تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه - عزَّ وجلَّ -: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74) إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75)}.
يقولُ - عزَّ وجلَّ -: فلما ذَهَب عن إبراهيمَ الخوفُ الذي أوجَسَه في نفسِه مِن رُسُلِنا، حينَ رأى أيديَهم لا تَصِلُ إلى طعامِه، وأَمِنَ أن يكونَ قُصِد في نفسِه وأهلِه بسوءٍ، {وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى} بإسحاقَ - ظلَّ {يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ}.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال بعضُ ¬سقط من ص، م، ت 1، ت 2، س، ف.¥ أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ}. يقولُ: ذَهَب عنه الخوفُ، {وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى} بإسحاقَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2057 من طريق سعيد بن بشير عنه به، بشطره الأول، وأخرجه أيضًا 6/ 2057 من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه به بشطره الثاني، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 341 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى} بإسحاقَ، ويعقوبَ - ولدٌ من صُلبِ إسحاقَ - وأمِن مما كان يخافُ، قال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ} ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 249 سندًا ومتنًا.¥ [إبراهيم: 39]. وقد قيل: معنى ذلك: وجاءته البُشرى؛ أنهم ليسوا إياه يريدون.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: {وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى}. قال: حينَ أخبَروه أنهم أُرسلوا إلى قومِ لوطٍ، وأنهم ليسوا إياه يريدون ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 308 عن معمر به، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2057 من طريق محمد بن عبد الأعلى به. وليس عنده: "أنهم ليسوا إياه يريدون". وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 341 إلى أبي الشيخ.¥.
قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، قال: قال ¬في م: "ثنا"، وفي ف: "ثنا محمد بن".¥ معمرٌ. وقال آخرون: بشِّر بإسحاقَ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 308 عن معمر به.¥.
وأما {الرَّوْعُ} فهو الخوفُ، يقالُ منه: راعَني كذا يَرُوعُني رَوعًا. إذا خافَه. ومنه قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لرجلٍ ¬سقط من: م.¥: "كيف لك برَوْعةِ المؤمنِ؟ " ¬أخرجه الحاكم 2/ 421 من حديث زيد بن ثابت بمعناه.¥: ومنه قولُ عنترةَ ¬البيت في شرح ديوان عنترة ص 123.¥:
ما رَاعَني إِلَّا حَمولَةُ أهلِها ... وَسْطَ الدِّيارِ تَسَفُّ حبَّ الخِمخِمِ ¬الخمخم: نبت له شوك دقيق لصاق بكل ما يتعلق. التاج (خ م م).¥
بمعنى: ما أفزغَني.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {الرَّوْعُ}: الفَرَقُ.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ.
قال: وثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ}. قال: الفَرَقُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2057 من طريق ورقاء به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 341 إلى ابن المنذر وأبي الشيخ.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال ¬في الأصل: "وقال".¥: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ}. [قال: الفَرَقُ] ¬سقط من: الأصل، ت 1.¥ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 304، 305.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ] ¬في م: "قال".¥}. يقولُ ¬بعده في م، ص، ت 2، س، ف: "في قوم لوط يقول". والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2057 من طريق سعيد بن بشير، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 241 إلى ابن المنذر.¥: ذَهب عنه الخوفُ ¬سقط من: الأصل.¥.
وقولُه: {يُجَادِلُنَا}: يُخاصِمُنا.
كما حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، [عن مجاهدٍ] ¬سقط من: م.¥: {يُجَادِلُنَا}. قال ¬بعده في الأصل: قال: وحدثنا إسحاق قال ثنا عبد الله عن ورقاء عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهد. وتقدم ذلك قبل قليل. والأثر في تفسير مجاهد ص 389، ومن طريقه أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2058، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 341 إلى ابن المنذر وأبي الشيخ.¥: يُخاصِمُنا.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه ¬¥.
وزَعَم بعضُ أهلِ العربيةِ من أهلِ البصرةِ أن معنى قولِه: {يُجَادِلُنَا}: يُكلِّمُنا، وقال: لأن إبراهيمَ لا يُجادلُ اللَّهَ، إنما يسألُه ويطلبُ إليه ¬في م، ف: "منه". وفي ت 1، ت 2، س: "الله".¥. وهذا من الكلامِ جهلٌ؛ لأن اللَّهَ - عزَّ وجلَّ - أخبرَنا في كتابهِ أنه يُجادِلُ في قومِ لوطٍ، فقولُ القائلِ: إبراهيمُ لا يُجادِلُ اللَّهَ ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، س، ف.¥ - مُوهِمًا بذلك أن قولَ من قال في تأويلِ قولِه: {يُجَادِلُنَا}. يُخاصمُنا، أن إبراهيم كان يُخاصِمُ ربَّه - جهلٌ من الكلامِ، وإنما كان جِدالُه الرسلَ على وجهِ المُحاجَّةِ لهم. ومعنى ذلك: وجاءته البُشرى يُجادِلُ رُسُلَنا، ولكنه لمّا عُرِف المرادُ من الكلامِ حَذَف الرُّسُلَ.
وكان جدالُه إياهم كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّيُّ، قال: ثنا جعفرٌ، عن سعيدٍ: {يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ}. قال: لما جاءه ¬في م: "جاء".¥ جبريلُ ومن معه قالوا لإبراهيم: {إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ} [العنكبوت: 31]. قال لهم إبراهيمُ: أتُهلِكون قريةً فيها أربعُمائةِ ¬في الأصل، ص، ت 1، ت 2، س، ف: "مائة". والمثبت موافق لما في مصدر التخريج.¥ مؤمنٍ؟ قالوا: لا. قال: أفتُهلكون قريةً فيها ثلاثُمائةِ مؤمنٍ؟ قالوا: لا. قال أفتُهلكون قريةً فيها مائتا مؤمنٍ؟ قالوا: لا. قال: أفتُهلكون قريةً فيها أربعون مؤمنًا؟ قالوا: لا. قال: أفتُهلكون قريةً فيها أربعةَ عشرَ مؤمنًا؟ قالوا: لا. قال ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، س، ف.¥: وكان إبراهيمُ يَعُدُّهم أربعةَ عشرَ بامرأةِ لوطٍ، فسكَتَ عنهم واطمأنَّت نفسُه ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 297 عن ابن حميد به، وابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2058 من طريق يعقوب به.¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، عن الأعمشِ، عن المنهالِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال المَلَكُ لإبراهيمَ: إن كان فيها خمسةٌ يُصلُّون، رُفِع عنهم العذابُ ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 298 سندًا ومتنًا، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 342 إلى المصنف وابن المنذر.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ}: ذُكر لنا أن مُجادلتَه إيَّاهم أنه قال لهم: أرأيتم إن كان فيها خمسون من المؤمنين، أمُعذِّبُوها أنتم؟ قالوا: لا. حتى صار ذلك إلى عشرةٍ. قال: أرأيتُم إن كان فيها عشرةٌ، أمُعذِّبوهم أنتم؟ قالوا: لا وهي ثلاثُ قرًى، فيها ما شاء اللَّهُ من الكثرةِ والعددِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: {يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ}. قال: بَلَغنا أنه قال لهم يومَئذٍ: أرأيتُم إن كان فيهم خمسون من المسلمين؟ قالوا: وإن كان فيهم ¬في م: "فيها".¥ خمسون [من المسلمين] ¬سقط من: الأصل، ص، م، ت 1، س، ف.¥ لم نعذِّبْهم. قال: و ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، س، ف.¥ وأربعون؟ قالوا: وأربعون. قال: ثلاثون؟ قالوا: و ¬سقط من: م.¥ ثلاثون. حتى بَلَغ عشرةً. قالوا: وإن كان فىهم عشرةٌ. قال: ما قومٌ لا يكونُ فيهم عشرةٌ فيهم خيرٌ ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 298 عن محمد بن عبد الأعلى به، وعبد الرزاق في تفسيره 1/ 308، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه 14/ 635 (مخطوط) عن معمر عن قتادة من قوله دون قوله: بلغنا. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 341 إلى أبي الشيخ.¥.
قال ابنُ عبدِ الأعلى: قال محمدُ بنُ ثورٍ: قال معمرٌ: وبَلَغنا أنه كان في قريةِ لوطٍ أربعةُ آلافِ ألفِ إنسانٍ، أو ما شاء اللَّهُ من ذلك ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 309 عن معمر به.¥.
وحدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى} - {قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ} [الحجر: 57]؟ قالوا: إنا أُرسِلنا إلى قومِ لوطٍ. فجادَلهم في قومِ لوطٍ. فقال: أرأيتُم إن كان فيها مائةٌ من المسلمين أتُهلِكونهم؟ قالوا: [لا. قال] ¬سقط من: م.¥: فلم يَزَلْ يحُطُّ، حتى بلَغ عشرةً من المسلمين. فقالوا: لا تُعذِّبُهم إن كان فيهم عشرةٌ من المسلمين. ثم قالوا: يا إبراهيمُ أعرِض عن هذا، إنه ليس فيها إلا أهلُ بيتٍ مِن المؤمنين، هو لوطٌ وأهلُ بيتِه، وهو قولُ اللَّهِ - عزَّ وجلَّ -: {يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ}. فقالت الملائكةُ: {يَاإِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ}.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى}. يعني: إبراهيمَ، جادلَ عن قومِ لوطٍ، [ليَرُدَّ عنهم] ¬في ت 1، س: "لروعهم"، وفي ف: "ليروعهم".¥ العذابَ. قال: فيزعُمُ أهلُ التوراةِ أن مُجادلةَ إبراهيمَ إيَّاهم، حينَ جادلَهم في قومِ لوطٍ، ليَرُدَّ عنهم العذابَ، إنما قال للرسُلِ فيما يُكلِّمهم به: أرأيتُم إن كان فيهم مائةُ مؤمنٍ أتُهلِكونهم؟ قالوا: لا. قال: أفرأيتُم إن كانوا تسعين؟ قالوا: لا. قال: أفرأيتُم إن كانوا ثمانين؟ قالوا: لا. قال: أفرأيتُم إن كانوا سبعين؟ قالوا: لا. قال أفرأيتُم إن كانوا ستين؟ قالوا: لا. قال: أفرأيتُم إن كانوا خمسين؟ قالوا: لا. قال: أفرأيتُم إن كان رجلًا واحدًا مسلمًا؟ قالوا: لا. قال: فلما لم يذكروا لإبراهيمَ أن فيها مؤمنًا واحدًا قال: {إِنَّ فِيهَا لُوطًا}. يدفَعُ به عنهم العذابَ. {قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} [العنكبوت: 32]. قالوا: {يَاإِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَ
ابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ}.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: قال ابنُ جريجٍ: قال إبراهيمُ: أتُهلِكونهم إن وجدتُم فيها ¬في ص، ت 2، س، ف: "فيهم".¥ مائةَ مؤمنٍ؟ ثم تسعين ¬في الأصل: "سبعين".¥، حتى هبَط إلى خمسةٍ. قال: وكان في قريةِ لوطٍ أربعةُ آلافِ ألفٍ.
حدَّثني محمدُ بن عوفٍ، قال: ثنا أبو المغيرةِ، قال: ثنا صفوانُ، قال: ثنا أبو المُثنَّى ومسلمٌ أبو حِسْبةَ ¬في الأصل: "الجميل"، وفي ص، م: "الحبيل"، وفي ت 1، ت 2: "الخيل"، وفي ف س: "الحل". وفي مصدر التخريج: "الحميل". والمثبت من الإكمال 2/ 471، ومؤتلف الدارقطني 2/ 677، 678، وتبصير المنتبه 1/ 440.¥ الأشجعيُّ، قالا: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ} إلى آخرِ الآيةِ. قال إبراهيمُ: أتعذِّبُ عالَمًا من عالمِك كثيرًا وفيهم مائةُ رجلٍ يعبدُك ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، س، ف.¥؟ قال: لا وعزَّتي، ولا خمسين. قال: فأربعين؟ فثلاثين؟ حتى انتهى إلى خمسةٍ. قال: لا وعزَّتي، لا أُعذِّبُهم، ولو كان فيهم خمسةٌ يَعبُدُونني. قال اللَّهُ - عزَّ وجلَّ -: {فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} ¬بعده في ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "أي".¥ [الذاريات: 36] لوطًا وابنتَيه. قال: فحلَّ بهم ¬بعده في ص، م، ف: "من".¥ العذابُ. قال اللَّهُ - عزَّ وجلَّ -: {وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} [الذاريات: 37]. وقال: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا}
¬أخرجه ابن عساكر في تاريخه 14/ 635 (مخطوط) من طريق أبي المغيرة به حتى قوله: "ابنتيه".¥.
والعربُ لا تكادُ تتَلقَّى "لمَّا"، إذا وَلِيها فعلٌ ماضٍ، إلا بماضٍ، يقولون: لمَّا قامَ قُمتُ. ولا يكادون يقولون: لمَّا قامَ أقومُ. وقد يجوزُ فيما كان من الفعلِ له تَطاوُلٌ، مثلَ الجدالِ والخصومةِ والقتالِ، فيقولون في ذلك: لمَّا لَقِيتُه أقاتِلُه. بمعنى: قاتلتُه ¬في ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "جعلت أقاتله".¥.