تفسير ابن كثير
وقوله: {وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: {وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا} يقول: ورحمة من عندنا ¬أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به.¥، وكذا قال عكرمة ¬أخرجه الطبري بسند حسن من طريق سِماك عن عكرمة.¥ وقتادة والضحاك وزاد: لا يقدر عليها غيرنا ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه إبهام شيخ الطبري.¥، وزاد قتادة: رحم الله بها زكريا ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة.¥.
وقال مجاهد: {وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا} وتعطفًا من ربه عليه ¬أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.¥.
وقال عكرمة: {وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا} قال: محبة عليه ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه ابن حميد، وهو: محمد بن حميد الرازي: ضعيف.¥.
وقال ابن زيد: أما الحنان فالمحبة ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب - وهو عبد الله - عن ابن زيد.¥.
وقال عطاء بن أبي رباح: {وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا} قال: تعظيمًا من لدنا ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه الحسين، وهو: ابن داود: ضعيف.¥.
وقال ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع عكرمة عن ابن عباس أنه قال: لا والله ما أدري ما حنانًا ¬أخرجه البُستي بسند صحيح من طريق ابن جريج به.¥.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن منصور، سألت سعيد بن جبير عن قوله: {وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا} فقال: سألت عنها ابن عباس فلم يجد فيها شيئًا ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لضعف ابن حميد، ولكنه توبع في الرواية السابقة فيكون السند حسنًا لغيره.¥.
والظاهر من السياق أن قوله: {وَحَنَانًا} معطوف على قوله: {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} أي: وآتيناه الحكم وحنانًا وزكاة؛ أي وجعلناه ذا حنان وزكاة، فالحنان هو المحبة في شفقة وميل، كما تقول العرب: حنَّت الناقة على ولدها وحنَّت المرأة على زوجها، ومنه سميت المرأة حنة من الحَنّة، وحنَّ الرجل إلى وطنه، ومنه التعطف والرحمة، كما قال الشاعر ¬هو الحُطيئة، والبيت في ديوانه ص 72.¥.
تَحنَّن عليّ هَداك المليك ... فإن لكل مقام مقالا
وفي المسند للإمام أحمد عن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "يبقى رجل في النار ينادي ألف سنة: يا حنان يا منان" ¬أخرجه الإمام أحمد مطولًا وقال محققوه: إسناده ضعيف جدًا (المسند 21/ 100 ح 13411).¥
وقد يثنى، ومنهم من يجعل ما ورد في ذلك لغة بذاتها، كما قال طرفة:
أبا منذر ¬كنية عمرو بن هند.¥ أفنيتَ فاستبق بعضَنا ... حنانيك بعض الشر أهون من بعض ¬ديوان طرفة بن العبد 208.¥
وقوله: {وَزَكَاةً} معطوف على {وَحَنَانًا}، فالزكاة الطهارة من الدنس والآثام والذنوب.
وقال قتادة: الزكاة العمل الصالح ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.¥.
وقال الضحاك وابن جريج: العمل الصالح الزكي ¬قول الضحاك أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه إبهام شيخ الطبري، وقول ابن جريج أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه الحسين وهو ابن داود: ضعيف.¥.
وقال العوفي، عن ابن عباس: {وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا} ذا طهر فلم يهمّ بذنب ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به.¥.