এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ২ : আয়াত ১৫০

সূরা ২ : আয়াত ১৫০

وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِى وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِى عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ

আর যেখান থেকেই তুমি যাত্রা কর না কেন, সেখান থেকেই মসজিদুল হারামের দিকে তোমার চেহারা ফিরাও এবং তোমরা যেখানেই থাকো না কেন এর দিকে তোমাদের চেহারা ফিরাও; যাতে তাদের মধ্যে যালিম ছাড়া অন্যরা তোমাদের বিরুদ্ধে কোনো প্রমাণ দাঁড় করাতে না পারে। কাজেই তোমরা তাদেরকে ভয় করো না এবং আমাকেই ভয় করো। আর যাতে(৬) আমি তোমাদের উপর আমার নি‘আমত পরিপূর্ণ করে দিতে পারি এবং যাতে তোমরা হিদায়াত লাভ করতে পারো।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير ابن كثير

{وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (149) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150)}.

هذا أمر ثالث من الله تعالى باستقبال المسجد الحرام من جميع أقطار الأرض.

[وقد اختلفوا في حكمة هذا التكرار ثلاث مرات: فقيل: تأكيد، لأنه أول ناسخ وقع في الإسلام على ما نصَّ عليه ابن عباس وغيره ¬قول ابن عباس ثبت عنه كما تقدم في مطلع تفسير الآية (144).¥.

وقيل: بل هو مُنزل على أحوال، فالأمر الأول: لمن هو مشاهد الكعبة. والثاني: لمن هو في مكة غائبًا عنها. والثالث: لمن هو في بقية البلدان. هكذا وجهه فخر الدين الرازي ¬التفسير الكبير المجلد الثاني.¥.

وقال القرطبي: الأول: لمن هو بمكة، والثاني: لمن هو في بقية الأمصار، والثالث: لمن خرج في الأسفار، ورجح هذا الجواب القرطبي ¬الجامع لأحكام القرآن 2/ 168.¥.

وقيل: إنما ذكر ذلك لتعلُّقه بما قبله أو بعده من السياق فقال أولًا: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} إلى قوله: {وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} [البقرة: 144] فذكر في هذا المقام إجابته إلى طلبته، وأمره بالقبلة التي كان يَود التوجه إليها ويرضاها.

وقال في الأمر الثاني: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (149)} فذكر أنه الحق من الله وارتقاءه المقام الأول حيث كان موافقًا لرضا الرسول - صلى الله عليه وسلم - فبيّن أنه الحق أيضًا من الله يحبه ويرتضيه وذكر في الأمر الثالث حكمة قطع حجة المخالف من اليهود الذين كانوا يتحججون باستقبال الرسول إلى قبلتهم، وقد كانوا يعلمون بما في كتبهم أنه سيصرف إلى قبلة إبراهيم عَلَيْهِ السَّلام إلى الكعبة، وكذلك مشركو العرب انقطعت حجتهم لما صرف الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن قبلة اليهود إلى قبلة إبراهيم التي هي أشرف، وقد كانوا يعظمون الكعبة، وأعجبهم استقبال الرسول إليها.

وقيل غير ذلك من الأجوبة عن حكمة التكرار، وقد بسطها الرازي وغيره، والله سبحانه وتعالى أعلم] ¬ما بين معقوفين زيادة من (عش) و (ح).¥.

وقوله: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ} أي: أهل الكتاب فإنهم يعلمون من صفة هذه الأمة التوجه إلى الكعبة، فإذا فقدوا ذلك من صفتها ربما احتجوا بها على المسلمين، ولئلا يحتجوا بموافقة المسلمين إياهم في التوجه إلى بيت المقدس وهذا أظهر.

قال أبو العالية: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ} يعني به: أهل الكتاب حين قالوا: صرف محمد إلى الكعبة، وقالوا: اشتاق الرجل إلى بيت أبيه ودين قومه. وكان حجتهم على النبي - صلى الله عليه وسلم -[انصرافه] ¬في الأصل: "الصرافة" وما أثبت من (عش) و (ح) وهو أفصح.¥ إلى البيت الحرام أن قالوا: سيرجع إلى ديننا كما رجع إلى قبلتنا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره بسند جيد من طريق الربيع بن أنس عنه.¥.

قال ابن أبي حاتم: وروي عن مجاهد وعطاء والضحاك والربيع بن أنس وقتادة والسدي نحو هذا ¬ذكره تفسير ابن أبي حاتم، وقول مجاهد وقتادة، أخرجهما الطبري بأسانيد ثابتة في تفسيره.¥، وقال هؤلاء في قوله: {إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} يعني: مشركي قريش ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره بسنده الجيد عن أبي العالية، وبنحوه أخرجه الطبري في تفسيره بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.¥.

ووجه بعضهم حجة الظلمة وهي داحضة أن قالوا: إن هذا الرجل يزعم أنه على دين إبراهيم، فإن كان توجُّهه إلى البيت المقدس على ملة إبراهيم فلم رجع عنه؟

والجواب: أن الله تعالى اختار له التوجه إلى بيت المقدس أولًا، لما له تعالى في ذلك من الحكمة، فأطاع ربه تعالى في ذلك، ثم صرفه إلى قبلة إبراهيم وهي: الكعبة، فامتثل أمر الله في ذلك أيضًا، فهو صلوات الله وسلامه عليه مطيع لله في جميع أحواله، لا يخرج عن أمر الله طرفة عين، وأُمته تبع له.

وقوله: {فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي} أي: لا تخشوا شبه الظلمة المتعنتين، وأفرِدوا الخشية لي، فإنه تعالى هو أهل أن يخشى منه، وقوله: {وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ} عطف على {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ} لأتم نعمتي عليكم فيما شرعت لكم من استقبال الكعبة، لتكمل لكم الشريعة من جميع وجوهها {وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} أي: إلى ما ضلّت عنه الأُمم هديناكم إليه وخصصناكم به، ولهذا كانت هذه الأُمة أشرف الأُمم وأفضلها.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬