنْياهم مِن الرزقِ، وغذَاهم به مِن نعيمِ العيشِ، مِن غيرِ اسْتِحْقاقٍ منهم ذلك ¬في م: "لذلك".¥ عليه، ومع ما نبَّهَهم عليه ودعاهم إليه، مِن الأسبابِ المُؤَدِّيةِ إلى دَوامِ الخُلودِ في دارِ المُقامِ في النعيمِ المُقيمِ، فلربِّنا الحمدُ على ذلك كلِّه أولًا وآخرًا.
وبما ذكَرْنا مِن تأويلِ قولِ ربِّنا جلّ ثناؤُه وتقَدَّسَت أسماؤُه: {الْحَمْدُ لِلَّهِ}. جاء ¬بعده في م: "عن".¥ الخبرُ عن ابنِ عباسٍ وغيرِه.
حدَّثنا محمدُ بنُ العَلاءِ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ ¬في ص: "سعد". وتقدم على الصواب. وينظر تهذيب الكمال 19/ 379.¥، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، قال: حدَّثنا أبو رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال جبريلُ لمحمدٍ: قلْ يا محمدُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ}. قال ابنُ عباسٍ: الحمدُ ¬بعده في م، ت 2: "للَّه".¥ هو الشكرُ للَّهِ ¬سقط من: م.¥، والاسْتِخْذاءُ ¬في ت 2: "الاسحى"، وفي ت 1: "الاستحداء". وفي تفسير ابن أبي حاتم: "الاستجداء". والاستخذاء: الخضوع. اللسان (خ ذ ا).¥ للَّهِ، والإقْرارُ بنعمتِه وهدايتِه وابتدائِه، وغيرِ ذلك ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 26 (9) من طريق محمد بن العلاء به.¥.
حدَّثني سعيدُ بنُ عمرٍو السَّكونيُّ، قال: حدَّثنا بَقِيةُ بنُ الوليدِ، قال: حدَّثني عيسى بنُ إبراهيمَ، عن موسى بنِ أبي حَبيبٍ، عن الحكمِ بنِ عُمَيْرٍ، وكانت له صحبةٌ، قال: قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إِذا قُلْتَ: الحَمدُ للَّهِ رَبِّ العالَمِينَ. فقد شَكَرْتَ اللَّهَ فَزادَك" ¬إسناده ضعيف جدًّا. ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 38 عن المصنف، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 11 إلى الحاكم في تاريخ نيسابور والديلمي. وقال أبو حاتم: الحكم بن عمير روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يذكر السماع ولا لقاء - أحاديث منكرة من رواية ابن أخيه موسى بن أبي حبيب، وهو شيخ ضعيف الحديث، ويروى عن موسى بن أبي حبيب عيسى بن إبراهيم، وهو ذاهب الحديث، روى هذه الأحاديث عن عيسى بن إبراهيم بقية بن الوليد. ينظر الجرح 3/ 125، والميزان 4/ 202.¥.
قال: وقد قيل: إن قولَ القائلِ: الحَمدُ للَّهِ. ثناءٌ عليه بأسمائِه وصفاتِه الحسنَى. وقولَه: الشكرُ للَّهِ. ثناءٌ عليه بنِعَمِه ¬في ص، ت 1: "بنعمته".¥ وأيادِيه.
وقد رُوِي عن كعبِ الأحبارِ أنه قال: الحَمدُ للَّهِ ثناءُ ¬بعده في م: "على".¥ اللَّهِ. ولم يُبَيِّنْ في الروايةِ عنه مِن أيِّ معنَيَي ¬في م: "معنى".¥ الثناءِ اللذين ¬في ر، م: "الذي".¥ ذكَرْنا ذلك.
حدَّثنا يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى الصَّدَفيُّ، قال: أنْبَأنا ابنُ وهبٍ، قال: حدَّثني عمرُ ¬في ص: "عمرو".¥ بنُ محمدٍ، عن سُهَيْلِ بنِ أبي صالحٍ، عن أبيه، قال: أخْبَرَني السَّلوليُّ، عن كعبٍ، قال: مَن قال: الحَمْدُ للَّهِ. فذلك ثناءٌ على اللَّهِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 26 (10) من طريق سهيل به.¥.
حدَّثني عليُّ بنُ الحسنِ الخَرَّازُ ¬في تاريخ بغداد 11/ 374، وتاريخ الإسلام 20/ 401 (حوادث ووفيات 261 - 280): "الخزاز". بزايين. وينظر تهذيب الكمال 14/ 342، 26/ 461، والسير 13/ 184.¥، قال: حدَّثنا مسلمُ بنُ عبدِ الرحمنِ الجَرْميُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُصْعَبٍ القَرْقَسانيُّ، عن مُبارَكِ بنِ فَضالةَ، عن الحسنِ، عن الأسودِ بنِ سَرِيعٍ، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليس شيءٌ أحَبَّ إليه الحَمْدُ مِن اللَّهِ تعالى، ولذلك أثْنَى على نَفْسِه فقال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ} " ¬إسناده منقطع؛ الحسن لم يسمع من الأسود. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 12 إلى المصنف.
وأخرجه الطبراني في الكبير (836) من طريق مبارك به دون آخره.
وأخرجه ابن سعد 7/ 42 من طريق آخر عن الحسن به نحوه.
والحديث - مقتصرًا على أوله - عند أحمد 24/ 352 (15586)، والبخاري في الأدب المفرد (859)، والنسائي في الكبرى (7745)، وغيرهم من طريق الحسن به.¥.
قال أبو جعفرٍ: ولا تَمانُعَ بينَ أهلِ المعرفةِ بلغاتِ العربِ مِن الحُكْمِ لقولِ القائلِ: الحمدُ للَّهِ شكرًا. بالصحةِ، فقد تبَيَّن ¬بعده في ر: "سهو".¥ - إذ ¬في ص: "أن".¥ كان ذلك عندَ جميعِهم صحيحًا - أن الحمدَ ¬بعده في م: "للَّه".¥ قد يُنْطَقُ به في موضعِ الشكرِ، وأن الشكرَ قد يُوضَعُ موضعَ الحمدِ؛ لأن ذلك لو لم يكنْ كذلك، لَما جاز أن يُقالَ: الحمدُ للَّهِ شكرًا. فيُخْرَجَ مِن قولِ القائلِ: الحَمْدُ للَّهِ. مُصدرَ "أشْكُرُ"؛ لأن الشكرَ لو لم يكنْ بمعنى الحمدِ، كان خطأً أن يُصدرَ مِن الحمدِ غيرُ ¬في ص: "عن".¥ معناه وغيرُ لفظِه ¬تقدم كلام المصنف على التصدير في ص 114، 115.¥.
فإن قال لنا قائلٌ: وما وجهُ إدخالِ الألفِ واللامِ في الحمدِ؟ وهلَّا قيل: حمدًا للَّهِ ربِّ العالمين؟
قيل: إن لدخولِ الألفِ واللامِ في الحمدِ معنًى لا يُؤَدِّيه قولُ القائلِ: حمدًا للَّهِ ¬سقط من: م.¥. بإسقاطِ الألفِ واللامِ، وذلك أن دخولَهما في الحمدِ [مُنْبِئٌ عن] ¬في م: "مبنى على".¥ أن معناه: جميعُ المحامدِ والشكرُ الكاملُ للَّهِ. ولو أُسْقِطَتا منه ما دلَّ إلا على أن حَمْدَ قائلِ ذلك للَّهِ دونَ المحامدِ كلِّها، إذ كان معنى قولِ القائلِ: حمدًا للَّهِ. أو: [حمدٌ للَّهِ] ¬في ص: "حمدا للَّه"، وفي م: "حمد اللَّه".¥: أَحْمَدُ اللَّهَ حمدًا. وليس التأويلُ في قولِ القائلِ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}. تاليًا سورةَ أمِّ القرآنِ: أحْمَدُ اللَّهَ. بل التأويل في ذلك ما وصَفْنا قبلُ، مِن أن جميعَ المَحامدِ للَّهِ بأُلوهتِه وإنعامِه على خلقِه بما أنْعَمَ عليهم به مِن النِّعَمِ، التي لا كِفاءَ ¬في م: "كفء".¥ لها في الدينِ والدنيا، والعاجلِ والآجِلِ.
ولذلك مِن المعنى تَتابَعَت قراءةُ القرأةِ وعُلماءِ الأمةِ على رفعِ الحمدِ مِن: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}. دونَ نصبِها الذي يُؤَدِّي إلى الدَّلالةِ على أن معنى تاليه كذلك: أَحْمَدُ اللَّهَ حمدًا. ولو قرَأ قارئٌ ذلك بالنصبِ ¬هي قراءة هارون العتكي ورؤبة وسفيان بن عيينة. ينظر البحر المحيط 1/ 18.¥، لكان عندي مُحِيلًا معناه، ومُسْتَحِقًّا العقوبةَ على قراءتِه إياه كذلك، إذا تعَمَّد قراءتَه كذلك، وهو عالمٌ بخطئِه وفسادِ تأويلِه.
فإن قال لنا قائلٌ: وما معنى قولِه: {الْحَمْدُ لِلَّهِ}؟ أحَمِد اللَّهُ نفسَه جل ثناؤُه، فأثْنَى عليها، ثم عَلَّمَناه لنقولَ ذلك كما قال ووصَف به نفسَه؟ فإن كان ذلك كذلك، فما وجهُ قولِه تعالى ذكرُه إذن: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}. وهو عزَّ ذكرُه معبودٌ لا عابدٌ؟ أم ¬في ص: "أمن".¥ ذلك مِن قِيلِ ¬في ص، ر: "قبل".¥ جبريلَ، أو محمدٍ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ فقد بطَل أن يكون ذلك للَّهِ كلامًا.
قيل: بل ذلك كلُّه كلامُ اللَّهِ جل ثناؤُه، ولكنه جل ذكرُه حمِد نفسَه وأثْنَى عليها بما هو [له أهلٌ] ¬في ص، ت 1: "أهله".¥، ثم علَّم ذلك عبادَه، وفرَض عليهم تلاوتَه، اخْتِبارًا منه لهم وابْتِلاءً، فقال لهم: قولوا: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}. وقولوا: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}. فقولُه ¬في ص: "فقولوا".¥: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ}. مما علَّمهم جل ذكرُه أن يقولوه ويَدِينوا له بمعناه، وذلك موصولٌ بقولِه: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}. وكأنه قال: قولوا هذا وهذا.
فإن قال: وأين قولُه: قولوا. فيكونَ تأويلُ ذلك ما ادَّعَيْتَ؟
قيل: قد دلَّلْنا فيما مضَى على ¬سقط من: م.¥ أن العربَ مِن شأنِها إذا عرَفَت مكانَ الكلمةِ، ولم تَشَكَّكْ ¬في م: "تشك".¥ أن سامعَها يَعْرِفُ بما أظْهَرَت مِن مَنْطِقِها ما حذَفَت - حَذْفُ ما كفَى منه الظاهرُ مِن مَنْطِقِها، ولا سِيَّما إن كانت تلك الكلمةُ التي حُذِفَت قولًا أو بتأويلِ ¬في م: "تأويل".¥ قولٍ، كما قال الشاعرُ ¬سيأتي البيتان في تفسير الآية 87 من سورة "المؤمنون"، ونسبهما لبعض بني عامر، وكذلك في معاني القرآن للفراء 1/ 170، وهما في البيان والتبيين 3/ 184 منسوبان للوزيري.¥:
وأعْلَمُ أنني سأكونُ ¬في م: "لا أكون".¥ رَمْسًا ¬الرمس: القبر إذا كان مستويا مع وجه الأرض. تاج العروس (ر م س). وفي البيان والتبيين:
* وأعلم أنني سأصير ميتا *¥ ... إذا سار النَّواعِجُ ¬في ص: "النوائح"، وفي معاني القرآن، والبيان والتبيين: "النواجع". والنواعج من الإبل: السراع، وقد نعجت الإبل في سيرها، بالفتح: أسرعت. اللسان (ن ع ج).¥ لا يَسِيرُ
فقال السائلون ¬في ص، ومعاني القرآن: "السائرون".¥ [لِمَن حفَرْتُم] ¬في البيان والتبيين: "من المسجى".¥ ... فقال المُخْبِرون ¬في ر: "المجمرون".¥ لهم وَزيرُ
قال أبو جعفرٍ: يُرِيدُ بذلك: فقال المُخْبِرون ¬البيت في تأويل مشكل القرآن ص 165، ومعاني القرآن للفراء 3/ 123، والكامل 1/ 334، 371، 2/ 275 ونسبه في نسخة منه لعبد اللَّه بن الزبعري.¥ لهم: الميتُ وزيرٌ. فأسْقَط الميتَ، إذ كان قد أتَى مِن الكلامِ بما يَدُلُّ على ذلك. وكذلك قولُ الآخرِ ¬في معاني القرآن:
* ولقيت زوجك في الوغى *
وفي الكامل:
* يا ليت زوجك قد غدا *¥:
[ورأيْتِ زوْجَكِ في الوَغَى] ¬¥ ... مُتَقَلِّدًا سيفًا ورُمْحَا
وقد عَلِم أن الرمحَ لا يُتَقَلَّدُ، [وأنه إنما] ¬في ر: "وأنه"، وفي م: "وإنما".¥ أراد: وحاملًا رمحًا. ولكن لما كان معلومًا معناه اكتَفَى بما قد ظهَر مِن كلامِه عن إظهارِ ما حذَف منه. وقد يقولون للمسافرِ إذا ودَّعوه: مُصاحَبًا مُعافًى. [يُعْنى بذلك: سِرْ مُصاحبًا مُعافًى. فيَحذفون] ¬في م، ت 2: "يحذفون".¥: سِرْ، واخْرُجْ. إذ كان معلومًا معناه، وإن أُسْقِط ذكرُه.
فكذلك ما حُذِف مِن قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}. لمَّا عُلِم بقولِه جل ذكرُه: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ}. ما أراد بقولِه: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}. مِن معنى أمرِه عبادَه، أغْنَت دَلالةُ ما ظُهِر عليه مِن القولِ عن إبداءِ ما حُذِف.
وقد روَيْنا الخبرَ ¬بعده في ص: "عن".¥ الذي قدَّمنا ذكرَه مبتَدأً في تأويلِ ¬في م: "تنزيل".¥ قولِ اللَّهِ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}. عن ابنِ عباسٍ وأنه كان يقولُ: إن جبريلَ قال لمحمدٍ: قلْ يا محمدُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}. وبيَّنا أن جبريلَ إنما علَّم محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ما أُمِر بتَعليمِه إياه، وهذا الخبرُ يُنْبِئُ عن صحةِ ما قلنا في تأويلِ ذلك ¬ينظر ما تقدم في ص 135.¥.

القولُ في تأويلِ قولِه: {رَبِّ}.
قال أبو جعفرٍ: قد مضَى البيانُ عن تأويلِ اسمِ اللَّهِ الذي هو اللَّهُ في: {بِسْمِ اللَّهِ}. فلا حاجةَ بنا إلى تَكرارِه في هذا الموضعِ ¬ينظر ما تقدم في ص 121 وما بعدها.¥.
وأما تأويلُ قولِه: {رَبِّ}. فإن الربَّ في كلامِ العربِ مُنصرِفٌ ¬في م، ت 1: "متصرف".¥ على معانٍ؛ فالسيدُ المُطاعُ فيهم ¬في م: "فيها".¥ يُدْعَى ربًّا، ومِن ذلك قولُ لَبيدِ بنِ ربيعةَ ¬شرح ديوان لبيد ص 55.¥:
وأهْلَكْنَ يومًا ربَّ كِنْدَةَ وابنَه ... وربَّ مَعَدٍّ بينَ خَبْتٍ ¬خبت: موضع بالشام، وقرية بزبيد، وماء لكلب. تاج العروس (خ ب ت).¥ وعَرْعَرِ ¬عرعر: عدة مواضع نجدية وغيرها، وواد بنعمان قرب عرفة. تاج العروس (ع ر ر).¥
يعني بربِّ كِنْدةَ: سيدَ كِنْدةَ. ومنه قولُ نابغةِ بني ذُبْيانَ ¬ديوانه ص 170.¥:
تَخُبُّ إلى النُّعمانِ حتى تَنالَه ... [فِدًى لك] ¬ص، ر، ت 1: "فذلك".¥ مِن ربٍّ طَرِيفِي ¬الطريف والطارف من المال: المستحدث. اللسان (ط ر ف).¥ وتالِدِي ¬التالد: المال القديم الأصلي الذي ولد عندك. اللسان (ت ل د).¥
والرجلُ المُصْلِحُ الشيءَ ¬في م: "للشيء".¥ يُدْعَى ربًّا، ومنه قولُ الفَرَزْدَقِ بنِ غالبٍ ¬ديوانه ص 25.¥:
كانوا كسالِئَةٍ حمْقاءَ إذ حقَنَت ... سِلاءَها ¬السلاء: السمن. اللسان (س ل أ).¥ في أَديمٍ غيرِ مَربوبِ
يعني بذلك: في أديمٍ غيرِ مُصْلَحٍ. ومن ذلك قيل: إن فلانًا يَرُبُّ صَنيعتَه عندَ فلانٍ. إذا كان يُحاوِلُ إصلاحَها وإدامتَها. ومِن ذلك قولُ عَلْقمةَ بنِ عَبَدةَ ¬ديوان علقمة بشرح الأعلم ص 43، وجمهرة اللغة 1/ 28، والمخصص 17/ 154 (المجلد

الخامس)، واللسان (ر ب ب).¥:
[فكنتَ ¬في ر: "فكنتُ". بضم التاء، وكذا في اللسان، والضبط موافق لضبط الجمهرة والمخصص.¥ امرأً أفْضَتْ إليك رِبابَتي] ¬في الديوان:
* وأنت امرؤ أفضت إليك أمانتي *¥ ... وقبلَك ربَّتْني - فضِعْتُ - رُبوبُ ¬في الجمهرة، واللسان: ويروى: رَبوب. قال في اللسان: وعندى أنه اسم للجمع.¥
يعني بقولِه: أفْضَت إليك. أي وصلَت ¬في م: "أوصلت".¥ إليك رِبابَتي، فصِرْتَ أنت الذي تَرْبُّ أمري فتُصْلِحُه، لمَّا خرجْتُ مِن رِبابةِ غيرِك مِن الملوكِ ¬بعده في م: "الذين".¥ كانوا قبلَك عليَّ، فضيَّعوا أمري وترَكوا تَفَقُّدَه. وهم الرُّبوبُ، واحدُهم ربٌّ، والمالكُ للشيءِ يُدْعَى ربَّه.
وقد يَتَصَرَّفُ أيضًا معنى الربِّ في وجوهٍ غيرِ ذلك، غيرَ أنها تَعودُ إلى بعضِ هذه الوجوهِ الثلاثةِ.
فربُّنا جل ثناؤُه السيدُ الذي لا شِبْهَ ¬في ص: "شبيه".¥ له، ولا مِثْلَ في مثلِ ¬سقط من: ر، م، ت 2.¥ سُؤْدُدِه، والمُصْلِحُ أمرَ خلقِه بما أسْبَغ عليهم مِن نعمِه، والمالكُ الذي له الخلقُ والأمرُ.
و [بنحوِ الذي] ¬في ر، ت 2: "بالذي".¥ قلْنا في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: {رَبِّ الْعَالَمِينَ}. جاءت الروايةُ عن ابنِ عباسٍ.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: حدثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، قال: حدَّثنا أبو رَوْقٍ، عن الضَّحّاكِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال جبريلُ لمحمدٍ: يا محمدُ قل: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}. قال ابنُ عباسٍ: يقولُ: قل: الحمدُ للَّهِ الذي له الخلقُ كلُّه؛ السماواتُ كلُّهن ومَن فيهن، والأرَضُون ¬في النسخ: "الأرض". وسيأتي في الصفحة التالية.¥ كلُّهن ومَن فيهن، وما بينَهن مما [يُعْلَمُ ومما لا يُعْلَمُ] ¬في ر: "تعلم وما لا تعلم".¥. يقولُ: اعْلَمْ يا محمدُ أن ربك هذا لا يُشْبِهُه شيءٌ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 27 (14) من طريق أبي كريب به دون آخره.¥.

القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: {الْعَالَمِينَ (2)}.
قال أبو جعفرٍ: والعالَمونُ جمعُ عالَمٍ، والعالَمُ جمعٌ لا واحدَ له مِن لفظِه، كالأنامِ والرَّهْطِ [والجيشِ] ¬سقط من: ر.¥، ونحوِ ذلك مِن الأسماءِ التي هي موضوعاتٌ على جِماعٍ لا واحدَ له مِن لفظِه.
والعالَمُ اسمٌ لأصنافِ الأممِ، وكلُّ صنفٍ منها عالَمٌ، وأهلُ كلِّ قرنٍ مِن كلِّ صنفٍ منها عالَمُ ذلك القرنِ وذلك الزمانِ، فالإنسُ عالَمٌ، وكلُّ أهلِ زمانٍ منهم عالَمُ ذلك الزمانِ، والجنُّ عالَمٌ، وكذلك سائر أجناسِ الخلقِ، كلُّ جنسٍ منها عالَمُ زمانِه ¬في ص: "ذلك الزمان".¥، ولذلك جُمِع فقيل: عالَمون. وواحدُه جمعٌ، لكونِ عالَمِ كلِّ زمانٍ مِن ذلك عالَمَ ذلك الزمانِ. ومِن ذلك قولُ العَجَّاجِ ¬ديوانه ص 299.¥:
فخِنْدِفٌ ¬خندف: امرأة إلياس بن مضر، واسمها ليلى، نسب ولد إلياس إليها، وهي أمهم. اللسان (خ ن د ف).¥ هامَةُ هذا العالَمِ فجعَلهم عالمَ زمانِه.
وهذا القولُ الذي قلْناه قولُ ابنِ عباسٍ وسعيدِ بنِ جُبيرٍ، وهو معنى قولِ عامَّةِ المفسِّرين.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا عثمان بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، قال: حدَّثنا أبو رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}: الحمدُ للَّهِ الذي له الخلقُ كلُّه، السماواتُ والأرَضُون ¬في م: "الأرض".¥، ومَن فيهن، وما بينَهن ¬في ص: "يليهن".¥، مما يُعْلَمُ ¬في ر: "تعلم".¥ ومما ¬سقط من: م، وفي ر: "ما".¥ لا يُعْلَمُ (3).
حدَّثني محمدُ بنُ سِنانٍ القَزَّازُ، قال: حدَّثنا أبو ¬سقط من: ر. وينظر تهذيب الكمال 13/ 281.¥ عاصمٍ، عن شَبيبٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: {رَبِّ الْعَالَمِينَ}: الجنُّ والإنسُ.
حدَّثني عليُّ بن الحسنِ، قال: حدَّثنا مسلمُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثنا [محمدُ بنُ] ¬سقط من: م. وتقدم في ص 137.¥ مصعبٍ، عن قيسِ بنِ الربيعِ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِ اللَّهِ: {رَبِّ الْعَالَمِينَ}. قال: ربِّ الجنِّ والإنسِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 28 (18) من طريق قيس به. وأخرجه الحاكم 2/ 258 من طريق سفيان، عن عطاء به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 13 إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ بنِ عيسى الأهْوازيُّ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ الزُّبَيريُّ، قال: حدَّثنا قيسٌ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ قولَه: {رَبِّ الْعَالَمِينَ}. قال: الجنُّ والإنسُ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 13 إلى المصنف.¥.
حدَّثني أحمدُ بنُ عبدِ الرحيمِ البَرْقيُّ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي مريمَ، عن ابنِ لَهِيعةَ، عن عطاءِ بنِ دينارٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ قولَه: {رَبِّ الْعَالَمِينَ}. قال: ابنُ آدمَ والجنُّ والإنسُ، كلُّ أُمَّةٍ منهم عالَمٌ على حِدَتِه ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 28 عقب الأثر (28) معلقا. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 13 إلى المصنف وعبد بن حميد.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن مجاهدٍ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}. قال: الجنُّ والإنسُ ¬بعده في ص: "رب".¥.
[حدثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ الاهْوازيُّ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْريُّ، عن سفيانَ، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ بمثلِه.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ العَقَديُّ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ: {رَبِّ الْعَالَمِينَ}. قال ¬سقط من: ر.¥: كلُّ صنفٍ عالَمٌ] ¬¥ ¬¥.
حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ الغِفاريُّ، قال: حدَّثنا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ موسى، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ، عن أبي العاليةِ في قولِه: {رَبِّ الْعَالَمِينَ}. قال: الإنسُ عالَمٌ، والجنُّ عالَمٌ، وما سوى ذلك ثمانيةَ عشَرَ ألفَ عالَمٍ ¬سقط من: ص، ر.¥، أو أربعةَ عشَرَ ألفَ عالمٍ - هو يَشُكُّ - مِن الملائكةِ على الأرضِ، وللأرضِ أربعُ زَوايا، في كلِّ زاويةٍ ثلاثةُ آلافِ عالَمٍ وخمسُمائةِ عالَمٍ، خلَقهم لعبادتِه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 27 (15) عن أبيه، عن عبيد الله به. وأخرجه أبو نعيم في الحلية 2/ 219 من طريق أبي جعفر به.
وذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 467 - تحقيق أبي إسحاق الحويني - عن هذا الموضع، وقال: وهذا كلام غريب يحتاج مثله إلى دليل صحيح. اهـ. وأخرج أبو نعيم في الحلية 4/ 70 عن وهب بن منبه نحو أوله.¥.
حدَّثنا القاسمُ بنُ الحسنِ ¬في ر: "الحسين".¥، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ داودَ، قال: حدَّثنا حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ في قولِه: {رَبِّ الْعَالَمِينَ}. قال: الجنُّ والإنسُ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 39 عن ابن جريج.¥.

تفاسير بلغات أخرى · 7