تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه: {فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (102)}.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - محذرًا مشركي قومِه مِن حلولِ عاجلِ نِقَمِه بساحتِهم، نحوَ الذى حلَّ بنظرائِهم مِن قبلِهم مِن سائرِ الأممِ الخاليةِ مِن قبلِهم، السالكةِ في تكذيبِ رسلِ اللهِ وجحودِ توحيدِ ربِّهم سبيلَهم: فهل ينتظرُ يا محمدُ هؤلاء المشركون مِن قومِك، المكذِّبون بما جئتَهم به مِن عندِ اللَّهِ، إلا يومًا يُعاينون فيه مِن عذابِ اللَّهِ مثلَ أيامِ أسْلافِهم الذين كانوا على مثلِ الذى هم عليه مِن الشركِ والتكذيب، الذين مَضَوا قبلهم فخَلّوا؛ مِن قومِ نوحٍ وعادٍ وثمودَ؟ قل لهم يا محمدُ، إن كانوا ذلك يَنْتَظِرون: فانْتَظروا عقابَ اللهِ إياكم، ونزولَ سَخَطِه بكم، إنى مِن المُنتظِرِين هَلاكَكُم وبَوارَكم بالعقوبةِ التي تَحْلُّ بكم مِن اللَّهِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ}. يقولُ: وقائعِ اللهِ في الذين خلَوا مِن قبلِهم؛ قومِ نوحٍ وعادٍ وثمودَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1991 من طريق سعيد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 318 إلى أبى الشيخ.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ بنِ أنسٍ فى قولِه: {فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ}. قال: خَوَّفَهم عذابَه ونِقْمتَه وعقوبتَه، ثم أخبرَهم أنه إذا وَقَع مِن ذلك أمرٌ أنجىَ اللهُ رسلَه والذين آمنوا معه، فقال اللهُ: {ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1991 من طريق ابن أبي جعفر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 318 إلى أبي الشيخ.¥.