এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ২ : আয়াত ১২৫

সূরা ২ : আয়াত ১২৫

وَإِذْ جَعَلْنَا ٱلْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَٱتَّخِذُوا۟ مِن مَّقَامِ إِبْرَٰهِـۧمَ مُصَلًّى ۖ وَعَهِدْنَآ إِلَىٰٓ إِبْرَٰهِـۧمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلْعَـٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ

(আর স্মরণ করো) যখন আমি কা‘বা ঘরকে মানবজাতির মিলনকেন্দ্র ও নিরাপত্তাস্থল করেছিলাম এবং বলেছিলাম: ‘তোমরা মাকামে ইবরাহীমকে সালাতের স্থান হিসাবে গ্রহণ করো। আর আমি ইবরাহীম ও ইসমা’ঈলকে আদেশ দিয়েছিলাম: ‘তোমরা দুজন আমার (কা‘বা) ঘরকে তাওয়াফকারী, ই’তিকাফকারী, রুকূ‘ ও সাজদাকারীদের জন্য পবিত্র রাখবে ।’

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير ابن كثير

{وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125)}.

{وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}.

قال العوفي ¬ومن طريقه ابن جرير (1967). [وسنده ضعيف].¥، عن ابن عباس: قوله تعالى: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ} يقول: لا يقضون منه وطرًا، يأتونه، ثم يرجعون إلى أهليهم، ثم يعودون إليه.

وقال علي بن أبي طلحة ¬أخرجه ابن جرير (1976). [وسنده ثابت].¥، عن ابن عباس: {مَثَابَةً لِلنَّاسِ} يقول: يثوبون.

(رواهما) ¬كذا في (ز) و (ن) و (ى)؛ وفي (ج) و (ض) و (ك): "رواه"؛ وفي (ل): "رواه إبراهيم بن جرير"!!¥ ابن جرير.

وقال ابن أبي حاتم ¬في "تفسيره" (1200) وسنده جيد.¥: حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا عبد الله بن رجاء، أخبرنا إسرائيل، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله تعالى: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ} قال: يثوبون إليه ثم يرجعون.

قال: وروى عن أبي العالية، وسعيد بن جبير ¬أخرجه ابن جرير (1972، 1973، 1974) من طريق الثوري ومسعر بن كدام كلاهما عن أبي الهذيل غالب بن الهذيل، عن سعيد بن جبير. وسنده جيد.¥ - في رواية - وعطاء ¬أخرجه ابن جرير (1969، 1970) من طريق هشيم بن بشير وجرير بن عبد الحميد كلاهما عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء. وسنده صحيح.¥، ومجاهد ¬هو في "تفسير مجاهد" (ص 214) من طريق آدم بن أبي إياس، نا ورقاء بن عمر، عن أبي نجيح، عن مجاهد.

وأخرجه ابن جرير (1963) من طريق عيسى بن ميمون و (1964) من طريق معمر بن راشد و (1965) من طريق شبل بن عباد كلهم عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. وهو صحيح.¥، والحسن، وعطية ¬أخرجه ابن جرير (1971) قال: حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: حَدَّثَنَا سهل بن عامر قال: حَدَّثَنَا مالك بن مغول، عن عطية. وسنده ضعيف جدًّا.¥، والربيع بن أنس ¬أخرجه ابن جرير (1977) بسند ضعيف معلق.¥، والضحاك، نحو ذلك.

وقال ابن جرير ¬في "تفسيره" (1968) وشيخ الطبري لم أجد له ترجمة ووجدت له ذكرًا في خبر رواه ابن جرير في "تهذيب الآثار" (348 - مسند علي)؛ والوليد بن مسلم مدلس وقد استخدم ما يدلُّ على التدليس. فالسند ضعيف. [ومعناه صحيح].¥: حدثني عبد الكريم بن أبي عمير، حدثني الوليد بن مسلم قال: قال أبو عمرو - يعني: الأوزاعي - حدثني عبده بن أبي لبابة، في قوله تعالى: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ} قال: لا ينصرف عنه منصرف وهو يرى أنه قد قضى منه وطرًا.

وحدثني يونس ¬القائل هو ابن جرير (1978) وسنده صحيح.¥، عن ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ} قال: يثوبون إليه من البلدان كلها ويأتونه.

[وما أحسن ما قال الشاعر في هذا المعنى، أورده القرطبي ¬في "تفسيره" (2/ 110).¥:

جعل البيت مثابًا لهم ... ليس منه الدهر يقضون الوطر] ¬ساقط من (ز) و (ض) و (ى).¥

وقال سعيد بن جبير ¬أخرجه ابن أبي حاتم (1201) من طريق ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير. [وسنده حسن].¥ - في الرواية الأخرى - وعكرمة، وقتادة، وعطاء الخراساني: {مَثَابَةً لِلنَّاسِ} أي: مجمعًا.

{وَأَمْنًا} قال الضحاك ¬أخرجه ابن جرير (1983)؛ وابن أبي حاتم (1202) وسنده ضعيف.¥، عن ابن عباس: أي أمنًا للناس

وقال أبو جعفر الرازي ¬أخرجه ابن أبي حاتم (1023) [وسنده جيد]؛ وأخرجه ابن جرير (1982) عن الربيع بن أنس والسند عنده معلق.¥، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا} يقول: أمنًا من العدو، وأن يحمل فيه السلاح. وقد كانوا في الجاهلية يُتخطف الناس من حولهم، وهم آمنون لا يسبون.

وروي عن مجاهد ¬أخرجه ابن جرير (1981) من طريق عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. [وسنده صحيح].¥، وعطاءٍ، والسدي ¬أخرجه ابن جرير (1980). [وسنده حسن].¥، وقتادة، والربيع بن أنس، قالوا: من دخله كان آمنًا.

ومضمون ما فسر به هؤلاء الأئمة هذه الآية: أن الله تعالى يذكر شرف البيت، وما جعله موصوفًا به شرعًا وقدرًا، من كونه مثابة للناس؛ أي: جعله محلًا تشتاق إليه الأرواح وتحن إليه، ولا تقضى منه وطرًا، ولو ترددت إليه كل عام، استجابة من الله تعالى لدعاء خليله إبراهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ في قوله: {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ} إلى أن قال: {رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ (دُعَاءِ) ¬في (ج) و (ل): "دعائي". بإثبات الياء وهي قراءة حمزة الزيات وأبي عمرو بن العلاء وورش وأبي جعفر وصلًا، والبزي ويعقوب وصلًا ووقفًا.¥} [إبراهيم: 37 - 40] ويصفه تعالى بأنه جعله أمنًا، من دخله أمن، ولو كان قد فعل ما فعل ثم دخله كان آمنًا.

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ¬أخرجه ابن جرير (1979) بسند صحيح.¥: كان الرجل يلقى قاتل أبيه أو أخيه فيه فلا يعرض له. كما وصفها في سورة المائدة بقوله: (تبارك و) ¬من (ل).¥ تعالى: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ} [المائدة: 97] أي: (يدفع) ¬في (ز) و (ض): "يرفع".¥ عنهم (بسبب) ¬في (ل): "لسبب".¥ تعظيمها السوء، كما قال ابن عَبَّاس: لو لم يحج الناس هذا البيت لأطبق الله السماء على الأرض؛ وما هذا الشرف إلا لشرف بانيه أولًا وهو خليل الرحمن، كما قال تعالى: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا} [الحج: 26] وقال تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران: 96، 97].

وفي هذه الآية الكريمة نبه على مقام إبراهيم مع الأمر بالصلاة عنده، فقال: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} وقد اختلف المفسرون في المراد بالمقام ما هو؟

فقال ابن أبي حاتم ¬في "تفسيره" (1207) وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (1/ 119) لـ "عبد بن حميد" وسنده ضعيف جدًّا وعبد الله بن عيسى تالف. فقال النسائي: "ليس بثقة". وقال أبو زرعة: "منكر الحديث" وقال ابن عدي: "يروى عن داود بن أبي هند ما لا يوافقه عليه الثقات، أحاديثه أفراد كلها". والكلام فيه طويل الذيل.¥: حَدَّثَنَا عمر بن شبة النميري، حَدَّثَنَا أبو خلف - يعني: عبد الله بن عيسى - حَدَّثَنَا داود بن أبي هند، عن مجاهد، عن ابن عباس: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} قال: مقام إبراهيم: الحرم كله. وروي عن مجاهد ¬أخرجه سعيد بن منصور في "تفسيره" (214)؛ والفاكهي في "أخبار مكة" (972) قال حَدَّثَنَا محمد بن أبي عمر قالا: ثنا سفيان، هو ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، زاد سعيد: وغيره، عن مجاهد فذكر الآية وقال: "الحج كله مصلًى ومدعى" وسنده صحيح؛ وأخرجه ابن جرير (2004) من وجه آخر عن ابن عيينة.¥ وعطاء ¬أخرجه ابن جرير (1992) بلفظ: "الحج كله مقام إبراهيم". [وسنده صحيح].¥ مثل ذلك.

وقال ¬يعني ابن أبي حاتم. والخبر في "تفسيره" (1206)؛ وأخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (971) قال: حَدَّثَنَا الحسن بن محمد الزعفراني بهذا الإسناد سواء بطوله. وسنده صحيح؛ وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1/ 59) ومن طريق ابن جرير (1990) قال: نا ابن جريج عن عطاء قال: الحج كله مقام إبراهيم.¥ (أيضًا) ¬من (ن).¥: حَدَّثَنَا الحسن بن محمد بن الصباح، حَدَّثَنَا حجاج، عن ابن جريج، قال: سألت عطاء عن {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} فقال: سمعت ابن عباس قال: أما مقام إبراهيم الذي ذكر ها هنا، فمقام إبراهيم هذا (الذي) ¬في (ل): "الذي هو".¥ في المسجد. ثم قال: و {مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ} يَعُدُّ كثير، {مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ}: الحج كله. ثم فسره لي عطاء فقال: التعريف، وصلاتان بعرفة، والمشعر، ومنى، ورمي الجمار، والطواف بين الصفا والمروة. فقلت: أفسره ابن عباس؟ قال: لا. ولكن قال: مقام إبراهيم: الحج كله. قلت: أسمعت ذلك لهذا أجمع؟ قال: نعم، سمعته منه.

وقال سفيان الثوري ¬أخرجه ابن أبي حاتم (1208) قال: حَدَّثَنَا أبي، ثنا قبيصة، ثنا سفيان الثوري به. وسنده صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر" (1/ 119) لعبد بن حميد وابن أبي حاتم.¥، عن عبد الله بن مسلم، عن سعيد بن جبير: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} قال: الحجر مقام إبراهيم (لينه الله) ¬كذا في (ض) و (ك) و (ل) و (ى) وهو الموافق لما في "ابن أبي حاتم"؛ وفي (ج): "لين". ووقع في (ز) و (ن): "بنى الله".¥ قد جعله الله رحمةً، فكان يقوم عليه ويناوله إسماعيل الحجارة. ولو غسل رأسه كما يقولون لاختلف رجلاه.

[وقال السدي ¬أخرجه ابن جرير (2002) وسنده حسن وقد ساقه مطولًا.¥: المقام: الحجر الذي وضعته زوجة إسماعيل تحت قدم إبراهيم حتَّى غسلت رأسه. حكاه القرطبي ¬في "تفسيره" (2/ 113).¥، وضعفه ورجحه غيره، وحكاه الرازي في "تفسيره" ¬انظر: "تفسير الرازي" (4/ 53).¥ عن الحسن البصري وقتادة والربيع بن أنس] ¬ساقط من (ز) و (ض) و (ي).¥.

وقال ابن أبي حاتم ¬رقم (1205) وسنده ضعيف من أجل عنعنة ابن جريج وقد روى آخرون من الثقات حجة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن جابر بن عبد الله وفيه أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أتى مقام إبراهيم وصلى ركعتين ولم يذكروا مراجعة عمر بن الخطاب وقد ثبتت هذه المراجعة كما يأتي تخريجه إن شاء الله تعالى.¥: حَدَّثَنَا الحسن بن محمد بن الصباح، حَدَّثَنَا عبد الوهاب بن عطاء، عن ابن جريج، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، سمع جابرًا يحدث عن حجة النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: لما طاف النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال له عمر: هذا مقام أبينا إبراهيم؟ قال: نعم، قال: أفلا نتخذه مصلى؟ فأنزل الله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}.

وقال عثمان بن أبي شيبة ¬أخرجه الدارقطني في "الأفراد" (ق 30/ 2 - الأطراف) وقال: "غريب من حديث أبي إسحاق عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل عن عمر، تفرد به: زكريا بن أبي زائدة عنه". وذكره الدارقطني في "العلل" (2/ 186) فقال: "هو حديث رواه زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق واختلف عنه، فرواه علي بن مسهر عن زكريا، عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عمر وخالفه أبو أسامة فرواه عن زكريا، عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة واسمه: عمرو بن شرحبيل عن عمر والله أعلم بالصواب. ورواه زهير عن أبي إسحاق عن طلحة بن مصرف مرسلًا عن عمر ويشبه أن يكون قول زهير هو المحفوظ، لأن زهيرًا أثبت من زكريا في أبي إسحاق".¥: أخبرنا أبو أسامة، عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة قال: قال عمر: قلت: يا رسول الله، هذا مقام خليل ربنا؟ قال: نعم. قال: أفلا نتخذه مصلى؟ فنزلت: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}.

وقال ابن مردويه: حَدَّثَنَا دعلج بن أحمد، حَدَّثَنَا (غيلان) ¬كذا في سائر "الأصول"؛ وفي (ج): "علان".¥ بن عبد الصمد، حَدَّثَنَا مسروق بن المرزبان ¬ومسروق بن المرزبان لينه أبو حاتم فقال: "ليس بقوي، يكتب حديثه" وذكره ابن حبان في "الثقات" (9/ 206)، وقال صالح بن محمد: "صدوق" ولم يتفرد به فتابعه علي بن مسهر عن زكريا بن أبي زائدة بسنده سواء. ذكره الدارقطني في "العلل" (2/ 186).¥، حَدَّثَنَا زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عمر بن الخطاب (- رضي الله عنه -) ¬من (ل).¥، أنه مر بمقام إبراهيم، فقال: يا رسول الله، أليس نقوم مقام (خليل ربنا) ¬في (ل): "خليل الله".¥؟ قال: "بلى". قال: أفلا نتخذه مصلى؟ فلم يلبث إلا يسيرًا حتَّى نزلت: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}.

وقال ابن مردويه ¬وأخرجه ابن ماجة (1008) قال: حَدَّثَنَا العباس بن عثمان الدمشقي ثنا الوليد بن مسلم بسنده سواء بلفظه. [وضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجة]. وأخرجه النسائي (5/ 236)؛ وابن أبي داود في "المصاحف" (ص 97) قالا: أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، عن الوليد بن مسلم بسنده سواء وليس عنده هذه المحاورة بين النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وبين عمر بن الخطاب، ولا قول الوليد بن مسلم لمالك.¥: حَدَّثَنَا (علي) ¬في (ز) و (ض): "محمد".¥ بن أحمد بن محمد القزويني، حَدَّثَنَا علي بن الحسين بن الجنيد، حَدَّثَنَا هشام بن خالد، حَدَّثَنَا الوليد، عن مالك بن أنس، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، قال: لما وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة عند مقام إبراهيم، قال له عمر: يا رسول الله، هذا مقام إبراهيم الذي قال الله: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} قال: "نعم". قال الوليد: قلت لمالك: هكذا حدثك {وَاتَّخِذُوا} قال: نعم. هكذا وقع في الرواية. وهو غريب.

وقد روى النسائي من حديث الوليد بن مسلم، نحوه.

وقال البخاري ¬في "كتاب التفسير" (8/ 18 - سورة البقرة).¥: باب قوله: {مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} مثابةً: يثوبون يرجعون.

حَدَّثَنَا مسدد، حَدَّثَنَا يحيى، عن (حميد) ¬في (ل): "عبد الحميد"! وكأنه صححها في الحاشية، لكنه مطموس بسبب التصوير والله أعلم.¥، عن أنس بن مالك قال: قال عمر بن الخطاب (رضي الله تعالى عنه) ¬من (ل).¥: وافقت ربي في ثلاث، (أو وافقني) ¬كذا في "الأصول" وهو الموافق لما في "صحيح البخاري". ووقع في (ج): "ووافقني"!¥ ربي في ثلاث، قلت: يا رسول الله، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى؟ فنزلت: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} وقلت: يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب؟ فأنزل الله آية الحجاب. وقال: وبلغني معاتبة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بعض نسائه، فدخلت (عليهن) ¬في (ل): "عليهن بالحجاب"!¥ فقلت: إن انتهيتن أو ليبدلن الله رسوله خيرًا منكن، حتَّى أتيت إحدى نسائه، فقالت: يا عمر، أما في رسول الله ما يعظ نساءه حتَّى تعظهن أنت؟! فأنزل الله: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} الآية [التحريم: 5].

وقال ابن أبي مريم: أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني حميد، قال: سمعت أنسًا عن عمر، - رضي الله عنهما -.

هكذا ساقه البخاري ها هنا، وعلق ¬علقها البخاري في "كتاب التفسير" لكنه وصلها في "كتاب الصلاة" (1/ 505) في رواية كريمة المروزية قال: حَدَّثَنَا ابن أبي مريم وذكره.

قال الحافظ في "الفتح" (1/ 505): "وفائدة إيراد هذا الإسناد ما فيه من التصريح بسماع حميد من أنس فأمن من تدليسه". انتهى.¥ الطريق الثانية عن شيخه سعيد بن الحكم المعروف بابن أبي مريم المصري. وقد تفرد بالرواية عنه البخاري من بين أصحاب الكتب الستة. وروى عنه الباقون بواسطة، وغرضه من تعليق هذا الطريق (ليبين) ¬في (ل): "ليتبين".¥ فيه اتصال إسناد الحديث، وإنما لم ¬قد ذكرنا أنه أسنده في رواية كريمة.¥ يسنده؛ لأن يحيى بن أيوب الغافقي ¬لكن يحيى بن أيوب لم يتفرد بذكر التصريح بالتحديث فقد تابعه هشيم بن بشير قال: أخبرنا حميد حَدَّثَنَا أنس؛ أخرجه الإسماعيلي في "المستخرج"، كما في "الفتح" (1/ 506)، من رواية يوسف القاضي، عن أبي الربيع الزهراني عن هشيم.¥ فيه شيء، كما قال الإمام أحمد فيه: "هو سيئ الحفظ"، واللّه أعلم.

وقال الإمام أحمد ¬في "مسنده" (157)؛ وأخرجه أحمد أيضًا في "فضائل الصحابة" (435).

وأخرجه البخاري (1/ 504؛ و 8/ 660).¥: حَدَّثَنَا هشيم، حَدَّثَنَا حميد، عن أنس، قال: قال عمر، رضي الله (عنه): وافقت ربي - عَزَّ وَجَلَّ -، في ثلاث، قلت: يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى؟ فنزلت: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} وقلت: يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فلو أمرتهن أن يحتجبن؟ فنزلت آية الحجاب. واجتمع على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نسائه في الغيرة. فقلت لهن: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} [التحريم: 5] فنزلت كذلك. ثم رواه أحمد، عن يحيى وابن أبي عدي ¬في "المسند" (160)؛ وفي "فضائل الصحابة" (434) قال: حَدَّثَنَا ابن أبي عدي، عن حميد الطويل، عن أنس. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (1986)؛ وفى "تهذيب الآثار" (1/ 404 - مسند عمر) قال: حَدَّثَنَا محمد بن بشار، ثنا ابن أبي عدي به.

أما رواية يحيى القطان فقد مضى تخريجها آنفًا.¥، كلاهما عن حميد، عن أنس، عن عمر أنه قال: وافقت ربي في ثلاث، أو وافقني ربي في ثلاث، فذكره.

وقد رواه البخاري عن عمرو بن عون، والترمذي، عن أحمد بن منيع، والنسائي، عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وابن ماجة، عن محمد بن الصباح، كلهم عن هشيم بن بشير، به. ورواه الترمذي ¬رقم (2959) وقال: "هذا حديث حسن صحيح".¥ - أيضًا - عن عبد بن حميد، عن حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة. والنسائي ¬في "كتاب التفسير" (6/ 289، 290 - الكبرى)، قال: أخبرنا هناد بن السري به.¥، عن هناد، عن يحيى بن أبي زائدة، كلاهما عن حميد، وهو ابن تيرويه الطويل، به. وقال الترمذي: "حسن صحيح" ورواه الإمام علي ابن المديني ¬وتابعه عمرو بن علي ثنا يزيد بن زريع بهذا الإسناد سواء.

أخرجه البزار (220 - البحر)؛ وابن جرير في "تفسيره" (1987)؛ وفي "تهذيب الآثار" (1/ 406 مسند عمر)؛ وابن أبي داود في "المصاحف" (ص 98) قالوا جميعًا: حَدَّثَنَا عمرو بن علي بن بحر به. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن عمر بن الخطاب".¥، عن يزيد بن زريع، عن حميد، به. وقال: "هذا من صحيح الحديث، وهو بصري". ورواه الإمام مسلم بن الحجاج في "صحيحه" ¬في "كتاب فضائل الصحابة" (2399/ 24).¥ بسند آخر، ولفظ آخر، فقال: حَدَّثَنَا عقبة بن مكرم، أخبرنا سعيد بن عامر، عن (جويرية) ¬في "ك": "جرير".¥ بن أسماء، عن نافع، عن ابن عمر، قال: وافقت ربي في ثلاث: في الحجاب، وفي أُسارى بدر، وفي مقام إبراهيم.

وقال (أبو حاتم) ¬في "ن": "ابن أبي حاتم" وهو خطأ. [وصحح سنده الحافظ ابن كثير].¥ الرازي: حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله الأنصاري، حَدَّثَنَا حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: قال عمر بن الخطاب: وافقني ربي في ثلاث - أو وافقت ربي (قلت) ¬في (ج) و (ل): "فقلت".¥: يا رسول الله، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى؟ فنزلت: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} وقلت: يا رسول الله، لو حجبت النساء؟ فنزلت آية الحجاب. والثالثة: لما مات عبد الله بن أبي جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصلى عليه. قلت: يا رسول الله، تصلي على هذا الكافر المنافق! فقال: "إيهًا عنك يابن الخطاب"، فنزلت: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} [التوبة: 84].

وهذا إسناد صحيح أيضًا، ولا تعارض بين هذا ولا هذا، بل الكل صحيح، ومفهوم العدد إذا عارضه منطوق قدم عليه، والله أعلم.

وقال (ابن جريج) ¬في (ل): "ابن جرير"!!¥: أخبرني جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر ¬أخرجه مسلم (236/ 1263) من طريق ابن وهب، أخبرني مالك وابن جريج، عن جعفر بن محمد بهذا الإسناد ولم يذكر "ومشى أربعًا ... إلخ".¥: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمل ثلاثة أشواط، ومشى أربعًا، حتَّى إذا فرغ عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين، ثم قرأ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}.

وقال ابن جرير ¬في "تفسيره" (2003)؛ وأخرجه مسلم (147/ 1218).¥: حَدَّثَنَا يوسف بن (سلمان) ¬في (ج) و (ل): "سليمان" وهو خطأ وهو يوسف بن سلمان الباهلي أبو عمر البصري من رجال "التهذيب" ومن شيوخ النسائي والترمذي. وثقه النسائي في رواية وابن حبان. وقال النسائي مرة: "مشهور، لا بأس به". وقال أبو حاتم: "شيخ".¥، حَدَّثَنَا حاتم بن إسماعيل، حَدَّثَنَا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: استلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الركن، فرمل ثلاثًا، ومشى أربعًا، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم، فقرأ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} فجعل المقام بينه وبين البيت، فصلى ركعتين.

وهذا قطعة من الحديث الطويل الذي رواه مسلم في "صحيحه"، من حديث حاتم بن إسماعيل.

وروى البخاري ¬أخرجه البخاري (2/ 499؛ و 3/ 484، 502، 615)؛ ومسلم (1234/ 189).¥ بسنده، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت ابن عمر يقول: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فطاف بالبيت سبعًا، وصلى خلف المقام ركعتين.

فهذا كله مما يدلُّ على أن المراد بالمقام إنما هو الحجر الذي كان إبراهيم - عَلَيْهِ السَّلَام - يقوم عليه لبناء الكعبة، لما ارتفع الجدار أتاه إسماعيل - عَلَيْهِ السَّلَام - به ليقوم فوقه ويناوله الحجارة فيضعها بيده لرفع الجدار، كلما كمل ناحية انتقل إلى الناحية الأخرى، يطوف حول الكعبة، وهو واقف عليه، كلما فرغ من جدار نقله إلى الناحية التي تليها هكذا، حتَّى تم جدارات الكعبة، كما سيأتي بيانه في قصة إبراهيم وإسماعيل في بناء البيت، من رواية ابن عباس عند البخاري. وكانت آثار (قدميه) ¬في (ج): "قديمة".¥ ظاهرةً فيه، ولم يزل هذا معروفًا تعرفه العرب في جاهليتها؛ ولهذا قال أبو طالب في قصيدته المعروفة اللامية.

وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة ... على قدميه حافيًا غير ناعل

وقد (أدرك) ¬في (ل): "استدرك".¥ المسلمون ذلك فيه أيضًا (كما قال) ¬كذا في "الأصول"؛ وفي (ز): "وقال".¥ عبد الله بن وهب ¬أخرجه أبو عبد الله الفاكهي في "أخبار مكة" (986) [من طريق ابن وهب به، وسنده صحيح].¥: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب: أن أنس بن مالك حدثهم، قال: رأيت المقام فيه أثر أصابعه - عَلَيْهِ السَّلَام -، وإخمص قدميه، غير أنه أذهبه مسح الناس بأيديهم.

وقال ابن جرير ¬في "تفسيره" (2000) وسنده صحيح؛ وأخرجه الأزرقي في "أخبار مكة" (2/ 29، 30) من طريق عمر بن سهل بن مروان، ثنا يزيد بن زريع بهذا الإسناد سواء.¥: حَدَّثَنَا بشر بن معاذ، حَدَّثَنَا يزيد بن زريع، حَدَّثَنَا سعيد، عن قتادة: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} إنما أمروا أن يصلوا عنده ولم يؤمروا بمسحه. ولقد تكلفت هذه الأمة شيئًا تكلفته الأمم قبلها، ولقد ذكر لنا من رأى أثر عقبه بن وأصابعه (فيه) ¬كذا في (ز) و (ن) وهو الموافق لما في "تفسير الطبري". ووقع في (ج) و (ض) و (ك) و (ل) و (ى): "فيها".¥، فما زالت هذه الأمة يمسحونه حتَّى اخلولق وانمحى.

قلت: وقد كان المقام ملصقًا بجدار الكعبة قديمًا، ومكانه معروف اليوم إلى جانب الباب مما يلي الحجر يمنة الداخل من الباب في البقعة المستقلة هناك، وكان الخليل - عَلَيْهِ السَّلَام -، لما فرغ من بناء البيت وضعه إلى جدار الكعبة أو أنه انتهى عنده البناء فتركه هناك؛ ولهذا - واللّه أعلم - أمر بالصلاة هناك عند فراغ الطواف، وناسب أن يكون عند مقام إبراهيم حيث انتهى بناء الكعبة فيه، وإنما أخره عن جدار الكعبة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله (تعالى) ¬من (ل).¥ عنه، (وهو) ¬من (ل).¥ أحد الأئمة المهديين والخلفاء الراشدين، الذين أمرنا باتباعهم، وهو أحد الرجلين اللذين قال فيهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر" ¬وهو حديث جيد يرويه عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان مرفوعًا. هكذا رواه سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن عمير؛ أخرجه الترمذي (3662).¥. وهو الذي نزل القرآن بوفاقه في الصلاة عنده؛ ولهذا لم ينكر ذلك أحد من الصحابة، رضي الله عنهم أجمعين.

قال عبد الرزاق ¬أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (ج 5/ رقم 8955) وسنده صحيح إلى عطاء.¥، عن ابن جريج، حدثني عطاء وغيره من أصحابنا، قالوا: أول من نقله عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.

[وقال عبد الرزاق ¬في "المصنف" أيضًا (ج 5/ رقم 8953) وسنده صحيح إلى مجاهد.¥ أيضًا، عن معمر، عن حميد الأعرج، عن مجاهد قال: أول من أخَّر المقام إلى موضعه الآن، عمر بن الخطاب (- رضي الله عنه -) ¬ساقط من (ج).¥] ¬ساقط من (ز) و (ض).¥.

وقال الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي ¬وأخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (998) قال: حَدَّثَنَا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال عبد العزيز: أراه عن عائشة - رضي الله عنهما -، قالت: إن المقام كان في زمن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى سقع البيت. [وصحح سنده الحافظ ابن كثير].

وقوى الحافظ إسناده في "الفتح" (8/ 169).¥: أخبرنا أبو (الحسين بن) ¬ساقط من (ز) و (ض).¥ الفضل القطان، أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن كامل، حَدَّثَنَا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي، حَدَّثَنَا أبو ثابت، حَدَّثَنَا الدراوردي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة - رضي الله عنها -: أن المقام كان في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وزمان أبي بكر ملتصقًا بالبيت، ثم أخره عمر بن الخطاب، - رضي الله عنه -. وهذا إسناد صحيح مع ما تقدم.

وقال ابن أبي حاتم ¬في "تفسيره" (1209) وسنده صحيح كما قال الحافظ في "الفتح" (8/ 169).¥: حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا ابن أبي عمر العدني قال: قال سفيان - (يعني: ابن عيينة ¬ساقط من (ز) و (ض).¥ وهو إمام المكيين في زمانه -[كان المقام من (سقع) ¬في (ن): "سقف"! والسقع والصقع: الناحية.¥ البيت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فحوله عمر إلى مكانه] ¬ساقط من (ك).¥ بعد النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، وبعد قوله: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} قال: ذهب السيل به بعد تحويل عمر إياه من موضعه هذا، فرده عمر إليه.

وقال سفيان: لا أدري كم بينه وبين الكعبة قبل تحويله. قال سفيان: لا أدري (أكان) ¬في (ل): "إن كان" وعزاه السيوطي في "الدر" (1/ 290) لابن أبي داود.¥ لاصقًا بها أم لا؟

فهذه الآثار متعاضدة على ما ذكرناه، واللّه أعلم.

وقد قال الحافظ أبو بكر بن مردويه ¬عزاه الحافظ في "الفتح" (8/ 169) إلى ابن مردويه وقال: "بسند ضعيف".¥: حَدَّثَنَا (أبو) ¬في "ن": "ابن".¥ عمرو - (وهو أحمد بن محمد بن حكيم) -، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الوهاب (ابن أبي تمام) ¬من (ن).¥، حَدَّثَنَا آدم - (هو ابن أبي إياس في "تفسيره") ¬من (ن).¥ -، حَدَّثَنَا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، قال: قال عمر: يا رسول الله، لو صلينا خلف المقام؟ فأنزل الله: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} فكان المقام عند البيت، فحوله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى موضعه هذا. قال مجاهد: قد كان عمر يرى الرأي فينزل به القرآن.

هذا مرسل عن مجاهد، وهو مخالف لما تقدم من رواية عبد الرزاق ¬وقد مر تخريجه قبل قليل.¥، عن معمر، عن حميد الأعرج، عن مجاهد أن أول من أخَّر المقام إلى موضعه الآن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وهذا أصح من طريق ابن مردويه، مع اعتضاد هذا بما تقدم، والله أعلم.

{وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) قال الحسن البصري ¬أخرجه ابن أبي حاتم (1212) بسند ضعيف.¥: قوله: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ} قال: أمرهما الله أن يطهراه من الأذى والنجس ولا يصيبه من ذلك شيء.

وقال ابن جريج ¬أخرجه ابن جرير (2007).¥: قلت لعطاء: ما عهده؟ قال: أمره.

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ¬أخرجه ابن جرير (2008) وسنده صحيح.¥: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ} أي: أمرناه. كذا قال. والظاهر أن هذا الحرف إنما عدي بإلى؛ لأنَّهُ في معنى: تقدمنا وأوحينا.

وقال سعيد بن جبير ¬أخرجه ابن أبي حاتم (1214)، وفي إسناده عبد الله بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف ضعفه أحمد وابن معين والنسائي وأبو داود وغيرهم. وقال ابن عدي: "أحاديثه ليست بالكثيرة، وأحاديثه مقدار ما يرويه لا يتابع عليه".¥، عن ابن عباس، قوله: {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ} قال: من الأوثان.

وقال مجاهد ¬أخرجه ابن أبي حاتم (1215) وسنده كسابقه. وأخرجه ابن جرير (2014) وفي إسناده أبو إسرائيل الملائي واسمه: إسماعيل بن خليفة مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب.¥ وسعيد بن جبير: {طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ} إن ذلك من الأوثان والرفث وقول الزور والرجس.

قال ابن أبي حاتم: وروي عن عبيد بن عمير ¬أخرجه ابن جرير (2011، 2012؛ و 17/ 106) من طريق ابن أبي نجيح وابن جريج كلاهما عن عطاء بن أبي رباح، عن عبيد بن عمير. وهو صحيح.¥، وأبي العالية، وسعيد بن جبير ¬أخرجه ابن أبي حاتم (1216) من طريق عمرو بن أبجد عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير وعمرو هذا لم أجد له ترجمة. وعطاء بن السائب كان اختلط.¥، ومجاهد ¬أخرجه ابن جرير (2013؛ و 17/ 106) وفي إسناده ليث بن أبي سليم. وهو ضعيف.¥، وعطاء، وقتادة ¬أخرجه ابن جرير (2015؛ و 17/ 106) وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" (13) من طريق عبد الرزاق وهذا في "تفسيره" (1/ 58)، قال: نا معمر عن قتادة. وأخرجه ابن جرير (17/ 106) من طريق محمد بن ثور عن معمر مثله. وأخرجه ابن جرير (2016) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة مثله وزاد: "وقول الزور". [وسنده صحيح].¥ {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ} أي: بلا إله إلا الله، من الشرك.

وأما قوله تعالى: {لِلطَّائِفِينَ} فالطواف بالبيت معروف، وعن سعيد بن جبير ¬أخرجه ابن جرير (2017) قال: حَدَّثَنَا أبو كريب. وابن أبي حاتم (1220) من طريق علي بن إسحاق السمرقندي قالا: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير. وأبو بكر بن عياش تغير في آخر عمره، وكتابه صحيح.¥ أنه قال في قوله تعالى: {لِلطَّائِفِينَ} يعني: من أتاه من غربة، {وَالْعَاكِفِينَ} المقيمين فيه. وهكذا رُوي عن قتادة ¬أخرجه ابن أبي حاتم (1222) وفي إسناده أبو جعفر الرازي؛ وأخرجه ابن جرير (2022) من وجه آخر صحيح عن قتادة.¥، والربيع بن أنس: أنهما فسرا العاكفين بأهله المقيمين فيه، كما قال سعيد بن جبير.

وقال يحيى (بن) ¬من (ك).¥ القطان، عن عبد الملك - هو ابن أبي سليمان -، عن عطاء ¬أخرجه ابن أبي حاتم (1223) قال: حَدَّثَنَا علي بن الحسن، ثنا مسدد، ثنا يحيى القطان به وسنده صحيح.¥ في قوله: {وَالْعَاكِفِينَ} قال: من (انتابه) ¬في (ل): "أتى".¥ من الأمصار فأقام (عنده) ¬في (ك): "عندنا"!¥، وقال لنا - ونحن مجاورون -: أنتم (من) ¬ساقط من (ج).¥ العاكفين.

وقال وكيع ¬أخرجه ابن جرير (2019) قال: حَدَّثَنَا أبو كريب، ثنا وكيع به. ولكن أبا بكر الهذلي متروك الحديث.¥، عن أبي بكر الهذلي، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: إذا كان جالسًا فهو من العاكفين.

وقال ابن أبي حاتم ¬في "تفسيره" (1224) وسنده صحيح.¥: حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيل، حَدَّثَنَا حماد بن سلمة، حَدَّثَنَا ثابت، قال: قلت لعبد الله بن عبيد بن عمير: ما أراني إلا مكلِّم الأمير أن أمنع الذين ينامون في المسجد الحرام، فإنهم (يجنبون) ¬في "ل": "يخبتون"!¥ ويحدثون. قال: لا تفعل، فإن ابن عمر سئل عنهم، فقال: هم العاكفون.

[ورواه عبد بن حميد، عن سليمان بن حرب، عن حماد بن سلمة، به] ¬من (ن).¥.

قلت: وقد ثبت في "الصحيح" ¬هو في "الصحيحين"؛ أخرجه البخاري في "كتاب التهجد" (3/ 6).¥ أن ابن عمر كان ينام في مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو عزب.

وأما قوله تعالى: {وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} فقال وكيع ¬أخرجه ابن أبي حاتم (1225) قال: حَدَّثَنَا أبو سعيد الأشج قالا: حَدَّثَنَا وكيع بسنده سواء. وسنده ضعيف جدًّا، وأبو بكر الهذلي متروك. والله أعلم.¥، عن أبي بكر الهذلي، عن عطاء، عن ابْن عباس: {وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} قال: إذا كان مصليًا فهو من الركع السجود. وكذا قال عطاء ¬أخرجه ابن جرير (2024) قال: حَدَّثَنَا أبو كريب، ثنا وكيع، عن أبي بكر الهذلي عن عطاء. وسنده كسابقه.¥ وقتادة ¬أخرجه ابن جرير (2025) وسنده صحيح.¥.

وقال ابن جرير ¬في "تفسيره" (3/ 38، 39).¥ - رَحِمَهُ الله -: فمعنى الآية: وأمرنا إبراهيم وإسماعيل بتطهير بيتي للطائفين. والتطهير الذي أمرهما به في البيت هو تطهيره من الأصنام وعبادة الأوثان فيه ومن الشرك. ثم أورد سؤالًا فقال: فإن قيل: فهل كان قبل بناء إبراهيم عند البيت شيء من ذلك الذي أمر بتطهيره منه؟ وأجاب بوجهين:

أحدهما: أنه أمرهما بتطهيره مما (كان) ¬ساقط من (ز) و (ض).¥ يعبد عنده زمان قوم نوح من الأصنام والأوثان، ليكون ذلك سنة لمن بعدهما، (إذ كان) ¬كذا في (ز) و (ك) وهو الموافق لما عند "ابن جرير".¥ الله تعالى قد جعل إبراهيم إمامًا يقتدى به، كما قال عبد الرحمن بن زيد: {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ} قال: من الأصنام التي يعبدون، التي كان المشركون يعظمونها.

قلت: وهذا الجواب مفرع على أنه كان يعبد عنده أصنام قبل إبراهيم - عَلَيْهِ السَّلَام -، ويحتاج إثبات هذا إلى دليل عن المعصوم (محمد - صلى الله عليه وسلم -) ¬من (ز) و (ض) و (ن) و (ى) والصلاة والتسليم من (ز) و (ض).¥.

الجواب الثاني: أنه أمرهما أن يخلصا (في) ¬ساقط من (ز) و (ض).¥ بنائه للّه وحده لا شريك له، فيبنياه مطهرًا من الشرك والريب، كما قال جل ثناؤه: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ} [التوبة: 109] قال: فكذلك قوله: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ} [على طهر من الشرك بي والريب، كما قال السدي: {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ} ابنيا بيتي للطائفين] ¬ساقط من (ك).¥.

وملخص هذا الجواب: أن الله تعالى أمر إبراهيم وإسماعيل - عَلَيْهِ السَّلَام -، أن يبنيا الكعبة على اسمه وحده لا شريك له، للطائفين به والعاكفين عنده، والمصلين إليه من الركع السجود، كما قال تعالى: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26)} [الحج: 26].

[وقد اختلف الفقهاء: أيما أفضل، الصلاة عند البيت أو الطواف؟ فقال مالك: الطواف به لأهل الأمصار أفضل من الصلاة عنده، وقال الجمهور: الصلاة أفضل مطلقًا، وتوجيه كل منهما يذكر في "كتاب الأحكام"] ¬ساقط من (ز) و (ض) و (ى).¥.

والمراد من ذلك الرد على المشركين الذين كانوا يشركون باللّه عند بيته، المؤسس على عبادته وحده لا شريك له، ثم مع ذلك يصدون أهله المؤمنين عنه، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (25)} [الحج: 25].

ثم ذكر أن البيت إنما أسس لمن يعبد الله وحده لا شريك له، إما بطواف أو صلاة، فذكر في سورة الحج أجزاءها الثلاثة: قيامها، وركوعها؛ وسجودها، ولم يذكر العاكفين لأنَّهُ تقدم {سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} وفي هذه الآية الكريمة ذكر الطائفين والعاكفين، واجتزأ بذكر الركوع والسجود عن القيام؛ لأنَّهُ قد علم أنه لا يكون ركوع ولا سجود إلا بعد قيام. وفي ذلك - أيضًا - رد على من لا يحجه من أهل الكتابين: اليهود والنصارى؛ لأنهم يعتقدون فضيلة إبراهيم الخليل وعظمته، ويعلمون أنه بنى هذا البيت للطواف في الحج والعمرة، وغير ذلك، وللاعتكاف والصلاة عنده، وهم لا يفعلون شيئًا من ذلك، فكيف (يكونون) ¬في (ل): "يكون".¥ (مقتدين) ¬في (ج): "مقتدون".¥ بالخليل، وهم لا يفعلون ما شرع الله له! وقد حج البيت موسى بن عمران وغيره من الأنبياء - عَلَيْهِ السَّلَام -، كما أخبر بذلك المعصوم ¬أخرجه مسلم في كتاب الإيمان (165/ 268).

تنبيهٌ: الجؤار: هو رفع الصوت. ووادي الأزرق: هو واد في الحجاز قريب من مكة. وهرشى: هي ثنية بين مكة والمدينة، ويقال: هي قريبة من الجحفة.¥، الذي لا ينطق عن الهوي {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)} [النجم: 4].

وتقدير الكلام إذن: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ} [أي: تقدمنا بوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل] ¬ساقط من (ز) و (ض) و (ى).¥ {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} أي: طهراه من الشرك والريب، وابنياه خالصًا لله، معقلًا للطائفين والعاكفين والركع السجود. وتطهير المساجد مأخوذ من هذه الآية، ومن قوله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (36)} [النور] ومن السنة من أحاديث كثيرة، من الأمر بتطهيرها وتطييبها ¬أما الأمر بتطهير المساجد ففيه نصوص شهيرة معروفة. وأما الأمر بتطييبها ففيه أحاديث منها ما أخرجه أبو داود (479)؛ وابن خزيمة (2/ 270) بسند صحيح عن ابن عمر قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب يومًا إذ رأى نخامةً في قبلة المسجد، فتغيظ على الناس، ثم حكَّها. قال: وأحسبه قال: فدعا بزعفران فلطخه به وقال: "إن الله قبل وجه أحدكم إذا صلى، فلا يبزق بين يديه".¥ وغير ذلك، من صيانتها من الأذى (والنجاسات) ¬في (ل): "النجاسة".¥ وما أشبه ذلك. ولهذا قال - عَلَيْهِ السَّلَام - ¬أخرجه مسلم (80/ 569).¥: "إنما بنيت المساجد لما بنيت له". وقد جمعت في ذلك جزءًا على حدة، ولله الحمد والمنة.

[وقد اختلف الناس في أول من بنى الكعبة، فقيل: الملائكة قبل آدم، وروى هذا عن أبي جعفر الباقر محمد بن علي بن الحسين، ذكره القرطبي ¬في "تفسيره" (2/ 120)، ولفظه: "وروى عن جعفر بن محمد قال: سئل أبي، وأنا حاضر، عن بدء خلق البيت، فقال: "إن الله - صلى الله عليه وسلم - لما قال: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30] قالت الملائكة: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} [البقرة: 30] فغضب عليهم، فعاذوا بعرشه وطافوا حوله سبعة أشواط يسترضون ربهم حتَّى - رضي الله عنهم -، وقال لهم: ابنوا لي بيتًا في الأرض يتعوذ به من سخطت عليه من بني آدم، ويطوف حوله كما طفتم حول عرشي فارضي عنه كما رض عنكم، فبنوا هذا البيت". وهذا سياق غريب جدًّا، وكثير مما ينسب إلى أبي جعفر الباقر لا يثبت عنه.¥ وَحُكِىَ لفظه، وفيه غرابة، وقيل:] ¬ساقط من (ز) و (ض) و (ى).¥

[آدم (- عَلَيْهِ السَّلَام -) ¬من (ن). وسقط من (ج) و (ل).¥، رواه عبد الرزاق ¬أخرجه ابن جرير (2037) وصحح ابن كثير إسناده واستغربه كما يأتي قريبًا.¥، عن ابن جريج، عن عطاء وسعيد بن المسيب وغيرهم: أن آدم بناه من خمسة أجبل: من حراء، وطور سيناء، وطور زيتا، وجبل لبنان، والجودى، وهذا غريب أيضًا. وروى نحوه عن ابن عباس وكعب الأحبار وقتادة، وعن وهب بن منبه: أن أول من بناه شيث - عَلَيْهِ السَّلَام -، وغالب من يذكر هذا إنما يأخذه من كتب أهل الكتاب، وهي مما لا يصدق ولا يكذب ولا يعتمد عليها بمجردها، وأما إذا صح حديث في ذلك فعلى الرأس والعين] ¬ساقط من (ز) و (ض) و (ى).¥.

[وقال فخر الدين الرازي ¬في "تفسيره" (2/ 62).¥: الأكثرون من أهل الأخبار على أن البيت كان موجودًا قبل إبراهيم على ما روينا فيه من الأحاديث، واحتجوا بقوله تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ} فدلَّ على وجود القواعد قبل ذلك، وفيما قاله نظر، فإنه لم يرد شيء من الأحاديث المرفوعة تدل على ما ذكره، وفي الاستدلال على ما ذكره من الآية نظر، إذ لا يلزم وجود القواعد قبل ذلك. والله أعلم] ¬من (ج) و (ل).¥.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৮