تفسير ابن كثير
{يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215)}.
قال مقاتل بن حيان: هذه الآية في نفقة التطوع ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق بكير بن معروف عنه.¥. وقال السدي: نسختها الزكاة ¬أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه.¥، وفيه نظر، ومعنى الآية: يسألونك كيف ينفقون؟ قاله ابن عباس ومجاهد ¬قول ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم بسند معلق، وقول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه.¥، فبيَّن لهم تعالى ذلك، فقال: {قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} أي اصرفوها في هذه الوجوه. كما جاء الحديث: "أُمكَ وأباكَ وأُختك وأخاك، ثم أناك أناك" ¬أخرجه الإمام أحمد من حديث رجل من بني يربوع (المسند 27/ 159، ح 6613)، وصححه محققوه.¥.
وتلا ميمون بن مِهران هذه الآية، ثم قال: هذه مواضع النفقة ما ذكر فيها طبلًا ولا مزمارًا ولا تصاوير الخشب ولا كسوة الحيطان ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق أبي المليح عن ميمون به.¥.
ثم قال تعالى: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} أي: مهما صدر منكم من فعل معروف، فإن اللّه يعلمه وسيجزيكم على ذلك أوفر الجزاء، فإنه لا يظلم مثقال ذرة.