تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
وقوله: {قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا}. يقولُ جلَّ ثناؤه: قال لما عايَنَ جنتَه، ورآها وما فيها من الأشجارِ والثمارِ والزروعِ والأنهارِ المُطَّرِدَةِ، شكًّا في المعادِ إلى اللَّهِ: ما أظنُّ أن تَبِيدَ هذه الجنةُ أبدًا، ولا تفنَى ولا تَخْرَبَ. وما أظنُّ الساعةَ التي وعَد اللَّهُ خلْقَه الحشرَ فيها تقومُ فتَحدُثُ. ثم تمنَّى أُمنيةً أخرى على شكٍّ منه، فقال: {وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي} فرجَعتُ إليه - وهو غيرُ موقنٍ أنه راجعٌ إليه: {لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا}. يقولُ: لأجِدنَّ خيرًا من جنتى هذه عندَ اللهِ -إن رُدِدتُ إليه- مرجعًا ومردًّا. يقولُ: لم يُعْطِني هذه الجنةَ في الدنيا إلا ولى عندَه أفضلُ منها في المعادِ إِن رُدِدتُ إليه.
كما حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً}. قال: شَكَّ. ثم قال: {وَلَئِنْ} كان ذلك ثم {رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا}، ما أعطَاني هذه إلا ولى عندَه خيرٌ من ذلك.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً}: كفورٌ لنعمِ ربِّه، مكذِّبٌ بلقائِه، متمنٍّ على اللهِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 222 إلى ابن أبي حاتم.¥.