এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ১৯ : আয়াত ৭১

সূরা ১৯ : আয়াত ৭১

وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا

আর (হে মানুষ!) তোমাদের প্রত্যেককেই তা (জাহান্নামের ওপর স্থাপিত পুলসিরাত) অতিক্রম করতে হবে। এটি তোমার রবের চূড়ান্ত সিদ্ধান্ত।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: وإن منكم أيُّها الناسُ إلا واردٌ جهنمَ، كان على ربِّك يا محمدُ، إيرادُهموها قضاءً مَقْضِيًّا، قد قَضَى ذلك وأوْجَبَه في أمِّ الكتابِ.
واختلَفَ أهل العلمِ في معنى "الورودِ" الذي ذكَره اللهُ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: هو الدخولُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا ابن عيينةَ، عن عمرِو بن دينارٍ، قال: أخبرَنى مَن سمِع ابنَ عباسٍ يُخاصِمُ نافعَ بنَ الأزرقِ، قال: فقال ابن عباسٍ: الوُرُودُ الدُّخُولُ. وقال نافعٌ: لا. قال: فقرَأ ابن عباسٍ: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} [الأنبياء: 98]. أَوُرُودٌ هو أم لا؟ وقال: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ} [هود: 98]. أوُرُودٌ هو أم لا؟ أمَّا أنا وأنت فسندخُلُها، فانظُرْ هل نخرُجُ منها أم لا؟ وما أرى اللَّهَ مُخْرِجَك منها بتَكْذيبِك. قال: فضَحِكَ نافعٌ ¬تفسير عبد الرزاق 2/ 11، وأخرجه هناد في الزهد (229) من طريق ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس بأخصر من هذا، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 280 إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقى في البعث عن مجاهد، عن ابن عباس، وتقدم أوله في 12/ 563.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ بن أبى رباحٍ، قال: قال أبو راشدٍ الحَرُوريُّ: ذكَروا هذا، فقال الحَرُوريُّ: {لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا}. [الأنبياء: 102]. قال ابن عباسٍ: وَيْلَك أمجنونٌ ¬في الأصل: "مجنون".¥ أنت؟ أين قولُه: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ}؟ [وقولُه] ¬سقط من: م.¥: {وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا}؟ قال ¬في م، ف: "وقوله".¥: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} واللهِ؛ إن كان دعاءُ مَن مَضَى: اللهمَّ أخرِجْنى مِن النارِ سالمًا، وأدخِلْنى الجنةَ غانمًا ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 5/ 248 عن ابن جريج به، وذكره ابن عبد البر في التمهيد 6/ 354 عن عطاء به.¥.
قال ابن جريجٍ: يقولُ ¬في الأصل: "نقول".¥: الورودُ الذي ذكَره اللَّهُ في القرآنِ الدُّخولُ، لَيَرِدَنَّها كلُّ بَرٍّ وفاجرٍ، في القرآنِ أربعةُ أورادٍ: {فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ}، {حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ}، {وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا} {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا}.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا}: يعنى البَرَّ والفاجرَ، ألم تسمَعْ إلى قولِ اللَّهِ لفرعونَ: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ}؟ قال: {وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا}، فسَمَّى الوِرْدَ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ف: "الورود".¥ في النارِ دُخُولًا، وليس بصادرٍ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 5/ 248 عن العوفى به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 280، 281 إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ، قال: ثنا مروانُ بنُ معاويةَ، عن بَكَّارِ بن أبى مروانَ، عن خالدِ بن مَعْدانَ، قال: قال أهلُ الجنةِ بعدَ ما دَخَلوا الجنةَ: ألم يَعِدْنا ربُّنا الورودَ على النارِ؟ قال: قد مَرَرْتُم عليها وهى خامدةٌ ¬في الأصل: "جامدة".
والأثر أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث 4/ 346 - ومن طريقه البيهقى في الشعب عقب الأثر (373) - عن مروان بن معاوية به. وأخرجه ابن المبارك في الزهد (407)، وأبو عبيد في 4/ 347، وابن أبى شيبة 13/ 561، وهناد في الزهد (231)، وأبو نعيم في الحلية 5/ 212 من طريق سفيان، عن ثور - وعند ابن المبارك: رجل - عن خالد. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 281 إلى عبد بن حميد والحكيم وابن الأنبارى في المصاحف.¥. قال ابن عرفةَ، قال: مروانُ، قال بَكَّارُ بنُ أبى مروانَ، أو قال: جَامدةٌ ¬في الأصل: "خامدة".¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا مرحومُ بنُ عبد العزيزِ، قال: ثني أبو عمرانَ الجَوْنيُّ، عن أبي الجَلْدِ ¬في ص، م، ت 1، ف: "خالد". وتقدم في 1/ 360 وما بعدها.¥ قال: تكونُ الأرضُ يومًا نارًا، فماذا ¬في الأصل، ص، ت 2: "فما".¥ أعددتُم لها؟ قال: فذلك قولُ اللهِ: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} ¬أخرجه أبو نعيم في الحلية 6/ 55 من طريق مرحوم بن عبد العزيز به.¥.
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن الجُريريِّ، عن أبي السَّلِيلِ، عن غنيمِ ¬في ت 1، ف: "تميم". وينظر تهذيب الكمال 23/ 120.¥ بن قيسٍ، قال: ذَكَروا ورودَ النارِ، فقال كعبٌ: تُمْسَكُ النارُ للناسِ كأنها متنُ إهالةٍ ¬الإهالة: كل شئ من الأدهان مما يؤتدم به مثل الزيت ودهن السمسم، وقيل: ما أذيب من الألية والشحم. ومتن الإهالة: ظهرها إذا سكنت في الإناء. ينظر غريب الحديث لأبى عبيد 4/ 346.¥، حتى يستوىَ عليها أقدامُ الخلائقِ، بَرِّهم وفاجرِهم، ثم يُناديها مُنادٍ: أن أمْسِكى أصحابَك، ودَعِى أصحابى. قال: فيُخْسَفُ بكلِّ وليٍّ لها، ولَهِىَ أعلمُ بهم مِن الرجلِ بولدِه، ويخرُجُ المؤمنون نَدِيَّةً ثيابُهم ¬في ص، م، ت 1، ف: "أبدانهم".¥. قال: وقال كعبٌ: ما بينَ مَنْكِبَى الخازنِ مِن خَزَنتِها مسيرةُ سنةٍ، مع كلِّ واحدٍ منهم عمودٌ [له شُعْبَتان] ¬في الأصل، ت 2: "ذو شعبتين".¥، يَدْفَعُ به الدَّفْعةَ، فيَصرعُ به في النارِ سبعَمائةِ ألفٍ ¬أخرجه أبو نعيم في الحلية 5/ 367 من طريق الجريرى به دون آخره، وأخرجه ابن المبارك في الزهد (405) وأبو عبيد في غريب الحديث 4/ 346، وابن أبي شيبة 13/ 169، وأبو نعيم في الحلية 5/ 369 من طريق الج
ريرى، عن أبي السليل، عن غنيم بن قيس، عن أبي العوام به مطولًا ومختصرًا. وذكره السيوطي في الدر المنثور 4/ 281 عن أبي العوام، عن كعب وعزاه إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن ¬في ص، ت 1، ف: "أبو".¥ يَمانٍ، عن مالكِ بن مِغْولٍ، عن أبى إسحاقَ، قال: كان أبو مَيْسرةً إذا أَوَى إلى فراشِه، قال: يا ليتَ أمى لم تَلِدْنى. ثم يَبْكى، فقيل: وما يُبْكِيك يا أبا مَيْسرةَ؟ قال: أُخْبِرنا أنَّا واردُوها، ولم نُخْبَرْ ¬في م، ف: "يخبرنا".¥ أَنَّا صادرون عنها ¬أخرجه ابن أبي شيبة 13/ 413 من طريق ابن يمان به، وأخرجه ابن المبارك في الزهد (312)، وهناد في الزهد (228)، وأبو نعيم في الحلية 4/ 141، 142 من طريق مالك بن مغول به.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن إسماعيلَ، عن قيسٍ، قال: بَكَى عبدُ اللَّهِ بنُ رواحةَ في مرضِه، فبَكَتِ امرأتُه، فقال لها ¬سقط من: ص، م، ت 1، ف.¥: ما يُبْكِيكِ؟ قالت: رأيتُك [تَبْكى فبكيتُ] ¬في الأصل، ت 2: "بكيت".¥. قال ابن رواحةَ: إنى قد علمتُ أنى واردٌ النارَ، فما أدرى أناجٍ منها أنا أم لا ¬أخرجه ابن المبارك في الزهد (310)، وابن أبي شيبة 13/ 357، وهناد في الزهد (227)، وأحمد في الزهد ص 200، والحاكم 4/ 588، وابن عساكر في تاريخه 28/ 106 من طريق إسماعيل به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 282 إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد والبيهقى في الشعب.¥؟
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو عمرٍو داودُ بنُ الزِّبْرِقانِ، قال: سمِعتُ السُّدِّيَّ يذكُرُ عن مُرَّةَ الهَمْدانيِّ، عن ابن مسعودٍ: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا}. قال: داخِلُها ¬أخرجه الحاكم 4/ 587 من طريق مرة به.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَ} قال: يَدْخُلُها ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 271 إلى البيهقى في البعث.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، عن ابن عُيينةَ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن قيسِ بن أبى حازمٍ، قال: كان عبدُ اللَّهِ بنُ رواحةً واضعًا رأسَه في حجرِ امرأتِه، فبَكَى، فبَكَتِ امرأتُه، فقال: ما يُبْكِيكِ؟ قالت: رأيتُك تَبْكى فبَكَيتُ. قال: إنى ذكرتُ قولَ اللهِ: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} فلا أَدْرِى أَننجو ¬في م، ت 1، ت 2، ف: "أنجو".¥ منها أم لا ¬تفسير عبد الرزاق 2/ 10.¥؟.
وقال آخرون: بل هو المَمَرُّ ¬في ص، م، ت 2، ف: "المر".¥ عليها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة في قولِه: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا}: يعنى جهنمَ، مَرُّ الناسِ عليها.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} قال: هو المَمرُّ عليها ¬تفسير عبد الرزاق 2/ 10.¥.
حدَّثنا خلادُ بنُ أسلمَ، قال: أخبَرنا النضرُ، قال: أخبَرنا إسرائيلُ، قال: أخبَرنا أبو إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ، عن عبدِ اللهِ في قولِه: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا}. قال: الصراطُ على جهنمَ مثلُ حَدِّ السيفِ، فتَمُرُّ الطبقةُ الأولى كالبرقِ، والثانيةُ كالريحِ، والثالثةُ كأجودِ الخيلِ، والرابعةُ كأجْودِ البهائمِ، ثم يَمُرُّون والملائكةُ يقولون: اللهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ ¬أخرجه الطبراني 9/ 254، 261 مختصرًا، والحاكم 2/ 375 من طريق إسرائيل به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 281 إلى ابن أبي شيبة وابن حميد وابن المنذر.¥.
وقال آخرون: [بل الورودُ هو] ¬في ت 2: "الورود من".¥ الدُّخُولُ، [ولكنه عنى] ¬في ت 2: "ولكن عنى به".¥ الكفارَ دونَ المؤمنين.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا شعبةُ، قال: أخبرَنى عبدُ اللَّهِ بنُ السائبِ، عن رجلٍ سَمِع ابنَ عباسٍ يقرؤُها: (وَإِن منهم ¬في الأصل، م، ت 2: "منكم".¥ إِلَّا وَارِدُهَا): يعنى الكفارَ. قال: لا يَرِدُها مؤمنٌ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 5/ 248 عن أبي داود به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 282 إلى المصنف وابن أبي حاتم وابن الأنبارى والبيهقى في البعث وينظر البحر المحيط 6/ 210 وقراءة ابن عباس ذكرها ابن خالويه في مختصر الشواذ ص 89.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال ثنا عمرُ ¬في م: "عمرو".¥ بنُ الوليدِ الشَّنِّيُّ، قال: سمِعتُ عكرمةَ يقرأُ ¬في ص، م، ت 1، ف: "يقول".¥: (وَإِن منهم ¬في م، ت 2: "منكم".¥ إلا وَارِدُها): يعنى الكفارَ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 5/ 248 عن عمر بن الوليد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 282 إلى ابن أبي حاتم، كلاهما بلفظ: الظَّلَمة، بدلا من الكفار، وقراءة عكرمة ذكرها ابن خالويه في مختصر الشواذ ص 89.¥.
وقال آخرون: بل الوُرُودُ عامٌّ لكلِّ ¬بعده في الأصل: "كافر".¥ مؤمنٍ وكافرٍ، غيرَ أن ورودَ المؤمنِ المرورُ، وورودَ الكافرِ الدخولُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا}. قال: ورودُ المسلمين المرورُ على الجسرِ بينَ ظَهْرَيْها، وورودُ المشركين أن يَدْخلوها. قال: وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "الزَّالُّونَ والزَّالَّاتُ يومَئذٍ كثيرٌ، وقد أحاطَ بالجِسْرِ سِماطانِ مِن الملائكةِ، دَعْواهم ¬في ت 2: "دعاؤهم".¥ يومَئذٍ: يا أللهُ سَلِّمْ سَلِّمْ" ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 5/ 251 عن ابن زيد، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 281 إلى ابن أبي حاتم موقوفًا كله على ابن زيد دون أول المرفوع منه، وينظر في المرفوع ما أخرجه البيهقى في الشعب (367) من حديث أنس.¥.
وقال آخرون: ورودُ المؤمنِ ¬في ص، ت 1، ف: "المؤمنين".¥ ما يُصِيبُه في الدنيا مِن حُمَّى ومرضٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، عن عثمانَ بن الأسْودِ، عن مجاهدٍ، قال: الحُمَّى حَظُّ كلِّ مؤمنٍ مِن النارِ. ثم قرَأ: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} ¬أخرجه ابن عبد البر في التمهيد 6/ 358، والبيهقى في الشعب (374) من طريق ابن يمان به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 282 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثني عمرانُ بنُ بَكَّارٍ الكَلَاعِيُّ، قال: ثنا أبو المغيرةِ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يزيدَ بن تميمٍ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ عبيدِ اللَّهِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، قال: خرَج رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يعودُ رجلًا مِن أصحابِه [وَعِكًا] ¬في م: "وبه وعك".¥ وأنا معه، ثم قال: "إن الله يقولُ: هي نَارِى أُسَلِّطُها على عبدى المؤمنِ، لتكونَ حَظَّه مِن النارِ في الآخرةِ" ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 5/ 250 عن المصنف، وأخرجه الطبراني في الأوسط (10) من طريق أبى المغيرة به، وأخرجه ابن أبي شيبة 3/ 229 - ومن طريق ابن ماجه (3470) - وأحمد 15/ 422 (9676) - ومن طريق ابن أبي شيبة وأحمد أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (561) - وهناد في الزهد (391)، والترمذى (2088) وأبو نعيم في الحلية 6/ 86، وابن عبد البر في التمهيد 6/ 359 - وسقط منه ذكر أبى صالح - والحاكم 1/ 345، والبيهقى في الشعب (9844) من طريق أبى أسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل به. قال أبو داود - كما في سؤالات الآجرى (327) - عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم: منكر الحديث، حدث عنه أبو أسامة وغلط في اسمه فقال: نا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر السلمى، وكل م
ا جاء عن أبي أسامة: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد. فهو ابن تميم. وينظر تهذيب الكمال 17/ 482، 18/ 5.¥.
وقال آخرون: يَرِدُها الجميعُ ثم يَصْدُرُ عنها المؤمنون بأعمالِهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن شعبةَ، قال: ثنى السديُّ، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللَّهِ: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا}. قال: يَرِدُونها ثم يَصْدُرون عنها بأعمالِهم ¬أخرجه الترمذى (3160) من طريق يحيى بن سعيد، وأخرجه الحاكم 4/ 587 من طريق شعبة به، وعزاه ابن كثير في تفسيره 5/ 249 إلى ابن أبي حاتم.
ورواه إسرائيل، عن السدى، عن مرة، عن عبد الله مرفوعًا، أخرجه أحمد 7/ 206 (4141)، وأبو يعلى (5282، 5089)، والدارمى 329/ 2، والترمذى (3159)، والحاكم 2/ 375.¥.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، قال: ثنا شعبةُ، عن السديِّ، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ بنحوِه ¬أخرجه الحاكم 4/ 587 من طريق ابن المثنى به، وأخرجه أحمد 7/ 196 (4128)، والترمذى (3160) من طريق عبد الرحمن بن مهدى به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عبيدٍ المحاربيُّ، قال: ثنا أسباطُ، عن عبدِ الملكِ، عن ¬بعده في الأصل، ص، ت 1، ت 2، ف: "أبى". وينظر تهذيب الكمال 19/ 178.¥ عبيدٍ اللهِ، عن مجاهدٍ، قال: كنتُ عندَ ابن عباسٍ، فأتاه رجلٌ يقالُ له: أبو راشدٍ، وهو نافعُ بنُ الأزرقِ، فقال له: يا بنَ عباسٍ، أرأيتَ قولَ اللَّهِ جلَّ وعزَّ: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا}؟ فقال: أما أنا وأنت يا أبا راشدٍ فسَنَرِدُها، فانظُرْ هل نَصْدُرُ عنها أم لا ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 5/ 248 عن المصنف، وذكره ابن عبد البر في التمهيد 6/ 354 عن مجاهد به، وفيه زيادة.¥؟!
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ ¬في الأصل، ص، ت 1، ت 2، ف: "عامر". وينظر تهذيب الكمال 13/ 281.¥، قال: ثنا ابن جريجٍ، قال: أخبرَنى أبو الزبيرِ، أنه سمِع جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عن الورودِ، فقال: نحن يومَ القيامةِ على [كوى أو كُدًى] ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ف: "كوى أو كرى"، والذي في مصادر التخريج: كذا - وفى رواية لابن منده: كوا - وكذا - أو كذا - انظر أي ذلك. هذه صورة الحديث في جميع النسخ، وفيه تغيير كثير وتصحيف. قال: وقال القاضي عياض: وصوابه: نجئ يوم القيامة على كوم ... فهذا كله يبين ما تغير من الحديث وأنه كان أظلم هذا الحرف على الراوي، أو امحى فعبر عنه بكذا وكذا وفسره بقوله: أي: فوق الناس. وكتب عليه: انظر. تنبيها، فجمع النقلة الكل ونسقوه على أنه من متن الحديث كما تراه. ينظر صحيح مسلم بشرح النووى 3/ 47.¥، فوقَ الناسِ، فتُدْعَى الأممُ بأوْثانِها وما كانت تعبُدُ، الأولُ فالأولُ، فينطلِقُ بهم ويَتَّبِعونه. قال: ويُعْطَى كلُّ إنسانٍ منافقٍ ومؤمنٍ نورًا، وتَغْشَى ظلمةٌ، ثم يَتَّبِعونه، وعلى جِسْرِ جهنمَ [حَسَكٌ و] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ف. والحسك جمع حسكة، وهى شوكة صلبة. النهاية 1/ 386.¥ كَلالِيبُ تأخُذُ مَن ش
اء اللهُ، فيُطْفَأُ نورُ المنافقِ، ويَنْجو المؤمنون، فتَنْجو أولُ زمرةٍ كالقمرِ ليلةَ البدرِ، وسبعون ألفًا لا حسابَ عليهم، ثم الذين يَلُونهم كأضْوَأَ نَجْمٍ في السماءٍ، ثم كذلك، ثم تَحِلُّ الشَّفاعةُ، فيَشْفَعون، ويخرجُ مِن النارِ مَن قال: لا إلهَ إلا اللهُ. ممن في قلبِه وزنُ شَعيرةٍ مِن خيرٍ، ثم يُلْقَون تلقاءَ الجنةِ، ويُهَرِيقُ عليهم أهلُ الجنةِ الماءَ، فيَنْبُتون نباتَ الشئِ في السَّيْلِ، ثم يسألون، فيُجْعَلُ لهم الدنيا وعَشَرَةُ أمثالِها ¬أخرجه أبو عوانة في مسنده 1/ 139، والطبرانى في السنة - كما في التخويف من النار (ص 254) - وابن منده في الإيمان (851) من طريق أبى عاصم به. وأخرجه أحمد 23/ 328 (15115)، ومسلم 316/ 191، وعبد الله في السنة (457)، وأبو عوانة 1/ 139، 140، وابن منده في الإيمان (850) من طريق ابن جريج به. وقال الإمام النووى في شرح مسلم 3/ 48: وهو موقوف على جابر، وليس هذا على شرط مسلم، إذ ليس فيه ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما ذكره مسلم وأدخله في المسند لأنه روى مسندا من غير هذا الطريق.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن المباركِ ¬في م، ف: "ابن المبارك". وينظر تهذيب الكمال 27/ 180.¥، عن الحسنِ، قال: قال رجلٌ لأخيه: هل أتاك بأنك واردٌ النارَ؟ قال: نعم. قال: فهل أتاك أنك صادرٌ عنها؟ قال: لا. قال: فقِيمَ الضَّحِكُ؟ قال: فما رُئى ضاحكًا حتى لَحِقَ باللهِ ¬أخرجه ابن المبارك في الزهد (311)، وابن أبي شيبة 13/ 500 من طرق عن الحسن.¥.
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرَنى ابن وهبٍ، قال: أخبرَنى عمرُو بنُ الحارثِ، أن بُكَيرًا حَدَّثه أنه قال لبُسْرِ ¬في الأصل، ص، ف: "لبشر".¥ بن سعيدٍ: إن فلانًا يقولُ: إن [ورودَ النارِ] ¬في ص، ت 1، ف: "الورود".¥ القيامُ عليها. قال بُسْرٌ: أمَّا أبو هريرةَ فسمعتُه يقولُ: إذا كان يومُ القيامةِ فيجتمعُ الناسُ، نادَى مُنادٍ: ليلحَقْ كلُّ أناسٍ ¬في الأصل: "إنسان".¥ بما كانوا يعبدون. فيقومُ هذا إلى الحَجَرِ، وهذا إلى القوسِ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ف: "الفرس".¥، وهذا إلى الخشبةِ، حتى يبقى الذين يعبدون الله، فيأتيهم اللهُ تبارك وتعالى، فإذا رَأَوه قاموا إليه، فيُذهبُ بهم فيُسْلَكُ بهم على الصَّراطِ، وفيه عُلَّيْقٌ ¬العليق: شجر من شجر الشوك لا يعظم، وإذا نشب فيه شئ لم يكد يتخلص من كثرة شوكه، وشوكه حُجَز شداد. اللسان (ع ل ق).¥، فعندَ ذلك يؤذنُ بالشفاعةِ، فيَمُرُّ الناسُ والنبيون يقولون: اللهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ. قال بكيرٌ: فكان ابن عَميرةَ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ف: "عمير".¥ يقولُ: فَنَاجٍ
مُسَلَّمٌ، ومُكدَّسٌ ¬في ص: "فحدس"، وفى م، ت 2: "منكوس"، وفى ت 1: "مخدش"، وفى ف: "فخدس". وتكدس الإنسان إذا دفع من ورائه فسقط، ويروى بالشين المعجمة، من الكدش، وهو السوق الشديد، والكدش: الطرد والجرح أيضا. النهاية 4/ 155.¥ في جهنمَ، ومَخْدوشٌ ثم ناجٍ.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: يَرِدُها الجميعُ ثم يصدُرُ عنها المؤمنون فيُنَجِّيهم اللهُ، ويَهْوِى فيها الكفارُ. وورودُهموها هو ما تَظاهرتْ به الأخبارُ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن مرورِهم بها ¬سقط من: ص، م، ت 1، ف.¥ على الصِّراطِ المنصوبِ على مَتْنِ جهنمَ، فناجٍ مُسَلَّمٌ، ومُكَدَّسٌ فيها.
ذكرُ الأخبارِ المَرْوِيَّةِ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن الأعمشِ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ، عن أمِّ مبشرٍ امرأةِ زيدِ بن حارثةَ، قالت: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وهو في بيتِ حفصةَ: "لا يَدْخُلُ النارَ أحدٌ شَهِدَ بَدْرًا والحديبية". قالت ¬سقط من ت.2. وفى الأصل: "قال".¥: فقالت حفصةُ: يا رسولَ اللهِ، أليس اللهُ يقولُ: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا}؟ فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "فمَهْ ¬في الأصل، م: "ينجى الله".¥ [{ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا}] ¬أخرجه أحمد 6/ 362 "الميمنية"، وابن أبي عاصم في السنة (861)، والطبرانى 25/ 102 (266) من طريق ابن إدريس به. وأخرجه ابن سعد 2/ 101، 8/ 458 من طريق أبى الزبير، عن جابر. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 282 إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنبارى وابن مردويه.¥ ¬أخرجه الطبراني 25/ 102 (265) من طريق يحيى بن حماد به.¥ ".
حدَّثنا الحسنُ بنُ مدركٍ، قال: ثنا يحيى بنُ حمادٍ، قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن الأعمشِ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ، عن أمِّ مبشرٍ، عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بمثلِه ¬¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ، عن أمِّ مبشرٍ، عن حفصةً، قالت: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنى لأَرْجو ألا يَدْخُلَ النارَ [إن شاء اللهُ] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ف.¥ أحدٌ شَهِدَ بدرًا والحُدَيْبِيةَ". قالت: فقلتُ ¬بعده في ص، م، ت 1، ف: "يا رسول الله".¥: أليس اللهُ يقولُ: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا}؟ قال: "فلم تَسْمَعِيه يقولُ: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} ¬أخرجه أحمد 6/ 285، وهناد في الزهد (230)، وابن ماجه (4281)، وابن أبي عاصم في السنة (860)، وأبو يعلى (7044)، والبغوى في تفسيره 5/ 252، وفى السنة 4/ 193، والطبرانى 23/ 358 من طريق أبى معاوية به.¥.
حدثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن محمدٍ بن إسحاقَ، قال: ثنى عبيدُ اللهِ بنُ المغيرةِ بن مُعَيْقيبٍ ¬في م: "معيقب".¥، عن سليمانَ بن عمرٍو بن عبدٍ العُتْوارِيِّ، [أحدُ بنى] ¬في ص، ت 1، ف: "حدثني".¥ ليثٍ، وكان في حَجْرِ أبى سعيدٍ، قال: سمعتُ أبا سعيدٍ الخدريَّ يقولُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "يُوضَعُ الصِّرَاطُ بينَ ظَهْرَىْ جَهَنَّمَ، عليه حَسَكٌ كَحَسَكِ السَّعْدانِ ¬السعدان: نبت ذو شوك. النهاية 2/ 367.¥، ثم يَسْتَجِيزُ النَّاسُ، فناجٍ مُسَلَّمٌ، ومَجْروحٌ به، ثم ناجٍ ومُحْتَبَسٌ ومُكَدَّسٌ فيها، حتى إذا فَرَغَ اللَّهُ مِن القضاءٍ بينَ العبادِ ¬في ت 1: "الناس".¥ تَفَقَّدَ المؤمنون رجالًا كانوا معهم في الدنيا؛ يُصَلُّون صلاتَهم، ويُزَكُّون زكاتَهم، ويَصومون صِيامَهم، ويَحُجُّون حَجَّهم، ويَغْزُون غَزْوَهم، فيقولون: أي ربَّنا، عبادٌ مِن عبادِك كانوا معنا في الدنيا؛ يُصَلُّون صلاتَنا، ويُزَكُّون زكاتَنا، ويَصُومون صِيامَنا، ويَحُجُّون حَجَّنا، ويَغْزُون غَزْوَنا لا نَرَاهم؟! فيقولُ: اذْهَبوا إلى النارِ، فمَن وَجَدْتُم ¬بعده في الأصل: "منهم".¥ فيها منهم فأخْرِجوه ¬في الأ
صل، ت 2: "فأخرجوهم"، وفى ص، ت 1، ف: "فأخرجونهم".¥. فيَجِدُونهم قد أخَذَتْهم النارُ على قَدْرِ أعمالِهم؛ فمنهم مَن أخَذَتْه النارُ إِلى قَدَمَيْه، ومنهم مَن أَخَذَتْه إِلى نصفِ ساقَيْه، ومنهم مَن أَخَذَتْه إِلى رُكْبَتَيْهِ، [ومنهم من أزَرَتْه] ¬سقط من: م، ت 2، وفى ص، ت 1، ف: "أردته".¥، ومِنهم مَن أَخَذَتْه إِلَى ثَدْيَيْهِ ¬في الأصل: "ثديه".¥، ومنهم مَن أخَذَتْه إلى عُنُقِه، ولم تَغْشَ الوُجُوهَ، فيَسْتَخْرِجُونهم منها، فيَطْرَحُونَهم في ماءِ الحياةِ". قيل: وما ماءُ الحياةِ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: "غُسْلُ أهلِ الجنةِ". قال ¬سقط من: م.¥: "فيَنْبُتُون كما تَنْبُتُ الزَّرْعَةُ فِي غُثَاءِ السَّيْلِ، ثم تَشْفَعُ الأنبياءُ في كلِّ مَن كان يَشْهَدُ أن لا إلهَ إلا اللَّهُ مُخْلِصًا، فيَسْتَخْرِجونهم منها ¬في م، ف: "منهم".¥، ثم يَتَحَنَّنُ اللَّهُ برحمتهِ على مَن فيها، فما يَتْرُكُ فيها عبدًا في قلبِه مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِن الإيمانِ إلا أخْرَجَه منها" ¬أخرجه الحسين المروزى في زوائد الزهد (1268) من طريق يعقوب بن إبراهيم به. وأخرجه أحمد 17/ 141 (11081)، وابن خزيمة في التوحيد ص 211 من طريق ابن علية به. وأخرجه ابن أبي
شيبة 13/ 176، 177، وابن ماجه (4280)، والحاكم 4/ 585، 586 من طريق محمد بن إسحاق به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن عبدِ الحكمِ، قال: ثنا أبى وشعيبُ بنُ الليثِ، عن الليثِ، [عن خالدِ بن يزيدَ، عن] ¬في ص، م، ت 1، ف: "بن خالد عن يزيد".¥ ابن أبي هلالٍ، عن زيدِ بن أسلمَ، عن عطاءٍ بن يسارٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ، أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "يُؤْتَى بالجِسْرِ - يعنى يومَ القيامةِ - فَيُجْعَلُ بينَ ظَهْرَىْ جهنمَ". قلنا: يا رسولَ اللَّهِ، وما الجِسْرُ؟ قال: "مَدْحَضَةٌ مَزَلَّةٌ، عليه خَطاطِيفُ وكَلَالِيبُ، وحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ لها شَوْكَةٌ عَقِيفاءُ ¬أي: ملوية كالصنارة. النهاية 3/ 276.¥ تكونُ بِنَجْدٍ، يقالُ لها: السَّعْدانُ. يَمُرُّ المؤمنون عليها كالطَّرْفِ وكالبَرْقِ وكالرِّيحِ، وكأجَاويدِ الخيلِ والرِّكَابِ ¬في ت 2: "الركبان".¥، فَناجٍ مُسَلَّمٌ، ومَحْدُوشٌ مُسَلَّمٌ، ومَكْدُوسٌ ¬في ت:2 مكدوش. وينظر ص 112.¥ في جهنمَ، ثم يَمُرُّ آخِرُهم يُسْحَبُ سَحْبًا، فما أنتم بأشَدَّ مُناشَدَةً لي في الحقِّ، قد تَبَيَّن لكم مِن المؤمنين يومَئذٍ للجبَّارِ تبارك وتعالى، إذا رَأَوهم قد نَجَوْا وبَقِيَ إخوانُهم" ¬أخرجه البخارى (7439)، ومسلم عقب ح (183/ 302)، وابن خزيمة في التوحيد ص 201، وأبو ع
وانة في مسنده 1/ 169، وابن حبان (7377)، والآجرى في الشريعة (600) مختصرًا، وابن منده في الإيمان (817)، وفى الرد على الجهمية (2)، والبيهقى في الأسماء والصفات (745) جميعًا من طريق الليث به.¥.
حدَّثني أحمدُ بنُ عيسى، قال: ثنا سعيدُ بنُ كثيرِ بن عُفَيرٍ، قال: ثنا ابن لَهِيعةَ، عن أبي الزبيرِ، قال: سألتُ جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ عن الوُرُودِ، فقال: سمِعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول: "هو الدُّخولُ، يَرِدُون النارَ حتى يَخْرُجوا منها، فَآخِرُ مَن يَبْقَى رجلٌ على الصِّراطِ يَرْحَفُ، فيَرْفَعُ اللَّهُ تبارك وتعالى له شَجَرَةً، قال: فيقولُ: أي ربِّ، أدْنِني منها. قال: فيُدْنيه الله، تبارك وتعالى منها، قال: ثم يقولُ: أي ربِّ، أَدْخِلْني الجنةَ. قال: [فيُدْخِلُه الجنةَ. قال:] ¬سقط من: م، ت 1، ف.¥ فيقولُ: سَلْ. قال: فيسألُ. فيقولُ: ذلك لك وعَشَرَةُ أضْعافِه، أو نحوها. قال: فيقولُ: يا ربِّ، تَسْتَهْزِئُ بي؟ قال: فيَضْحَكُ حتى تَبْدوَ لَهَواتُه وأَضْراسُه" ¬أخرجه أبو عوانة 1/ 139، وابن منده في الإيمان (850) من طريق أبي الزبير به.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرني يحيى بنُ أيوبَ، وحدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ زيدٍ، عن رِشْدينَ، جميعًا عن زَبّانَ ¬في: م: "زياد". ينظر تهذيب الكمال 9/ 281.¥ بن فائدٍ، عن سهلِ بن معاذٍ، عن أبيه، عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "مَنْ حَرَسَ وراء المسلمين في سبيل اللهِ مُتَطَوِّعًا، لا يأخُذُه سُلطانٌ بحرسٍ، لم يَرَ النار بعَيْنِه إلا تَجلَّةَ القَسَم، فإن الله جلّ وعزّ يقولُ: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} ¬أخرجه البخارى في الكبير 3/ 443 من طريق ابن وهب، عن يحيى، عن رشدين به، وأخرجه أحمد 24/ 379 (15612)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر ص 296، وأبو يعلى (1490)، والطبراني 20/ 185 (402، 403)، وابن عدى 3، 1012، من طريق رشدين به.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخبرنا مَعْمَرٌ، أخبَرني الزهريُّ، عن ابن المسيبِ، عن أبي هريرةَ، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَنْ ماتَ له ثلاثةٌ لم تَمَسَّه النارُ إلا تَحِلَّةَ القَسَم". يعنى الوُرُودَ ¬تفسير عبد الرزاق 2/ 10. وينظر تخريجه في مسند الطيالسي (2423).¥.
وأما قولُه: {كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا}. فإن أهلَ التأويلِ اختلَفوا في تأويله؛ فقال بعضُهم: معناه: كان على ربِّك قضاءً مَقْضِيًّا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {حَتْمًا}. قال: قضاةً ¬تفسير مجاهد ص 458. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 283 إلى ابن أبي حاتم وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ: {حَتْمًا مَقْضِيًّا}. قال: قضاءً.
وقال آخرون: بل معناه: كان على ربِّكَ قَسَمًا واجبًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو عمرٍو داودُ بنُ الزِّبْرِقانِ، قال: سمِعتُ السديِّ يذكُرُ عن مُرَّةَ الهمدانيِّ، عن ابن مسعودٍ: {كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا}. قال: قَسَمًا واجبًا ¬ذكره ابن كثير 5/ 251 عن السدى به.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا}. يقولُ: قَسَمًا واجبًا.
وقد بَيَّنْتُ القولَ في ذلك.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬