এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ১৮ : আয়াত ৮৪

সূরা ১৮ : আয়াত ৮৪

إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِى ٱلْأَرْضِ وَءَاتَيْنَـٰهُ مِن كُلِّ شَىْءٍ سَبَبًا

আমি তাকে জমিনে কর্তৃত্ব দান করেছিলাম এবং সববিষয়ের উপায়-উপকরণ দান করেছিলাম।(৩৪)

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير ابن كثير

وقوله: {إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ} أي: أعطيناه ملكًا عظيمًا ممكنًا فيه من جميع ما يؤتى الملوك من التمكين والجنود وآلات الحرب والحصارات، ولهذا ملك المشارق والمغارب من الأرض، ودانت له البلاد، وخضعت له ملوك العباد، وخدمته الأمم من العرب والعجم، ولهذا ذكر بعضهم أنه إنما سمي ذا القرنين؛ لأنه بلغ قرني الشمس مشرقها ومغربها.

وقوله: {وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا} قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، والسدي، وقتادة، والضحاك، وغيرهم: يعني علمًا ¬قول ابن عباس أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عنه، وقول مجاهد لم أجده، وقول قتادة

أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عنه، وقول الضحاك أخرجه البستي بسند حسن من طريق عبيد بن سليمان عنه، وقول عبد الرحمن بن زيد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب بلفظ آخر وهو: "من كل شيء علمًا".¥.

وقال قتادة أيضًا في قوله: {وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا} قال: منازل الأرض وأعلامها ¬أخرجه ابن أبي حاتم كما في الدر المنثور.¥.

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: {وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا} قال: تعليم الألسنة، قال: كان لا يغزو قومًا إلا كلمهم بلسانهم ¬أخرجه ابن أبي حاتم كما في الدر المنثور من طريق سعيد بن أبي هلال به.¥.

وقال ابن لهيعة: حدثني سالم بن غيلان، عن سعيد بن أبي هلال: أن معاوية بن أبي سفيان قال لكعب الأحبار: أنت تقول: إن ذا القرنين كان يربط خيله بالثريا؟ فقال له كعب: إن كنت قلت ذلك فإن الله تعالى قال: {وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا}.

وهذا الذي أنكره معاوية - رضي الله عنه - على كعب الأحبار هو الصواب، والحق مع معاوية في ذلك الإنكار، فإن معاوية كان يقول عن كعب: إن كنا لنبلو عليه الكذب؛ يعني فيما ينقله، لا أنه كان يتعمد نقل ما ليس في صحفه، ولكن الشأن في صحفه أنها من الإسرائيليات التي غالبها مُبدّل مُصحَّف مُحرَّف مُختلق، ولا حاجة لنا مع خبر الله تعالى ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى شيء منها بالكلية، فإنه دخل منها على الناس شر كثير وفساد عريض. وتأويل كعب قول الله: {وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا} واستشهاده في ذلك على ما يجده في صحفه من أنه كان يربط خيله بالثريا غير صحيح ولا مطابق، فإنه لا سبيل للبشر إلى شيء من ذلك، ولا إلى الترقي في أسباب السماوات، وقد قال الله في حق بلقيس: {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} [النمل: 23] أنه مما يؤتى مثلها من الملوك، وهكذا ذو القرنين، يسر الله له الأسباب؛ أي: الطرق والوسائل إلى فتح الأقاليم والرساتيق ¬جمع رستاق، وهي القرى والأراضي الخضراء.¥ والبلاد والأراضي، وكسر الأعداء وكبت ملوك الأرض، وإذلال أهل الشرك، قد أوتي من كل شيء مما يحتاج إليه مثله سببًا، والله أعلم.

وفي المختارة للحافظ الضياء المقدسي من طريق قتيبة، عن أبي عوانة، عن سماك بن حرب، عن حبيب بن جماز قال: كنت عند علي - رضي الله عنه - وسأله رجل عن ذي القرنين كيف بلغ المشرق والمغرب؟ فقال: سبحان الله سخر له السحاب وقدر له الأسباب وبسط له اليد ¬أخرجه الضياء من طريق قتيبة به وأطول، وصحح سنده محققه (المختارة 1/ 32 رقم 409).¥.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬