تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: {وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (52) وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا (53)}.
يقولُ تعالى ذِكرُه: ونادينا موسى من ناحيةِ الجبلِ، ويعنى بالأيمنِ يمينَ موسى؛ لأنَّ الجبلَ لا يمينَ له ولا شِمالَ، وإنَّما ذلك كما يقالُ: قام عن يمينِ القبلةِ وعن شمالِها.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بن يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: {مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ}. [قال: من جانبِ الجبلِ الأيمنِ] ¬سقط من: ص، ت 1، ف.¥ ¬تفسير عبد الرزاق 2/ 9، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 4/ 272 لابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
وقد بيَّنا معنى الطورِ واختلافَ المختلِفين فيه، ودلَّلنا على الصوابِ من القولِ فيه فيما مضَى بما أغنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ ¬تقدم في 2/ 48 - 51.¥.
وقولُه: {وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا}. يقولُ تعالى ذكرُه: وأدنيناه مُناجيًا. كما يقالُ: فلانٌ نديمُ فلانٍ ومنادمُه، وجليسُ فلانٍ ومجالسُه، وذُكر أن اللهَ تبارك وتعالى أدناه حتَّى سمِع صريفَ القلمِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيانُ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: {وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا}. قال: أُدْنِىَ حتى سمِع صريفَ القلمِ ¬تفسير الثورى ص 186 (574)، ومن طريقه ابن أبي شيبة 11/ 533 (11894)، والحاكم في المستدرك 2/ 373، وعبد بن حميد في السنة 2/ 532 (1231)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 273 إلى الفريابي وهناد في الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
وحدَّثنا محمدُ بنُ منصورٍ الطُّوسِىُّ، قال: ثنا يحيى بنُ أبى بُكيرٍ ¬فى ص، م، ت 1، ف: "بكر".¥، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، قال: أُراه عن مجاهدٍ في قولِه: {وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا}. قال: بينَ السماءِ الرابعةِ -أو قال: السابعةِ- وبينَ العرشِ سبعون ألفَ حجابٍ؛ حجابُ نورٍ وحجابُ ظلمةٍ وحجابُ نورٍ وحجابُ ظلمةٍ. وقال: فما زال يُقرِّبُ موسى حتى كان بينَه وبينَه حجابٌ، وسمِع صريفَ القلمِ؛ {قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} ¬أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (282) من طريق يحيى به، والبيهقى فى الأسماء والصفات (855) من طريق شبل به.¥ [الأعراف: 143].
حدَّثنا علىُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا حجاجٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ، قال: قرَّبه منه حتى سمِع صريفَ القلمِ ¬عزاه السيوطى فى الدر المنثور 4/ 273 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن ميسرة: {وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا}. قال: أُدْنِىَ حتى سمِع صريفَ القلمِ في الألواحِ ¬أخرجه عبد الله في السنه (512، 572) من طريق عطاء به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 272، 273 إلى ابن أبى شيبة وهناد وعبد بن حميد وابن المنذر.¥. وقال سعيدٌ ¬فى ص، م، ت 1، ف: "شعبة". وينظر مصدر التخريج.¥: أردَفه جبريلُ عليه السلامُ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 273 إلى سعيد بن منصور وابن أبي حاتم.¥.
وقال قتادةُ فى ذلك ما حدَّثنا الحسنُ بن يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا}. قال: نجا بصدقه ¬تفسير عبد الرزاق 2/ 9، وينظر تفسير ابن كثير 5/ 233.¥.