এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ১০ : আয়াত ২

সূরা ১০ : আয়াত ২

أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ قَالَ ٱلْكَـٰفِرُونَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ مُّبِينٌ

এটা কি মানুষের জন্য আশ্চর্যের বিষয় যে, আমি তাদের মধ্য থেকেই একজনের কাছে অহী প্রেরণ করেছি এ মর্মে যে, ‘তুমি মানুষকে (আল্লাহর শাস্তি থেকে) সতর্ক করো এবং মু’মিনদেরকে এ সুসংবাদ দাও যে, তাদের জন্য তাদের রবের কাছে রয়েছে উঁচু মর্যাদা।’ (এর পরিপ্রেক্ষিতে) কাফিররা বলতে লাগলো: ‘এ তো এক সুস্পষ্ট যাদুকর!’

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويل قوله تعالى: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ}.
يقولُ تعالى ذكرُه: أكان عجبًا للناسِ إيحاؤُنا القرآن إلى ¬في م: "علي".¥ رجلٍ منهم بإنذارِهم عقابَ الله على مَعاصيه؟! كأنهم لم يَعلَموا أن الله قد أَوحَى مِن قَبلِه إلى مثله من البشر، فَتَعَجَّبوا مِن وَحينا إليه.
وبنحو ما قلنا في ذلك، قال أهلُ التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبي روقٍ، عن الضّحّاكِ، عن ابن عباسٍ، قال: لمَّا بعَثَ الله محمدًا رسولًا، أنكرت ¬من هنا يبدأ الجزء الثاني والثلاثون من مخطوط خزانة القرويين والمشار إليه بالأصل.¥ العربُ ذلك، أو ¬في س، ف: "و". وهو موافق لما في الدر المنثور. والمثبت موافق لما في تفسير ابن أبي حاتم.¥ من أنكر منهم، فقالوا: الله أعظمُ مِن أن يكون رسولُه بشرًا مثل محمدٍ. قال ¬سقط من: م.¥: فأنزل الله تعالى: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ}، وقال: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1922 من طريق أبي كريب به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 299 إلى أبي الشيخ وابن مردويه.¥ [يوسف: 109].
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: عَجِبَتْ قريشٌ أن بُعِثَ رجلٌ منهم. قال: ومِثلُ ذلك: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا}، [الأعراف: 65]، {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا} [الأعراف: 73]، قال الله: {أَوَ عَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ} [الأعراف: 69].
القولُ في تأويل قوله تعالى: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ}.
يقولُ جلّ ثناؤه: أكان عَجَبًا للناسِ أن أوحينا إلى رجل منهم، أن أنذر الناسَ، وأن بَشِّرِ الذين آمنوا بالله ورسوله {أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ}. عطفٌ على {أَنْذِرِ}.
واختلَف أهلُ التأويل في معنى قوله: {قَدَمَ صِدْقٍ}؛ فقال بعضُهم: معناه: أن لهم أجرًا حسنًا بما قدَّموا مِن صالحِ الأعمال.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا المُحاربيُّ، عن جُوَيبرٍ، عن الضَّحَّاكِ: {أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ}. قال: ثوابَ صِدقٍ ¬ينظر تفسير ابن كثير 4/ 183.¥.
قال: ثنا عبدُ الله بنُ رجاءٍ، عن ابن جُريجٍ، عن عبدِ اللهِ بن كثير، عن مجاهدٍ: {أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ}. قال: الأعمال الصالحة ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 4/ 183 بنحوه عن العوفي عن ابن عباس.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ}. يقولُ: أجرًا حسنًا بما قدَّموا من أعمالهم ¬في م: "يزيد بن حبان". وهو زيد بن الحباب بن الرَّيَّان أبو الحسين العكلى. ينظر تهذيب الكمال 10/ 40.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا [زيدُ بنُ حبابٍ] ¬في ص، م، س، ف: "عن". وهو الوليد بن عبد الله بن أبي مُغيث، مولى بني عبد الدار، حجازي. ترجمته في تهذيب الكمال 31/ 37.¥، عن إبراهيم بن يزيد، عن الوليد بن عبد الله بن ¬¥ أبي مُغيثٍ، عن مجاهدٍ: {أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ}.
قال: صلاتُهم، وصومُهم، وصَدَقتُهم، وتسبيحهم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1923 من طريق زيد بن الحباب به.¥.
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {قَدَمَ صِدْقٍ}. قال: خيرٌ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1923 من طريق ابن أبي نجيح به.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله.
[حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله] ¬سقط من: ص، م، ت 1، س، ف. والأثر في تفسير مجاهد ص 379.¥.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
[حدَّثنى القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ] ¬سقط من ص، م، ت 1، ت 2، س، ف.¥، قال: ثني حجَّاجٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ بن أنسٍ، قال: {قَدَمَ صِدْقٍ}: ثوابَ صدقٍ عند ربِّهم.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع مثلَه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1923، 1924 من طريق ابن أبي جعفر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 300 إلى أبي الشيخ.¥.
حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: [وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ}. قال: القدمُ الصدقُ، ثوابُ ¬في م: "الثواب".¥ الصدقِ بما قَدَّموا مِن الأعمال ¬ينظر تفسير ابن كثير 4/ 183.¥.
وقال آخرون: معناه: أن لهم سابقَ صدقٍ في اللوحِ المحفوظِ من السعادةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثنى، قال: ثنا عبدُ الله بن صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بن صالحٍ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ}. يقولُ: سبقت لهم السعادة في الذِّكر الأوَّل ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1922، 1923، من طريق أبي صالح به، بلفظ: "تحقق لهم الشهادة في الذكر الأول"، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 300 إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.¥.
وقال آخرون: معنى ذلك: أن محمدًا صلَّى الله عليه وآله وسلَّم شفيعٌ لهم، [فهو لهم] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، س، ف.¥ قدمُ صدقٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن فُضَيلٍ، عن ¬في ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "بن". وهو فضيل بن مرزوق. ينظر الإكمال 2/ 163، وما يأتى في حاشية التخريج.¥ عمرو بن الجونِ، عن قَتادةَ أو الحسنِ: {أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ}. قال: محمد شفيعٌ لهم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1924 من طريق يحيى بن آدم به، من قول الحسن بلفظ: "شفيع لهم يوم القيامة". وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 300 إلى أبي الشيخ من قول الحسن.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، في قوله: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ}: أي سلَفَ صدقٍ عند ربِّهم ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1923 معلقا، وينظر تفسير ابن كثير 4/ 183. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 300 إلى أبى الشيخ.¥.
حدَّثني المُثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الله بنُ الزبير، عن ابن عُيَينةَ، عن زيدِ بن أسلمَ، في قولِه: {أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ}. قال: محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - ¬أخرجه سفيان بن عيينة في تفسيره - كما في التغليق 4/ 222. قال: أخبرت عن زيد به.¥.
قال أبو جعفرٍ: وأولى هذه الأقوالِ عندى بالصواب قولُ مَن قال: معناه: أن لهم أعمالًا صالحةً عند الله، يستوجِبون بها منه الثوابَ.
وذلك أنه مَحِكيٌّ عن العرب: هؤلاء أهلُ القدم في ¬في الأصل: "و".¥ الإسلام. أي: هؤلاء الذين قَدَّموا فيه خيرًا، فكان لهم ¬في الأصل، ص، ت 1، س، ف: "له".¥ فيه تَقْديمٌ. ويقالُ: له عندى قَدَمُ صِدقٍ، وقَدَمُ سَوْءٍ. وذلك ما قَدَّمتَ ¬في م: "قدم".¥ إليه من خيرٍ أو شرٍ. ومنه قولُ حسانَ بن ثابتٍ ¬تقدم في 10/ 534.¥:
لنا القدَمُ العُليا ¬في م: "الأولى".¥ إليك وخَلفُنا ... لأوَّلِنا في طاعةِ اللهِ تابعُ
وقولُ ذي الرُّمَّة ¬ديوانه 2/ 972. وعنده: "الفخر"، بدل "البحر".¥:
لكم قَدَمٌ لا يُنْكِرُ الناسُ أنها ... مع الحَسَبِ العادِيِّ طَمَّتْ ¬العادي: القديم، كأنه منسوب لعادٍ قوم هودٍ عليه السلام، وكل قديم ينسبونه إلى عادٍ، وإن لم يدركهم. وطمَّت: عَلَت وغَمَرت. ينظر اللسان (ع د و)، (ط م م).¥ على البحر
فتأويلُ الكلام إذًا: وبَشِّرِ الذين آمنوا أن لهم تقديمَ ¬في م: "تقدمه".¥ خيرٍ من الأعمالِ الصالحةِ عندَ ربِّهم.
القولُ في تأويل قوله تعالى: {قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ ¬في الأصل، ص، م، ت 1، ت 2 س: "لسحر".¥ مُبِينٌ}.
اخْتَلَفَت القَرَأَةُ في قراءة ذلك؛ فقَرَأتْه عامَّةُ قَرَأَةِ أهل المدينة والبصرة: (إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ) ¬هي قراءة نافع وأبي عمرو وابن عامر، السبعة ص 322، والكشف عن وجوه القراءات 1/ 421.¥. بمعنى: إن هذا الذي جئْتَنا به - يَعْنون القرآن - لسحرٌ مبينٌ. وقرأ ذلك مسروقٌ، وسعيدُ بنُ جُبَيرٍ، وجماعةٌ مِن قَرَأةِ الكوفيين: {إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ} ¬هي قراءة ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي. المصدران السابقان.¥؛ [بمعنى: إِنَّ هذا النذير الذي يَدْعونا إلى التوحيد - يَعْنون النبيَّ صلَّى الله عليه - لساحرٌ مُبينٌ] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، س، ف.¥.
وقد بَيَّنتُ فيما مَضَى ¬ينظر ما تقدم في 9/ 115، 116.¥ مِن نظائر ذلك، أن كلَّ موصوفٍ بصفةٍ يَدُلُّ ¬في ص، ت 1، ت 2، س، ف: "ترك"، وفى م: "نزل".¥ الموصوفُ على صفتِه، وصفتُه عليه، فالقارئُ مُخَيَّرٌ في القراءةِ في ذلك، وذلك نظيرُ هذا الحرف: {قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ} و (لسِحْرٌ مبينٌ)؛ وذلك أنهم إنما وَصَفوه بأنه ساحرٌ، [فوَصْفُهم إياه بالسَّحْرِ يَدُلُّ على أَنَّهم قد وَصَفوا ما جاءَهم به بأنَّه سحرٌ] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، س، ف.¥، ووَصْفُهم ما جاءَهم به أنه سحرٌ يدلُّ على أنهم قد وَصَفوه بالسحرِ. وإذ ¬في م: "إذا".¥ كان ذلك كذلك، فسواءٌ بأيِّ ذلك قَرَأ القارئُ؛ لاتفاقِ معنى القراءتَين. وفى الكلام محذوفٌ، اسْتُغْنى بدلالةِ ما ذُكر عما تُرِكَ ذكرُه، وهو: فلما بَشَّرَهم وأنْذَرَهم وتَلا عليهم الوحىَ، قال الكافرون: إن هذا الذي جاءَنا به لَسحرٌ مبينٌ.
فتأويلُ الكلام إذًا: أكان ¬في الأصل، ت 2: "كان"، وفى س: "إذا كان".¥ للناسِ عجبًا أن أوْحَينا إلى رجلٍ منهم، أن أنذرِ الناسَ، وبَشِّرِ الذين آمَنوا أن لهم قدمَ صِدْقٍ عندَ رَبِّهم؟ فلمَّا أتاهم بوحي اللَّهِ وتَلاه عليهم، قال المُنكِرون توحيدَ اللَّهِ ورسالة رسوله: إِنَّ هذا الذي جاءنا به محمدٌ ¬سقط من: الأصل.¥ لسحرٌ مبينٌ. أي: يُبَيِّنُ لكم عنه أنه مُبطلٌ فيما يَدَّعِيه.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬