এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ২ : আয়াত ১৩০

সূরা ২ : আয়াত ১৩০

وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَٰهِـۧمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُۥ ۚ وَلَقَدِ ٱصْطَفَيْنَـٰهُ فِى ٱلدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُۥ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ

আর যে নিজেকে বোকা-নির্বোধ বানিয়েছে, সে ব্যতীত ইব্রাহীম এর মিল্লাত হতে আর কে বিমুখ হবে! দুনিয়াতে আমি তাকে মনোনীত করেছি ; আর আখিরাতেও সে হবে সৎকর্মশীলদের অন্তর্ভুক্ত ।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ}.
يعْنى تعالى ذكرُه بقولِه: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ}: وأي الناسِ يَزْهَدُ في ملَّةِ إبراهيمَ ويترُكُها رغبةً عنها إلى غيرِها. وإنما عنَى اللهُ بذلك اليهودَ والنصارَى لاختيارِهم ما اختارُوا مِن اليهوديَّةِ والنَّصْرانيةِ على الإسلامِ؛ لأن ملَّةَ إبراهيمَ هي الحنيفيَّةُ المُسْلِمةُ، كما قال تعالى ذكرُه: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا} [آل عمران: 67] فقال تعالى ذكرُه لهم: ومَن يَزْهَدُ في ملَّةِ إبراهيمَ الحنيفيَّةِ المسلمةِ إلَّا مَن سفِه نفسَه.
كما حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ}: رغِب عن ملَّتِه اليهودُ والنصارَى، واتَّخَذوا اليهوديةَ والنصرانيةَ بدعةً ليستْ مِن اللهِ، وترَكوا ملةَ إبراهيمَ، يعنى الإسلامَ حنيفًا، كذلك بعَث اللهُ نبيَّه محمدًا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بملةِ إبراهيمَ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 238 عقب الأثر (1270) معلقًا، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 139 إلى عبد بن حميد.¥.
حُدِّثتُ عن عمَّارِ بنِ الحسنِ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} قال: رغِبت اليهودُ والنصارَى عن ملةِ إبراهيمَ وابْتَدَعوا اليهوديةَ والنصرانيةَ وليستْ مِن اللهِ، وترَكوا ملةَ إبراهيمَ الإسلامَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 238 (1270) من طريق أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية من قوله.¥.

القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: {إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ}.
يعْنى تعالى ذكرُه بقولِه: {إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ}: إلَّا مَن سفِهت نفسُه. وقد بَيَّنَّا فيما مضَى أن معنى السفَهِ الجهلُ ¬ينظر ما تقدم في 1/ 302.¥. فمعنى الكلامِ: وما يَرْغَبُ عن ملةِ إبراهيمَ الحنيفيَّةِ إلَّا سفيهٌ جاهلٌ بموضعِ حظِّ نفسِه فيما يَنْفَعُها ويَضُرُّها في مَعَادِها.
كما حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} قال: إلَّا مَن أخطأ حظَّه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 139 إلى المصنف.¥.
وإنما نصَب "النفسَ" على معنى المفسِّرِ؛ وذلك أن "السفَهَ" في الأصلِ للنفسِ، فلمَّا نُقِل إلى "مَن" نُصِبت "النفسُ" بمعنى التفسيرِ ¬يريد بالتفسير هنا التمييز. مصطحات النحو الكوفى ص 29.¥، كما يقالُ: هو أوسعُكم دارًا. فتدخلُ الدارُ في الكلامِ على أن السّعةَ فيها لا في الرجلِ، فكذلك النفسُ، أُدْخِلت لأن السفهَ للنفسِ لا لـ "مَن"، ولذلك لم يَجُزْ أن يقالَ: نفسَه ¬سقط من: م.¥ سَفِه أخوك. وإنما جاز أن يُفَسَّرَ بالنفْسِ وهي مضافةٌ إلى معْرفةٍ؛ لأنها في تأويلِ نكرةٍ.
وقد قال بعضُ نحويِّي البصرةِ: إن قولَه: {سَفِهَ نَفْسَهُ} جرَت مَجْرَى "سفه" إذا كان الفعلُ غيرَ مُتَعَدٍّ، وإنما عدَّاه إلى "نفسِه" و"رأيِه" وأشباهِ ذلك ممَّا هو في المعنى نحوُ "سَفِه"، إذا هو لم يَتَعَدَّ، فأمَّا "غبِن" و"خسِر" فقد يَتَعَدَّى إلى غيرِه، يقال: غبِن خمسين وخسِر خمسين.

القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: {وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا}.
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: {وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا}: ولقد اصطفَيْنا إبراهيمَ. والهاءُ التي في قولِه: {اصْطَفَيْنَاهُ} مِن ذكْرِ إبراهيمَ.
والاصطفاءُ الافتعالُ، مِن الصفوةِ، وكذلك "اصطفيْنا"؛ افتعلْنا، منه، صُيِّرت تاؤها طاءً لقربِ مخرجِها مِن مخرجِ الصادِ.
ويعْنى بقولِه: {اصْطَفَيْنَاهُ}: اخترْناه، واجْتبيْناه للخُلَّةِ، ولنُصَيِّرَه في الدنيا لمَنْ بعدَه إمامًا. وهذا خبرٌ مِن اللهِ تعالى ذكرُه عن أن مَن خالف إبراهيمَ فيما سنَّ لِمَن بعدَه فهو للَّهِ مخالفٌ، وإِعلامٌ منه خلقَه أن مَن خالف ما جاء به محمدٌ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فهو لإبراهيمَ مخالفٌ، وذلك أن اللهَ تعالى ذكرُه أخبرَ أنه اصطفاه لخُلَّتِه، وجعَله للناسِ إمامًا، وأخبرَ أن دينَه كان الحنيفيَّةَ المسلمةَ، ففي ذلك أوضحُ البيانِ مِن اللهِ تعالى ذكرُه عن أن مَن خالفه فهو للَّهِ عدوٌّ، لمخالفتِه الإمامَ الذي نصَبه لعبادِه.

القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: {وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130)}.
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: {وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ}: وإن إبراهيمَ في الدارِ الآخرةِ لمن الصالحين، والصالحُ مِن بني آدمَ هو المؤدِّى حقوقَ اللهِ عليه. فأخبرَ تعالى ذكرُه عن إبراهيمَ خليلِه أنه في الدنيا له صَفِىٌّ، وفي الآخرةِ ولىٌّ، وأنه واردٌ مواردَ أوليائِه المُوفِين بعهدِه.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৫