تفسير ابن كثير
{وَيَاقَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (30)}.
يقول لقومه: لا أسألكم على نصحي لكم مالًا، أجرة آخذها منكم، إنما أبتغي الأجر من الله - عز وجل -: {وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا} كأنهم طلبوا منه أن يطرد المؤمنين عنه احتشامًا ونفاسة منهم أن يجلسوا معهم كما سأل أمثالهم خاتم الرسل - صلى الله عليه وسلم - أن يطرد عنهم جماعة من الضعفاء ويجلس معهم مجلسًا خاصًا فأنزل الله تعالى: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ. . .} الآيات [الأنعام: 52]، {يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ} [الكهف: 28]. وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (53)} [الأنعام].