এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ১০ : আয়াত ৯৪

সূরা ১০ : আয়াত ৯৪

فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَسْـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكَ ۚ لَقَدْ جَآءَكَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ

সুতরাং (হে রাসূল!) আমি তোমার নিকট যা নাযিল করেছি, তা নিয়ে যদি তুমি সন্দেহে থাকো, তবে যারা তোমার আগের কিতাব পাঠ করে তাদেরকে (মু’মিন ইয়াহূদী ও খ্রিস্টানদেরকে) জিজ্ঞাসা করো।(৩৬) অবশ্যই তোমার নিকট তোমার রবের পক্ষ থেকে সত্য এসেছে। সুতরাং তুমি সন্দেহ পোষণকারীদের অন্তর্ভুক্ত হয়ো না।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (94)}.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: فإن كنتَ يا محمدُ في شَكٍّ مِن حقيقةِ ما أخبَرناك [وأَنزَلنا] ¬في ص، ت 1، ت 2، س: "فأنزلنا"، وفى م، ف: "وأنزل".¥ إليك مِن أن بنى إسرائيلَ لم يَخْتَلِفوا في نبوتِك قبلَ أن تُبْعَثَ رسولاً إلى خلقِنا ¬فى ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "خلقه".¥؛ لأنهم يَجِدونك عندَهم مكتوبًا، ويَعْرِفونك بالصفةِ التي أنت بها موصوفٌ في كتابِهم فى التوراةِ والإنجيلِ، {فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ ل} مِن أهلِ التوراةِ والإنجيلِ؛ كعبدِ اللَّهِ بنِ سلامٍ، ونحوه مِن أهلِ الصدقِ والإيمان بك منهم، دونَ أهلِ الكذبِ والكفرِ بك منهم.
وبنحوِ الذى قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ في قولِه: {فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ}. قال: التوراةَ والإنجيلِ، الذين أدْرَكوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - من أهلِ الكتابِ فأمَنوا به. يقولُ: سَلْهم إن كنتَ فى شكٍّ بأنك مكتوبٌ عندَهم ¬عزاه السيوطى فى الدر المنثور 3/ 317 إلى المصنف وأبى الشيخ¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ}. قال: هو عبدُ اللهِ بنُ سلامٍ، كان مِن أهلِ الكتابِ، فآمَن برسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ¬أخرجه ابن أبي حاتم فى تفسيره 6/ 1986 من طريق أصبغ عنه به.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ}. قال: هم أهلُ الكتابِ ¬تفسير البغوى 4/ 150.¥.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: {فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ}. قال: يعنى أهلَ التقوى وأهلَ الإيمانِ من أهلِ الكتابِ ممن أدَرك نبىَّ الله - صلى الله عليه وسلم - ¬أخرجه ابن أبي حاتم فى تفسيره 6/ 1986 من طريق أبي معاذ به.¥.
فإن قال قائلٌ: أوَ كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فى شكٍّ مِن خبرِ اللهِ أنه حقٌّ يقينٌ، حتى قيلَ له: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ} قيل: لا. وكذلك قال جماعةٌ منِ أهلِ العلمِ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ في قولِه: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ}. فقال: لم يشُكَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ولم يسألْ ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (1077 - تفسير) عن هشيم به.¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا سويدُ بنُ عمرٍو، عن أبي عَوانةَ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ في قولِه: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ}. قال: ما شكَّ وما سأل ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (1076 - تفسير) عن أبي عوانة به.¥.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا القاسمُ بنُ سلامٍ، قال: ثنا هشيم، قال: أخبَرنا أبو بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ومنصورِ، عن الحسنِ في هذه الآيةِ، قال: لم يشُكٍّ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ولم يسألْ ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (1077 - تفسير) عن هشيم به.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ}: ذُكِر لنا أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا أشُكُ ولا أَسْأَلُ".
حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الأعْلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ}. قال: بَلَغَنا أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا أَشُكُ ولا أسألُ" ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 297 عن معمر به.¥.
فإن قال ¬بعده في ت 2، ف: "قائل".¥: فما وجهُ مخرجِ هذا الكلامِ إذن إن كان الأمرُ على ما وصفت؟ قيل: قد بَيَّنا في غيرِ موضعِ مِن كتابِنا هذا، استجازةَ العربِ قولَ القائلِ منهم لمملوكِه: إن كنتَ مملوكي فانْتهِ إلى أمرى. والعبدُ المأمورُ بذلك لا يشكُّ سيدُه القائلُ له ذلك أنه عبدُه، كذلك قولُ الرجلِ منهم لابنِه: إن كنتَ ابني فَبِرَّنى. وهو لا يشُكُّ فى ابنِه أنه ابنُه، وإن ذلك مِن كلامِهم صحيحٌ مستفيضٌ فيهم، وذكرَنا ذلك بشواهدِه، وأن منه قولَ اللهِ تعالى: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [المائدة: 116]. وقد عَلِم جلّ ثناؤُه أن عيسى لم يقُلْ ذلك، وهذا من ذلك، لم يكنْ - صلى الله عليه وسلم - شاكًّا في حقيقةِ خبرِ اللَّهِ وصحته، والله تعالى بذلك من أمره كان عالمًا، ولكنه جلّ ثناؤُه خاطَبه خطابَ قومِه بعضهم بعضًا، إذ كان القرآنُ بلسانهم نَزَلَ.
وأما قولُه: {لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ}. فهو خبرٌ مِن اللهِ مبتدأٌ، يقولُ تعالى ذكرُه: أُقسِمُ لقد جاءك الحقُّ اليقينُ مِن الخبِر بأنك للَّهِ رسولٌ، وأن هؤلاء اليهودَ والنصارى يَعْلَمون صحةَ ذلك، ويَجِدون نعتَك عندَهم في كتُبِهم. {فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ}. يقولُ: فلا تكوننَّ مِن الشاكِّين في صحةِ ذلك وحقيقتِه.
ولو قال قائلٌ: إن هذه الآيةَ خُوطب بها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، [والمرادُ بها بعضُ مَن لم يكُنْ صَحت بصيرتُه بنبوتِ - صلى الله عليه وسلم -] ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، س.¥ ممن كان قد أظهر الإيمانَ بلسانِه، تنبيهًا له على موضعِ تَعَرُّفِ ¬في ص، ت 1، ت 2، س، ف: "يعرف".¥ حقيقةِ أمرِه الذى يزيلُ اللَّبْسَ عن قلبِه، كما قال جلّ ثناؤُه: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [الأحزاب: 1]. كان قولًا غيرَ مدفوعةٍ صحتُه.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬