تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه عزَّ ذكرُه: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (50)}.
يقولُ تعالى ذكرُه مذكِّرًا هؤلاء المشركين حسَدَ إبليسَ أباهم، ومُعْلِمَهم ما كان منه من كِبْرِه واستكبارِه عليه حينَ أمَره بالسجودِ له، وأنه من العَدَاوةِ والحسَدِ لهم على مثلِ الذى كان عليه لأبيهم: {وَ} اذْكُرْ يا محمدُ {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ} الذى يُطيعُه هؤلاء المشركون، ويتَّبِعون أمْرَه، ويخالِفون أمْرَ اللهِ، فإنَّه لم يسجدْ له استكبارًا على اللهِ، وحسدًا لآدم؛ {كَانَ مِنَ الْجِنِّ}.
واختلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: {كَانَ مِنَ الْجِنِّ}. فقال بعضُهم: إِنَّه كان من قبيلةٍ يقالُ لهم: الجنُّ.
وقال آخرون: بل كان من خُزَّانِ الجَنَّةِ، فنُسِب إلى الجنَّةِ.
وقال آخرون: بل قيل: {مِنَ الْجِنِّ}؛ لأنه مِنَ الجِنِّ الذين اسْتَجَنُّوا ¬في ت 2: "استخفوا".¥ عن أعينِ بني آدمَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن خلَّادِ بنِ عطاءٍ، عن طاوسٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان إبليسُ ¬في م: "اسمه".¥ قبلَ أن يركَبَ المعصيةَ [مِن الملائكةِ] ¬سقط من: م.¥، اسمُه ¬سقط من: النسخ. والمثبت مما تقدم في 1/ 536.¥ عزازيلُ، وكان من سكانِ الأرضِ، وكان من أشدِّ الملائكةِ اجتهادًا وأكثرِهم علمًا؛ فذلك ¬بعده في م: "هو الذي".¥ دعاهُ إلى الكِبْرِ، وكان مِن حيٍّ يُسَمَّون ¬في م: "يسمى".¥ جِنًّا ¬تقدم تخريجه في 1/ 536.¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، عن بشرِ بنِ عُمارةَ، عن أبى، رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان إبليسُ من حيٍّ من أحياءِ الملائكةِ يُقال لهم: الجِنُّ. خُلِقوا من نارِ السَّمومِ من بينِ الملائكةِ. قال ¬سقط من: م.¥: وكان اسمُه الحارثَ. قال: وكان خازِنًا من خُزَّانِ الجَنَّةِ. قال: وخُلِقت الملائكةُ من نورٍ غيرَ هذا الحيِّ. قال: وخُلِقتِ الجِنُّ الذين ذُكِروا في القرآنِ من مارجٍ من نارٍ، وهو لسانُ النارِ الذى يكونُ في طرَفِها إذا التَهَبت ¬تقدم تخريجه في 1/ 535.¥.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنى شيبانُ، قال: ثنا سلَّامُ بنُ مسكينٍ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، قال: كان إبليسُ رئيسَ ملائكةِ سماءِ الدنيا ¬تقدم تخريجه في 1/ 538.¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن الأعمشِ، عن حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: {إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ}. قال: كان إبليسُ من خُزَّانِ الجَنَّةِ، وكان يدبرُ أمرَ سماءِ الدنيا ¬أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (147) من طريق وكيع به، وذكره أبو الشيخ في العظمة (1142) معلقًا عن وكيع به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 50 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: كان إبليسُ من أشرافِ الملائكةِ وأكرمِهم قبيلةً، وكان خازِنًا على الجِنانِ، وكان له سلطانُ السماءِ الدنيا، وكان له سلطانُ الأرضِ، وكان فيما قضَى اللهُ أنَّه رأى أن له بذلك شرفًا وعظمةً على أهلِ السماءِ، فوقَع من ذلك في قلبِه كبرٌ لا يعلَمُه إلَّا اللهُ؛ فلمَّا كان عندَ السجودِ حينَ أمَره أن يسجُدَ لآدمَ اسْتَخرَجَ اللهُ كِبْرَه عندَ السجودِ، فلعَنَه وأَخَّرَه إلى يومِ الدينِ. قال: قال ابنُ عباسٍ: وقولُه: {كَانَ مِنَ الْجِنِّ}: إِنما سُمِّى بالجَنَّانِ أنه كان خازنًا عليها، كما يُقال للرجلِ: مَكيٌّ، ومدنيٌّ، وكوفيٌّ، وبصْريٌّ. قاله ¬في ص، ت 1، ت 2، ف: "قال".¥ ابنُ جريجٍ ¬تقدم تخريجه في 1/ 537.¥.
وقال آخرون: هم سبطٌ من الملائكةِ قبيلةٌ، وكان اسمُ قبيلتِه الجِنَّ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن صالحٍ مولى التَّوأمةِ وشَريكِ بن أبى نَمِرٍ -أحدُهما أو كلاهما- عن ابنِ عباسٍ، قال: إن من الملائكةِ قبيلةً من الجنِّ، وكان إبليسُ منها، وكان يَسُوسُ ما بينَ السماءِ والأرضِ، فعصَى، فسَخط الله عليه فمسَخه شَيْطَانًا رَجِيمًا، لعَنه اللهُ ممسُوخًا. قال: وإذا كانت خطيئةُ الرجلِ في كبْرٍ فلا تَرْجُه، وإذا كانت خطيئتُه في معصيةٍ فارْجُه، وكانت خطيئةُ آدمَ في معصيةٍ، وخطيئةُ إبليسَ في كِبْرٍ ¬تقدم تخريجه في 1/ 537.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ}: قبيلٌ من الملائكةِ يقال لهم الجِنُّ. وقال ابنُ عباسٍ: لو لم يكنْ من الملائكةِ لم يؤمَرْ بالسجودِ، وكان على خزانةِ السماءِ الدنيا. قال: وكان قتادةُ يقولُ: جَنَّ عن طاعةِ ربِّه ¬تقدم تخريجه في 1/ 538.¥.
وكان الحسنُ يقولُ: ألجأه اللهُ إلى نَسَبِه ¬تقدم تخريجه في 1/ 540.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: {إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ}. قال: كان من قبيلٍ مِن الملائكةِ يقالُ لهم: الجِنُّ ¬تقدم تخريجه في 1/ 538.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى عديٍّ، عن عوفٍ، عن الحسنِ، قال: ما كان إبليسُ من الملائكةِ طَرْفةَ عينٍ قطُّ، وإنه لأصْلُ الجنِّ كما أن آدمَ أَصْلُ الإِنسِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ: كان إبليسُ على السماءِ الدُّنيا، وعلى الأرضِ، وخازنَ الجِنَانِ.
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: {فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ}: كان ابنُ عباسٍ يقولُ: إن إبليسَ كان من أشرافِ الملائكةِ وأكرمِهم قبيلةً، وكان خازِنًا على الجِنَانِ، وكان له سلطانُ السماءِ الدنيا وسلطانُ الأرضِ، وكان مما سوَّلت له نفسُه من قضاءِ اللهِ أنَّه رأَى أن له بذلك شرفًا على أهلِ السماءِ، فوقَع من ذلك في قلبِه كِبْرٌ لا يعلَمُه إلَّا اللهُ، فاسْتَخْرَج اللهُ ذلك الكِبْرَ منه حينَ أمَره بالسجودِ لآدمَ، فاسْتكبَر وكان من الكافرين، فذلك قولُه للملائكةِ: {إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} [البقرة: 33]. يعنى: ما أسرَّ إبليسُ في نفسِه من الكِبْرِ.
وقولُه: {كَانَ مِنَ الْجِنِّ}. كان ابنُ عباسٍ يقولُ: قال اللهُ: {كَانَ مِنَ الْجِنِّ}؛ لأنه كان خازِنًا على الجِنانِ، كما يقالُ للرجلِ: مكيٌّ، ومدنيٌّ، وبصريٌّ، وكوفيٌّ ¬تقدم تخريجه في 1/ 537.¥.
وقال آخرون: كان اسمُ قبيلةِ إبليسَ الجنَّ، وهم سبطٌ من الملائكةِ يقالُ لهم: الجنُّ. فلذلك قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {كَانَ مِنَ الْجِنِّ} فنسَبه إلى قبيلتِه.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ في قولِه: {كَانَ مِنَ الْجِنِّ}. قال: من الجَنَّانينَ الذين يعمَلون في الجنانِ ¬أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (148) من طريق يعقوب به.¥.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا أبو سعيدٍ اليَحمديُّ إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنى سوَّارُ بنُ الجَعِدِ اليَحمديُّ، عن شهر بن حوشبٍ قوله: {مِنَ الْجِنِّ}. قال: كان إبليسُ من الجنِّ الذين طرَدتهمُ الملائكةُ، فأسَرَه بعضُ الملائكةِ، فذهَب به إلى السماءِ ¬تقدم تخريجه في 1/ 540.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: {إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ ¬بعده في م: "ففسق عن أمر ربه".¥}. قال: كان خَازِنَ الجنانِ فسمى بالجَنَّانِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 227 إلى المصنف.¥.
حدَّثني نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأوديُّ، قال: ثنا أحمدُ بنُ بشيرٍ، عن سفيانَ، عن ¬في م: "بن". ينظر تهذيب الكمال 4/ 380.¥ أبي المِقْدامِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: كان إبليسُ من خَزَنَةِ الجَنَّةِ ¬أخرجه أبو الشيخ في العظمة ص 428 من طريق سفيان به.¥.
وقد بيَّنا القولَ في ذلك فيما مضَى من كتابِنا هذا، وذكَرْنا اختلافَ المُختَلِفين فيه، فأغنَى ذلك عن إعادتِه في هذا الموضِعِ ¬تقدم في 1/ 535 - 542.¥.
وقولُه: {فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ}. يقولُ: فخرَج عن أمرِ ربِّه، وعدَل عنه ومال، كما قال رؤبةُ ¬ديوانه ص 190.¥:
يَهْوِينَ فِي نَجْدٍ وغَوْرًا غائرَا
فَوَاسِقًا عَنْ قَصْدِها جَوَائرَا
يعنى بالفواسقِ: الإبلَ المنعدلةَ عن قصدِ نجدٍ. وكذلك الفِسْقُ في الدينِ؛ إنَّما هو الانْعِدالُ عن القَصْدِ، والمَيْلُ عن الاستقامةِ. ويُحكَى عن العربِ سماعًا: فسَقتِ الرُّطَبةُ من قِشْرِها؛ إذا خرَجت منه. و: فسَقتِ الفأرةُ؛ إذا خرَجت من جُحرِها.
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ من أهلِ البصرةِ يقولُ: إنما قيل: {فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ}؛ لأنَّه مرادٌ به: ففسَق عن ردِّه أمرَ اللهِ. كما تقولُ العربُ: اتَّخمتُ عن الطَّعامِ. بمعنى: اتَّخمتُ لما أكَلتُه. وقد بيَّنا القولَ في ذلك ¬تقدم في 1/ 434.¥، وأن معناه: عدَل وجار عن أمرِ اللهِ، وخرَج عنه.
وقال بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ: معنى الفسقِ الاتساعُ. وزعَم أن العربَ تقولُ: فسَق في النَّفقةِ. بمعنى اتَّسَعَ فيها. قال: وإنما سُمِّى الفاسقُ فاسقًا، لاتساعِه في محارمِ اللهِ.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى "ح"، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ جلَّ وعزَّ: {فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ}. قال: في السجودِ لآدمَ ¬تفسير مجاهد ص 448. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 227 إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ}. قال: عصَى في السجودِ لآدمَ.
وقولُه: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ}. يقولُ تعالى ذكرُه: أفَتُوالون يا بنى آدمَ من استكبَرَ على أبيكم [وحسَده ¬في ص، ت 2، ف: "حسدكم".¥، وكفَر] ¬في ت 1: "وحسد".¥ نعْمَتى عليه، وغرَّه حتى أخرَجَه من الجنةِ ونعيمِ عَيْشِه فيها إلى الأرضِ وضِيقِ العيشِ فيها، وتُطيعونَه وذريتَه من دونِ اللهِ مع عداوتِه لكم قديمًا وحديثًا، وتترُكون طاعةَ ربِّكم الذى أنعَم عليكم وأكرَمكم، بأن أسجَد لوالدِكم ملائكتَه، وأسكَنه جَنَّاتِه، وآتاكم من فواضلِ نعَمِه ما لا يُحصَى عددُه. وذرِّيةُ إبليسَ: الشياطينُ الذين يُغوون ¬في م: "يغرون".¥ بني آدمَ.
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي}. قال: ذرِّيتُه ¬بعده في م: "هم".¥ الشياطينُ، وكان يعدُّهم؛ زَلَنْبورُ صاحبُ الأسواقِ ويضَعُ رايتَه في كلِّ سوقٍ ما بينَ السماءِ والأرضِ، ثَبْرٌ صاحبُ المصائبِ، والأعورُ صاحبُ الزِّنا، ومِسْوَطٌ صاحبُ الأخبارِ يأتى بها فيُلْقِيها في أفواهِ الناسِ ولا يجِدُون لها أصْلًا، وداسِمٌ الذي إذا دخَل الرجلُ بيتَه ولم يُسلِّمْ ولم يذكرِ اللهَ بصَّرَه من المتاعِ ما لم يُرْفَعْ، وإذا أكَل ولم يذكرِ اسمَ اللهِ أكَل معه ¬أخرجه أبو الشيخ في العظمة (1144) من طريق ابن جريج به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 227 إلى ابن أبي الدنيا.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: ثنا حفصُ بنُ غِياثٍ، قال: سمِعتُ الأعمشَ يقولُ: إذا دخَلْتُ البيتَ ولم أُسلِّمْ، رأيتُ مطهرةً، فقلتُ: ارْفَعُوا ارْفَعوا. وخاصَمْتُهم، ثم أذكُرُ فأقولُ: داسمٌ داسمٌ ¬تفسير البغوى 5/ 179.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ، قال: هم أربعةٌ: ثبرٌ، وداسمٌ، وزلنبورُ، والأعورُ، ومِسْوَطٌ أحدُها ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 227 إلى ابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي} [الآية، وهم يتَوالدُون كما يتوالدُ بنو آدمَ] ¬سقط من: ص.¥، وهم [أكثرُ عددًا] ¬في النسخ: "لكم عدو". والمثبت من مصدرى التخريج والأثر أخرجه أبو الشيخ في العظمة (1148) من طريق يزيد به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 227 إلى ابن أبي حاتم.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي}: وهو أبو الجنِّ، كما آدمُ أبو الإنسِ. وقال: قال اللهُ لإبليسَ: إنى لا أذرَأُ لآدمَ ذرِّيَّةً إِلَّا ذرَأتُ لك مثلَها. فليس من ولدِ آدمَ أحدٌ إلَّا له شيطانٌ قد قُرِن به.
وقولُه: {بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا}. يقولُ عزَّ ذكرُه: بئسَ البدلُ للكافرين باللهِ اتخاذُ إبليسَ وذرِّيتِه أولياءَ من دونِ الله وهم لكم عدوٌّ، مِن تَرْكِهم اتخاذَ الله وليًّا باتِّباعِهم أمرَه ونهيَه، وهو المُنْعِمُ عليهم وعلى أبيهم آدمَ من قبلِهم، المتفضِّلُ عليهم من الفواضلِ ما لا يُحصَى بدلًا.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا}: بئسما استبدَلوا بعبادةِ ربِّهم إذ أطاعوا إبليسَ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 228 إلى ابن أبي حاتم.¥.