এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ১৮ : আয়াত ৯৪

সূরা ১৮ : আয়াত ৯৪

قَالُوا۟ يَـٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰٓ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا

তারা বললো: ‘হে যুলকারনাইন! নিশ্চয় ইয়া’জূজ ও মা’জূজ(৩৬) জমিনে অশান্তি সৃষ্টি করছে। তাই আমরা কি আপনাকে এ জন্য কিছু খরচ (অনুদান) দেব যে, আপনি আমাদের ও তাদের মধ্যে একটি (প্রতিবন্ধক) প্রাচীর নির্মাণ করে দিবেন?’

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


وقولُه: {إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ}. اخْتَلَفَت القرأةُ في قراءةِ قوله: {إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ}؛ فقرَأت القرآةُ من أهلِ الحجازِ والعراقِ وغيرِهم: (إنَّ يَاجُوج وماجُوجَ) بغيرِ همزٍ على "فاعُول"، مِن: يجَجْتُ ومَجَجْتُ. وجعلوا الألفين فيهما زائدتين، غيرَ عاصمٍ بن أبي النَّجودِ ¬ينظر السبعة في القراءات ص 399.¥ والأعرجِ؛ فإنه ذُكِرَ أنهما قرأا ذلك بالهمزِ فيهما جميعًا، وجعَلا الهمزَ فيهما من أصلِ الكلام، وكأنهما جعَلا يَأْجُوجَ: "يفعُولَ" من: أَجَجْتُ. ومَأْجُوجَ، مَفْعُول.
والقراءةُ التي هي القراءةُ الصحيحةُ عندَنا ¬القراءتان بالهمز وتركه - كلتاهما صواب¥ (إن ياجوُجَ وماجُوجَ) بألفٍ بغيرِ همزٍ؛ لإجماع الحجةِ من القرأةِ عليه، وأنه الكلامُ المعروفُ على ألسنِ العربِ؛ ومنه قولُ رُؤبَةَ بن العجَّاجِ ¬ديوانه (مجموعة أشعار العرب) ص 92.¥:
لو أنَّ ياجوجَ وماجُوجَ مَعَا ... وعادَ عادٌ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ف: "عادوا".¥ واستَجاشُوا تُبَّعا
وهما ¬في م: "هم".¥ أمَّتان من وراءِ السَّدِّ.
وقولُه: {مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ}؛ اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى الإفسادِ الذي وصَف الله به هاتين الأمَّتَين؛ فقال بعضُهم: كانوا يَأكُلون الناسَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ الوليدِ الرَّمليُّ: قال: ثنا إبراهيمُ بنُ أيوبَ الحَوْرَاني ¬في الأصل: "الجوزاني"، وفى ص، ت 1، ف: "الحوزاني"، وفى م: "الخوزاني". ينظر الجرح والتعديل 2/ 88، والإكمال 3/ 25، والأنساب 2/ 278.¥، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: سمِعتُ سعيد بن عبد العزيز يقولُ في قوله: {إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ}. قال: كانوا يَأكُلون الناسَ ¬ذكره القرطبي في تفسيره 11/ 56، وأبو حيان في البحر المحيط 6/ 164، بلفظ: "إفسادهم أكل بني آدم".¥.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن يأجوجَ ومأجوجَ سيُفسِدون في الأرضِ. لا أنَّهم كانوا يومئذٍ يُفسِدون.
ذكرُ مَن قال ذلك
وذكرُ صفةِ اتِّباعِ ذى القَرنَينِ الأسبابَ التي ذكَرها الله في هذه الآياتِ ¬في م: "الآية".¥، وذكرُ سببِ بنائِه الردمَ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ف: "للردم".¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلَمَةُ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنى بعضُ مَن يَسوقُ أحاديثَ الأعاجمِ مِن أهلِ الكتابِ، ممَّن قد أَسْلَم، مما تَوارَثُوا مِن علمِ ذى القرنَين، أن ذا القرنين كان رجلًا من أهلِ مصرَ اسمُه مرزبا بنُ مردبه اليونانيُّ، من ولدِ يوثنَ ¬في ص: "يوتن"، وفى م، ت 2 "يونن".¥ بن يافثَ بن نوحٍ ¬أخرجه أبو الشيخ في العظمة (984) من طريق سلمة به.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، قال: فحدَّثني ¬في م، ت 1، ف: "حدثني".¥ محمدُ بنُ إسحاقَ، عن ثورِ بن يزيدَ، عن خالدٍ بن مَعدانَ الكَلاعِيِّ، وكان خالدٌ رجلًا قد أدرَك الناسَ: أَنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سُئل عن ذى القرنَين، فقال: "مَلَكٌ مسَحَ الأرض مِن تحتِها بالأسبابِ". قال خالدٌ: وسمِع عمرُ بنُ الخطابِ رجلًا يقولُ: يا ذا القرنَين. فقال: اللهمَّ غَفْرًا، أمَا رَضِيتم أن تَسَمَّوْا بأسماءِ الأنبياءِ، حتى تَسَمَّوا بأسماءِ الملائكةِ؟ فإن كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك، فالحقُّ ما قال، والباطلُ ما خالفَه ¬أخرجه أبو الشيخ في العظمة (985 - 987) من طريق سلمة به. وأخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر ص 39 من طريق محمد بن إسحاق به.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: فحدَّثنى مَن لا أتَّهمُ، عن وهبِ بن مُنَبِّهٍ اليمانيِّ، وكان له علمٌ بالأحاديثِ الأُولِ، أَنَّه كان يقولُ: ذو القرنين رجلٌ مِن الرُّومِ، ابن عجوزٍ من عَجائزِهم، ليس لها ولدٌ غيرُه، وكان اسمُه الإسكَندَريسَ ¬في م: "الإسكندر".¥ وإنما سُمِّي ذا القرنين أن صَفحَتَى رأسِه كانتا مِن نُحاسٍ؛ فلمَّا بلَغ وكان عبدًا صالحًا، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: يا ذا القرنين، إني باعِثُك إلى أُمَمِ الأرض، وهى أممٌ مختلفةٌ ألِسنَتُهم، وهم جميعُ أهلِ الأرضِ؛ ومنهم أُمَّتان بينَهما طولُ الأَرضِ كلُّه، ومَنهم أُمَّتان بينَهما عَرْضُ الأرضِ كلُّه، وأُممٌ في وسَطِ الأرضِ؛ منهم الجنُّ والإنسُ، [ويأجوجُ ومأجوجُ] ¬في ص: "ومأجوج"، وفى ت 1، ت 2، ف: "يأجوج".¥؛ فأما ¬بعده في م: "الأمتان".¥ اللتان بينَهما طولُ الأرض، فأُمَّةٌ عندَ مَغرب الشمس يُقال لها: ناسكٌ. وأما الأُخرَى، فعندَ مَطلِعِها يُقالُ لها: منسكٌ؛ وأما اللتان بينَهما عرضُ الأرضِ، فأمَّةٌ في قُطِرِ الأَرضِ الأيمن، يقالُ لها: هاويلُ، وأما الأخرَى التي في قُطرِ الأرضِ الأيسرِ، فأُمَّةٌ يُقال لها: تاويلُ. فلمَّا قال اللهُ
له ذلك، قال له ذو القرنَين: إلهى، إنَّك قد نَدَبَتَنى لأمرٍ عظيمٍ، لا يَقدِرُ قدرَه إلَّا أَنتَ، فأخْبَرْني عن هذه الأموِ ¬في ص، ت 1، ت 2، ف: "الأمة".¥ التي بَعَثتَنِي إليها؛ بأيِّ قُوَّةٍ أُكابِرُهم، وبأيِّ جَمعٍ أُكاثِرُهم، وبأيِّ حِيلَةٍ أُكَايدُهم، وبأيِّ صَبرٍ أُقاسِيهم، وبأيِّ لسانٍ أُناطِقُهم، وكيف لى بأن أفقَهَ لُغاتِهم، وبأيِّ سَمعٍ أَعِى قولَهم، وبأيِّ بصَر أَنْفُذُهم، وبأيِّ حُجَّةٍ أُخاصِمُهم، وبأيِّ قَلبٍ أَعقِلُ عنهم، وبأيِّ حِكمَةٍ أُدبِّرُ أمورَهم ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ف: "أمرهم".¥، وبِأَيِّ قِسطٍ أعدِلُ بينَهم، وبأيِّ حِلمٍ ¬في ص، ت 1، ت 2: "حكم".¥ أُصابِرُهم، وبأيِّ مَعرِفةٍ أفصِلُ بينَهم، وبأَيِّ علمٍ أُتقِنُ أمورَهم، وبأيِّ يدٍ أسطُو علَيهم، وبأيِّ رجلٍ أطَؤُهم، وبأيِّ طاقةٍ أُحْصيهم ¬في م: "أخصمهم".¥، وبأيِّ جُندٍ أُقاتلُهم، وبأيِّ رِفقٍ أستألِفُهم، فإنَّه ليس عندى يا إلهي شيءٌ مما ذكَرتُ يَقُومُ لهم، ولا يَقوَى عليهم ولا يُطِيقُهم، وأنتَ الربُّ الرحيمُ، الذي لا تُكلِّفُ نفسًا إلَّا وُسعها، ولا تُحمِّلُها إلا طاقَتَها، ولا تُعنِتُها ولا تَفدَحُها، بل أنتَ تَرْأَفُها ¬في ص، ت 1، ت 2: "تر
فها"، وفى ف: "ترزقها".¥ وتَرحَمُها. قال اللهُ عَزَّ وجلَّ: إني سأُطوقُكَ ما حمَّلتُك، و ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ف.¥ أشرحُ لك صدرَك، فيَسَعُ ¬في الأصل، ص، ت 1، ت 2، ف: "فتسمع".¥ كلَّ شيءٍ، وأَشْرَحُ لك فَهمَك، فتَفقَهُ كلَّ شيءٍ، وأبسُطُ لك لسانَك، فتَنطِقُ بكلِّ شيءٍ، وأفتَحُ لك سَمعَك، فتَعِى كلَّ شيءٍ، وأمُدُّ لك بصَرَك، فتَنفُذُ كلَّ شيءٍ، وأُدبِّرُ لك أمرك، فتُتقِنُ كلَّ شيءٍ، وأُحصِى لك فلا يَفوتُك شيءٌ، وأحفَظُ عليك، فلا يَعزُبُ عنك شيءٌ، وأشدُّ لك ظَهرَك، فلا يَهُدُّك شيءٌ، وأشُدُّ لك رُكنك، فلا يَغلِبُك شيءٌ، وأشُدُّ لك قَلبَك، فلا يَرُوعُك شيءٌ، وأشدُّ لك عقلك، فلا يَهُولُك شيءٌ، وأبسُطُ لك مِن بين يدَيك، فتَسطو فوقَ كلِّ شيءٍ، وأشدُّ لك وَطأتَك، فتَهُدُّ كُلَّ شيءٍ، وأُلبِسُكَ الهَيبَةِ فلا يَرومُك شيءٌ، وأُسخِّرُ لك النُّورَ والظُّلمةَ، فأجعَلُهما جُندًا مِن جنودِكَ، يَهدِيك النورُ مِن أمامِك، وتَحوطُك الظلمةُ مِن وَرائِكَ.
ولمَّا قيل له ذلك، انطَلَق يَؤُمُّ الأُمَّةَ التي عندَ مَغرِبِ الشمس، فلمَّا بَلَغَهم، وجَد جَمعًا وعددًا لا يُحَصِيهِ إلا اللهُ، وقُوَّةً وبأسًا لا يُطيقه إلا الله، وألسنةً مختلفةً، وأهواء مُتشتِّتةً، وقلوبًا مُتفرِّقةً، فلمَّا رأى ذلك كابَرهم ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ف: "كاثرهم".¥ بالظُّلمة، فضرَب حولَهم ثلاثةَ عساكرَ مِنها، فأحاطَتْهم من كلِّ مكانٍ، وحاشَتْهم حتى جَمَعتْهم في مكانٍ واحدٍ، ثم أخَذ عليهم بالنُّورِ، فدَعاهم إلى اللهِ وإلى عبادتِه، فمنهم مَن آمَن له، ومِنهم مَن صَدَّ، فعَمَد إلى الذين تَوَلُّوا عنه فأدخَلَ عليهم الظلمةَ، فَدَخَلتْ في أفواهِهم وأُنُوفِهم وآذانِهم وأجْوافِهم، ودخَلَت في بيوتِهم ودُورِهم، وغَشِيَتهم مِن فوقِهم، ومِن تحتِهم، ومن كلِّ جانبٍ منهم، فماجُوا فيها ¬في الأصل: "فيه".¥ وتَحَيَّرُوا، فلمَّا أشفَقوا أن يَهلِكوا فيها، عَجُّوا ¬في ت 1، ف: "ضجوا". وضَجَّ: إذا صاح مستغيثًا. وعجَّ: إذا صاح ورفَع صوتَه. وقيده الأزهريُّ بالدعاء والاستغاثة. ينظر تاج العروس (ض ج ج)، (ع ج ج).¥ إليه بصوتٍ واحدٍ، فكشَفَها عنهم وأخَذَهم عَنوَةً، فدخَلوا في دعوتِه، فجَنَّد مِن أهلِ المَغرِبِ أممًا عظيمةً، فجَع
َلهم جندًا واحدًا، ثم انطَلَق بهم يقودُهم، والظُّلمةُ تَسوقهم مِن خَلفِهم، وتَحُوشُهم ¬في م، ت 2: "تحرسهم".¥ مِن حولِهم، والنُّورُ أمامَهم [يقودُهم ويدُلُّهم] ¬في الأصل: "يقوده ويدله"، وفى العظمة: "يقودهم ويدله".¥، وهو يسيرُ في ناحيةِ الأرضِ اليُمنَى، وهو يريدُ الأُمةَ التي في قُطرِ الأرضِ الأيمنِ التي يُقالُ لها: هاويلُ. وسخَّر اللهُ له يدَه وقلبَه ورأيَه وعقله ونَظَرَه وائتِمارَه، فلا يُخطئُ إِذا ائتَمرَ ¬في الأصل: "ائتمروا".¥، وإذا عمِل عملًا أتقَنَه، فانطلَق يقودُ تلك الأممَ وهى تَتبعُه، فإذا انتهَى إلى بحرٍ أو مخاضةٍ، بَنىَ سُفُنًا مِن ألواحِ صغارٍ أمثالَ النِّعالِ، فنظَمَها في ساعةٍ، ثم حمَل ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ف: "جعل".¥ فيها جميعَ مَن معه مِن تلك الأمم وتلك الجنودِ، فإذا قطَع الأنهارَ والبحارَ فتَقَها، ثم دفَع إلى كلِّ إنسانٍ لوحًا فلا يَكرثُه ¬في ت 1: "يكترثه". وكَرَثَه الأمرُ والغمُّ، يَكرِثُه ويكرتُه كَرْثًا: ساءه واشتدَّ عليه، وبلَغ منه المشقَّةَ، كأَكْرَثَه. تاج العروس (ك رث).¥ حَملُه، فلم يزلْ ذلك دأبُه حتى انتَهى إلى هاويلَ فعَمِل فيها ¬في الأصل: "فيه".¥ كعَمَلِه في ناسكٍ، فلمَّا فَرَغَ منه
ا مضَى على وجهِه في ناحية الأرضِ اليُمنى، حتى انتهَى إلى منسكٍ عندَ مطلعِ الشمسِ، فعَمِل فيها وجنَّد فيها ¬سقط من: ت 1، وفى م، والعظمة: "منها".¥ جنودًا، كفِعلِه في الأمَّتين اللتين قبلَها، ثم كرَّ مُقبلًا في ناحيةِ الأرضِ اليُسرَى، وهو يريدُ تاويلَ، وهى الأمَّةُ التي بحِيَالِ هاويلَ، وهما مُتَقابِلَتان بينَهما عرضُ الأرضِ كلُّه؛ فلما بلَغها عمل فيها، [وجنَّد فيها] ¬سقط من: ت 1، وفى م: "وجند منها".¥ كفِعلِه فيما ¬سقط من: الأصل.¥ قبلَها، فلمَّا فَرَغ منها عَطَف مِنها إلى الأممِ التي في ¬سقط من: الأصل، ص، م، ت 2، ف.¥ وسَطِ الأرضِ من الجنِّ وسائرِ الناسِ و ¬سقط من: الأصل، ص، م، ت 1، ت 2، ف.¥ يأجوجَ ومأجوجَ؛ فلمَّا كان في بعضِ الطريقِ مما يَلِى مُنقَطَعَ التُّركِ نحوَ المَشرقِ، قالت له أمَّةٌ من الإنسِ صالحةٌ: يا ذا القرنَين، إن بينَ هذين الجَبلَين خَلقًا مِن خلقِ اللهِ كثيرًا، فيهم مُشَابَهَةٌ مِن الإِنسِ، وهم أشبَاهُ البهائمِ، يَأكُلون العُشبَ، ويَفتَرِسون الدَّوابَّ والوحوشَ كما تَفتَرِسُها السَّباعُ، ويأكُلون خَشاشَ ¬في الأصل، ص، ت 2: "قشات"، وفى ت 1، ف: "قشات". والخشاش: هوام الأرض وحشراتها ودوابها وما أشب
هها. اللسان (خ ش ش).¥ الأرضِ كلِّها مِن الحَيَّاتِ والعقاربِ، وكلَّ ذى رُوحٍ مما خُلِق في الأرضِ، وليس للهِ خَلَقٌ يَنمِي ¬في م: "ينمو"، وهما بمعنًى.¥ نَماءَهم في العامِ الواحدِ، ولا يَزدادُ كزيادَتِهم، ولا يَكثُرُ ككَثْرتِهم، فإن كانت لهم مُدَّةٌ على ما نَرَى مِن نمائِهم وزيادَتِهم، فلا شكَّ أنّهم سيَملَئون الأرضَ، ويُجلُون أهلَها منها ¬في ص، م، ت 1، ف: "عنها". وكلاهما صواب.¥ ويَظهَرون عليها، فيُفسِدون فيها، وليست تمرُّ بنا سنةٌ منذُ جاوَرناهم إِلَّا ونحنُ نتوقَّعُهم، وننتظِرُ أن يطلُعَ علينا أوائلُهم من بين هذيْن الجبَلَين، {فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا}، أعِدُّوا لى الصُّخورَ والحديدَ والنُّحاسَ؛ حتى أرتادَ بلادَهم، وأعلمَ عِلمَهم، وأَقِيسَ ما بينَ جبلَيهم. ثم انطلَق يَؤمُّهم حتى دفَعَ إليهم وتَوسَّطَ بلادَهم، فوجَدَهم على مِقدارٍ واحدٍ، ذَكَرَهم وأُنثاهم، يَبلُغُ ¬في م، ت 1: "مبلغ".¥ طولُ الواحدِ مِنهم مثلُ نصفِ الرَّجلِ المَربوعِ منَّا ¬المربو
ع: الرجل بين الطُّول والقِصَر. ينظر القاموس المحيط (ر ب ع).¥، لهم مَخَالبُ في موضعِ الأظفارِ من أيدِينا، وأضرَاسٌ وأنيابٌ كأضراسِ السِّباع وأنيابِها، [وأحناكٌ كأحناكِ] ¬في الأصل: "وأحناك"، وفى ص، ت 1، ت 2، ف: "وأخفاف".¥ الإبلِ قُوَّةً، تَسمَعُ لها حركةً إذا أكَلوا كحركةِ الجِرَّةِ ¬الجِرَّة: ما يَفِيض به البعيرُ مِن كَرِشه فيأكُلُه ثانيةً. تاج العروس (ج ر ر).¥ من الإبلِ، أو كقَضمِ البغلِ ¬في م: "الفحل".¥ المُسِنِّ، أو الفَرَسِ القَويِّ، وهم هُلْبٌ ¬الهُلْب: كثرة الشعر. تاج العروس (هـ ل ب).¥، عليهم مِن الشعرِ في أجسادِهم ما يُوارِيهم، وما يَتَّقون به الحرَّ والبردَ إذا أصابَهم، ولكلِّ واحدٍ مِنهم أُذُنانِ عظيمَتانِ؛ إحدَاهما وَبِرَةٌ ظهرُها وبطنُها، والأُخرَى زَغِبَةٌ ¬زغِبَةٌ: مِن الزَّغَب. وهو صِغارُ الشَّعَرِ والرِّيشِ ولَيِّنُه. يُنظر تاج العروس (زغ ب).¥ ظهرُها وبطنُها، تَسَعانِه إذا لَبِسَهما، يَلتَحِفُ إحدَاهما، ويَفترِشُ الأُخرَى، ويَصِيفُ في إحداهما، ويَشتُو ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ف: "يشتى". وكلاهما صواب.¥ في الأُخرَى، وليس منهم ذكرٌ ولا أنثى إلا وقد عرَف أجلَه الذي يموتُ فيه، ومَنقَطَعَ عُمُرِه؛ وذلك
أنه لا يموتُ ميِّتٌ من ذكُورِهم حتى يَخرُجَ مِن صُلبِه ألفُ ولدٍ، ولا تموتُ الأنثى حتى يخرُجَ مِن رَحمِها ألفُ ولدٍ، فإذا كان ذلك أيقَنَ بالموتِ، وهم يُرزَقُون التِّنِّينَ ¬التنين: ضَرْبٌ من الحَيَّات من أعْظَمِها كأكبر ما يكون منها، جاء في بعض الأخبار أن السحابة تحمل التنين إلى بلاد يأجوج ومأجوج فتَطْرَحُه فيها، وأنهم يجتمعون على لحمه فيأكلونه. ينظر لسان العرب (ت ن ن).¥ في أيامِ الربيعِ، ويَستَمطِرونَه إذا تَحَيَّنوه كما نَستَمطِرُ الغيثَ لحينِه، فيُقذَفون منه كلَّ سنةٍ بواحدٍ، فيَأكلُونه عامَهم كلَّه إلى مثلِها مِن العامِ القابلِ، فيُغنِيهم على ¬في ص، ت 1، ف: "عن". و "على" هنا بمعنى رغم.¥ كَثرَتِهم ونَمَائِهم، فإذا مُطِروه أخصَبُوا وعاشوا وسَمِنوا عليه، ورُئِيَ أثرُه عليهم، فدَرَّتْ عليهم ¬في الأصل: "عليه".¥ الإناتُ، وشَبِقَتْ منه الرجالُ الذُّكورُ، الرجالُ الذُّكورُ، وإذا أخطَأهم هَزَلوا وأجدَبوا، وجَفَرتِ الذُّكورُ، وحَالتِ الإِناثُ ¬أجفر الرجل وجَفَر وجَفَّر واجْتَفَر: إذا انقطع عن الجِماع. وحالت المرأة: إذا لم تَحْمِل. ينظر اللسان (ج ف ر)، (ح و ل).¥، وتبَيَّنَ أَثرُ ذلك عليهم، وهم يَتداعَون تَداعِىَ
الحَمامِ، ويَعوُون عُوَاءَ الكلابِ ¬في الأصل، ت 2: "الذئاب".¥، ويَتَسافَدون حيث التَقَوْا تَسَافُدَ البهائمِ. ثم لما عايَنَ ذلك منهم ذو القرنين انصَرَف إلى ما بينَ الصَّدَفَين، فقاس ما بينهما وهو في مُنقطَعِ أرضِ التُّركِ ممَّا يَلى مَشرِقَ الشمسِ، فوجَد بُعدَ ما بينَهما مائةَ فَرسَخٍ، فلمَّا أنشَأ في عمَلهِ، حفَر له أُسًّا حتى بلَغَ الماءَ، ثم جعَل عَرضَه خمسين فَرسخًا، وجعَل حَشوَه الصخورَ، وطينَه النُّحاسَ، يُذَابُ ثم يُصبُّ عليه، فصار كأَنَّه عِرقٌ مِن جبلٍ تحتَ الأرضِ، ثم عَلَاهِ وشَرَّفَه بِزُبَرِ الحديدِ والنَّحاسِ المُذابِ، وجعَل خلالَه عِرقًا مِن نُحاسٍ أصفَرَ، فصار كأَنَّه بُردٌ مُحَبَّرٌ؛ مِن صُفرَةِ النُّحاسِ وحُمرَتِه وسَوادِ الحديدِ، فلمَّا فَرَغ منه وأحكَمَه، انطلَق عامِدًا إلى جماعةِ الإنسِ والجنِّ، فبينَا هو يسيرُ، دفَع إلى أُمَّةٍ صالحةٍ يَهدُون بالحقِّ وبه يَعدلون، فوجَد أمَّةً مُقسِطَةً مُقتَصِدَةً، يقسِمُون ¬في الأصل، ص، ت 2، ف: "يقتسمون".¥ بالسَّويَّةِ، ويَحكُمون بالعَدلِ، ويتآسَون ويَتَراحَمُون، حالُهم واحدةٌ، وكلِمَتُهم واحدةٌ، وأخلاقُهم مُشتَبهَةٌ، وطرِيقَتُهم مُستَقِيمةٌ، وقلوبُه
م مُتآلِفَةٌ، وسيرتُهم مستويةٌ ¬سقط من: ت 2. وفى ص، م، ت 1، ف: "حسنة".¥، وقبورُهم بأبوابِ بُيوتِهم، وليس على بُيوتِهم أبوابُ، وليس عليهم أمراءُ، وليس بينَهم قُضَاةٌ، ولا بينَهم أغنياءُ ولا ملوكُ ولا أشرافٌ، ولا يَتَفاوتُون ولا يتَفاضَلون، ولا يَختلِفون ولا يَتَنازَعُون، ولا يَستَبُّون ولا يَقتَتِلون، ولا يَقحَطون ولا يُجرَدون ¬جُرِدت الأرضُ فهى مجرودة: إذا أكل الجراد نبتها. تاج العروس (ج ر د).¥، ولا تُصِيبُهم الآفاتُ التي تُصيبُ الناسَ، وهم أطولُ الناسِ أعمارًا، وليس فيهم مسكينٌ ولا فقيرٌ، ولا فَظٌّ ولا غَلِيظٌ، فلمَّا رأَى ذلك ذو القرنَين من أمرِهم، عَجِبَ منه وقال: أخبِرُوني أيُّها القومُ خَبرَكم، فإنِّى قد أحصَيتُ الأرضَ كلَّها؛ بَرَّها وبحرَها، وشَرقَها وغَربَها، ونورَها وظُلمَتَها، فلم أجِد مثلَكم، فأخبِرُونى خَبَركم! قالوا: نعم، فسَلنا عمَّا تُريدُ. قال: أخبِرُوني، ما بالُ قبورِ مَوتاكم على أبوابِ بيوتِكم؟ قالوا: عَمدًا فَعَلنا ذلك؛ لِئَلَّا نَنسَى الموتَ، ولا يَخرُجَ ذِكرُه مِن قلوبِنا. قال: فما بال بيوتِكم ليس عليها أبوابٌ؟ قالوا: ليس فِينا مُتَّهمٌ، وليس منا إلَّا أمينٌ مُؤتمَنٌ. قال: فما بالُكم
¬في م: "لكم".¥ ليس عليكم أمراءُ؟ قالوا: لا نَتَظالَمُ. قال: فما بالُكم ليس عليكم ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ف: "فيكم".¥ حُكَّامٌ؟ قالوا: لا نَخْتَصِمُ. قال: فما بالُكم ليس فيكم أغنياءُ؟ قالوا: لا نتَكاثَرُ. قال: فما بالُكم ليس فيكم ملوكٌ؟ قالوا: لا نتَكابَرُ. قال فما بالُكم لا تتَنازَعُون ولا تَختَلِفون؟ قالوا: مِن قِبَلِ أُلفَةِ قلوبِنا وصَلاحِ ذاتِ بينِنا. قال: فما بالُكم لا تَستبُّون ولا تَقتَتِلون؟ قالوا: من قِبَلِ أَنَّا غَلَبْنا طبائِعَنا بالعزمِ، وسُسنا أنفُسَنا بالأحلامِ. قال: فما بالُكم كلِمَتُكم واحدةٌ، وطريقَتُكم مُستقيمَةٌ مُستَويةٌ؟ قالوا: مِن قِبَلِ أَنَّا لا نَتكاذبُ، ولا نَتَخادَعُ، ولا يَغتابُ بعضُنا بعضًا. قال: فأَخْبِرُونى مِن أينَ تَشابَهَتْ قلوبُّكم، واعتدَلتْ سِيرَتُكم؟ قالوا: صحَّت صُدُورُنا، فنُزِع بذلك الغِلُّ والحسدُ من قلوبِنا. قال: فما بالُكم ليس فيكم مِسكينٌ ولا فقيرٌ؟ قالوا: مِن قِبَلِ أَنَّا نَقسِمُ ¬في الأصل، م: "نقتسم".¥ بالسَّويةِ. قال: فما بالُكم ليس فيكم فظٌّ ولا غَلِيظٌ؟ قالوا: من قِبَلِ الذُّلِّ والتَّواضُعِ. قال: فما بالُكم ¬في الأصل، ص، م، ت 2 ف: "جعلكم". وفى الدر المنثور:
"بالكم جعلتم".¥ أطولَ الناسِ أعمارًا؟ قالوا: مِن قِبَل أنا نَتَعاطَى الحقَّ ¬في ص، ت 1: "الحلم"، وفي ت 2، ف: "الحكم".¥ ونحكُمُ بالعدلِ. قال: فما بالُكم لا تَقحَطون؟ قالوا: لا نَغْفُلُ عن الاستغفارِ. قال: فما بالُكم لا تُجرَدُون؟ قالوا: مِن قِبَلِ أنَّا وَطَّأنا أنفُسَنا للبلاءِ منذ كنا، وأحبَبناه وحَرَصنا ¬في ت 1: "جرينا"، وفى ت 2: "حرضنا"، وفى ف: "جربنا".¥ عليه، فعُرِّينا منه. قال: فما بالُكم لا تُصِيبُكم الآفاتُ كما تُصيبُ الناسَ؟ قالوا: لا نتَوكَّلُ على غيرِ اللهِ، ولا نعملُ بالأنواءِ والنُّجومِ. قال: حدَّثوني، أهَكذا وجَدتُم آباءَ كم يفعَلون؟ قالوا: نعم، وجَدْنا آباءَنا يَرحَمون مساكِينَهم، ويُواسُون فُقَراءَهم، ويَعفون عمَّن ظَلَمَهم، ويُحسِنون إلى مَن أساءَ إليهم، ويَحلُمُون عمَّن جَهِل عليهم، ويستَغفِرون لِمَن سَبَّهم، ويَصِلُون أرحامَهم، ويُؤَدُّون أماناتِهم، ويَحفَظُون وَقتَهم لصلاتِهم، ويُوفُون بعُهودِهم، ويَصدُقون في مواعيدِهم، ولا يَرغَبون عن أكْفَائِهم، ولا يَستَنكِفون عن أقارِبِهم، فأصلَحَ اللهُ لهم بذلك أمرَهم، وحَفِظَهم ما كانوا أحياءً، وكان حقًّا عليه أن يَخلُفَهم ¬في ص، م، ت 1، ف: "يحفظه
م".¥ في تَرِكَتِهم ¬أخرجه أبو الشيخ في العظمة (972) من طريق سلمة به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 242 إلى ابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي حاتم والشيرازى في الألقاب وأبى الشيخ.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أبي رافعٍ، عن أبي هريرةَ، عن نبيِّ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن يأجوجَ ومأجوجَ يَحفِرونَهُ ¬في ص: "يحفرون"، وفى م: "يحفرون السد".¥ كلَّ يومٍ حتى إذا كادوا يَرَونَ شُعاعَ الشَّمسِ، قال الذي عليهم: ارجِعُوا فتَحفِرُونَه غدًا. فيُعِيدُه اللهُ [كأشَدِّ ما كان، حتى إذا بَلَغَتْ مُدَّتُهم حَفَروا، حتى إذا كادوا يَرَونَ شُعَاعَ الشمسِ قال الذي عليهم: ارجِعُوا فسَتَحفِرُونَه إِن شاء اللهُ غَدًا. فيَعُودُونَ إِليه] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ف.¥ وهو كهَيئتِه حِينَ ¬في م، ت 1، ف: "يوم".¥ ترَكُوه ¬بعده في م: "حتى إذا جاء الوقت قال: إن شاء الله".¥، فيَحفِرُونَه، فيَخرُجونَ على الناسِ، فينشِفُونَ المياةَ، ويتَحَصَّنُ الناسُ في حُصونِهم، فيَرمونَ بسِهامهم [إلى السماء] ¬سقط من: الأصل، ص، ت 1، ت 2، ف.¥ فيَرجِعُ فيها كهَيئَةِ الدِّماءِ، فيقولون: قَهَرْنا أهلَ الأرضِ، وعَلَونا أهلَ السماءِ. فيبعَثُ اللهُ علَيهم نَغَفًا ¬النغف: دود يكون في أنوف الإبل والغنم، واحدتها نَغَفَة. النهاية 5/ 87.¥ في أقفائِهم فتَقتُلُهم ¬في الأصل: "فيقتلونهم".¥ ". فقال رسولُ اللهِ - صلى
الله عليه وسلم -: "والذي نفسُ محمدٍ بيدِهِ إِنَّ دَوَابَّ الأرضِ لَتَسمَنُ وتَشكَرُ شَكَرًا ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ف. وتشكر: أي تسمَن وتمتلئ شَحمًا. يقال: شَكِرتِ الشاة تَشكَرُ شَكَرًا إذا سَمِنت وامتلأ ضَرعُها لبنًا. النهاية 2/ 494.¥ مِن لُحومِهم" ¬أخرجه أحمد (10632)، وابن ماجه (4080) من طريق سعيد به. وأخرجه أحمد (10633)، والترمذي (3153)، وابن حبان (6829)، والحاكم 4/ 488، من طريق قتادة به، قال ابن كثير في تفسيره 5/ 194: وهذا إسناد جيد قوى، ولكن في رفعه نكارة؛ لأن ظاهر الآية يقتضى أنهم، لم يتمكنوا من ارتقائه ولا من نقبه؛ لإحكام بنائه وصلابته وشدته ولكن هذا قد روي عن كعب الأحبار... ، ولعل أبا هريرة تلقاه من كعب، فإنه كثيرًا ما كان يجالسه ويحدثه، فحدث به أبو هريرة، فتوهم بعض الرواة عنه أنه مرفوع، فرفعه، والله أعلم.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن عاصمِ بن عمرَ بن قتادةَ الأنصاريِّ ثم الظَّفَرِيِّ، عن محمودِ بن لَبيدٍ أخي بني عبدِ الأَشْهَلِ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "يُفتَحُ يأجوجُ ومأجوجُ، يَخرُجُون على الناسِ كما قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} [الأنبياء: 96] فيَغْشَونَ الأرضَ، وَينحازُ المسلِمون عنهم إلى مَدَائِنِهم وحُصُونِهم، ويضُمُّون إليهم مَواشِيَهم، فيَشرَبونَ مِياهَ الأَرضِ، حتى إن بعضَهم ليَمرُّ بالنَّهرِ فيَشرَبُونَ ما فيه، حتى يترُكُوه يابِسًا، حتى ¬في الأصل، ص، ت 2، ف: "وحتى".¥ إِن مَنْ بَعدَهم لَيَمُرُّ بذلك النهرِ، فيقولُ: لقد كان ههنا ماءٌ مرَّةً. حتى إذا ¬سقط من: م.¥ لم يبقَ مِن النَّاسِ أَحدٌ إِلَّا [أَخَذ في] ¬في م: "انحاز إلى".¥ حِصنٍ أو مدينةٍ، قال قائلُهم: هؤلاء أهلُ الأرضِ قد فَرَغْنا مِنهم، بَقِيَ أهلُ السماءِ". قال: "ثم يَهُزُّ أَحَدُهم حَربَتَه، ثم يَرمى بها إلى السماءِ، فتَرجِعُ إليه مُخَضَّبَةً دَمًا؛ للبلاءِ والفِتْنَةِ، فبَينا هم على ذلكَ، بَعَث اللهُ عليهم دُودًا في أعناقِهم كالنَّغَفِ، في
َخرُجُ في أعناقِهم، فيُصبحون مَوتَى لا يُسمَعُ لهم حِسٌّ، فيقولُ المسلمون: أَلَا رَجُلٌ يَشرِى لنا نَفسَه، فينَظُرَ ما فعَل هذا ¬ليس في: ص، م، ت 1، ت 2، ف.¥ العدوُّ"؟ قال: "فيَتَجَرَّدُ رَجُلٌ منهم بذلك مُحتَسِبًا لِنَفسِه، قد وَطَّنَها على أنَّه مَقتولٌ، فيَنزِلُ فيجِدُهم مَوْتَى، بعضُهم على بعضٍ، فيُنادِي: يا معشرَ المسلمِين، ألَا أبشِرُوا، فإنَّ الله قد كَفَاكُم عَدُوَّكم. فيَخرُجونَ مِن مَدَائِنِهم وحُصُونِهم، ويُسَرِّحونَ مَواشِيَهم، فما يكونُ لها رَعَىٌ إِلَّا لُحُومُهم، فتَشكَرُ عنهم أحسَنَ ما شَكِرَتْ عن شيءٍ مِن النَّبَاتِ أَصابَتْ قطُّ" ¬أخرجه الإمام أحمد (11731)، وابن ماجه (4079)، وأبو يعلى (1144، 1351)، والحاكم 4/ 489، 490، من طريق محمد بن إسحاق به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: {قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ}، قال: كان أبو سعيدٍ الخُدريُّ يقولُ: إن نبيَّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يموتُ رجلٌ منهم حتى يُولَدَ لِصُلبِه ألفُ رجلٍ". قال: وكان عبدُ اللهِ [بن مسعودٍ] ¬ليست في: الأصل.¥ يَعجَبُ مِن كثرَتِهم، ويقولُ: لا يموتُ من يأجوجَ ومأجوجَ أحدٌ، حتى يُولدَ له ألفُ ذكَرٍ ¬في م: "رجل".¥ من صُلبِه ¬ذكر القرطبي في تفسيره 11/ 56 الجزء المرفوع. أما الموقوف فأخرجه نعيم بن حماد في الفتن (1651) من طريق آخر عن عبد الله بن مسعود.¥!
حدَّثني بحرُ بنُ نَصرٍ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: ثني معاويةُ، عن أبي الزَّاهِرِيَّةِ وشُريحِ بن عُبيدٍ: إن يأجوجَ ومأجوجَ ثلاثةُ أصنافٍ؛ صِنفٌ طولُهم كطولِ الأرزِ ¬الأَرز، ويُضمّ: شجر الصنوبر. وهو شجر عظيم صُلب، دائم الخُضرة، يعلو كثيرًا. ينظر تاج العروس، والمعجم الوسيط (أ ر ز).¥، وصِنفٌ طولُه وعَرضُه سواءٌ، وصِنفٌ يفتَرِشُ أحدُهم أُذُنَه، ويَلتَحِفُ الأُخرَى فتُغطِّى سائرَ جَسَدِه ¬أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (1647) عن ابن وهب، عن معاوية، عن يحيى بن جابر وحدير بن كريب - وهو أبو الزاهرية، عن كعب وشريح به.¥.
فالخبرُ الذي ذكَرناه عن وهبِ بن مُنبهٍ في قصةِ يأجوجَ ومأجوجَ، يدلُّ على أن الذين قالوا لذي القَرنين: {إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ}، إنما أَعْلَمُوه خوفهم ما يحدُثُ مِنهم من الإفسادِ في الأرضِ، لا أنَّهم شَكَوا مِنهم إفسادًا كان مِنهم، فيهم أو في غيرِهم. والأخبارُ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -[تُخْبِرُ عنهم] ¬سقط من: م.¥ أنَّهم سيكونُ مِنهم الإفسَادُ في الأرضِ، ولا دَلالةَ فيها أنَّهم قد كان منهم - قبلَ إحداثِ ذِى القَرنَين السَّدَّ الذي أحدَثه بينَهم وبينَ مَن دونَهم مِن الناسِ ¬بعده في ص، م، ت 1، ت 2، ف: "في الناس".¥ غيرِهم - إفسادٌ.
فإذْ كان ذلك كذلك بالذي بيَّنا، فالصَّحيحُ مِن تأويلِ قولِه: {إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ}: إن يأجوجَ ومأجوجَ سَيُفسِدون في الأرضِ.
وقولُه: {فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا}. اختلَفتِ القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامَّةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ أهلِ الكوفةِ: {فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا} ¬هي قراءة ابن كثير ونافع وعاصم وأبي عمرو وابن عامر. ينظر السبعة في القراءات ص 400.¥. كأَنَّهم نَحَوا به نحوَ المَصدَرِ مِن "خَرْجِ الرأسِ"، وذلك جُعلُه. وقرَأتْه عامَّةُ قرأةِ الكوفيِّين: (فهل نَجْعَلُ لك خَرَاجًا) بالألفِ ¬هي قراءة حمزة والكسائي. ينظر السبعة في القراءات ص 400.¥، وكأنَّهم نَحَوا بهِ نَحوَ الاسمِ، وعَنَوا بِهِ: أُجرَةً على بِنائِكَ لنا سدًّا بينَنا وبينَ هؤلاءِ القومِ.
وأَولَى القراءتَين في ذلك عندَنا بالصوابِ ¬القراءتان متواترتان.¥ قراءةُ مَن قَرأه: (فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرَاجًا) بالألفِ؛ لأنَّ القومَ، فيما ذُكِر عنهم، إنَّما عرَضُوا على ذِي القَرنَين أن يُعطُوه مِن أمْوالِهم ما يَستَعِينُ به على بناءِ السَّدِّ، وقد بيَّن ذلك قولُه: {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا}. ولم يَعرِضُوا عليه جزيَةَ رءوسِهم. والخَراجُ عندَ العربِ هو الغلَّةُ.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابن عباسٍ: (فهل نَجْعَلُ لكَ خَرَاجًا). قال: أجرًا، {عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا} ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1925، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 251 إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ، في قولِه: {خَرْجًا ¬في م، ت 2: "خراجًا".¥}. قال: أجرًا ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 412.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن قتادةَ قولَه: (فهل نَجْعَلُ لك خَرَاجًا). قال: أجرًا.
وقولُه: {عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا}. يقولُ: قالوا له: هل نجعلُ لك [أجرًا، على] ¬في م: "خراجا حتى".¥ أن تجعلَ بَيْنَنَا وبينَ يأجوجَ ومأجوجَ حاجِزًا يحجِزُ بينَنا وبينَهم، ويمنَعهم الخروجَ إلينا. وهو السَّدُّ.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬