تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ}.
[يقولُ تعالى ذكرُه] ¬في الأصل: "يعني عز وجل".¥: {وَامْرَأَتُهُ}: سارةُ بنتُ هارانَ بنِ ناحورَ بنِ ساروغَ ¬في الأصل، ص، ت 1، ت 2، س، ف: "ساروح"، وفي م: "ساروج". والمثبت من تاريخ المصنف 1/ 233.¥ بنِ أرغوا ¬في الأصل، ص، ت 1، س، ف: "راعوا"، وفي م: "راعو"، وفي ت 2: "راعول". والمثبت من تاريخ المصنف.¥ بنِ فالغَ ¬في الأصل، ص، ت 1، ت 2: "فالح"، وفي س، ف: "فالخ".¥، وهي ابنةُ عمِّ إبراهيمَ، {قَائِمَةٌ}. قيل: كانت قائمةً من وراءِ السِّترِ، تستمعُ كلامَ الرسلِ وكلامَ إبراهيمَ. وقيل: كانت قائمةً تخدُمُ الرسلَ، وإبراهيمُ جالسٌ مع الرسلِ.
وقولُه: {فَضَحِكَتْ}. اختلفَ أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: {فَضَحِكَتْ}. وفي السببِ الذي مِن أجلِه ضَحِكت؛ فقال بعضُهم: ضَحِكت الضَّحكَ المعروفَ؛ تعَجُّبًا مِن أنها وزوجَها إبراهيمَ يَخدُمان ضِيفانَهم بأنفسِهما، تَكرِمةً لهم، وهم عن طعامِهم مُمسِكون لا يأكُلون ¬في ص، ت 1، س، ف: "يأكلونه".¥.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: بَعَثَ اللَّهُ الملائكةَ لتُهْلِكَ قومَ لوطٍ، أقبَلَت تَمشي في صورةِ رجالٍ شبابٍ حتى نَزَلوا على إبراهيمَ، فتضيَّفُوه، فلما رَآهم إبراهيمُ أَجلَّهم، فراغَ إلى أهلِه فجاء بعجلٍ سمينٍ، فذَبَحه ثم شَواه في الرَّضْفِ، فهو ¬في الأصل: "وهو".¥ الحَنيذُ حينَ شَواه، وأَتاهم فقعَد معهم، وقامَت سارَةُ تَخدُمُهم، فذلك حينَ يقولُ: (وامرأتُه قائمةٌ وهو جالسٌ). في قراءةِ ابنِ مسعودٍ، فلما قَرَّبه إليهم قال: ألا تأكُلون؟ قالوا: يا إبراهيمُ، إنا لا نأكُلُ طعامًا إلا بثمنٍ. قال: فإن لهذا ثَمَنًا، قالوا: وما ثَمنُه؟ قال: تَذكُرون اسمَ اللَّهِ على أوَّلِه، وتحمَدونه على آخرِه. فنظَر جبريلُ إلى ميكائيلَ فقال: حُقَّ لهذا أن يتَّخِذَه ربُّه خليلًا. {فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ}. يقولُ: لا يأكُلون، فَزِع منهم، وأوجَسَ منهم خِيفةً، فلما نَظَرت إليهم ¬في ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "إليه".¥ سارَةُ أنه قد أكرَمهم، وقامَت هي تخدُمُهم، ضَحِكت، وقالت: يا ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، س، ف.¥ عجَبًا لأضيافِنا هؤلاء، إنا نخدُمهم بأنفسِنا تَكرِمةً لهم، وهم لا يأكُلون طعامَنا ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 249، 250 سندًا ومتنًا. وتقدم جزء منه ص 469.¥!
وقال آخرون: بل ضَحِكت مِن أن قومَ لوطٍ في غفلةٍ وقد جاءتْ رسلُ اللَّهِ بإهلاكِهم ¬في ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "لهلاكهم".¥.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: لما أوجَسَ إبراهيمُ خِيفةً في نفسِه، حدَّثوه عند ذلك بما جاءوا فيه، فضَحِكت امرأتُه، وعَجِبت من أن قومًا أتاهم العذابُ وهم في غفلةٍ، فضَحِكت من ذلك وعَجِبت، فبشَّرْناها بإسحاقَ، ومن وراءِ إسحاقَ يعقوبَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2054 من طريق سعيد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 340 إلى ابن المنذر وأبي الشيخ.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ أنه قال: ضحِكت ¬في الأصل: "أضحكت".¥ تعجُّبًا مما فيه قومُ لوطٍ من الغفلةِ، ومما أتاهم من العذابِ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 306 عن معمر به.¥.
وقال آخرون: بل ضَحِكَت ظنًّا منها بهم أنهم يُريدون عَملَ قومِ لوطٍ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني الحارثُ، ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو معشرٍ، عن محمدِ بنِ قيسٍ في قولِه: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ}. قال: لمَّا جاءت الملائكةُ ظنَّت أنهم يُريدون أن يَعمَلوا كما يعملُ قومُ لوطٍ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 4/ 265.¥.
وقال آخرون: بل ضَحِكَت لِما رَأت بزوجِها إبراهيمَ من الرَّوعِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الكلبيِّ: {فَضَحِكَتْ}. قال: ضَحِكَت حينَ راعُوا إبراهيمَ، مما رَأت من الرَّوعِ بإبراهيمَ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 306 عن معمر به. وذكر ابن كثير في تفسيره أن هذا القول والذي قبله ضعيفان جدا.¥.
وقال آخرون: بل ضَحِكَت حينَ بُشِّرت بإسحاقَ؛ تعَجُّبًا من أن يكونَ لها ولدٌ على كِبرِ سنِّها وسنِّ زوجها.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الكريمِ، قال: ثنى عبدُ الصمدِ، أنه سَمِع وهبَ بنَ منبهٍ يقولُ: لمَّا أتى الملائكةُ إبراهيمَ فَرَآهم، راعَه هيئتُهم وجَمالُهم، فسلَّموا عليه، وجَلَسوا إليه، فقامَ فأمَرَ بعجلٍ سمينٍ، فحُنِذَ له، فقرَّب إليهم الطعامَ، فلما رأى أيديَهم لا تَصِلُ إليه نَكِرهم وأوجَس منهم خيفةً، وسارَةُ وراءَ البيتِ تسمَعُ، قالوا: لا تخَفْ إنا نُبَشِّرُك بغلامٍ حليمٍ مباركٍ. فبشَّر به امرأتَه سارةَ، فضَحِكت وعَجِبت: كيف يكونُ لسنِّي ¬في م: "لي".¥ ولدٌ، وأنا عجوزٌ وهو شيخٌ كبيرٌ؟! فقالوا: [لا تعجَبي] ¬في م، ت 1، ت 2، س، ف: "أتعجبين".¥ من أمرِ اللَّهِ، فإنه قادرٌ على ما يشاءُ، فقد وَهَبه اللَّهُ لكم، فأبشِروا به ¬أخرجه ابن أبي حاتم 6/ 2055 من طريق إسماعيل به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 339 إلى ابن المنذر، قال ابن كثير 4/ 265: وهذا مخالف لهذا السياق فإن البشارة صريحة مرتبة على ضحكها. اهـ.¥.
وقد قال بعضُ مَن كان يتأوَّلُ هذا التأويلَ: إن هذا من المُقدَّمِ الذي معناه التأخيرُ. كأنَّ معنى الكلامِ عندَه: وامرأتُه قائمةٌ، فبشَّرناها بإسحاقَ. ومِن وراءِ إسحاقَ يعقوبَ، فضَحِكت وقالت: يا ويلتا، ألِدُ ¬في م، ت 1: "أألد".¥ وأنا عجوزٌ؟!
وقال آخرون: بل معنى قولِه: {فَضَحِكَتْ}. في هذا الموضِع: حاضَت ¬في ص، م، ت 1، ت 2، س: "فحاضت"، وفي ف: "فحضت".¥.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني سعيدُ بنُ عمرٍو السَّكُونيُّ، قال: ثنا بقيةُ بنُ الوليدِ، عن عليِّ بنِ هارونَ، عن عمرِو بنِ الأزهرِ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {فَضَحِكَتْ}. قال: حاضَت، وكانت ابنةَ بضعٍ وتسعين سنةً. قال: وكان إبراهيمُ ابنَ مائةِ سنةٍ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 340 إلى المصنف.¥.
وقال آخرون: بل ضَحِكت سرورًا بالأمنِ منهم، لمَّا قالوا لإبراهيمَ: {لَا تَخَفْ}. وذلك أنه قد كان خافَهم، وخافَتهم هي ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، س، ف.¥ أيضًا، كما خافَهم إبراهيمُ، فلما أَمِنت ضَحِكت، فأتبَعوها البشارةَ بإسحاقَ.
وقد كان بعضُ أهلِ العربيةِ من الكوفيِّين ¬هو الفراء في معاني القرآن 2/ 22.¥ يزعُمُ أنه لم يسمَعْ "ضَحِكت" بمعنى "حاضَت" من ثقةٍ.
وذكَر بعضُ أهلِ العربية من البصريِّين أن بعضَ أهلِ الحجازِ أخبَره عن بعضِهم أن العربَ تقولُ: ضَحِكَت المرأةُ: حاضَت. قال: وقد قالوا ¬في ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "قال".¥: الضحكُ الحيضُ.
و ¬بعده في ص، م، ت 1، ت 2. س، ف: "قد".¥ قال بعضُهم: الضحكُ العَجَبُ. وذَكَر بيتَ أبي ذؤيبٍ ¬ديوان الهذليين 1/ 42.¥:
فجاءَ بِمزجٍ ¬المزج: العسل. شرح أشعار الهذليين 1/ 96.¥ لم يَرَ الناسُ مثلَه ... هو الضَّحكُ إِلا أنَّه عمَلُ النَّحلِ
وذَكر أن بعضَ أصحابِه أنشَده في الضحكِ بمعنى الحيضِ ¬البيت بلا نسبة في اللسان (ض ح ك).¥:
وضِحكُ الأرانبِ فوقَ الصَّفا ... كمثلِ دَمِ الجَوفِ يومَ اللِّقا
قال: وذَكَر له بعضُ أصحابِه أنه سَمِعَ للكُميتِ ¬شعر الكميت 2/ 125.¥:
فأضحَكتِ الضِّباعَ سُيُوفُ سعدٍ ... بقَتلى ما دُفِنَّ ولا وُدِينَا ¬في ص، ت 1، ف: "درينا". وودن الشيء: بلَّه. اللسان (و د ن).¥
وقال: يريدُ الحيضَ.
قال: وبَلحارثُ بنُ كعبٍ يقولون: ضَحِكت النخلةُ، إذا أخرَجت الطَّلعَ أو البُسرَ. وقالوا: الضَّحْكُ: الطلعُ. قال: وسَمِعنا من يحكِي: أضحَكتُ حوضًا. أي ملَأتُه حتى فاضَ. قال: وكأنَّ المعنى قريبٌ بعضُه من بعضٍ كلُّه؛ لأنه كأنه شيءٌ يمتلئُ فيَفيضُ.
وأولى الأقوالِ التي ذُكِرت في ذلك بالصوابِ قولُ من قال: معنى قولِه: {فَضَحِكَتْ}: فعجِبت من غفلةِ قومِ لوطٍ عما أظلَّهم ¬في ص، م، ت 1، ت 2: "قد أحاط بهم".¥ مِن عذابِ اللَّهِ، وغفلتِهم ¬في م: "غفلته".¥ عنه.
وإنما قلنا: هذا القولُ أولى بالصوابِ؛ لأنه ذُكِر عقيبَ قولِهم لإبراهيمَ: {لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ}. فإذا كان ذلك كذلك، وكان لا وجهَ للضحكِ والتعجبِ من قولِهم لإبراهيمَ: {لَا تَخَفْ}. كان الضَّحِكُ والتعجُّبُ، إنما هو من أمرِ قومِ لوطٍ.
القولُ في تأويلِ قولِه - عزَّ وجلَّ -: {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ}. يقولُ - عزَّ وجلَّ -: فبشَّرنا سارةَ امرأةَ إبراهيمَ، ثوابًا منَّا لها على نَكيرِها وتعجُّبِها من فعلِ قومِ لوطٍ - بإسحاقَ ولدًا لها، {وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ}. يقولُ: ومن خلفِ إسحاقَ بيعقوبَ ¬في ص، م، ف: "يعقوب".¥ من ابنِها إسحاقَ.
والوراءُ في كلام العربِ: ولدُ الولدِ، وكذلك تأوَّلَه أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا حميدُ بنُ مسعدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ، قال: {وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ}. قال: الوراءُ، ولدُ الولدِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2056 من طريق داود به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 341 لابن الأنباري.¥.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ ومحمدُ بنُ المثنى، قال كلُّ واحدٍ منهما: حدَّثني أبو الْيسَعَ إسماعيلُ بنُ حمادِ بنِ أبي المغيرةِ، مولى [أبي موسى] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، س، ف.¥ الأشعريِّ، قال: كنتُ إلى جنب جدِّي أبي المغيرةِ بنِ مِهرانَ في مسجدِ عليِّ بنِ زيدٍ، فمرَّ بنا الحسنُ بنُ أبي الحسنِ، فقال: يا أبا المغيرةِ، مَن هذا الفتى؟ قال: ابني مِن وراءٍ ¬في م: "ورائي".¥. فقال الحسنُ: {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ}.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ ومحمدُ بنُ المثنى، قالا: ثنا محمدُ بن أبي عديٍّ، قال ¬في الأصل: "قالا".¥: ثنا داودُ بنُ أبي هندٍ، عن الشعبيِّ في قولِه: {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ}. قال: [الوراءُ هو ولدُ الولدِ] ¬في ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "ولد الولد هو الوراء".¥.
حدَّثني إسحاقُ بنُ شاهينَ، قال: ثنا خالدٌ، عن داودَ، عن عامرٍ في قولِه: {وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ}. قال: الوَراءُ: ولدُ الولدِ ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (1096 - تفسير) عن خالد به.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةَ، عن داودَ، عن الشعبيِّ مثلَه.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو ¬سقط ص، ت 1، ت 2، س، ف.¥ عمرٍو الأزديُّ، قال: سمِعتُ الشعبيَّ يقولُ: ولدُ الولدِ هم الولدُ من الوَراءِ.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عن حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، قال: جاء رجلٌ إلى ابنِ عباسٍ ومعه ابنُ ابنِه، فقال: من هذا معك؟ قال: هذا ابنُ ابني. قال: هذا ابنُك ¬في ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "ولدك".¥ من الوَراءِ. قال: فكأنه شقَّ [ذلك على] ¬في ص، م، ت 1، س، ف: "على ذلك".¥ الرجلِ، فقال ابنُ عباسٍ: إن اللَّهَ يقولُ: {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ}. فولدُ الولدِ هم الولدُ ¬سقط من: م.¥ من الوَراءِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2056 من طريق حبيب به.¥.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: لمَّا ضَحِكت سارَةُ وقالت: عجبًا لأضيافِنا هؤلاء، إنا نخدُمُهم بأنفسِنا تكرِمةً لهم، وهم لا يأكُلون طعامَنا! قال لها جبريلُ: أبشرِي بولدٍ اسمُه إسحاقُ، ومن وراءِ إسحاقَ يعقوبَ. فضَرَبت جبهتَها ¬في ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "وجهها".¥ عَجَبًا. فذلك قولُه: {فَصَكَّتْ وَجْهَهَا} [الذاريات: 29]. وقالت: {أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ}. قالت سارةُ لجبريلَ ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، س، ف.¥: ما آيةُ ذلك؟ قال: فأخَذَ بيدِه عودًا يابِسًا فلَواه بينَ أصابعِه، فاهتَزَّ أخضرَ. فقال إبراهيمُ: هو للَّهِ إذن ذبيحًا ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 272، 273 سندًا ومتنًا.¥.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سَلَمَةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: {فَضَحِكَتْ}. يعني: سارةُ لمَّا عَرَفت من أمرِ اللَّهِ جلَّ ثناؤه، ولِما تعلمُ من قومِ لوطٍ، فبشَّروها بإسحاقَ، ومن وَراءِ إسحاقَ يعقوبَ؛ بابنٍ وبابنِ ابنٍ، فقالت وصَكَّت وجهَها. يُقالُ: ضَرَبتْ على جَبينها: {يَاوَيْلَتَى أَأَلِدُ ¬في الأصل: "ألد".¥ وَأَنَا عَجُوزٌ}، إلى قولِه: {إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 249 سندًا ومتنًا.¥.
واختلفتِ القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ الحجازِ والعراقِ: (ومن ورَاءِ إسحاقَ يعقوبُ) برفعِ يعقوبَ ¬هذه قراءة ابن كثير وأبي عمرو والكسائي، وعاصم في رواية أبي بكر عنه. السبعة ص 338.¥، بنيَّةِ ¬في ص، ت 2: "بقية"، وفي م: "يعيد"، وفي ف: "لغة".¥ ابتداءِ الكلامِ بقولِه: (ومن ورَاءِ إسحاقَ يعقوبُ)، وذلك وإن كان خبرًا مبتدأً، ففيه دلالةٌ على معنى التبشيرِ ¬في الأصل: "التبمثير"، وفي: ص، ت 2: "التبشر".¥.
وقرَأه بعضُ قرأةِ أهلِ الكوفةِ والشامِ: {وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} نصبًا ¬هذه قراءة ابن عامر وحمزة، وعاصم في رواية حفص عنه. السبعة ص 338.¥.
فأما الشاميُّ منهما، فذُكِر أنه كان يَنحو بـ "يعقوبَ" نحوَ النصبِ، بإضمارِ فعلٍ آخرَ مُشاكِلٍ للبشارةِ، كأنه قال: ووهَبنا لها ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ف: "له".¥ من وَراءِ إسحاقَ يعقوبَ، فلما لم يظهَرْ "وَهَبنا"، عَمِل فيه التبشيرُ ¬في ص، ت 2: "التبشر".¥، وعُطِف به ¬في الأصل: "له".¥ على موضعِ إسحاقَ، إذ كان إسحاقُ وإن كان مخفوضًا ¬في ت 1، ف: "محفوظا"¥، فإنه بمعنى المنصوبِ، بعملِ "بشَّرنا" فيه، كما قال الشاعرُ جريرٌ ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ف.¥:
جِئْني بمِثلِ بني بَدرٍ لقومِهم ... أو مِثلِ أُسرةِ منظورِ بنِ سيَّارِ
أو عامرِ بنِ طُفيلٍ في مُركَّبِه ... أو حارِثًا يومَ نادى القومُ يا حَارِ ¬البيتان في ديوان جرير 1/ 237، 238. والرواية فيه: "أو حارث" بالخفض وعليها فلا شاهد فيهما.¥
وأما الكوفيُّ منهما، فإنه قرَأه بتأويلِ الخفضِ، فيما ذُكر عنه، غيرَ أنه نَصَبه لأنه لا يُجرَى.
وقد أنكَر ذلك أهلُ العلمِ بالعربيةِ، من أجلِ دخولِ الصفةِ ¬أي حرف الجر. ينظر مصطلحات النحو الكوفي ص 27.¥ بينَ حرفِ العطفِ والاسمِ، وقالوا: خطأٌ أن يقالَ: مررتُ بعمرٍو في الدارِ، وفي البيتِ زيدٍ. وأنت عاطفٌ بزيدٍ على عمرٍو، إلا بتكريرِ ¬في الأصل: "بتقدير".¥ الباءِ وإعادتِها، فإن لم تُعَدْ كان وجهُ الكلامِ عندَهم الرفعَ، وجازَ النصبُ، فإن قُدِّم الاسمُ على الصفةِ جازَ حينَئذٍ الخفضُ، وذلك إذا قيل ¬في م: "قلت".¥: مَررْتُ بعمرٍو في الدارِ، وزيدٍ في البيتِ. وقد أجازَ الخفضَ، والصفةُ معترضةٌ بينَ حرفِ العطفِ والاسمِ، بعضُ نحويِّي أهلِ ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، س، ف.¥ البصرةِ.
وأولى القراءتَين في ذلك بالصوابِ عندي قراءةُ مَن قرَأه رفعًا ¬القراءتان كلتاهما صواب.¥؛ لأن ذلك هو الكلامُ المعروفُ من كلامِ العربِ، والذي لا يَتَناكرُه أهلُ العلمِ بالعربيةِ، وما عليه قرأةُ الأمصارِ. فأما النصبُ فيه، فإن له وجهًا ¬في ت 2: "وجهان".¥، غيرَ أني لا أحبُّ القراءةَ به؛ لأن كتابَ اللَّهِ نَزَل بأفصحِ ألسُنِ العربِ، والذي هو أولى [بأهلِ العلمِ] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، س، ف.¥ [أن يتلوه] ¬في ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "بالعلم".¥ بالذي نزَل به من ¬سقط من: الأصل.¥ الفصاحةِ.