تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
وقولُه: {أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ}. فمَن كَسَر الألفَ في قوله: {إِنِّي}. جعَل قولَه: {أَرْسَلْنَا} عاملًا في "أنْ" التي في قولِه: {أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ}. ويصيرُ المعنى حينَئذٍ: ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومِه، أن لا تعبدوا إلا اللَّهَ، وقلْ لهم: {إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ}. ومَن فَتَحها رَدَّ "أنْ" في قولِه: {أَنْ لَا تَعْبُدُوا} عليها، فيكونُ المعنى حينَئذٍ: لقد أرسلنا نوحًا إلى قومِه بأني لكم نذيرٌ مبينٌ، بأن لا تعبدوا إلا اللَّهَ.
ويعني بقولِه: بأن لا تعبدوا إلا اللَّهَ: أيُّها الناسُ، اتركوا ¬زيادة يستقيم بها الكلام، وينظر التبيان 5/ 469.¥ عبادةَ الآلهةِ والأوثانِ، وإشراكَها في عبادتِه، وأفْرِدوا اللَّهَ بالتوحيدِ، وأخْلِصوا له العبادةَ، فإنه لا شريكَ له في خَلْقِه. وقولُه: {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ}. يقولُ: إني، أيُّها القومُ، إن لم تَخُصُّوا ¬في ص، ت 1، ت 2، س، ف: "تخلصوا".¥ اللَّهَ بالعبادةِ، وتُفْرِدوه بالتوحيدِ، وتَخْلعوا ¬في ت 1، س، ف: "تجعلوا".¥ ما دونَه مِن الأندادِ والأوثانِ - أخافُ عليكم مِن اللَّهِ عذابَ يومٍ مؤلمٍ عقابُه وعذابُه لمَن عُذِّبَ فيه. وجَعَل الأليمَ مِن صفةِ اليومِ، وهو مِن صفةِ العذابِ؛ إذ كان العذابُ فيه، كما قيل: {وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا} [الأنعام: 96]. وإنما السَّكَنُ مِن صفةِ ما سَكَنَ فيه، دونَ الليلِ.