تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (123)}.
وهذه الآيةُ ترهيبٌ مِن اللهِ جلَّ ثناؤُه للذين سلَفت عِظَتُه إيَّاهم بما وعَظهم به في الآيةِ قبلَها، يقولُ اللهُ لهم: واتَّقوا يا معشرَ بني إسرائيل المبُدِّلينَ كتابي وتنزيلى، المحرِّفين تأويلَه عن وجهِه، المكذِّبين برسولي محمدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عذابَ يومٍ لا تَقْضِى فيه نفسٌ عن نفسٍ شيئًا، ولا تُغْنِى عنها غَناءً؛ أن تَهْلِكوا على ما أنتم عليه مِن كفرِكم، وتكذيبِكم رسولي، فتَمُوتوا عليه، فإنه يومٌ لا يُقْبَلُ مِن نفْسٍ فيما لزِمها فِدْيَةٌ، ولا يَشْفَعُ فيما وجَب عليها مِن حقٍّ لها شافعٌ، ولا هم يَنْصُرُهم ناصرٌ مِن اللهِ إذا انْتَقَم منها بمعصيتِها إيَّاه.
وقد مضَى البيانُ عن كلِّ معانى هذه الآيةِ في نظيرتِها قبلُ، فأَغْنى ذلك عن إعادتِه في هذا الموضعِ ¬ينظر ما تقدم في 1/ 631 وما بعدها.¥.