نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49)
وقوله: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (50)} أي: أخبر يا محمد عبادي أني ذو رحمة وذو عذاب أليم، وقد تقدم ذكر نظير هذه الآية الكريمة، وهي دالة على مقامي الرجاء والخوف، وذكر في سبب نزولها ما رواه موسى بن عبيدة عن مصعب بن ثابت قال: مرَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ناس من أصحابه يضحكون فقال: "اذكروا الجنة واذكروا النار"، فنزلت {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (50)}. رواه ابن أبي حاتم، وهو مرسل ¬إضافة إلى الإرسال فإن فيه موسى بن عبيدة ضعيف، ومصعب بن ثابت لين الحديث.¥.
وقال ابن جرير: حدثني المثنى، حدثنا إسحاق، أخبرنا ابن المكي أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا مصعب بن ثابت، حدثنا عاصم بن عبيد الله، عن ابن أبي رباح، عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: طلع علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الباب الذي يدخل منه بنو شيبة فقال: "ألا أراكم تضحكون" ثم أدبر حتى إذا كان عند الحجر رجع إلينا القهقرى فقال: "إني لما خرجت جاء جبريل - عليه السلام - فقال: يا محمد إن الله يقول لك: لم تقنط عبادي؟ {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (50)} " ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لأن مصعب بن ثابت لين الحديث (التقريب ص 533).¥.
وقال سعيد، عن قتادة في قوله: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49)} قال: بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورَّع من حرام، ولو يعلم العبد قدر عذاب الله لبخع ¬أي: قتلها غيْظًا.¥ نفسه" ¬أخرجه الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة وسنده صحيح إلى قتادة لكنه مرسل.¥.
{نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49)}.
{49} ولما ذكر ما يوجب الرغبة والرهبة من مفعولات الله من الجنة والنار؛ ذكر ما يوجب ذلك من أوصافه تعالى، فقال: {نبِّئ عبادي}؛ أي: أخبرهم خبراً جازماً مؤيداً بالأدلَّة، {أني أنا الغفورُ الرحيم}: فإنَّهم إذا عرفوا كمال رحمته ومغفرته؛ سعوا بالأسباب ¬في (ب): «في الأسباب».¥ الموصلة لهم إلى رحمته، وأقلعوا عن الذُّنوب وتابوا منها؛ لينالوا مغفرتَهُ.
<br>وقوله: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}. يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمد - صلى الله عليه وسلم - أخبِرْ عبادى يا محمد، أنى أنا الذي أَسْتُرُ على ذنوبهم إذا تابوا منها وأنابوا، بترك فضيحتهم بها، وعقوبتهم عليها، الرحيم بهم أن أعذِّبَهم بعد توبتهم منها عليها.<br>