تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه عزّ وجلّ: {وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ (99)}.
يقولُ عزّ وجلّ: وأتبَعَهم اللهُ {فِي هَذِهِ}، يعني في هذه الدنيا، مع العذابِ الذي عجَّلَه لهم فيها، من الغَرَقِ فى البحرِ، لعنةً ¬في م، ت 1، س، ف: "لعنته"، وفي ت 2: "أمنه".¥ {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ}. يقولُ: وفى يومِ القيامةِ أيضًا يُلْعَنُون لَعنةً أُخرَى.
كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن عنبسةَ، عن محمدِ بنِ عبد الرحمنِ، عن القاسمِ بنِ أبي بَزَّةَ، عن مجاهدٍ: {وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ}. قال: لعنةً أخرى.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ}. قال: زِيدُوا بلعنتِه ¬فى م، ت 1: "بلعنة".¥ لعنةً أُخرَى، فتلك لعنتان.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ}. قال: لعنةً ¬في ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "اللعنة".¥ في إثْرِ اللعنةِ.
قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن وَرْقاءَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ}. قال: زِيدوا لعنةً أخرى، فتلك لعنتان ¬تفسير مجاهد ص 391، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2081.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ: {فِي هَذِهِ لَعْنَةً}. قال: في الدنيا {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ} أَرْدِفوا بلعنةٍ أخرى زِيدُوها، فتانِك ¬فى م، ت 2: "فتلك".¥ لعنتان.
وقولُه: {بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ}. يقولُ: بئس العَوْنُ المُعانُ اللعنةُ المَزيدةُ فيها أخرى منها ¬سقط من: ت 1، س، ف.¥.
وأصلُ "الرِّفْدِ" العَوْنُ، يقالُ منه: رفَد فلانٌ فلانًا عندَ الأميرِ يَرْفِدُه رِفْدًا، بكسرِ الراءِ، وإذا فُتِحَت فهو السَّقْيُ فى القَدَحِ العظيمِ، والرَّفْدُ: القَدَحُ الضخمُ، ومنه قولُ الأعشى ¬ديوانه ص 13.¥:
رُبَّ رَفْدِ هرَقْتَه ذلك اليو ... مَ وأَسْرَى مِن مَعْشَرٍ أَقْتَالِ ¬في ص، س: "أقيال"، وفي ت 1، ت 2، ف: "اقبال"، وينظر الديوان. والأقتال: جمع قِتل وهو العدو والقِرن. اللسان (ق ت ل). وقال فى حاشية الديوان: يكنى بإراقة الرفد عن الموت. اهـ.¥
ويقالُ: رفَد فلانٌ حائطَه. وذلك إذا أسْنَده بخشبةٍ؛ لئلا يَسْقُطَ. و "الرَّفْدُ" بفتحِ الراءِ المصدرُ، يقالُ منه: رفَدَه يَرْفِدُه رَفْدًا. و "الرِّفْد": اسمُ الشيءِ الذى يُعْطاه الإنسانُ، وهو "المَرْفَدُ".
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ}. قال: لعنةُ ¬بعده في الأصل: "في".¥ الدنيا والآخرةِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2081 من طريق عبد الله به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 348 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: {بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ}. قال: لعَنَهم اللهُ في الدنيا، وزِيد لهم فيها لعنةً ¬في ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "اللعنة".¥ في الآخرةِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ}. قال: لعنةٌ فى الدنيا، وزِيدوا فيها لعنةً في الآخرةِ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 312.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ}. يقولُ: ترادَفَت ¬فى ص، ت 2، س، ف: "ترافدت".¥ عليهم اللعنتان مِن اللهِ؛ لعنةٌ فى الدنيا، ولعنةٌ في الآخرةِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم فى تفسيره 6/ 2081 من طريق سعيد به.¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، عن جُوَيْبرٍ، عن الضحاكِ، قال: أصابَتْهم لعنتان فى الدنيا، رَدِفَتْ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "رفدت".¥ إحداهما الأخرى، فهو قولُه: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ} ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 4/ 278 عن الضحاك.¥.