تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: وأُوحِي إليه أنه لن يؤمنَ مِن قومِك إلا مَن قد آمَن، وأَنِ اصْنَعِ الفلكَ، وهو السفينةُ؛ كما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: الفلكُ، السفينةُ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 327 إلى المصنف وأبي الشيخ.¥.
وقولُه: {بِأَعْيُنِنَا}. يقولُ: بعينِ اللَّهِ ووَحْيِه، كما يأمُرُك.
كما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا}، وذلك أنه لم يَعْلَمْ كيف صَنْعَةُ الفُلكِ، فَأَوحَى اللَّهُ إليه أن يَصْنَعَها على مِثْلِ جُؤْجُؤ الطائرِ ¬الجؤجؤ: الصدر، النهاية 1/ 232، والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2025 عن محمد بن سعد به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنى عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَوَحْيِنَا}. قال: كما نَأْمُرُك ¬تفسير مجاهد ص 387، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2026، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 327 إلى أبي الشيخ.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ نجيحٍ، عن مجاهدٍ، وحدَّثني المثنى قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا}: كما نأمُرُك ¬¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابنِ عباسٍ: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا}. قال: بعينِ اللَّهِ.
قال ابنُ جريجٍ: قال مجاهدٌ: {وَوَحْيِنَا}. قال: كما نأمُرُك ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2026، والبيهقي في الأسماء والصفات (682) من طريق حجاج بن محمد به، دون ذكر كلام مجاهد، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 327 إلى أبي الشيخ.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: {بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا}. قال: بعينِ اللَّهِ ووَحْيِه ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 304 عن معمر به.¥.
وقولُه: {وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ}. يقولُ تعالى ذكرُه: ولا تسألْني في العفوِ عن هؤلاء الذين ظَلَموا أنفسَهم مِن قومِك، فأكسَبوها - تَعدِّيًا منهم عليها بكفرِهم باللَّهِ - الهلاكَ بالغَرَقِ؛ إنهم مُغْرَقون بالطوفانِ.
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ: {وَلَا تُخَاطِبْنِي}. قال: يقولُ: ولا تُراجِعْني. قال: تقدَّمَ ألَّا يشفعَ لهم عندَه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 327 إلى المصنف وأبي الشيخ.¥.