تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قوله جلَّ ثناؤُه: {قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (63)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: قال فتَى موسى لموسى حينَ قال له: آتنا غداءَنا لنَطْعَمَ: {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ} هنالك، {وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ}. يقولُ: وما أنسانى الحوتَ إلا الشيطانُ {أَنْ أَذْكُرَهُ}. فـ "أن" في موضعِ نصبٍ ردًّا على الحوتِ؛ لأن معنى الكلامِ: وما أنسَاني أن أذكُرَ الحوتَ إلا الشيطانُ. فلمَّا ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ف.¥ سبَق الحوتُ إلى الفعلِ، ردَّ ¬في م: "ورد".¥ عليه قولَه: {أَنْ أَذْكُرَهُ}.
وقد ذُكِر أن ذلك في مصحفِ عبدِ اللهِ: (وَمَا أَنْسَانِيهُ أَنْ أُذَكِّرَكَهُ ¬في ص، م، ت 1، ف، وتفسير القرطبي، والبحر المحيط: "أذكره". وقد كان في تفسير ابن كثير كالمثبت هنا إلا أن المحققين استبدلوا به ما في المطبوعة.¥ إِلَّا الشَّيْطَانُ).
حدَّثني بذلك بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ ¬ذكره القرطبي في تفسيره 11/ 14، وأبو حيان في البحر المحيط 6/ 147، وابن كثير في تفسيره 5/ 171.¥.
حدَّثنا العباسُ بنُ الوليدِ، قال: سمِعتُ محمدَ بنَ مَعْقِلٍ، يُحدِّثُ عن أبيه، أن الصخرةَ التى أَوَى إليها موسى هى الصخرةُ التي دونَ نهرِ الزِّيبِ ¬في ص: "الديب"، وفى ت 2: "الذنب"، وفى ف: "الزبت"، وفى العرائس، وتفسير البغوي: "الزيت". والزيب: بلدة على ساحل بحر الشام قرب عكا. ينظر معجم البلدان 2/ 965.¥ على الطريقِ ¬ذكره الثعلبي في عرائس المجالس ص 193، والبغوي في تفسيره 5/ 187 عن معقل بن زياد.¥.
[وقولُه] ¬سقط من: م.¥: {وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا}. [يقولُ: واتَّخذَ موسى طريقَ الحوتِ في البحرِ عجبًا] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ف.¥ يَعْجَبُ منه.
كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {فِي الْبَحْرِ عَجَبًا}. قال: موسى يَعْجَبُ من أَثَرِ الحوتِ في البحرِ، ودَوَّارتِه ¬في م: "دوراته"، وفي ت 1: "دواراته". والدوُّارة: كل ما لم يتحرك ولم يَدُرْ. ينظر التاج (دور).¥ التى غاب فيها، فوجد عندها خَضِرًا ¬تفسير مجاهد ص 449.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا الحسنُ بن يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: {وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا}: فكان موسى ¬بعده في م: "لما".¥ اتخَذ سبيلَه في البحرِ عجبًا، فكان ¬سقط من: م.¥ يَعْجَبُ من سَرَبِ الحوتِ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 405.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا}. قال: عَجَبٌ واللهِ، حوتٌ كان يؤكَلُ منه دهرًا، أيُّ شيءٍ أعجبُ من حوتٍ كان دهرًا من الدهورِ يؤكَلُ منه، ثم صار حيًّا حتى حُشِر ¬في ص، ت 1، ف: "حسر"، وفي الأصل، ت 2: "حش".¥ في البحرِ ¬ذكره الثعلبي في عرائس المجالس ص 194، والبغوي في تفسيره 5/ 187. وينظر ما تقدم تخريجه في ص 315.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: جعَل الحوتُ لا يَمَسُّ شيئًا من البحرِ إلا يَبِس حتى يكونَ صخرةً، فجعَل نبيُّ اللهِ يَعْجَبُ من ذلك ¬ينظر ما تقدم في ص 315، وما سيأتي في ص 330.¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا الحسنُ بنُ عطيةَ، قال: ثنا عمرُو بنُ ثابتٍ، عن أبيه، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن بن عباسٍ: {وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا}. قال: [اتخذ موسى سبيلَ الحوتِ عجبًا] ¬في ص، ت 1، ت 2، ف: "موسي سبيل الحوت في البحر عجبا"، وفي م: "يعني كان سرب الحوت لموسى عجبًا".¥.