এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ২ : আয়াত ১২৭

সূরা ২ : আয়াত ১২৭

وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَٰهِـۧمُ ٱلْقَوَاعِدَ مِنَ ٱلْبَيْتِ وَإِسْمَـٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ

(আর স্মরণ করো) যখন ইবরাহীম ও ইসমা‘ঈল কা‘বা ঘরের ভিত্তি স্থাপন করেছিলো, তখন: ‘হে আমাদের রাব! আমাদের পক্ষ থেকে কবুল করুন। নিশ্চয় আপনি সর্বশ্রোতা, সর্বজ্ঞ।’

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ}.
يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ}: واذكروا إذ يرفَعُ إبراهيمُ القواعدَ مِن البيتِ، و "القواعدُ" جمعُ قاعدةٍ، يقالُ للواحدةِ من قواعدِ البيتِ: قاعدةٌ. وللواحدةِ مِن قواعدِ النساءِ -وهن ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ عجائزُهن- قاعدٌ. فتُلْقَى ¬في م: "فتلغى" وهما بمعنى.¥ هاءُ التأنيثِ؛ لأنَّها "فاعلٌ" مِن قولِ القائلِ: قد قعَدت عن الحيضِ. ولا حظَّ فيه للذكورِ، كما يقالُ: امرأةٌ طاهرٌ وطامثٌ؛ لأنه لا حظَّ في ذلك للذكورِ، ولو عُنِي به القُعودُ الذي هو خلافُ القيامِ لقيل: قاعدةٌ. ولم يَجُزْ حينَئذٍ إسقاطُ هاءِ التأنيثِ. وقواعدُ البيتِ: إساسُه ¬الإساس: جمع، واحده الإس مثلثة، والإس أصل البناء كالأساس والأسَس. التاج (أ س س).¥.
ثم اختلَف أهلُ التأويلِ في "القواعدِ" التي رفَعها إبراهيمُ وإسماعيلُ مِن البيتِ، أهما أحدَثا ذلك، أم هي قواعدُ كانت له قبلَهما؟ فقال قومٌ: هي قواعدُ بيتٍ كان بناه آدمُ أبو البشرِ بأمرِ اللهِ إياه بذلك، ثم درَس مكانُه وتَعَفَّى أثرُه بعدَه حتى بَوَّأَه اللهُ إبراهيمَ عليه السلامُ فبناه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا ابنُ جريجٍ، عن عطاءٍ، قال: قال آدمُ: أي ¬في م: "يا".¥ ربِّ، إنى لا أسمعُ أصواتَ الملائكةِ. قال: خطيئتُك ¬في م: "بخطيئتك".¥، ولكنِ اهبِطْ إلى الأرضِ فابنِ لي بيتًا، ثم احْفُفْ به كما رأَيتَ الملائكةَ تَحُفُّ ببيتىَ الذي في السماءِ. فيَزْعُمُ ¬في الأصل: "فزعم".¥ الناسُ أنه بناه مِن خمسةِ أجبُلٍ؛ من حِراءٍ، وطورِ زَيْتَا ¬طور زيتا: علم مرتجل لجبل بقرب رأس عين عند قنطرة الخابور على رأسه شجر زيتون يسقيه المطر ولذلك سمى طور زيتا، وجبل زيتا: مطل على مسجد بيت المقدس شرقى وادى سلوان. معجم البلدان 3/ 558.¥، وطورِ سَيْناءَ، و ¬بعده في م: "جبل".¥ لُبنانٍ، والجُوديِّ، وكان رُبْضُه ¬الرُّبْضُ: أساس البناء. وقيل: وسط الشيء. التاج (ر ب ض).¥ من حِراءٍ، فكان هذا بناءَ آدمَ حتى بناه إبراهيمُ بعدُ ¬أخرجه عبد الرزاق في المصنف (9092)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 127، 131 إلى ابن المنذر والبيهقي. وينظر أخبار مكة للأزرقى 1/ 7، ونقله ابن كثير في تفسيره 1/ 259 عن عبد الرزاق، وقال: وهذا صحيح إلى عطاء، ولكن في بعضه نكارة، والله أعلم.¥.
وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن أيوبَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ}. قال: القواعدُ التي كانت قواعدَ البيتِ قبلَ ذلك ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 58، 59، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 231 (1232) من طريق محمد ابن ثور، عن معمر به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 126، 127 إلى ابن المنذر، وصحح الحافظ إسناده في الفتح 8/ 170.¥.
وقال آخرون: بل هي قواعدُ بيتٍ كان اللهُ جلَّ ثناؤُه أهبَطه لآدمَ مِن السماءِ إلى الأرضِ، يَطُوفُ به كما كان ¬سقط من: الأصل.¥ يَطُوفُ بعرشِه في السماءِ، ثم رفَعه إلى السماءِ أيامَ الطوفانِ، فرفَع إبراهيمُ قواعدَ ذلك البيتِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشّارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهّابِ، قال: ثنا أيوبُ، عن أبى قِلابةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "عمر".¥، قال: لما أهبَط اللهُ آدمَ مِن الجنةِ قال: إنى مُهبِطٌ معك -أو منزِلٌ معك- بيتًا يُطافُ ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "فطف".¥ حولَه، كما يُطافُ حولَ عرشى، ويُصَلَّى عندَه، كما يُصَلَّى عندَ عرشى. فلما كان زمنُ الطوفانِ رفِع، فكانت الأنبياءُ يَحُجونَه ولا يَعْلَمون مكانَه، حتى بَوَّأَه الله إبراهيمَ وأعلَمه مكانَه، فبناه مِن خمسةِ أجْبُلٍ: من حِراءٍ، وثَبِيرٍ، ولُبنانٍ، وجبلِ الطورِ، وجبلِ الخَمَرِ ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "الحمر". وبعده في حاشية الأصل: "جبل بالشام". وبعده في الدر المنثور: "وهو جبل بيت المقدس". وجبل الخمر يراد به جبل بيت المقدس، سمى بذلك لكثرة كرومه. معجم البلدان 2/ 21.
والأثر أخرجه ابن أبي حاتم والطبراني في الكبير عن عبد الله بن عمرو. ينظر مجمع الزوائد 3/ 288، والدر المنثور 1/ 127. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (9093) عن معمر، عن أيوب قال: بنيت الكعبة من خمسة أجبل. فذكر نحو أثر عطاء السابق. وينظر البداية والنهاية 3/ 477.¥.
وحدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا إسماعيلُ ابنُ عليةَ، قال: ثنا أيوبُ، عن أبي قِلابةَ، قال: لما أُهبِط آدمُ. ثم ذكَر نحوَه ¬أخرجه الأزرقى في أخبار مكة 1/ 30 من طريق أيوب به.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا هشامُ بنُ حسانَ، عن سَوّارٍ [ختَنِ عطاءَ، عن] ¬في م، ت 1، ت 3: "عن"، وفي ت 2: "ختن".¥ عطاءِ بنِ أبى رباحٍ، قال: لما أهبَط اللهُ آدمَ مِن الجنةِ كان رِجلاه في الأرضِ ورأسُه في السماءِ، يَسْمَعُ كلامَ أهلِ السماءِ ودعاءَهم، يأنَس إليهم، فهابَتِ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "فهابته".¥ الملائكةُ حتى شكَت إلى اللهِ في دعائِها وفي صلاتِها، فخفَضه اللهُ ¬سقط من: م.¥ إلى الأرضِ، فلما فقَد ما كان يَسْمَعُ منهم، استوحَش حتى شكا ذلك إلى اللهِ في دعائِه وفي صلاتِه، فوجِّه إلى مكةَ، فكان موضعُ قدمِه قريةً وخَطْوُه مفازةً، حتى انتهى إلى مكةَ، وأنزَل اللهُ ياقوتةً مِن ياقوتِ الجنةِ، فكانت على موضعِ البيتِ الآنَ، فلم يَزَلْ يَطُوفُ به حتى أنزَل اللهُ الطوفانَ، فَرُفِعت تلك الياقوتةُ، حتى بعَث اللهُ إبراهيمَ فبناه، فذلك قول اللهِ: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ} ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 123. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (9090)، وابن عساكر في تاريخه 7/ 421 من طريق هشام بن حسان به، وأخرجه الأزرقى في أخبار مكة 1/ 7، وأبو الشيخ العظمة (1021) من طريق ط
لحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس، وطلحة متروك.¥ [الحج: 26].
وحدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ، قال: وضَع اللهُ البيتَ مع آدمَ ¬بعده في م: "حين".¥، أهبَط اللهُ آدمَ إلى الأرضِ، وكان مَهْبِطُه بأرضِ الهندِ، وكان رأسُه في السماءِ ورِجلاه في الأرضِ، فكانت الملائكةُ تَهابُه، فنُقِص إلى ستين ذِراعًا، فحزِن آدمُ إذ فقَد أصواتَ الملائكةِ وتسبيحَهم، فشكا ذلك إلى اللهِ تعالى، فقال اللهُ: يا آدمُ، إنى قد أهبَطتُ لك بيتًا تَطُوفُ به كما يُطافُ حولَ عرشى، وتصَلِّى عندَه كما يُصَلَّى عندَ عَرْشى. فانطَلَق إليه آدمُ، فخرَج ومُدّ له في خطوِه، فكان [بينَ كلِّ خُطوتين] ¬في الأصل، ت 1، ت 2، ت 3: "كل خطوة بين"، وفي التاريخ والمصنف: "بين كل خطوة". والمثبت موافق لما سيأتي في تفسير الآية (26) من سورة الحج، وكذلك هو في الدر المنثور.¥ مفازةٌ، فلم تَزَلْ تلك المفاوزُ بعدَ ذلك، فأتى آدمُ البيتَ فطاف به ومَن بعدَه مِن الأنبياءِ ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 123. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (9096)، وهو في تفسيره 2/ 34، وأخرجه الأزرقى في أخبار مكة 1/ 12 من طريق معمر به نحوه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 353 إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
وحدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن أَبانٍ أنَّ البيتَ أُهبِط ياقوتةً واحدةً، أو دُرّةً واحدَةً، حتى إذا أغرَق اللهُ قومَ نوحٍ رفَعه وبقِىَ أساسُه، فبوَّأه اللهُ لإبراهيمَ، فبناه بعدَ ذلك ¬أخرجه عبد الرزاق في المصنف (9096)، وأخرجه الأزرقى في أخبار مكة 1/ 10 من طريق معمر به.¥.
وقال آخرون: بل كان موضعُ البيتِ ربوةً حمراءَ كهيئةِ القبةِ، وذلك أن اللهَ لما أراد خلْقَ الأرضِ علا الماءَ زَبَدةٌ حمراءُ أو بيضاءُ، وذلك في موضعِ البيتِ الحرامِ، ثم دَحَا اللهُ الأرضَ مِن تحتِها، فلم يَزَلْ ذلك كذلك حتى بوَّأه اللهُ إبراهيمَ، فبناه على أساسِه. وقالوا: أساسُه على أركانٍ أربعةٍ في الأرضِ السابعةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال جريرُ بنُ حازمٍ: حدَّثني حميدُ بنُ قيسٍ، عن مجاهدٍ، قال: كان موضعُ البيتِ على الماءِ قبلَ أن يَخْلُقَ اللهُ السماواتِ والأرضَ، مثلَ الزَّبَدةِ البيضاءِ، ومِن تحتِه دُحِيَت الأرضُ ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (9097) من طريق حميد به بمعناه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 128 إلى عبد بن حميد بآخره.¥.
وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا ابنُ جُرَيجٍ، قال: قال عطاءٌ وعمرُو بنُ دينارٍ: بعَث اللهُ رِياحًا فصَفَقت الماءَ، فأبْرزَتْ في موضعِ البيتِ عن حَشَفةٍ ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "حسنة". وفي مصنف عبد الرزاق: "خشفة"، وبالحاء والخاء روايتان، وتروى بالعين أيضًا بدل الفاء.
والخشفة: صخرة رخوة حولها سهل من الأرض. التاج (ح ش ف).
والخشفة واحدة الخشف: وهي حجارة تنبت في الأرض نباتا. ذكره ابن الأثير في النهاية 2/ 35 عن الخطابي.¥ كأنها القبّةُ، فهذا البيتُ منها، فلذلك هي أمُّ القُرَى. قال ابنُ جُريجٍ: قال عطاءٌ: ثم وَتَدها بالجبالِ كى لا تكَفَّأَ؛ تَمِيدَ ¬في م: "بميد".¥، فكان أولَ جبلٍ أبو قُبَيسٍ ¬أخرجه عبد الرزاق في المصنف (9089)، وأخرجه الأزرقى في أخبار مكة 1/ 4 من طريق آخر عن عطاء، عن ابن عباس، نحوه.¥.
حدثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّىُّ، عن حفصِ بنِ حميدٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: وُضِعَ البيتُ على أركانِ الماءِ، على أربعةِ أركانٍ، قبلَ أن تُخْلَقَ الدُّنْيا بألفَى عامٍ، ثم دُحِيت الأرضُ مِن تحتِ البيتِ ¬أخرجه أبو الشيخ في العظمة (901) من طريق يعقوب القمي به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 128 إلى عبد بن حميد.¥.
وحدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن هارونَ بنِ عنترةَ، عن عطاءِ بنِ أبى رباحٍ، قال: وَجَدوا بمكةَ حجرًا مكتوبًا فيه ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "عليه".¥: إنى أنا اللهُ ذو بكةَ، بنَيْتُه يومَ صُغْتُ ¬في م: "صنعت".¥ الشمسَ والقمرَ، وحفَفْتُه بسبعةِ أملاكٍ حنفاءَ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "حفا".¥.
وحدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: حدَّثني عبدُ اللهِ بن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ وغيرِه مِن أهلِ العلمِ، أن اللهَ لمَّا بَوَّأ لإبراهيمَ مكانَ البيتِ، خرَج إليه مِن الشامِ، وخرَج معه بإسماعيلَ وبأمِّه هاجرَ، وإسماعيلُ طفلٌ صغيرٌ يَرْضَعُ، وحُمِلُوا -فيما حدَّثنى- علَى البُراقِ، ومعه جبريلُ يَدُلُّه على مَوْضعِ ¬في الأصل: "مواضع". وينظر مصدر التخريج.¥ البيتِ ومَعالمِ الحرمِ، فخرَج وخرَج معه جبريلُ -يقال: كان لا يمرُّ بقريةٍ إلا قال: أبهذه أُمِرْتَ يا جبريلُ؟ فيقولُ جبريلُ: امْضِهْ- حتى قَدِم به مكةَ، وهي إذ ذاك عِضَاهُ سَلَمٍ وسَمُرٍ ¬السَّلَمُ شجر من العضاه وورقها القرَظ الذي يدبغ به الأديم، والسَّمُرُ ضرب من العضاه، وقيل من الشجر صغار الورق قصار الشوك وله بَرَمَةٌ صفراء يأكلها الناس. اللسان (س ل م، س م ر).¥، وبها ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "يروبها".¥ أناسٌ يقالُ لهم: العَماليقُ خارجَ مكةَ وما حولَها، والبيتُ يومَئذٍ رَبوةٌ حمراءُ مَدَرَةٌ. فقال إبراهيمُ لجبريلَ: أههنا أُمِرتَ أن أضَعَهما؟ قال: نعم. فعمَد بهما ¬في الأصل: "بها".¥ إلى موضعِ الحجرِ فأنزَلهما فيه، وأمر هاجرَ أمَّ إسماعيلَ أن تَتخِذ
َ فيه عريشًا، فقال: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ} إلى قولِه: {لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} ¬أخرجه الأزرقى في أخبار مكة 1/ 21، 22 من طريق محمد بن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وحده، وينظر تفسير ابن كثير 1/ 260.¥ [إبراهيم: 37].
قال ابنُ حميدٍ: قال سلمةُ: قال ابنُ إسحاقَ: ويَزْعُمون -واللهُ أعلمُ- أن ملكًا مِن الملائكةِ أتَى هاجرَ أمَّ إسماعيلَ -حينَ أنزَلهما إبراهيمُ مكةَ قبلَ أن يَرْفعَ إبراهيمُ وإسماعيلُ القواعدَ مِن البيتِ -فأشار لها ¬في النسخ: "لهما". والمثبت من أخبار مكة.¥ إلى البيتِ، وهو ¬في الأصل: "هي". والمثبت من أخبار مكة.¥ رَبْوةٌ حمراءُ مَدَرَةٌ، فقال لها ¬في النسخ: "لهما".¥: هذا أولُ بيتٍ وُضِعَ للناسِ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "في الأرض". وينظر مصدر التخريج.¥، وهو بيتُ اللهِ العتيقُ، واعْلَمِى أن إبراهيمَ وإسماعيلَ هما يَرفعانه ¬أخرجه الأزرقى في أخبار مكة 1/ 23 من طريق ابن إسحاق به بنحوه.¥. فاللهُ أعلمُ.
وحدثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا هشامُ بنُ حسانَ، قال: أخبرني حُميدٌ، عن مجاهدٍ، قال: خلَق اللهُ مَوْضِعَ هذا البيتِ قبلَ أن يَخْلُقَ شيئًا مِن الأرضِ بأَلْفَى سنةٍ، وأركانُه في الأرضِ السابعةِ ¬أخرجه عبد الرزَّاق في المصنف (9097)، وأخرجه الأزرقى في أخبار مكة 1/ 3، 4 من طريقين عن هشام به. وليس في الموضع الثاني ذكر حميد.¥.
وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا ابنُ عُيَينةَ، قال: أخبرني بِشْرُ بنُ عاصمٍ، عن ابنِ المسيّبِ، قال: حدَّثنا كعبٌ أن البيتَ كان غُثاءةً على الماءِ قبلَ أن يَخلُقَ اللهُ الأرضَ بأربعين سنةً، ومنه دُحِيَت الأرضُ. قال: وحدَّثنا ¬بعده في م: "عن".¥ عليُّ بنُ أبي طالبٍ أن إبراهيمَ أقْبَل مِن إرمينيةَ ومعَه السكينةُ تَدُلُّه، [حتى تبوَّأَ] ¬في م، ت 1، ت 2: "علة تبوئ".¥ البيتَ، كما تَتَبوأُ العنكبوتُ بيتَها. قال: فرَفَعت عن أحجارٍ يُطِيقُه -أو لا يُطيقُه- ثلاثون رجلًا. قال: قلت: يا أبا محمدٍ، فإن اللهَ يقُولُ: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ} قال: كان ذلك بعدُ ¬أخرجه عبد الرزاق في المصنف (9098).

وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 232 (1235، 1236)، والأزرقى في أخبار مكة 1/ 3، 29 من طريق ابن عيينة به. وأخرجه الحاكم 2/ 267 من طريق بشر بن عاصم به، بأثر على وحده. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 126 إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن علي وحده.¥.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا أن يقالَ: إن اللهَ جلَّ ثناؤه أخْبَر عن إبراهيمَ خليلِه أنه وابنَه إسماعيلَ رفَعا القواعدَ مِن البيتِ الحرامِ. وجائزٌ أن يكونَ ذلك قواعدَ بيتٍ كان أهْبَطه مع آدمَ، فجَعله مكانَ البيتِ الحرامِ الذي بمكةَ. وجائزٌ أن يكونَ ذلك كان القُبَّةَ التي ذكَرها عطاءٌ مما أنْشَأه اللهُ مِن زَبَدِ الماءِ. وجائزٌ أن يكونَ كان ياقوتةً أو درةً أُهْبِطتا مِن السماءِ. وجائزٌ أن يكونَ كان آدمُ بناه ثم تَهَدَّم حتَّى رفَع قَواعِدَه إبراهيمُ وإسماعيلُ. ولا علمَ عندَنا بأيِّ ذلك كان من أيّ؛ لأن حقيقةَ ذلك لا تُدْركُ إلا بخبرٍ عن اللهِ أو ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "و".¥ عن رسولِه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بالنَّقْلِ المُسْتفيضِ. ولا خبرَ بذلك تقومُ به الحجةُ، فيَجِبَ التسليمُ لها، ولا هو -إذ لم يَكُنْ به خَبَرٌ على ما وصفنا- مما [يُدْرَكُ علمُه] ¬في م: "يدل عليه".¥ بالاستدلالِ والمقاييسِ، فيُمَثلَ بغيرِه، ويُسْتنبطَ عِلمُه مِن جهةِ الاجتهادِ. فلا قولَ في ذلك هو أوْلَى بالصوابِ مما قلنا واللهُ تعالى أعلم.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا}.
يعني تعالى ذِكْرُه بذلك وإذْ يَرْفَعُ إبراهيمُ القواعِدَ من البيتِ وإسماعيلُ. يقولان: ربَّنا تقبَّلْ منا. وذُكِرَ أن ذلك كذلك في قراءةِ ابنِ مسعودٍ ¬المصاحف ص 57.¥، وهو قولُ جماعةٍ مِن أهلِ التأويلِ.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: بنَيا وهما يَدْعوان الكلماتِ التي ابْتَلى بها إبراهيمَ ربُّه، قال: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ} - {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 232 (1237) من طريق عمرو به.¥.
وحدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثنا حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: أخبرني ابنُ كثيرٍ، قال: ثنا سعيدُ بنُ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ} قال: قاما ¬في م: "هما".¥ يَرْفعان القواعدَ مِن البيتِ، ويقولان: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} قال: وإسماعيل يَحْمِلُ الحجارةَ على رقبتِه، والشَّيخُ يَبْنى ¬أخرجه الأزرقى في أخبار مكة 1/ 25، 26 من طريق ابن جريج به مطولًا.¥.
فتأويلُ الآيةِ على هذا القولِ: وإذ يَرْفعُ إبراهيمُ القواعدَ مِن البيتِ وإسماعيلُ قائلين: ربنا تَقبَّلْ مِنَّا.
وقال آخرون: بل قائلُ ذلك كان إسماعيلَ.
فتأويلُ الآية على هذا القولِ: وإذ يَرفعُ إبراهيمُ القواعدَ مِن البيتِ، وإذ يقولُ إسماعيلُ: ربَّنا تَقبلْ مِنَّا. فيَصِيرُ حينئذٍ {إِسْمَاعِيلُ} مرفوعًا بالجملةِ التي بعدَه، و "يقول" حينئذٍ خبرٌ له دونَ إبراهيمَ.
ثم اختلَف أهلُ التأويلِ في الذي رفَع القواعدَ، بعدَ إجماعِهم على أن إبراهيمَ كان ممن رفَعها؛ فقال بعضُهم: رفَعها إبراهيمُ وإسماعيلُ جميعًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ}. قال: فانطلَق إبراهيمُ حتى أتَى مكَّةَ، فقام هو وإسماعيلُ وأخَذا المعاولَ لا يَدْرِيان أين البيتُ، فبعَث اللهُ ريحًا يقال لها: ريحُ الخَجُوجِ ¬ريح خجوج: شديدة المرور في غير استواء. النهاية 2/ 11.¥، لها جَناحان ورأسٌ، في صورةِ حيَّةٍ، فكنَست لهما ما حولَ الكعبةِ ¬بعده في م: "و".¥ عَنْ أساسِ البيتِ الأولِ، واتَّبَعاها بالمَعاولِ يَحْفِران حتى وضَعا الأساسَ، فذلك حين يقولُ: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ} [الحج: 26]. فلما بنَيا القواعدَ فبلَغا مكانَ الرُّكنِ، قال إبراهيمُ لإسماعيلَ: يا بُنيّ، اطْلُبْ لي حجرًا حسنًا أضعْه ههنا. قال: يا أبَتِ إنى كسلانُ لَغِبٌ ¬لَغَب يلغُب لَغْبًا: أعيا أشد الإعياء. اللسان (ل غ ب).¥. قال: علىَّ ذلك. فانطلَق يطلُبُ حجرًا، فجاءه بحجرٍ فلم يَرْضَهْ، فقال: ائتنى بحجرٍ أحسنَ مِن هذا. فانْطَلق يَطْلُبُ له حجرًا، وجاءه جبريلُ بالحجرِ الأسودِ مِن الهندِ، وكان أبيضَ، ياقوتةً بيضاءَ مثلَ الثَّغامةِ ¬الثغامة
: نبت أبيض الزهر والثمر يشبه به الشيب، وقيل: هي شجرة تبيض كأنها الثلج. النهاية 1/ 214.¥، وكان آدمُ هبَط به مِن الجنةِ فاسودَّ مِن خطايا الناسٍ، فجاءه إسماعيلُ بحجرٍ فوجدَه عندَ الركنِ، فقال: يا أبتِ، مَن جاءك بهذا؟ فقال: [جاء به] ¬سقط من: م.¥ مَن هو أنشطُ مِنك. فبنَياه ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 252 مختصرا، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 232 (1237) من طريق عمرو به وأخرجه البيهقي في الدلائل 2/ 53 من طريق أسباط به نحوه.¥.
وحدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن عمر ¬في الأصل، م، ت 1، ت 3: "عمرو".¥ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عروةَ ¬في النسخ: "عتبة"، والمثبت من تاريخ المصنف 1/ 261. وينظر تهذيب الكمال 21/ 413.¥، عن ¬في ت 2، ت 3: "بن".¥ عبيدِ بنِ عميرٍ الليثي، قال: بَلَغنى أن إبراهيمَ وإسماعيلَ هما رفَعا قواعدَ البيتِ ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 261، مطولًا.¥.
وقال آخرون: بل رفَع قواعدَ البيتِ إبراهيمُ، وكان إسماعيلُ يُناوِلُه الحجارةَ.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ ثابتٍ الرازىُّ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا معمرٌ، عن أيوبَ وكثيرِ بنِ كثيرِ بنِ المطلبِ بنِ أبي وداعةَ -يَزيدُ أحدُهما على الآخرِ- عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: جاء إبراهيمُ وإسماعيلُ يَبْرِى نَبْلًا قريبًا مِن زمزمَ، فلما رآه قام إليه، فصنعا كما يَصْنعُ الوَالدُ بالولدِ، والوَلدُ بالوالدِ، ثم قال: يا إسماعيلُ، إن اللهَ أمَرنى بأمْرٍ. قال: فاصْنَعْ ما أمَرَك ربُّك. قال: وتُعِينُنى؟ قال: وأُعِينُك. قال: فإن اللهَ أمَرَنى أن أبنىَ ههنا بيتًا. وأشار إلى الكعبةِ مُرتفعةً على ما حولَها. قال: فعنَد ذلك رفعا القواعدَ من البيتِ. قال: فجعلَ إسماعيلُ يأتي بالحجارةِ وإبراهيمُ يَبْنى، حتى إذا ارتفَع البناءُ جاء بهذا الحجرِ فوضَعه له، فقام عليه وهو يَبنى، وإسماعيلُ يُناولُه الحجارةَ وهما يقولان: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} حتى دَوَّر حولَ البيتِ ¬أخرجه عبد الرزاق في المصنف (9107)، ومن طريقه البخاري (3364)، وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 232 (1234)، والبيهقي في الدلائل 2/ 46، 52. وأخرجه الأزرقى في أخبار مكة 1/ 25، 26 من طريق معمر به. وينظر أخبار مكة 1/
22، والدر المنثور 1/ 125.¥.
حدَّثنا ابنُ سنانٍ ¬في م: "بشار". وينظر تهذيب الكمال 25/ 323.¥ القَزازُ، قال: ثنا عبيدُ ¬في ت 1، ت 3: "عبد".¥ اللهِ بنُ عبدِ المجيدِ أبو عليٍّ الحنفي، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ نافعٍ، قال: سمِعتُ كثيرَ بنَ كثيرٍ يُحدِّثُ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: جاء -يعني إبراهيمَ- فوجَد إسماعيلَ يُصْلحُ نَبْلًا له ¬سقط من: م.¥ مِن وراءِ زمزمَ، فقال إبراهيمُ: يا إسماعيلُ، إن ربَّك قد أمرَنى أن أبنىَ له بيتًا. فقال له إسماعيلُ: فأطِعْ ربَّك فيما أمَرك به. فقال له إبراهيمُ: قد أمرَك أن تُعِينَنى عليه. قال: إذن أفْعَلَ. قال: فقام معه، فجَعل إبراهيمُ يَثنِيه وإسماعيلُ يُناولُه الحجارةَ، ويقولان: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}. فلما ارْتَفع البنيانُ، وضَعُف الشَّيخُ عن رفع الحجارةِ، قام على حجَرٍ فهو مَقامُ إبراهيمَ، فجعَل يُناولُه ويقولان: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 259، 260 عن محمد بن سنان به. وأخرجه الحاكم 2/ 551، 552 من طريق محمد بن سنان به، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وينظر تفسير ابن كثير 1/ 256. وأخرجه الب
خاري (3365)، والنسائي في الكبرى (8380)، وابن أبي حاتم 1/ 232 (1233) من طريق إبراهيم بن نافع به. وأخرجه الأزرقى في أخبار مكة 1/ 25، 26، وابن مردويه -كما في التفسير لابن كثير 1/ 256 - من طريق كثير بن كثير به.¥.
وقال آخرون: بل الذي رفَع قواعدَ البيتِ إبراهيمُ وحدَه، وإسماعيلُ يومئذٍ طفلٌ صغيرٌ.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ومحمدُ بنُ المثني، قالا: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن حارثةَ بنِ مُضَرِّبٍ ¬في م: "مصرف". وينظر تهذيب الكمال 5/ 317.¥، عن عليٍّ، قال: لما أُمِرَ إبراهيمُ ببناءِ البيتِ، خرَجَ معه إسماعيلُ وهاجرُ، قال: فلما قَدِم مكَّةَ رأي على رأسِه في موضعِ البيتِ مثلَ الغَمامةِ فيه مثلُ الرأسِ فكَلَّمه، فقال: يا إبراهيمُ، ابْنِ على ظلِّى -أو على قَدْرى- ولا تَزِدْ ولا تَنْقُصْ. فلما بَنَى خرَج ¬سقط من: م.¥ وخَلَّف إسماعيلَ وهاجرَ، فقالت هاجرُ: يا إبراهيمُ إلى مَن تَكِلُنا؟ قال: إلى اللهِ. قالت: انْطَلِقْ فإنه لا يُضَيِّعُنا. قال: فعَطِش إسماعيلُ عَطَشًا شديدًا، قال: فصَعِدت هاجرُ الصَّفَا فنظَرت فلم تَرَ شيئًا، ثم أتَتِ المَروةَ فنَظَرتْ فلم ترَ شيئًا، ثم رجَعت إلى الصَّفَا فنَظَرت فلم تَر شيئًا، حتى فعَلت ذلك سبعَ مرارٍ، فقالت: يا إسماعيلُ مُتْ حيثُ لا أراك. فأتَتْه وهو يَفْحَصُ برجلِه مِن العطش، فناداها جبريلُ، فقال لها: مَن أنتِ؟ فقالت: أنا هاجرُ أمُّ ولدِ إبراهيمَ. قال: إلى مَن وَكَلكما؟ قالت: وَكَلنا إلى اللهِ. قال: وَكَلكما إلى كافٍ. قال: ففَحَص الغلامُ ¬زيادة من تاريخ المص
نف.¥ الأرضَ بأصبعِه، فنَبَعت زمزمُ، فجعَلت تحبسُ الماءَ، فقال: دَعيه، فإنها رَوَاءٌ ¬الماء الرواء: العذب. اللسان (روى).
والاُثر أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 252. وأخرجه الحاكم 2/ 551 من طريق مؤمل به. وقال: صحيح الإسناد. وأخرجه الأزرقى في أخبار مكة 1/ 27، وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 231 (1229) من طريق أبي إسحاق به، بأوله. ونقله ابن كثير 1/ 257، 258 عن المصنف، وقال: ففي هذا السياق أنه بنى البيت قبل أن يفارقهما، وقد يحتمل -إن كان محفوظًا- أن يكون أوّلًا وضع له حوطا وتحجيرا، لا أنه بناه إلى أعلاه، حتى كبر إسماعيل فبنياه معًا كما قال الله تعالى.¥.
حدَّثنا [هنادُ بنُ السرىِّ] ¬في م: "عباد".¥، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سِماكٍ، عن خالدِ بنِ عرعرةَ، أن رجلًا قام إلى عليٍّ فقال: ألا تُخْبرُنى عن البيتِ أهو أولُ بيتٍ وُضِعَ في الأرضِ؟ فقال: لا، ولكنه أولُ بيتٍ وُضِعَ فيه ¬في الأصل، م: "في". والمثبت من مصادر التخريج.¥ البركةُ، مَقامُ إبراهيمَ، ومَن دخَله كان آمنًا، وإن شيءتَ أنْبأتُك كيف بُنِىَ، إن اللهَ أوْحَى إلى إبراهيمَ أن ابْنِ لي بيتًا في الأرضِ. قال: فضاق إبراهيمُ بذلك ذَرْعًا، فأرسل اللهُ السكينةَ -وهي ريحٌ خَجُوجٌ، ولها رأسان- فأَتْبع أحدُهما صاحبَه حتى انْتَهت إلى مكَّةَ، فتَطوَّت على مَوضعِ البيتِ كتَطوِّى الحَجَفَةِ ¬الحجفة: التُرْس. النهاية 1/ 345.¥، وأُمِر إبراهيمُ أن يبنىَ حيثُ تَستقرُّ السكينةُ. فبنى إبراهيمُ وبقِى حجرٌ، فذهب الغلامُ يَبْنى ¬في م: "يبغى".¥ شيئًا، فقال إبراهيمُ: لا، أبْغِنى حجرًا كما آمُرُك. قال: فانْطَلق الغلامُ يَلْتمِسُ له حجرًا، فأتاه به ¬سقط من: م.¥ فوجَده قد رَكَّب الحجرَ الأسودَ في مكانِه، فقال: يا أبَتِ، مَن أتاك بهذا الحجرِ؟ فقال: أتانى به مَن لم يَتَّكِلْ على بنائِك، جاء به جبريلُ مِن السماءِ. فأتَمَّاه ¬أخرجه المصنف ف
ي تاريخه 1/ 251.
وأخرجه البيهقي في الدلائل 2/ 56 من طريق أبي الأحوص به.
وأخرجه الحاكم 2/ 292، والبيهقي في الدلائل 2/ 55 من طريق سماك به.
وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 126 إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد والحارث بن أبى أسامة. والحديث إسناده ضعيف لجهالة خالد بن عرعرة.¥.
وحدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ¬في م: "سعيد".¥، عن سماكٍ، قال: سمِعت خالدَ بنَ عرعرةَ يُحدِّث عن عليٍّ بنحوِه.
وحدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا شعبةُ وحمادُ بنُ سلمةَ وأبو الأحوصِ، كلُّهم عن سماكٍ، عن خالدِ بنِ عرعرةَ، عن عليٍّ بنحوِه ¬أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده -كما في المطالب العالية (3923) - والأزرقى في أخبار مكة 1/ 28 من طريق حماد به.¥.
فمن قال: رفَع القواعدَ إبراهيمُ وإسماعيلُ. أو قال: رفَعها إبراهيمُ وكان إسماعيلُ يناولُه الحجارةَ. فالصوابُ في قولِه أن يكونَ المضمرُ مِن القولِ لإبراهيمَ وإسماعيلَ، ويكونُ الكلامُ حينئذٍ وإذ يَرْفَعُ إبراهيمُ القواعِدَ من البيتِ وإسماعيلُ يقولان: ربَّنا تقبَّلْ منا.
وقد كان يَحْتمِل على هذا التأويلِ أن يكونَ المُضمرُ مِن القولِ لإسماعيلَ خاصةً دونَ إبراهيمَ، ولإبراهيمَ خاصةً دونَ إسماعيلَ، لولا ما عليه عامةُ أَهلِ التأويلِ مِن أن المُضمرَ مِن القولِ [في ذلك] ¬سقط من: م.¥ لإبراهيمَ وإسماعيلَ جميعًا.
وأما على التأويلِ الذي رُوِىَ عن علىٍّ -أن إبراهيمَ هو الذي رفَع القواعدَ دونَ إسماعيلَ- فلا يجوزُ أن يكونَ المضمرُ مِن القولِ عندَ ذلك إلا لإسماعيلَ خاصةً.
والصوابُ مِن القولِ عندَنا في ذلك أن المُضمرَ مِن القولِ لإبراهيمَ وإسماعيلَ، وأن قواعدَ البيتِ رفَعها إبراهيمُ وإسماعيلُ جميعًا، وذلك أن إبراهيمَ وإسماعيلَ إن كانا هما بنياها ¬في م: "بنياهما".¥ ورفعاها، فهو ما قلنا. وإن كان إبراهيمُ تَفرَّد ببنائِها، وكان إسماعيلُ يُناولُه أحجارَها ¬سقط من: م.¥، فهما أيضًا رفعاها، لأن رفعَها كان بهما؛ مِن أحدِهما البناءُ، ومِن الآخرِ نقلُ الحجارةِ إليها ومعونةُ وَضْعِ الأحجارِ مواضعَها. ولا تَمْتنِعُ العربُ مِن إضافةِ ¬في م: "نسبة".¥ البناءِ إلى مَن كان بسببِه البناءُ ومَعونتِه. وإنما قلنا ما قلنا مِن ذلك لإجماعِ جميعِ أهلِ التأويلِ على أن إسماعيلَ معنىٌّ بالخبرِ الذي أخْبَر اللهُ عنه وعن أبيه أنهما كانا يقولانه، وذلك قولُهما: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} فمعْلُومٌ أن إسماعيلَ لم يَكُنْ ليقولَ ذلك إلا وهو إما رجلٌ كاملٌ، وإما غلامٌ قد فَهِم مواضعَ الضُّرِّ مِن النفعِ، ولزِمَته فرائضُ اللهِ وأحكامُه. وإذا كان [ذلك أمرَه] (1) في حالِ بناءِ أبيه ما أمَره اللهُ ببنائِه ورفعِه قواعدَ بيتِ اللهِ ¬بعده في م: "كذلك".¥ - فمعلومٌ أنه لم يكن تاركًا م
عونةَ أبيه، إما على البناءِ، وإما على نقلِ الحجارةِ. وأي ذلك كان منه، فقد دخَل في معنى مَن رفَع قواعدَ البيتِ، وثبَت أن القولَ المُضمرَ خبرٌ عنه وعن والدِه إبراهيمَ صلواتُ اللهِ عليهما. فتأويلُ الكلامِ: وإذ يَرفَعُ إبراهيمُ القواعدَ مِن البيتِ، يقولان: ربَّنا تَقَبلْ مِنَّا عملَنا، وطاعتَنا إياك وعبادَتنا لك، في انتهائِنا إلى أمرِك الذي أمَرتنا به في بناءِ بيتِك الذي أمَرْتنا ببنائِه، إنك أنت السميعُ العليمُ.
وفى إخبارِ اللهِ جلَّ ثناؤُه أنهما رفَعا القواعدَ مِن البيتِ وهما يقولان: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} دليلٌ واضحٌ على أن بناءَهما ذلك لم يَكُنْ بناءَ مَسكنٍ يَسْكُنانه ولا منزلٍ يَنْزلانِه، بل هو دليلٌ على أنهما بنياه ورفَعا قواعدَه لكلِّ مَن أراد أن يَعْبُدَ اللهَ، تَقرُّبًا منهما إلى اللهِ بذلك، ولذلك قالا: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا} ولو كانا بنياه مسكنًا لأنفسِهما لم يكنْ لقولِهما: {تَقَبَّلْ مِنَّا} وَجهٌ مفهومٌ، لأنه [كان يكونُ] ¬في م: "كانا يكونان".¥ -لو كان الأمْرُ كذلك-[سألا ربَّهما] ¬في م: "سائلين".¥ أن يَتقبَّلَ منهما ما لا قُرْبةَ فيه إليه. وليس [من صفتِهما] ¬في م: "موضعهما".¥ مسألةُ اللهِ قبولَ ما لا قُربةَ إليه فيه.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: {إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127)}.
وتأويلُ قولِه: {إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}: إنك أنت السميعُ دعاءَنا ومَسألتَنا إياك قَبولَ ما سألناك قَبولَه منا مِن [طاعتِنا لك] ¬في م: "طاعتك".¥ في بناءِ بيتِك الذي أمَرْتنا ببنائِه، العليمُ بما في ضمائرِ نفوسِنا مِن الإذعانِ لك بالطاعةِ والمصيرِ إلى ما فيه لك الرضا والمحبةُ، وما نُبْدِى وما ¬زيادة من: ت 3.¥ نُخْفِى مِن أعمالِنا.
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، قال: قال ابنُ جُريجٍ: أخبرني ابنُ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "أبو".¥ كثيرٍ، قال: ثنا سعيدُ بنُ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: {تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} يقولُ: تَقبَّلْ مِنَّا إنك سميعُ الدعاءِ ¬ينظر ما تقدم في ص 557.¥.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬