تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
وقوله: {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا}. يقولُ: كلا البستانين أطْعَم ثمَرَه وما فيه مِن الغُروسِ من النخلِ والكَرْمِ وصُنوفِ الزَّروعِ.
وقال: {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ}. ثم قال: {آتَتْ}. فوحَّد الخبرَ؛ لأنَّ "كلتا" لا تُفْرَدُ واحدتُها، وأصلُه "كلّ"، وقد تُفْرِدُ العربُ "كلتا" أحيانًا، ويذْهَبون بها وهى مفرَدةٌ إلى التثْنيةِ، قال بعضُ الرُّجّازِ في ذلك ¬البيت في معاني القرآن للفراء 2/ 142، واللسان (ك ل ا)، وخزانة الأدب 1/ 129 وأشار في الخزانة إلى أنه بيت مصرع وليس بيتين من الرجز.¥:
في كِلْتِ ¬كسر التاء مذهب الكوفيين على أنها مفرد "كلتا". أما البصريون فيذهبون إلى فتح التاء من "كلت" على أنها "كلتا"، وإنما حذفت الألف للضرورة وبقيت فتحة التاء دلالة عليها.
هذا، وقد رد البغدادى كلام الكوفيين، وذهب مذهب البصريين. ينظر تفصيل ذلك في الخزانة 1/ 129 - 134.¥ رِجْلَيْها سُلامَى ¬السلامي: عظام الأصابع في اليد والقدم. (اللسان س ل م).¥ واحِدَه ... كلتاهما مَقْرُونةٌ بزَائِدَه
يُريدُ بـ "كلت" "كلتا". وكذلك تفعل بـ "كلتا" و "كِلَا" و "كلّ"؛ إذا أُضِيفَتْ إلى معرفةٍ وجاء الفعلَ بعدَهن ¬بعده في م: "و".¥، يُجْمَعُ ويُوحَّدُ.
وقوله: {وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا}. يقولُ: ولم تَنْقُصْ من الأكلِ شيئًا، بل آتت ذلك تامًّا كاملًا، ومنه قولُهم: ظلَم فلانٌ فلانًا حقَّه، إذا بخَسَه ونقَصه. كما قال الشاعرُ ¬هو فرعان بن الأعرف. وتقدم عجز هذا البيت في 5/ 523.¥:
تظلَّمنى مالى كَذا ولَوَى يدِى ... لَوَى يدَه اللَّهُ الذي هو غالِبُه
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا}. أي: لم تَنْقُصْ منه شيئًا.
وقوله: {وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا}. يقولُ تعالى ذكرُه: وسيَّلْنا خلالَ هذَين البُسْتانَينْ نَهَرًا. يعنى: بينَهما وبينَ أشجارِهما نَهَرًا.
وقيل: {وَفَجَّرْنَا}. فثقَّل الجيمَ منه؛ لأنَّ التفجيرَ في النهَرِ كلِّه، وذلك أنَّه يَمتدُّ ¬في ص: "يميد". وفى م، ت 1، ف: "يميد". وينظر معاني القرآن، 2/ 144، والتبيان 7/ 37، والبحر المحيط 6/ 124.¥ ماءً فيُسيلُ بعضُه بعضًا.