এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ১১২ : আয়াত ১

সংক্ষিপ্ত তাফসীর

১. হে রাসূল! আপনি বলুন: আল্লাহ উলূহিয়্যাতে একক। তিনি ব্যতীত অন্য কোন মা’বূদ নেই।

تفسير البغوي (معالم التنزيل)

سُورَةُ الْإِخْلَاصِ مَكِّيَّةٌ ¬أخرج ابن الضريس وابن جرير عن أبي العالية رضي الله عنه قال: قالوا: انسب لنا ربك، فأتاه جبريل بهذه السورة (قل هو الله أحد الله الصمد). وأخرج الطبراني وأبو الشيخ في العظمة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قالت قريش: يا رسول الله أنسب لنا ربك، فأنزل الله (قل هو الله أحد). انظر: الدر المنثور: 8/ 669 - 670، وما يأتي من الأحاديث.¥ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2)} {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} رَوَى أَبُو الْعَالِيَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ السُّورَةَ ¬أخرجه الترمذي في التفسير - تفسير سورة الإخلاص - 9/ 299 - 300، وأخرجه مرسلا أيضا: 9/ 301، والإمام أحمد: 5/ 134، وصححه الحاكم: 2/ 540 ووافقه الذهبي، والبيهقي في الأسماء والصفات: 1/ 419، والطبري: 30/ 342.¥. وَرَوَى أَبُو ظَبْيَانِ، وَأَبُو صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ وَأَرْبَدَ بْنَ رَبِيعَةَ أَتَيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عَامِرٌ: إِلَامَ تَدْعُونَا يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: إِلَى اللَّهِ، قَالَ: صِفْهُ لَنَا أَمِنْ ذَهَبٍ هُوَ؟ أَمْ مِنْ فِضَّةٍ؟ أَمْ مِنْ حَدِيدٍ؟ أَمْ مِنْ خَشَبٍ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ فَأَهْلَكَ اللَّهُ أَرْبَدَ بِالصَّاعِقَةِ وَعَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ بِالطَّاعُونِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي سُورَةِ الرَّعْدِ ¬راجع فيما سبق: 4/ 301.¥. وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَقَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: صِفْ لَنَا رَبَّكَ يَا مُحَمَّدُ لَعَلَّنَا نُؤْمِنُ بِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ نَعْتَهُ فِي التَّوْرَاةِ، فَأَخْبِرْنَا مِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ؟ وَهَلْ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ؟ وَمَنْ يَرِثُ مِنْهُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ السُّورَةَ ¬أخرجه الطبري: 30/ 342 - 343. وانظر الفتح السماوي: 3/ 1135، الدر المنثور: 8/ 671.¥. {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} أَيْ وَاحِدٌ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْأَحَدِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ: قُلْ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ ¬قال أبو حيان في البحر المحيط: 8/ 528: "وأحد بمعنى واحد".¥.

تفسير ابن كثير

وهي مكية ذكر سبب نزولها وفضلها قال الإمام أحمد: حدثنا أبو سعد محمد بن [مُيَسّر] ¬كذا في (ح) و (حم)، وفي الأصل صُحف إلى: "مبشر".¥ الصاغاني، حدثنا أبو جعفر الرازي، حدثنا الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبيّ بن كعب: أن المشركين قالوا للنبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: يا محمد، انسب لنا ربك، فأنزل الله: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)} ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وضعف سنده محققوه. (المسند 35/ 143 ح 21219) وسنده حسن فقد أخرجه الترمذي (السنن، التفسير، باب ومن سورة الإخلاص ح 3364) وابن خزيمة (التوحيد 1/ 95 ح 11)؛ والحاكم (المستدرك 2/ 540) كلهم بسنده ومتنه وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وحسنه الحافظ ابن حجر (فتح الباري 13/ 356)؛ وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح 2680).¥. وكذا رواه الترمذي، وابن جرير، عن أحمد بن منيع -زاد ابن جرير: ومحمود بن خِدَاش- عن أبي سعد محمد بن [مُيَسّر] ¬كذا في (ح) و (حم)، وفي الأصل صُحف إلى: "مبشر".¥ به -زاد ابن جرير والترمذي- قال: {الصَّمَدُ} الذي لم يلد ولم يولد؛ لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت، وليس شيء يموت إلا سيورث، وإن الله جلَّ جلاله لا يموت ولا يورث {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)} ولم يكن له شبه ولا عِدل، وليس كمثله شيء. ورواه ابن أبي حاتم، من حديث أبي سعد محمد بن مُيَسّر، به. ثم رواه الترمذي عن عبد بن حميد، عن عبيد الله بن موسى، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، فذكره مرسلًا ولم يذكر "أخبرنا". ثم قال الترمذي: هذا أصح من حديث أبي سعد ¬تقدم تخريجه في سابقه.¥. حديث آخر في معناه: قال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا سُرَيج بن يونس، حدثنا إسماعيل بن مجالد، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر: أن أعرابيًّا جاء إلى النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال: انسب لنا ربك. فأنزل الله -عَزَّ وَجَلَّ- {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1). . .} إلى آخرها ¬أخرجه أبو يعلى بسنده ومتنه (المسند 4/ 38 ح 2044) وسنده ضعيف لضعف مجالد. ويشهد له سابقه.¥. إسناده مقارب. وقد رواه ابن جرير عن محمد بن عوف، عن سُرَيج فذكره ¬أخرجه الطبري عن محمد بن عوف به، وحكمه كسابقه.¥. وقد أرسله غير واحد من السلف. وروى عُبيد بن إسحاق العطار، عن قيس بن الربيع، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال: قالت قريش لرسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أنسب لنا ربك، فنزلت هذه السورة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} ¬يشهد له ما سبق.¥. قال الطبراني: رواه الفريابي وغيره، عن قيس، عن أبي عاصم، عن أبي وائل، مرسلًا ¬سنده ضعيف لأنه مرسل، ويتقوى برواية أُبي بن كعب.¥. ثم رَوَى الطبراني من حديث عبد الرحمن بن عثمان الطائفي، عن الوازع بن نافع، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيرة قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لكل شيء نسبة، ونسبة الله {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} " ¬سنده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن عثمان (التقريب ص 346).¥. حديث آخر في فضلها: قال البخاري: حدثنا محمد -هو الذُّهليّ- حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرنا عمرو، عن ابن أبي هلال: أن أبا الرجال مُحمد بن عبد الرحمن حَدثه، عن أُمه عَمْرَةَ بنت عبد الرحمن -وكانت في حِجْر عائشة زوج النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-- عن عائشة: أن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بعث رجلًا على سَريَّة، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم، فيختم بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال: "سلوه: لأيّ شيء يصنع ذلك؟ ". فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها. فقال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "أخبروه أن الله تعالى يحبه" ¬أخرجه البخاري بسنده ومتنه. (الصحيح، التوحيد، باب ما جاء في دعاء النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أُمته إلى توحيد الله تعالى ح 7375).¥. هكذا رواه في كتاب "التوحيد". ومنهم من يسقط ذكر "محمد الذّهلي". ويجعله من روايته عن أحمد بن صالح. وقد رواه مسلم والنسائي أيضًا من حديث عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، به ¬صحيح مسلم، صلاة المسافرين، باب فضل قراءة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} [الإخلاص] (ح 813)؛ وسنن النسائي، الإفتتاح، باب الفضل في قراءة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} 2/ 170.¥. حديث آخر: قال البخاري في كتاب الصلاة: "وقال عُبَيد الله، عن ثابت، عن أنس قال: كان رجل من الأنصار يَؤمّهم في مسجد قُبَاء، فكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به، افتتح بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} حتى يَفرُغ منها، ثم يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة. فكلَّمه أصحابه فقالوا: إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تُجزئُك حتى تقرأ بالأخرى، فإما أن تقرأ بها، وإما أن تدعها وتَقرأ بأخرى. فقال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت، وإن كرهتم تركتكم. وكانوا يَرَونَ أنه من أفضلهم، وكرهوا أن يَؤمهم غيره". فلما أتاهم النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أخبروه الخبر، فقال: "يا فلان، ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك؟ وما حملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟ ". قال: إني أحبها. قال: "حُبك إياها أدخلك الجنة" ¬أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، الأذان، باب الجمع بين السورتين في الركعة ح 774). وقد وصله الترمذي والإمام أحمد كما يلي.¥. هكذا رواه البخاري تعليقًا مجزومًا به. وقد رواه أبو عيسى الترمذي في جامعه، عن البخاري، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عُبَيد الله بن عمر، فذكر بإسناده مثله سواء، ثم قال الترمذي: غريب من حديث عبيد الله، عن ثابت. قال: وروى مُبَارك بن فَضالة، عن ثابت، عن أنس، أن رجلًا قال: يا رسول الله، إني أحب هذه السورة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} قال: "إن حُبَّك إياها أدخلك الجنة" ¬سنن الترمذي، فضائل القرآن، باب ما جاء في سورة الإخلاص بعد حديث (2901).¥. وهذا الذي علقه الترمذي قد رواه الإمام أحمد في مسنده متصلًا، فقال: حدثنا أبو النضر، حدثنا مبارك بن فضالة، عن ثابت، عن أنس قال: جاء رجل إلى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقال: إني أحب هذه السورة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} فقال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "حبك إياها أدخلك الجنة" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 3/ 141) وسنده حسن.¥. حديث في كونها تعدل ثلث القرآن: قال البخاري: حدثنا إسماعيل، حدثني مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعَة، عن أبيه، عن أبي سعيد. أن رجلًا سمع رَجُلًا يقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} يرددها، فلما أصبح جاء إلى النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فذكر ذلك له، وكأن الرجل يتقالّها، فقال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "والذي نفسي بيده، إنها لتعدل ثلث القرآن". زاد إسماعيل بن جعفر، عن مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه، عن أبي سعيد قال: أخبرني أخي قتادة بن النعمان، عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ¬أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التوحيد، باب ما جاء في دعاء النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمته إلى توحيد الله تعالى ح 7374).¥. وقد رواه البخاري -أيضًا- عن عبد الله بن يوسف ¬صحيح البخاري، فضائل القرآن، باب فضل {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} [الإخلاص] (ح 5014).¥، والقَعْنَبِيّ. ورواه أبو داود، عن القعنبي، والنسائي، عن قتيبة، كلهم عن مالك، به. وحديث قتادة بن النعمان أسنده النسائي من طريقين، عن إسماعيل بن جعفر، عن مالك، به ¬المصدر السابق (ح 5013) وسنن أبي داود، الصلاة، باب في سورة الصمد (ح 1461) والسنن الكبرى للنسائي. فضائل القرآن، باب سورة الإخلاص (ح 8029).¥. حديث آخر: قال البخاري: حدثنا عُمَر بن حفص، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا إبراهيم والضحاك المَشْرِقيّ، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لأصحابه: "أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ ". فشقَّ ذلك عليهم وقالوا: أينا يُطيق ذلك يا رسول الله؟ فقال: "الله الواحد الصمد ثلث القرآن" ¬أخرجه البخاري بسنده ومتنه (المصدر السابق ح 5015).¥. تفرد بإخراجه البخاري من حديث إبراهيم بن يزيد النَّخعي والضحاك بن شُرَحبيل الهمداني المشرقي، كلاهما عن أبي سعيد، قال الفَرَبرِيّ: سمعت أبا جعفر محمد بن أبي حاتم وراقَ أبي عبد الله قال: قال أبو عبد الله البخاري: عن إبراهيم مرسل، وعن الضحاك مسند ¬المصدر السابق بعد حديث 5015 مباشرة.¥. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لَهِيعَة، عن الحارث بن يزيد، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري قال: بات قتادة بن النعمان يقرأ الليل كله بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} فذكر ذلك للنبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال: "والذي نفسي بيده، لَتَعدلُ نصف القرآن، أو ثلثه" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 17/ 186 ح 11115) وضعفه محققوه لضعف ابن لهيعة.¥. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا حُييّ بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو: أن أبا أيوب الأنصاري كان في مجلس وهو يقول: ألا يستطيع أحدكم أن يقوم بثلث القرآن كل ليلة؟ فقالوا: وهل يستطيع ذلك أحد؟ قال: فإن {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} ثلث القرآن. قال: فجاء النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهو يسمع أبا أيوب، فقال: "صدق أبو أيوب" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 11/ 184 ح 6613) وسنده كسابقه.¥. حديث آخر: قال أبو عيسى الترمذي: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا يزيد بن كيسَان، أخبرني أبو حَازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "احشُدوا، فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن". فحشد من حشد، ثم خرج نبي الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} ثم دخل فقال بعضنا لبعض: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن". إني لأرى هذا خبرًا جاء من السماء، ثم خرج نبي الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقال: "إني قلت: سأقرأ عليكم ثلث القرآن، ألا وإنها تعدل ثلث القرآن" ¬أخرجه الترمذي بسنده ومتنه (السنن، فضائل القرآن، باب ما جاء في فضل سورة الإخلاص ح 2900) وسنده صحيح.¥. وهكذا رواه مسلم في صحيحه، عن محمد بن بشار، به ¬صحيح مسلم، صلاة المسافرين، باب فضل قراءة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} [الإخلاص] (ح 821).¥. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، واسم أبي حازم سلمان. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن زائدة بن قُدَامة، عن منصور، عن هلال بن يَساف، عن الربيع بن خُثَيم، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن امرأة من الأنصار، عن أبي أيوب، عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ فإنه من قرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2)} في ليلة، فقد قرأ ليلتئذٍ ثلث القرآن" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 5/ 418) وسنده ضعيف لإبهام المرأة الأنصارية، ويشهد له ما سبق فيكون حسنًا لغيره.¥. هذا حديث تُسَاعيّ الإسناد للإمام أحمد. ورواه الترمذي والنسائي، كلاهما عن محمد بن بشار بندار -زاد الترمذي وقتيبة- كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي، به ¬سنن الترمذي، الباب السابق (ح 2896)؛ وسنن النسائي، الإفتتاح، باب الفضل في قراءة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} (ح 1/ 172).¥. فصار لهما عُشَاريا. وفي رواية الترمذي: "عن امرأة أبي أيوب، عن أبي أيوب"، به. ثم قال: وفي الباب عن أبي الدرداء، وأبي سعيد، وقتادة بن النعمان، وأبي هريرة، وأنس، وابن عمر، وأبي مسعود. وهذا حديث حسن، ولا نعلم أحدًا رَوَى هذا الحديث أحسن من رواية "زائدة". وتابعه على روايته إسرائيل، والفضيل بن عياض. وقد رَوَى شُعبةُ وغيرُ واحد من الثقات هذا الحديث عن منصور، واضطربوا فيه ¬سنن الترمذي، ما بعد حديث (2896).¥. حديث آخر: قال أحمد: حدثنا هُشَيْم، عن حُصَين، عن هلال بن يَسَاف، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُبيّ بن كعب -أو: رجل من الأنصار- قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "من قرأ بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} فكأنما قرأ بثلث القرآن" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وقال محققوه: صحيح لغيره. (المسند 35/ 197 ح 21275).¥. ورواه النسائي في "اليوم والليلة"، من حديث هُشَيم، عن حُصَين، عن ابن أبي ليلى، به ¬السنن الكبرى (ح 10521).¥ ولم يقع في روايته: هلال بن يساف. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا وَكيع، عن سفيان، عن أبي قيس، عن عمرو بن ميمون، عن أبي مسعود قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} تعدلُ ثلث القرآن" ¬(المسند 4/ 122)؛ وسنن ابن ماجه، الأدب، باب ثواب القرآن (ح 3789)؛ والسنن الكبرى (ح 10524) وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح 3056).¥. وهكذا رواه ابن ماجه، عن علي بن محمد الطَّنافسي، عن وَكِيع، به. ورواه النسائي في "اليوم والليلة" من طرق أخر، عن عمرو بن ميمون، مرفوعًا وموقوفًا. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا بَهْز، حدثنا [بُكَير] ¬كذا في (ح) و (حم)، وفي الأصل صحف إلى: "بكر".¥ بن أبي السَّميط، حدثنا قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن مَعْدَان بن أبي طلحة، عن أبي الدّرداء، أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "أيعجزُ أحدُكم أن يَقرأ كلّ يوم ثلث القرآن؟ ". قالوا: نعم يا رسول الله، نحن أضعفُ من ذلك وأعجز. قال: "فإن الله جَزأ القرآن ثلاثة أجزاء، فـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} ثلث القرآن" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 1/ 447) وسنده صحيح.¥. ورواه مسلم والنسائي، من حديث قتادة، به ¬صحيح مسلم، صلاة المسافرين، باب فضل قراءة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} [الإخلاص] (ح 811)، والسنن الكبرى للنسائي، كتاب عمل اليوم والليلة (ح 10537).¥. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا أُمية بن خالد، حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم -ابن أخي ابن شهاب- عن عمه الزهري، عن حُمَيد بن عبد الرحمن -هو ابن عوف- عن أُمه -وهي: أُم كلثوم بنت عقبة بن أبي مُعَيط- قالت: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} تَعدلُ ثُلُثَ القرآن" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، (المسند 45/ 244 ح 272274) وصحح سنده محققوه.¥. وكذا رواه النسائي في "اليوم والليلة"، عن عمرو بن علي، عن أُمية بن خالد، به ¬السنن الكبرى (ح 10531).¥. ثم رواه من طريق مالك، عن الزهري، عن حُمَيد بن عبد الرحمن، قوله. ورواه النسائي أيضًا في "اليوم والليلة" من حديث محمد بن إسحاق، عن الحارث بن الفُضَيل الأنصاري، عن الزهري، عن حُمَيد بن عبد الرحمن: أن نَفَرًا من أصحاب محمد -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَدثوه عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه قال: " {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} تَعدلُ ثُلُثَ القرآن لمن صلى بها" ¬السنن الكبرى (ح 10532).¥. حديث آخر في كون قراءتها توجب الجنة: قال الإمام مالك بن أنس، عن عبيد الله بن عبد الرحمن، عن عُبيد بن حُنَين قال: سمعت أبا هريرة يقول: أقبلت مع النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فسمع رجلًا يقرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} فقال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "وَجَبَتْ". قلت: وما وَجَبت؟ قال: "الجنة". ورواه الترمذي والنسائي، من حديث مالك. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث مالك ¬أخرجه الإمام مالك بسنده ومتنه (الموطأ، القرآن، باب ما جاء في قراءة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} [الإخلاص] 2/ 208 ح 18)؛ وأخرجه الترمذي من طريقه (السنن، فضائل القرآن باب سورة الإخلاص ح 2897)؛ وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح 2320)؛ وكذا أخرجه النسائي، السنن، الإفتتاح (2/ 171).¥. وتقدم حديث: "حُبّك إياها أدخلك الجنة". حديث في تكرار قراءتها: قال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا [قَطن بن نُسير] ¬كذا في (ح) و (حم)، وفي الأصل صحف إلى: "مطر بن بشير".¥ الغبري، حدثنا عبيس بن ميمون القرشي، حدثنا يزيد الرقاشى، عن أنس قال: سمعت رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول: "أما يستطيع أحدكم أن يقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} ثلاث مرات في ليلة، فإنها تعدلُ ثلث القرآن؟ " ¬أخرجه أبو يعلى بسنده ومتنه (المسند 7/ 150 ح 4118) وسنده ضعيف جدًّا لأن عبيس بن ميمون متروك. (مجمع الزوائد 7/ 147).¥. هذا إسناد ضعيف، وأجود منه حديث آخر، قال عبد الله ابن الإمام أحمد: حدثنا محمد بن أبي بكر المُقَدمي، حدثنا الضحاك بن مخلد، حدثنا ابن أبي ذئب، عن أُسيد بن أبي أُسيد، عن معاذ بن عبد الله بن خُبيب، عن أبيه قال: أصابنا طَشٌّ وظلمة، فانتظرنا رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يصلي لنا، فخرج فأخذ بيدي، فقال: "قل". فسكت. قال: "قل". قلت: ما أقول؟ قال: " {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاثًا، تكفك كل يوم مرتين" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وحسن سنده محققوه (المسند 37/ 335 ح 22664).¥. ورواه أبو داود والترمذي والنسائي، من حديث ابن أبي ذئب، به. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وقد رواه النسائي من طريق أخرى، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، فذكره [ولفظه: "تكفيك كل شيء"] ¬زيادة من (ح) و (حم).¥ ¬سنن أبي داود، الأدب، باب ما يقول إذا أصبح (ح 5082)؛ وسنن الترمذي، الدعوات، باب الدعاء يقال عند النوم (ح 3575)؛ وسنن النسائي، كتاب الاستعاذة، في بدايته، (8/ 250)؛ وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح 4241).¥. حديث آخر في ذلك: قال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا ليث بن سعد، حدثني الخليل بن مرة، عن الأزهر بن عبد الله، عن تميم الداري قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "من قال: لا إله إلا الله واحدًا أحدًا صمدًا، لم يتخذ صاحبةً ولا ولدًا، ولم يكن له كفوًا أحدًا، عشر مرات، كُتِب له أربعون ألف ألف حسنة" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 4/ 103) وسنده ضعيف لضعف الخليل.¥. تفرد به أحمد، والخليل بن مُرّة: ضعفه البخاري وغيره بمُرّة. حديث آخر: قال أحمد أيضًا: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لَهِيعَة، حدثنا [زَبَّان] ¬كذا في (ح) و (حم)، وفي الأصل صحف إلى: "زياد".¥ بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه، عن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "من قرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} حتى يختمها، عشر مرات، بنى الله له قصرًا في الجنة". فقال عمر: إذن نستكثر يا رسول الله. فقال -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "الله أكثر وأطيب". تفرد به أحمد ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 3/ 437) وسنده ضعيف لضعف ابن لهيعة وزبان كما في التقريب.¥. ورواه أبو محمد الدارمي في مسنده فقال: حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا حيوة، حدثنا أبو [عقيل] ¬كذا في (ح) و (حم)، وفي الأصل صحف إلى: "عبيد".¥ وغيره عن معبد -قال الدارمي: وكان من الأبدال- أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: إن نبي الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "من قرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} عشر مرات، بنى الله له قصرًا في الجنة، ومن قرأها عشرين مرة بني الله له قصرين في الجنة، ومن قرأها ثلاثين مرة بنى الله له ثلاثة قصور في الجنة". فقال عمر بن الخطاب: إذن لتكثر قصورنا؟ فقال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "الله أوسع من ذلك" ¬أخرجه الدارمي بسنده ومتنه (السنن، فضائل القرآن، باب في فضل {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} [الإخلاص] 2/ 459) وسنده ضعيف لأنه مرسل.¥. وهذا مرسل جيد. حديث آخر: قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا [نصر] ¬كذا في (ح) و (حم)، وفي الأصل صحف إلى: "مصر".¥ بن علي، حدثني نوح بن قيس، أخبرني محمد العطار، أخبرتني أُم كثير الأنصارية، عن أنس بن مالك، عن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "من قرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} خمسين مرة غُفرت له ذنوب خمسين سنة" ¬ضعف سنده الحافظ ابن كثير.¥. إسناده ضعيف. حديث آخر: قال أبو يعلى: حدثنا أبو الربيع، حدثنا حاتم بن ميمون، حدثنا ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "من قرأ في يوم: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} مائتي مرة، كتب الله له ألفًا وخمسمائة حسنة إلا أن يكون عليه دين" ¬أخرجه أبو يعلى بسنده ومتنه (المسند 6/ 103) وضعف سنده الحافظ ابن كثير.¥. إسناده ضعيف، حاتم بن ميمون: ضعفه البخاري وغيره. ورواه الترمذي، عن محمد بن مرزوق البصري، عن حاتم بن ميمون، به. ولفظه: "من قرأ كل يوم، مائتي مرة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} محي عنه ذنوب خمسين سنة، إلا أن يكون عليه دَين". قال الترمذي: وبهذا الإسناد عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "من أراد أن ينام على فراشه، فنام على يمينه، ثم قرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} مائة مرة، فإذا كان يوم القيامة يقول له الرب -عَزَّ وَجَلَّ-: يا عبدي، ادخُل على يمينك الجنة". ثم قال: غريب من حديث ثابت، وقد رُوي من غير هذا الوجه، عنه ¬سنن الترمذي، فضائل القرآن، باب ما جاء في سورة الإخلاص (ح 2898) وسنده ضعيف كسابقه لضعف حاتم بن ميمون.¥. وقال أبو بكر البزار: حدثنا سهل بن بحر، حدثنا حَبّان بن أغلب، حدثنا أبي، حدثنا ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "من قرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} مائتي مرة، حطَّ الله عنه ذنوب مائتي سنة". ثم قال: لا نعلم رواه عن ثابت إلا الحسن بن أبي جعفر، والأغلب بن [تميم] ¬كذا في (ح) و (حم)، وفي الأصل صحف إلى: "مهم".¥، وهما متقاربان في سوء الحفظ ¬أخرجه ابن الضريس من طريق الحسن بن أبي جعفر عن ثابت به (فضائل القرآن ح 267).¥. حديث آخر في الدعاء بما تضمنته من الأسماء: قال النسائي عند تفسيرها: حدثنا عبد الرحمن بن خالد، حدثنا زيد بن الحباب، حدثني مالك بن مِغْول، حدثنا عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه: أنه دخل مع رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- المسجد فإذا رجل يصلي، يدعو يقول: اللهم، إني أسألك بأني أشهد أن لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد. قال: "والذي نفسي بيده، لقد سأله باسمه الأعظم، الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب". وقد أخرجه بَقِيَّة أصحاب السنن من طُرُق، عن مالك بن مِغْول، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه، به. وقال الترمذي: حسن غريب ¬أخرجه أبو داود (السنن، الصلاة، باب الدعاء ح 1493)؛ وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح 1324، 1325)؛ وسنن الترمذي، فضائل القرآن (ح 3875)؛ وسنن ابن ماجه، الأدب، باب اسم الله الأعظم (ح 3857).¥. حديث آخر في قراءتها عشر مرات بعد المكتوبة: قال الحافظ أبو يعلى [الموصلي] ¬زيادة من (ح).¥: حدثنا عبد الأعلى، حدثنا بشر بن منصور، عن عمر بن [نبهان] ¬كذا في (ح) و (حم)، وفي الأصل صُحف إلى: "سان".¥، عن أبي شداد، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "ثلاث من جاء بِهِنّ مع الإيمان دَخَل من أيِّ أبواب الجنة شاء، وزُوِّج من الحور العين حيث شاء: من عفا عن قاتله، وأدَّى دينا خفيًّا، وقرأ في دُبر كل صلاة مكتوبة عشر مرات: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} ". قال: فقال أبو بكر: أو إحداهن يا رسول الله؟ قال: "أو إحداهن" ¬أخرجه أبو يعلى بسنده ومتنه (المسند 3/ 332 ح 1794) وسنده ضعيف جدًّا لأن عمر بن نبهان متروك (مجمع الزوائد 10/ 102).¥. حديث في قراءتها عند دخول المنزل: قال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الله بن بكر السراج العسكري، حدثنا محمد بن الفرج، حدثنا محمد بن الزبرقان، عن مروان بن سالم، عن أبي زُرْعَة بن عمرو بن جرير، عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "من قرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} حين يدخل منزله، نفت الفقر عن أهل ذلك المنزل والجيران" ¬أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الكبير 2/ 340 ح 2419) وسنده ضعفه الحافظ ابن كثير.¥. إسناده ضعيف. حديث في الإكثار من قراءتها في سائر الأحوال: قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي، حدثنا يزيد بن هارون، عن العلاء بن محمد الثقفي قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كنا مع رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بتبوك، فطلعت الشمس بضياء وشعاع ونور لم نرها طلعت فيما مضى بمثله، فأتى جبريل النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقال: "يا جبريل، ما لي أرى الشمس طلعت اليوم بضياء ونور وشعاع لم أرها طلعت بمثله فيما مضى؟ ". قال: إن ذلك معاوية بن معاوية الليثي، مات بالمدينة اليوم، فبعث الله إليه سبعين ألف ملك يصلون عليه. قال: "وفيم ذلك؟ " قال: كان يكثر قراءة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} في الليل وفي النهار، وفي ممشاه وقيامه وقعوده، فهل لك يا رسول الله أن أقبض لك الأرض فتصلي عليه؟ قال: "نعم". فصلى عليه ¬أخرجه أبو يعلى بسنده ومتنه (المسند 7/ 256 ح 4267) وسنده ضعيف جدًّا لأن العلاء متهم بالوضع.¥. وكذا رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في [كتاب] ¬زيادة من (ح).¥ "دلائل النبوة" من طريق يزيد بن هارون، عن العلاء أبي محمد ¬دلائل النبوة 5/ 245.¥ -وهو متهم بالوضع- فالله أعلم. طريق أخرى: قال أبو يعلى: حدثنا محمد بن إبراهيم الشامي أبو عبد الله، حدثنا عثمان بن الهيثم -مؤذن مسجد الجامع بالبصرة عندي- عن محمود أبي عبد الله، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس قال: نزل جبريل على النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقال: مات معاوية بن معاوية الليثي، فتحب أن تصلي عليه؟ قال: "نعم". فضرب بجناحه الأرض، فلم تبقَ شجرة ولا أكمَة إلا تضعضعت، فرفع سريره فنظر إليه، فكبَّر عليه وخلفه صفان من الملائكة، في كل صف سبعون ألف ملك، فقال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "يا جبريل، بمَ نال هذه المنزلة من الله تعالى؟ ". قال بحبه: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)}، وقراءته إياها ذاهبًا وجائيًا وقاعدًا، وعلى كل حال ¬أخرجه أبو يعلى بسنده ومتنه (المسند 7/ 258 ح 4268) وضعف سنده محققه: حسين سليم أسد، وضعف طرقه كلها الحافظ ابن كثير.¥. ورواه البيهقي، من رواية عثمان بن الهيثم المؤذن، عن محبوب بن هلال، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس، فذكره ¬دلائل النبوة 5/ 246.¥. وهذا هو الصواب، ومحبوب بن هلال قال أبو حاتم الرازي: "ليس بالمشهور" ¬الجرح والتعديل 8/ 389.¥. وقد روي هذا من طرق أخر، تركناها اختصارًا، وكلها ضعيفة. حديث آخر في فضلها مع المعوذتين: قال الإمام أحمد: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا معاذ بن رفاعة، حدثني علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أُمامة، عن عقبة بن عامر قال: لقيت رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فابتدأته فأخذتُ بيده، فقلت: يا رسول الله، بمَ نجاة المؤمن؟ قال: "يا عقبة، احْرُسْ لسانك وليسَعَك بيتُك، وابْكِ على خطيئتك". قال: ثم لقيني رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فابتدأني فأخذ بيدي، فقال: "يا عقبة بن عامر، ألا أعلمك خير ثلاث سُوَر أنزلت في التوراة، والإنجيل، والزبور، والقرآن العظيم؟ ". قال: قلت: بلى، جعلني الله فداك. قال: فأقرأني: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} [الفلق] و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} [الناس]، ثم قال: "يا عقبة، لا تَنْسَهُن ولا تُبتْ ليلة حتى تقرأهن". قال: فما نسيتهن منذ قال: "لا تنسهن"، وما بت ليلة قط حتى أقرأهن. قال عقبة، ثم لقيت رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فابتدأته، فأخذت بيده، فقلت: يا رسول الله، أخبرني بفواضل الأعمال. فقال: "يا عقبة، صِلْ من قطعك، وأعْطِ من حَرَمَك، وأعرض عمَّن ظلمك" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 4/ 148) وسنده ضعيف لضعف علي بن يزيد والقاسم.¥. روى الترمذي بعضه في "الزهد"، من حديث عُبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد وقال: هذا حديث حسن ¬السنن، الزهد، باب ما جاء في حفظ اللسان (ح 2406) وسنده كسابقه.¥. وقد رواه أحمد من طريق آخر: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا ابن عياش، عن أسيد بن عبد الرحمن الخَثْعَمي، عن فرْوَة بن مجاهد اللخمي، عن عقبة بن عامر، عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فذكر مثله سواء ¬أخرجه الإمام أحمد عن حسين بن محمد به، وحسن سنده محققوه بالمتابعات (المسند 28/ 654 ح 17452).¥. تفرد به أحمد. حديث آخر في الاستشفاء بهن: قال البخاري: حدثنا قتيبة، حدثنا المفضل، عن عُقَيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان إذا أوى إلى فراشه كُل ليلة جمع كفيه، ثم نفث فيهما فقرأ فيهما: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات ¬أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، فضائل القرآن، باب فضل المعوذات ح 5017).¥. وهكذا رواه أهل السنن، من حديث عُقَيل، به. *** بسم الله لرحمن الرحيم {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} قد تقدم ذكر سبب نزولها. وقال عكرمة: لما قالت اليهود: نحن نعبد عُزيرَ ابن الله، وقالت النصارى: نحن نعبد المسيح ابن الله. وقالت المجوس: نحن نعبد الشمس والقمر، وقالت المشركون: نحن نعبد الأوثان، أنزل الله على رسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} ¬سنده ضعيف لأنه مرسل، ويخالف ما ثبت عن أُبي بن كعب.¥. يعني: هو الواحد الأحد، الذي لا نظير له ولا وزير، ولا نديد ولا شبيه ولا عديل، ولا يُطلَق هذا اللفظ على أحد في الإثبات إلا على الله -عَزَّ وَجَلَّ-؛ لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله.

التفسير الميسر

قل -أيها الرسول-: هو الله المتفرد بالألوهية والربوبية والأسماء والصفات، لا يشاركه أحد فيها.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

تفسير سورة الإخلاص وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)}. {1} أي: {قُلْ}: قولاً جازماً به، معتقداً له، عارفاً بمعناه: {هو اللَّه أحدٌ}؛ أي: قد انحصرت فيه الأحديَّة؛ فهو الأحد المنفرد بالكمال، الذي له الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا والأفعال المقدَّسة، الذي لا نظير له ولا مثيل.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)

<br> ذُكر أن المشركين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسب ربّ العزّة, فأنـزل الله هذه السورة جوابا لهم. وقال بعضهم: بل نـزلت من أجل أن اليهود سألوه, فقالوا له: هذا الله خلق الخلق, فمن خلق الله؟ فأُنـزلت جوابا لهم. ذكر من قال: أنـزلت جوابا للمشركين الذين سألوه أن ينسب لهم الربّ تبارك وتعالى. حدثنا أحمد بن منيع المَرْوَزِي ومحمود بن خداش الطالَقاني, قالا ثنا أبو سعيد الصنعاني, قال: ثنا أبو جعفر الرازي, عن الربيع بن أنس, عن أبي العالية, عن أبي بن كعب, قال: قال المشركون للنبيّ صلى الله عليه وسلم: انسُب لنا ربك, فأنـزل الله: ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ ) . حدثنا ابن حميد, قال: ثنا يحيى بن واضح, قال: ثنا الحسين, عن يزيد, عن عكرمة, قال: إن المشركين قالوا: يا رسول الله أخبرنا عن ربك, صف لنا ربك ما هو, ومن أي شيء هو؟ فأنـزل الله: ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) إلى آخر السورة . حدثنا ابن حميد, قال: ثنا مهران, عن أبي جعفر, عن الربيع, عن أبي العالية ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ ) قال: قال ذلك قتادة الأحزاب: انسُب لنا ربك, فأتاه جبريل بهذه . حدثني محمد بن عوف, قال: ثنا شريح, قال: ثنا إ<br>سماعيل بن مجالد, عن مجالد, عن الشعبي, عن جابر قال: قال المشركون: انسُب لنا ربك, فأنـزل الله ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) . * ذكر من قال: نـزل ذلك من أجل مسألة اليهود: حدثنا ابن حميد, قال: ثنا سلمة, قال: ثني ابن إسحاق, عن محمد, عن سعيد, قال: أتى رهط من اليهود النبي صلى الله عليه وسلم, فقالوا: يا محمد هذا الله خلق الخلق, فمن خلقه؟ فغضب النبيّ صلى الله عليه وسلم حتى انتُقِع لونه، ثم ساورهم غضبا لربه, فجاءه جبريل عليه السلام فسكنه, وقال: اخفض عليك جناحك يا محمد, وجاءه من الله جواب ما سألوه عنه. قال: " يقول الله: ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ) " فلما تلا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم, قالوا: صف لنا ربك كيف خلقه, وكيف عضده, وكيف ذراعه, فغضب النبيّ صلى الله عليه وسلم أشدّ من غضبه الأول, وساورهم غضبا, فأتاه جبريل فقال له مثل مقالته, وأتاه بجواب ما سألوه عنه: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ . <br>حدثنا ابن حميد, قال: ثنا مهران, عن سعيد بن أبي عروبة, عن قتادة, قال: جاء ناس من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم, فقالوا: أنسب لنا ربك, فنـزلت: ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) حتى ختم السورة . فتأويل الكلام إذا كان الأمر على ما وصفنا: قل يا محمد لهؤلاء السائليك عن نسب ربك وصفته, ومَن خَلقه: الربّ الذي سألتموني عنه, هو الله الذي له عبادة كل شيء, لا تنبغي العبادة إلا له, ولا تصلح لشيء سواه. واختلف أهل العربية في الرافع ( أَحَدٌ ) فقال بعضهم: الرافع له " الله ", وهو عماد (1) بمنـزلة الهاء في قوله: إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . وقال آخر منهم: بل هو مرفوع, وإن كان نكرة بالاستئناف, كقوله: هذا بعلي شيخ, وقال: هو الله جواب لكلام قوم قالوا له: ما الذي تعبد؟ فقال: " هو الله ", ثم قيل له: فما هو؟ قال: هو أحد. وقال آخرون ( أَحَدٌ ) بمعنى: واحد, وأنكر أن يكون العماد مستأنفا به, حتى يكون قبله حرف من حروف الشكّ, كظنّ وأخواتها, وكان وذواتها, أو إنّ وما أشبهها, وهذا القول الثاني هو أشبه بمذاهب العربية. واختلفت القرّاء في قراءة ذلك, فقرأته عامة قرّاء الأمصار ( أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ ) بتنوين " أحدٌ ", <br>سوى نصر بن عاصم, وعبد الله بن أبي إسحاق, فإنه رُوي عنهما ترك التنوين: " أحَدُ اللهُ "; وكأن من قرأ ذلك كذلك, قال: نون الإعراب إذا استقبلتها الألف واللام أو ساكن من الحروف حذفت أحيانا, كما قال الشاعر: كَـيْفَ نَـوْمي عـلى الفِـرَاشِ وَلَمَّـا تَشْــمَلِ الشَّــامَ غَــارَةٌ شَـعْوَاءُ تُــذْهِلُ الشَّـيْخَ عَـنْ بَنِيـهِ وَتُبْـدِي عَــنْ خِــدَامِ العَقِيلَــةِ العَــذْراءُ (2) يريد: عن خدام العقيلة. والصواب في ذلك عندنا: التنوين, لمعنيين: أحدهما أفصح اللغتين, وأشهر الكلامين, وأجودهما عند العرب. والثاني: إجماع الحجة من قرّاء الأمصار على اختيار التنوين فيه, ففي ذلك مُكْتَفًى عن الاستشهاد على صحته بغيره. وقد بيَّنا معنى قوله " أحد " فيما مضى, بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. <br>