এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ২ : আয়াত ১৫৪

সূরা ২ : আয়াত ১৫৪

وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَن يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتٌۢ ۚ بَلْ أَحْيَآءٌ وَلَـٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ

(হে তোমরা যারা ঈমান এনেছ,) যারা আল্লাহর পথে নিহত হয় তাদেরকে মৃত বলো না; বরং তারা জীবিত; কিন্তু তোমরা তা বুঝতে পারো না।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154)}.
يعني بذلك: يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبرِ على طاعتي في جهادِ عدوِّكم، وتركِ معاصيَّ، وأداءِ سائرِ فرائضِي عليكم، ولا تقولوا لمَن يُقتلُ مِنكم في سبيلي: هو ميِّتٌ. فإن اميتَ مِن خلْقِي هو مَن سلَبتُه حياتَه وأعدمْتُه حوَاسَّه، فلا يَلْتَذُّ لذَّةً ولا يُدركُ نعيمًا، وإنَّ مَن قُتِلَ مِنكم ومِن سائرِ خَلقِي في سبيلِي أحياءٌ عندِي في حَبْرةٍ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "حياة".¥ و: نعيمٍ، وعيشٍ هنيٍّ، ورِزْقٍ سَنيٍّ، فَرِحين بما آتيْتُهم مِن فضلِي وحَبَوْتُهمْ به مِن كرامتي.
كما حدَّثني محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: {بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169]. [قال: يُرزَقون] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ من ثمرِ الجَنَّةِ، ويجدون ريحَهَا وليسُوا فيها ¬تفسير مجاهد ص 217، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 813 (4495). وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 155، 2/ 96 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، مثلَه.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قولَه: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ}، [كنا نُحدَّثُ] ¬في م: "كما يحدث".¥ أنّ أرواحَ الشهداءِ تَعارفُ في طيرٍ بِيضٍ ¬في الأصل: "خضر".¥ يأْكُلْنَ من ثمارِ الجَنَّةِ، وأن مساكنَهم السِّدرةُ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "سدرة المنتهى".¥، وأن للمجاهدِ في سبيلِ اللهِ ثلاثَ خَصَلاتٍ ¬في م: "خصال من خير".¥: مَن قُتِلَ في سبيلِ اللهِ منهم صارَ حيًّا مَرْزوقًا، ومَن غلَب آتاه الله أجرًا عظيمًا، ومَن ماتَ رزَقَه اللهُ رِزقًا حَسنًا ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 155 إلى المصنف وعبد بن حميد.¥.
حدَّثنا الحسنُ بن يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ}. قال: أرواحُ الشهداءِ في صُوَرِ ¬في الأصل: "صدور".¥ طيرٍ بيضٍ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 63، وأخرجه كذلك في مصنفه (9553، 9558)، وينظر الدر المنثور 1/ 155.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع في قولِه: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ}. [قال: أحياءٌ] ¬سقط من: م.¥ في صورِ طيرٍ خضرٍ يطيرون في الجَنَّةِ حيث شاءُوا منها، يأكلون مِن حيثُ شاءو ¬سيأتي نحوه عن الربيع في 6/ 231، 232. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 263 (1412)، والبيهقي في الشعب (9686) من طريق أبي جعفر عن الربيع، عن أبي العالية.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، [قال: حدثنا إسحاقُ] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ غِياثٍ، قال: سمعتُ عكرمةَ يقول في قولِه: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ}. قال: أرواحُ الشهداءِ في طيرٍ بِيضٍ ¬في م: "خضر".¥ في الجَنَّةِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 5/ 337 من طريق عثمان به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 155 إلى المصنف وابن أبي شيبة في المصنف. وعثمان بن غياث، كان يحيى بن سعيد يضعف حديثه عن عكرمة في التفسير.¥.
فإن قال لنا قائلٌ: وما في قولِه عزَّ وجلَّ: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ} مِن خصوصيةِ الخبرِ عن المقتولِ في سبيلِ اللهِ الذي لم يُعمَّ به غيرُه، وقد عَلِمتَ تَظاهرَ الأخبارِ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنه وصَف حالَ المؤمنينَ والكافرينَ بعدَ وفاتِهم، فأخبرَ عن المؤمنينَ أنهم تُفتحُ لهم مِن قبورِهم أبوابٌ إلى الجَنَّةِ يتَنَسَّمُون ¬في م، ت 1، ت 2: "يشمون".¥ منها رَوْحَها، ويَسْتَعْجِلونَ اللهَ قيامَ الساعةِ؛ ليَصيروا إلى مساكنِهم منها، ويُجْمَعَ بينَهم وبينَ أهالِيهم وأولادِهم فيها، وعن الكافرين أنه ¬في م: "أنهم".¥ تُفْتَحُ لهم من قبورِهم أبوابٌ إلى النارِ يَنظُرونَ إليها ويُصيبُهم مِن نَتْنِها ومَكْروهِها، ويُسلَّطُ عليهم فيها إلى قيامِ الساعةِ مَن يَقمَعُهم فيها، ويسألون اللهَ فيها تأخيرَ قيامِ الساعةِ؛ حَذارًا مِن المصيرِ إلى ما أُعِدَّ لهم فيها، من ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "مع".¥ أشباهِ ذلك من الأخبارِ ¬ينظر مسند الطيالسي (789).¥. فإذا كانت الأخبارُ بذلك مُتَظَاهرةً عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فما الذي خُصَّ به القتيلُ في سبيلِ اللهِ مما لمْ
يُعمَّ به سائرُ البشرِ غيرُه من الحياةِ، وسائرُ الكفارِ والمؤمنين غيرُه أحياءٌ في البَرْزَخِ، أما الكفارُ فمعذَّبونَ فيه بالمَعِيشَةِ الضَّنْكِ، وأما المؤمنون فمُنَعَّمون بالرَّوْحِ والرَّيْحانِ ونَسِيمِ الجِنَانِ؟
قيل: إنّ الذي خَصَّ اللهُ به الشهداءَ في ذلك وأفادَ المؤمنين بخبرِه عنهم جلَّ ثناؤُه، إعلامُه إيَّاهم أنَّهم مَرزُوقون مِن مآكلِ الجَنَّةِ ومطاعِمِها في بَرْزَخِهم قَبلَ بَعْثِهم، ومُنعَّمُون بالذي يُنَعَّمُ به داخلُوها بعدَ البعثِ من سائرِ البشرِ مِن لَذيذِ مطاعمِها؛ [التي لم يُعْطِها] ¬في م، ت 3: "الذي لم يطعمها"، وفي ت 1، ت 2: "التي لم يعطها".¥ اللهُ أحدًا غيرَهم في بَرْزَخِه قبلَ مَبْعَثِه ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "بعثه".¥، فذلك هو الفضيلةُ التي فضَّلهَم بها وخصَّهم بها مِن غيرِهم، والفائدةُ التي أفاد المؤمنين بالخبرِ عنهم، فقال جلَّ وعزَّ لنبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ} [آل عمران: 169، 170].
وبمثلِ ذلك جاء الخبرُ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.
حدثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا عبدُ الرحيمِ بنُ سليمانَ وعَبْدَةُ بنُ سليمانَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن الحارثِ بنِ فُضيلٍ، عن محمودِ بنِ لَبِيدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "الشُّهَداءُ على بارقٍ ¬بعده في ص، ت 2، ت 3: "على".¥؛ نهرٍ ببابِ الجنَّةِ، في قُبَّةٍ خَضْراءَ - وقال عَبْدَةُ: في رَوْضَةٍ خَضْراءَ - يَخْرُجُ عليهمْ رِزْقُهُمْ مِنَ الجنَّةِ بُكرَةً وَعَشِيًّا" ¬سيأتي تخريجه في 6/ 230.¥.
حدثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، عن الإفْريقيِّ، عن ابنِ يسارٍ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "يشار".¥ السُّلَمِيِّ، أو أبي يسارٍ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 96 إلى المصنف.¥ - الطبريُّ يشكُّ - قال: أرواحُ الشهداءِ في قِبابٍ بِيضٍ مِن قِبابِ الجَنَّةِ، في كلِّ قُبةٍ زوجتانِ، رِزْقُهمْ في كلِّ يومٍ طلَعتْ فيه الشمسُ ثَوْرٌ وحُوتٌ؛ فأمّا الثورُ ففيه طَعْمُ كلِّ ثَمَرةٍ في الجَنَّةِ، وأما الحوتُ ففيهِ طَعْمُ كلِّ شرابٍ في الجَنَّةِ ¬¥.
فإن قال قائلٌ: فإن الخبرَ عمَّا ذكرتَ أن اللهَ أفاد المؤمنين بخبرِه عن الشهداءِ من النِّعمةِ التي خصَّهم بها في البرْزَخِ، غيرُ موجودٍ في قولِه: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ} وإنما فيه الخبرُ عن حالِهم؛ أمواتٌ هُمْ أمْ أحياءٌ.
قيل: إن المقصودَ بذكرِ الخبرِ عن حياتِهم إنما هو الخبرُ عمَّا هُمْ فيه مِنَ النِّعمةِ، ولكنَّه جلَّ ذكرُه لمَّا كان قد أنبأ عبادَه عمَّا قد خصَّ به الشهداءَ - في قولِه: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169].
وعلِمُوا حالَهم بخبرِه ذلك، ثم كان المرادُ من اللهِ في قولِه: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ} نَهْىَ خَلْقِه عن أن يقولوا للشهداءِ: إنَّهم مَوْتَى - ترَك إعادةَ ذكرِ ما قد بينَّ لهم مِن خبرِهم.
وأما قولُه: {وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ} فإنه يعني به: ولكنَّكم لا تَرونَهم، فتعلَموا أنّهم أحياءٌ، وإنما تعلَمون ذلك بخبرِى إيّاكم به.
وإنما رفَع قولَه: {أَمْوَاتٌ} بإضمارِ مكنيٍّ من ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "عن".¥ أسماءِ: "من يُقتلُ في سبيلِ اللهِ".
ومعنى ذلك: ولا تقولوا لمن يُقتلُ في سبيل اللهِ: هُم أمواتٌ. ولا يجوزُ النصبُ في "الأمواتِ"؛ لأنّ "القولَ" لا يعملُ فيهم، وكذلك قولُه: {بَلْ أَحْيَاءٌ} رَفعٌ بمعنى [بل هم] ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "أنهم".¥ أحياءٌ.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬