এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ১০ : আয়াত ৩৫

সূরা ১০ : আয়াত ৩৫

قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ ۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهْدِى لِلْحَقِّ ۗ أَفَمَن يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّىٓ إِلَّآ أَن يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ

(হে রাসূল! মুশরিকদেরকে) বলে দাও: ‘তোমাদের শরীকদের কেউ কি আছে, যে সত্যের পথ দেখায়? বলো: ‘আল্লাহই সত্যের পথ দেখান। অতএব, যিনি সত্যের পথ দেখান, তিনিই কি আনুগত্যের অধিকতর হকদার, নাকি সে (উপাস্য), যাকে পথ দেখানো ছাড়া পথই খুঁজে পায় না? সুতরাং তোমাদের কী হলো? তোমরা কেমন বিচার করছো?(১৭)

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (35)}.
يقول تعالى ذكرُه لنبيِّه محمد صلى الله عليه وسلم: {قُلْ} يا محمد لهؤلاء المشركين: {هَلْ مِن شُرَكَائِكُم} الذين تَدْعون مِن دونِ اللهِ، وذلك آلهتهم وأوثانهم، {مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ}، يقول: من يُرْشِدُ ضالًّا مِن ضلالِته إلى قصدِ السبيلِ، ويُسَدِّدُ حائرًا ¬في م: "جائزًا".¥ عن الهُدَى إلى واضحِ الطريقِ المستقيم؟ فإنهم لا يَقْدِرون أن يَدَّعوا أن آلهتَهم وأوثانَهم تُرْشِدُ ضالًا أو تَهْدِى حائرًا. وذلك أنهم إن ادَّعَوا ذلك لها، أكْذَبَتْهم المشاهدة، وأبانَ عَجْزَها عن ذلك الاختبارُ بالمعاينة. فإذا قالوا: لا. وأَقَرُّوا بذلك، فقل لهم: فاللَّهُ يَهْدِى الضال عن الهُدَى إلى الحقِّ، {أَفَمَن يَهْدِي}، أَيُّها القومُ ضالًّا {إلَى الْحَقِّ}، وحائرًا ¬في م: "جائرا".¥ عن الرشدِ إلى الرشد، {أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ} إلى ما يَدعو إليه، {أَمَّن لَّا يَهْدِى إِلَّا أَن يُهْدَى}؟!
واختَلَفَتِ القرأةُ في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرأة أهل المدينة: (أم مَن لا يَهْدي)، بتَسْكين الهاءِ وتشديدِ الدَّالِ ¬هي قراءة أبي جعفر، وينظر النشر 2/ 212.¥؛ فجَمَعوا بينَ ساكِنين، وكأن الذى دَعاهم إلى ذلك أنهم وجَّهوا أصلَ الكلمةِ إلى أنه: أم مَن لا يَهْتَدِى ¬في ت 2، س، ف: "يهدى".¥، وَوَجَدوه في خطِّ المصحف بغيرِ ما قَرءوا ¬في م: "قرروا".¥، وأن التاءَ حُذِفَت لمَّا أُدغمت في الدال، فأقرُّوا الهاءَ ساكنةً على أصلِها الذى كانت عليه، وشَدَّدوا الدال طلبًا لإدغام التاء فيها، فاجْتَمَع بذلك سكون الهاء والدال، كذلك فَعَلوا في قوله: {وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ} [النساء: 154]، وفى قوله: {يَخِصِّمُونَ} [يس: 49].
وقَرَأ ذلك بعضُ قرأة أهل مكةَ والشامِ والبصرة: (يَهدِّى)، بفتح الهاء وتشديد الدال ¬هى قراءة نافع في رواية ورش، وابن كثير وابن عامر. المصدر السابق.¥، وأمُّوا ما أمَّه المَدَنِيُّون من الكلمة، غير أنهم نَقَلوا حركة التاءِ مِن يَهْتَدِى، إلى الهاء الساكنةِ، فحَرَّكوا بحركتها، وأدْغَموا التاء في الدال فشَدَّدوها.
وقرَأ ذلك بعضُ قرأة الكوفةِ: {يَهدِّى}، بفتح الياء وكسرِ الهاءِ وتشديدِ الدالِ ¬هي قراءة عاصم في رواية حفص، ويعقوب. النشر 2/ 212.¥، بنحوِ ما قَصَدَه قرأةُ أهل المدينةِ، غير أنه كَسَرَ الهاءَ لكسرة الدالِ مِن يَهْتَدى، استثقالا للفتحة بعدها كسرةً في حرفٍ واحدٍ.
وقَرَأ ذلك بعضُ عامة قرأة الكوفيين: (أمْ مَن لا يَهْدِى)، بتسكينِ الهاءِ وتخفيفِ الدالِ ¬هي قراءة حمزة والكسائى وخلف. المصدر السابق.¥، وقالوا: إن العربَ تقولُ: هَدِيتُ. بمعنى: اهْتَدَيتُ. قالوا: فمعنى قولِه: (أم مَنْ لا يَهْدِى): أم مَن لا يَهْتَدِى إِلَّا أَنْ يُهْدَى.
وأَوْلى القراءاتِ في ذلك بالصوابِ ¬القراءات التى ذكرها المصنف كلها متواترة.¥ قراءةُ مَن قرأَ: (أَمْ مَنْ لا يَهَدِّى)، بفتح الهاء ¬في ص، ت 1، س، ف: "الياء".¥ وتشديد الدالِ، لما وَصَفْنا مِن العِلَّة لقارئ ذلك كذلك، وأن ذلك لا يدفَعُ صحتَه ذو علم بكلام العربِ، وفيهم ¬في ت 2: "فهم".¥ المنكرُ غيرَه. وأحقُّ الكلام أن يقرأ بأفصحِ اللغات التي نَزَلَ بها كلامُ اللَّهِ.
فتأويل الكلام إذن: أفمَن يَهْدِى إلى الحقِّ أحقُّ أن يُتَّبَعَ، أم مَن لا يَهْتَدِى إلى شيءٍ إلا أن يُهْدَى؟!
وكان بعضُ أهل التأويلِ يَزْعُمُ أن معنى ذلك: أم مَن لا يقدِرُ أن ينتقِلَ عن مكانه إلا أن يُنْقَلَ.
وكان مجاهدٌ يقول في تأويلِ ذلك ما حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: (أَفَمَنْ يَهْدِى إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أمْ مَنْ لا يَهَدِّى إلَّا أنْ يُهْدَى)، قال: الأوثانُ، اللَّهُ يَهْدى منها ومن غيرها من شاء لما شاء ¬تفسير مجاهد ص 381 ومن طريقه أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1952، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 307 إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وأبي الشيخ.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: (أَمَّن لا يَهَدِّى إلا أنْ يُهْدَى). قال: قال: الوَثَنُ.
وقولُه: {فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}: ألَا تَعْلَمون أن مَن يَهْدِى إلى الحقِّ أحقُّ أن يُتَّبَعَ من الذى لا يَهْتَدى إلى شيءٍ إلا أن يَهْديه إليه هادٍ غيره، فتتركوا اتِّباعَ مَن لا يَهْتدى إلى شيءٍ وعبادته، وتَتَّبعوا مَن يَهْديكم في ظلماتِ البر والبحر، وتُخلصوا له العبادة فتُفْرِدوه بها وحدَه، دونَ ما تُشْرِكونه فيها مِن آلهتِكم وأوثانِكم؟

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬