এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ২ : আয়াত ২৩৩

সূরা ২ : আয়াত ২৩৩

وَٱلْوَٰلِدَٰتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَـٰدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى ٱلْمَوْلُودِ لَهُۥ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةٌۢ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُۥ بِوَلَدِهِۦ ۚ وَعَلَى ٱلْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ ۗ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ۗ وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوٓا۟ أَوْلَـٰدَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ ءَاتَيْتُم بِٱلْمَعْرُوفِ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

আর মায়েরা তাদের সন্তানদেরকে পূর্ণ দু’বছর দুধ পান করাবে, এটা সে ব্যক্তির (পিতার) জন্য, যে (সন্তানের) দুধ পানের মেয়াদ পূর্ণ করতে চায়। শিশুর পিতার কর্তব্য যথাবিধি তাদের ভরণ-পোষণের ব্যবস্থা করা। কারো উপর যেন তার সাধ্যাতীত ভার চাপিয়ে দেওয়া না হয়। কোনো মাতাকে তার সন্তানের জন্য এবং পিতাকেও তার সন্তানের জন্য ক্ষতিগ্রস্ত করা ও কষ্ট দেওয়া যাবে না। আর (বাচ্চার পিতার অবর্তমানে ) উত্তরাধিকারীরও রয়েছে (পিতার) অনুরূপ দায়িত্ব-কর্তব্য। কিন্তু যদি তারা পরস্পরের সম্মতি ও পরামর্শক্রমে দুধ পান বন্ধ রাখতে চায়, তবে তাদের কারো কোনো অপরাধ নেই। আর যদি তোমরা তোমাদের সন্তানদেরকে দুধ পান করাতে চাও, তাহলে যদি তোমরা প্রচলিত বিধি মোতাবেক তাদেরকে বিনিময় দিয়ে দাও, তবে তোমাদের কোনো পাপ নেই। আর তোমরা আল্লাহকে ভয় করো এবং জেনে রাখো, তোমরা যা কিছু করো নিশ্চয় আল্লাহ তা প্রত্যক্ষকারী।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ}.
يَعني تعالى ذكرُه بذلك: والنساءُ اللواتي بِنَّ من أزواجِهنَّ - ولهنّ أولادٌ قد وَلَدْنَهم مِن أزواجِهنَّ قبلَ بَيْنُونَتِهنَّ منهم بطلاقٍ، أو وَلَدْنَهم ¬في م: "أولدنهم".¥ منهم بعدَ فِراقِهم إيّاهن مِن وطءٍ كان منهم لهن قبلَ البينونةِ - {يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ}. يَعني بذلك أنهنَّ أحقُّ برَضاعِهم من غيرِهنَّ. وليس ذلك بإيجابٍ من اللّهِ تعالى ذكرُه عليهن رَضاعَهم، إذا كان المولودُ له ولدٌ ¬في النسخ: "والدا". والمثبت ما يقتضيه السياق.¥، حيًّا مُوسِرًا؛ لأن اللَّهَ تعالى ذكرُه قال في سورةِ "النساءِ القُصْرَى" ¬يعني سورة الطلاق.¥: {وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} [الطلاق: 6]. وأخبرَ تعالى ذكرُه أن الوالدةَ والولودَ له إن تعاسرَا في الأُجْرةِ التي تُرضِعُ بها المرأةُ ولدَها، أن أُخرى سواها تُرضِعُه، فلم يُوجِبْ عليها فرضًا رَضاعَ ولدِها، فكان معلومًا بذلك أن قولَه: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ} دَلالةٌ على مبلغِ غايةِ الرِّضاعِ التي متى اختلَف الوالدان في رَضاعِ المولودِ بعدَه ¬في م: "بعدها".¥، جُعِل حدًّا يُفْصَلُ به بينهما، لا دلالةً على أن فرضًا على الوالداتِ رَضاعُ أو
لادِهنَّ.
وأما قولُه: {حَوْلَيْنِ}. فإنه يعنى به سنتَيْن.
كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيح، عن مجاهدٍ: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ}: سنتَيْن ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 287 إلى المصنف ووكيع وسفيان وعبد الرزاق وآدم وعبد بن حميد وأبي داود في ناسخه وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
وأصلُ الحَوْلِ من قولِ القائلِ: حال هذا الشيءُ. إذا انتقَل. ومنه قيل: تَحَوَّلَ فلانٌ من مكانِ كذا. إذا انتقَل عنه.
فإن قال لنا قائلٌ: وما معنى ذكرِ {كَامِلَيْنِ} في قولِه: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} بعدَ قولِه: {يُرْضِعْنَ} {حَوْلَيْنِ}. وفي ذكرِه الحَوْلَيْن مُسْتَغْنًى عن ذكرِ الكاملَيْن، إذ كان غيرَ مُشْكِلٍ على سامعٍ سَمِع قوله: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ} ما يرادُ به، فما الوجهُ الذي مِن أجلِه زِيدَ ذكرُ {كَامِلَيْنِ}؟
قيل: إن العربَ قد تقولُ: أقام فلانٌ بمكانِ كذا حَوْلَيْن، أو يومَيْن، أو شهرَيْن. وإنما أقام به يومًا وبعضَ آخَرَ، أو شهرًا وبعضَ آخَرَ، أو حَوْلًا وبعضَ آخَرَ، فقيل: {حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} ليَعْرِفَ سامِعو ¬في م: "سامع".¥ ذلك أن الذي أُريدَ به حَوْلان تامّان، لا حَولٌ وبعضُ آخَرَ، وذلك كما قال اللَّهُ تعالى ذكرُه: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}. ومعلومٌ أن المُتَعَجِّلَ إنما يَتَعَجَّلُ في يومٍ ونصفٍ، فكذلك ذلك في اليومِ الثالثِ من أيامِ التشريقِ، وأنه ليس منه شيءٌ تامٌّ، ولكنَّ العربَ تَفعَلُ ذلك في الأوقاتِ خاصةً، فتقولُ: اليومُ يومان منذُ لم أرَه. وإنما تَعنِي ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "يعني".¥ بذلك يومًا وبعضَ آخَرَ، وقد تُوقِعُ الفعلَ الذي تفعلُه ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "يفعله".¥ في الساعةِ أو اللحظةِ على العامِ والزمانِ واليومِ، فتقولُ: زُرْتُه عامَ كذا، وقتَل فلانٌ فلانًا زمانَ ¬في ص، ت 1: "أزمان".¥ صِفِّينَ. وإنما تفعلُ ذأك لأنها لا تَقْصِدُ بذلك الخبرَ عن عددِ الأيامِ والسنينَ، وإنما تَعْنِي بذل
ك الإخبارَ عن الوقتِ الذي كان فيه المخبَرُ عنه، فجاز أن يَنْطِقَ بالحَوْلَيْن واليومَيْن على ما وَصَفْتُ قبلُ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "قيل".¥؛ لأن معنى الكلامِ في ذلك: فعلْتُه إذ ذاك، وفي ذلك الوقتِ. فكذلك قولُه: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ}. لمّا كان الرَّضاعُ في الحَولَيْن وليسا بالحَوْلَيْن - فكان الكلامُ، لو أُطلِق في ذلك بغيرِ تبيينِ ¬في النسخ: "تضمين". والمثبت ما يقتضيه السياق.¥ الحَولَيْن بالكمالِ، وقيل: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ}. محتمِلًا أن يكونَ مَعْنِيًّا به حولٌ وبعضُ آخَرَ - نَفَى اللَّبْسَ عن سامِعيه بقولِه: {كَامِلَيْنِ}. أن يكونَ مرادًا به حولٌ وبعضُ آخَرَ، وأُبِين بقولِه: {كَامِلَيْنِ}. عن وقتِ تمامِ حدِّ الرَّضاعِ، وأنه تمامُ الحَولَيْن بانقضائِهما دونَ انقضاءِ أحدِهما وبعضِ الآخرِ.
ثم اختلَف أهلُ التأويلِ في الذي دَلَّتْ عليه هذه الآيةُ مَن مبلغِ غايةِ رَضاعِ المولودِين، أهو حدٌّ لكلِّ مولودٍ، أو هو حدٌّ لبعضٍ دونَ بعضٍ؟ فقال بعضُهم: هو حدٌّ لبعضٍ دونَ بعضٍ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا داودُ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في التي تَضَعُ لستةِ أشهرٍ أنها تُرضِعُ حَولَيْن كاملَيْن، وإذا وَضَعَت لسبعةِ ¬في ص: "لستة".¥ أشهرٍ أَرْضَعَتْ ثلاثةً وعشرين لتمامِ ثلاثين شهرًا، وإذا وضعَت لتسعةِ أشهرٍ أَرضعَت واحدًا وعشرين شهرًا ¬أخرجه الطحاوي في المشكل 7/ 291، 292 عقب (2860)، وابن أبي حاتم في تفسيره - كما في تفسير ابن كثير 7/ 264، والحاكم 2/ 280، والبيهقي 7/ 442، 462، من طريق داود بن أبي هند به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 288 إلى سعيد بن منصور وابن المنذر.¥.
حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: حدَّثني عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عكرمةَ بمثلِه، ولم يَرفَعْه إلى ابنِ عباسٍ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، [عن أبي عُبيدٍ] ¬سقط من: ت 1، ت 2، ت 3، وفي ص، م: "عن أبي عبيدة". والمثبت من مصنف عبد الرزاق، وينظر تهذيب الكمال 10/ 288.¥، قال: رُفِع إلى عثمانَ امرأةٌ ولَدتْ لستةِ أشهرٍ، فقال: إنها رُفِعَتْ [إليَّ امرأةٌ] ¬سقط من النسخ، والمثبت من مصدري التخريج.¥، لا أَراها إلا قد جاءتْ بشَرٍّ - أو نحوَ هذا - ولَدتْ لستةِ أشهرٍ! فقال ابنُ عباسٍ: إذا أَتمَّتِ الرَّضاعَ كان الحملُ لستةِ أشهرٍ. قال: وتلا ابنُ عباس: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15]. فإذا أتمَّتِ الرَّضاعَ كان الحملُ لستةِ أشهرٍ. فخلَّى عثمانُ سبيلَها ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (13446)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 40 إلى عبد بن حميد.¥.
وقال آخرون: بل ذلك حدُّ رَضاعِ كلِّ مولودٍ اختلَف والداه في رَضاعِه، فأراد أحدُهما البلوغَ إليه، والآخَرُ التقصيرَ عنه.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ}: فجعَل اللَّهُ سبحانَه الرَّضاعَ حَولَيْن كاملَيْن لمن أراد أن يُتِمَّ الرَّضاعةَ. ثم قال: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} إن أرادا أن يَفْطِماه قبلَ الحَولَيْن وبعدَه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 288 إلى المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم مقتصرًا على آخره، وأخرجه كذلك ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 434 (2299) من طريق عبد الله بن صالح به.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سُويدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المبارَكِ، عن ابن جُريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} قال: إن أرادتْ أمُّه أن تُقَصِّرَ عن حَولَيْن كان عليها حقًّا أن تَبْلُغَه، لا أن تَزيدَ عليه إلا أن تشاءَ ¬في ص: "يشاء".
والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 429 (2270) من طريق ابن المبارك به، وأخرجه عبد الرزاق (12173) عن ابن جريج به.¥.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، وحدَّثني عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا زيدُ بنُ أبي الزَّرْقاءِ، جميعًا عن الثوريِّ في قولِه: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ}: والتمامُ الحَوْلَانِ. قال: فإذا أراد ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2.¥ الأبُ أن يَفْطِمَه قبلَ الحَوْلَيْن ولم تَرْضَ المرأةُ فليس له ذلك، وإذا قالتِ المرأةُ: أنا أَفْطِمُه قبلَ الحَوْلَين. وقال الأبُ: لا. فليس لها أن تَفْطِمَه حتى يَرْضَى الأبُ حتى يَجتمِعَا، فإنِ اجتمعا قبلَ الحولَيْن فطَمَاه، وإذا اختلَفا لَمْ يَفْطِماه قبلَ الحَوْلَيْن وذلك قولُه: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 429 من طريق حسين بن حفص، عن سفيان مقتصرًا على قوله: والتمام الحولان.¥.
وقال آخرون: بل دلَّ اللَّهُ تعالى ذكرُه بقوله: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ}. على ألا رَضاعَ بعدَ الحَوْلَيْن، فإن الرَّضاعَ إنما هو ما كان في الحَولَيْن.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا آدمُ، قال: أخبَرَنا ابنُ أبي ذئبٍ، قال: ثنا الزهريُّ، عن ابنِ عباسٍ وابنِ عمرَ أنهما قالا: إن اللَّهَ تعالى ذكرُه يقولُ: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ}. ولا نَرَى رَضاعًا بعدَ الحَولَيْن يُحَرِّمُ شيئًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 429 (2266) من طريق ابن أبي ذئب به.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا ابنُ المبارَكِ، عن يونسَ بنِ يزيدَ، عن الزهريِّ، قال: كان ابنُ عمرَ وابنُ عباسٍ يقولان: لا رَضاعَ بعدَ الحَوْلَيْن ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (13900) عن معمر، عن الزهري به، وعنده عن ابن عمر أو ابن عباس.¥.
حدَّثنا أبو السائبِ، قال: ثنا حَفْصٌ، عن الشَّيبانيِّ، عن ¬بعده في ص، ت 1، ت 2: "ابن". وينظر تهذيب الكمال 27/ 520.¥ أبي الضُّحَى، عن أبي عبدِ الرحمنِ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: ما كان مِن رَضاعٍ بعدَ سنتَيْن أو في الحَوْلَيْن بعدَ الفِطامِ، فلا رَضاعَ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 290 عن حفص به.¥.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ وعبدُ الرحمنِ، قالا: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ، أنه رأي امرأةً تُرضِعُ بعدَ حَوْلَيْن، فقال: لا تُرضِعِيه ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 291 عن عبد الرحمن بن مهدي وأبي أسامة به.¥.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الشَّيبانيِّ، قال: سَمِعْتُ الشعبيَّ يقولُ: ما كان من وَجُورٍ ¬الوجور: الدواء يبلع في الفم. اللسان (و ج ر).¥ أو سَعوطٍ ¬السعوط: الدواء يصب في الأنف. اللسان (س ع ط).¥ أو رَضاعٍ في الحَوْلين فإنه يُحرِّمُ، وما كان بعد الحَوْلَيْن لَمْ يُحرِّمْ شيئًا ¬أخرجه ابن حزم 11/ 199 من طريق عبد الرحمن بن مهدي به، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (973)، وابن أبي شيبة 4/ 291 طريق الشيباني به.¥.
حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال ثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ أنه كان يُحدِّثُ عن عبدِ اللَّهِ أنه قال: لا رَضاعَ بعد فِصالٍ أو بعد حَوْلَيْن ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (974)، والبيهقي 7/ 462، وابن حزم 11/ 199، من طريق المغيرة به.¥.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا حسنُ بنُ عطيةَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن عبدِ الأعلى، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ليس يُحرِّمُ مِن الرَّضاعِ بعد التمامِ، إنما يُحرِّمُ ما أَنبتَ اللحمَ وأَنشأ العَظْمَ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، أن ابنَ عباسٍ قال: لا رَضاعَ بعد فِصالِ السنتَيْن ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (13901) وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (980)، والطحاوي في المشكل 7/ 295، والبيهقي 7/ 462 من طريق عمرو بن دينار به بنحوه.¥.
حدَّثنا هلالُ بنُ العَلاءِ الرَّقِّيُّ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا عُبَيدُ اللَّهِ، عن زيد، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن أبي الضُّحَى، قال: سمِعْتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ}. قال: لا رَضَاعَ إلا في هذين الحولين ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 288 إلى المصنف.¥.
وقال آخرون: بل كان قولُه: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ}. دلالةً مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه عبادَه على أن فرضًا على والداتِ المولودِين أن يُرْضِعْنَهم حولين كاملين، ثم خفَّف تعالى ذكرُه ذلك بقولِه: {لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ}. فجعَل الخِيارَ في ذلك إلى الآباءِ والأمهاتِ، إذا أرادوا الإتمامَ أكْمَلوا حولين، وإن أرادوا قبلَ ذلك فَطْمَ المولودِ كان ذلك إليهم على النظرِ منهم للمولودِ.
ذكرُ مَن قال في لك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قولَه: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ}: ثم أنْزَل اللَّهُ اليُسْرَ والتَّخْفيفَ بعدَ ذلك، فقال، تعالى ذكرُه: {لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 429، عقب الأثر (2269) معلقًا.¥.
حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ}. يعني: المطلقاتُ يُرْضِعْن أولادَهن حولين كاملين، ثم أَنْزَل الرُّخْصةَ والتَّخْفيفَ بعدَ ذلك، فقال: {لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 429 (2269) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.
ذكرُ مَن قال: إن الوالداتِ اللَّوَاتي ذكَرَهن اللَّهُ تعالى في هذا الموضعِ البائناتُ مِن أزْواجِهن. على ما وصَفْنا قبلُ
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السُّديِّ، قال: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} إلى {إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ}: أما {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ}. فالرجلُ يُطَلِّقُ امرأتَه وله منها ولدٌ، وأنها تُرْضِعُ له ولدَه بما يُرْضِعُ له غيرُها ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 428، عقب الأثر (2263) من طريق عمرو به.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سُوَيْدُ بنُ نصرٍ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المُبارَكِ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضَّحَّاكِ في قولِه: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ}. قال: إذا طلَّق الرجلُ امرأتَه وهي تُرْضِعُ له ولدًا ¬سيأتي بتمامه في ص 211.¥.
حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيْرٍ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضَّحَّاكِ بنحوِه.
وأوْلَى الأقْوالِ بالصَّوابِ في قولِه: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ}. القولُ الذي رواه عليُّ بنُ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ، ووافَقَه على القولِ به عطاءٌ والثوريُّ، والقولُ الذي رُوِي عن عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ وابنِ عباسٍ وابنِ عمرَ، وهو أنه دَلالةٌ على الغايةِ التي يُنْتَهَى إليها في رَضاعِ المولودِ إذا اخْتَلَف والداه، وألا رَضاعَ بعدَ الحولين يُحَرِّمُ شيئًا، وأنه مَعْنيٌّ به كلُّ مولودٍ لستةِ أشهرٍ كان وِلادُه أو لسبعةٍ أو لتسعةٍ.
فأما قولُنا: إنه دلالةٌ على الغايةِ التي يُنْتَهَى إليها في الرضاعِ عندَ اختلافِ الوالدين فيه؛ فلأن اللَّهَ تعالى ذِكْرُه لمَّا حدَّ في ذلك حدًّا كان غيرَ جائزٍ أن يَكونَ ما وراءَ حدِّه مُوافقًا في الحكمِ ما دونَه؛ لأن ذلك لو كان كذلك لم يَكُنْ للحدِّ معنًى معقولٌ. وإذ كان ذلك كذلك، فلا شكَّ أن الذي هو دونَ الحولين مِن الأجَلِ لمَّا كان وقتَ رَضاعٍ كان ما وراءَه غيرَ وقتٍ له، وأنه وقتٌ لتَرْكِ الرَّضاعِ، وأن تمامَ الرَّضاعِ لمَّا كان تَمامَ الحولين، وكان التمامُ مِن الأشياءِ لا معنى للزيادةِ ¬في م: "إلى الزيادة".¥ فيه - كان لا معنى للزيادةِ في الرضاعِ على الحولين، وأن ما دونَ الحولين مِن الرضاعِ لمّا كان مُحَرِّمًا، كان ما وراءَه غيرَ مُحَرِّمٍ.
وإنما قلْنا: هو دلالةٌ على أنه مَعْنيٌّ به كلُّ مولودٍ لأيِّ وقتٍ كان وِلادُه؛ لستةِ أشهرٍ، أو سبعةٍ، أو تسعةٍ؛ لأن اللَّهَ تعالى ذكرُه عمَّ بقولِه: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ}. ولم يَخْصُصْ به بعضَ المولودِين دونَ بعضٍ.
وقد دلَّلْنا على فسادِ القولِ بالخصوصِ بغيرِ بيانِ اللَّهِ تعالى ذكرُه ذلك في كتابِه، أو على لسانِ رسولِه - صلى الله عليه وسلم - في كتابِنا "كتابِ البَيانِ عن أصولِ الأحكامِ" بما أغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
فإن قال لنا قائلٌ: فإن اللَّهَ تعالى ذكرُه قد بيَّن ذلك بقولِه: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا}. فجعَل ذلك حدًّا للمَعْنَيَيْن كليهما، فغيرُ جائزٍ أن يكونَ حملٌ ورَضاعٌ أكثرَ مِن الحدِّ الذي حدَّه اللَّهُ تعالى ذكرُه، فما نقَص مِن مدةِ الحملِ عن تسعةِ أشهرٍ، فهو مَزيدٌ في مدةِ الرضاعِ، وما زِيدَ في مدةِ الحملِ نَقَص مِن مدةِ الرَّضاعِ، وغيرُ جائزٍ أن يُجاوَزَ بهما كليهما مدةَ ثلاثين شهرًا، كما حدَّه اللَّهُ تعالى ذكرُه؟
قيل له: فقد يَجِبُ أن يَكونَ مدةُ الحملِ - على هذه المقَالةِ - إن بلَغَت حولين كاملين، ألا يُرْضَعَ المولودُ إلا ستةَ أشهرٍ، وإن بلَغَت أربعَ سنينَ أن يَبْطُلَ الرَّضاعُ فلا يُرْضِعَ؛ لأن الحملَ قد اسْتَغْرَق الثلاثين شهرًا، وجاوَز غايتَه، أو يَزْعُمُ قائلُ هذه المقالةِ أن مدةَ الحملِ لن تُجاوِزَ تسعةَ أشهرٍ، فيَخْرُجَ من قولِ جميعِ الحُجَّةِ، ويُكابِرَ الموجودَ والمُشاهَدَ، وكفَى بهما حُجَّةً على خطأ دَعْواه إن ادَّعَى ذلك. فإلى أيِّ الأمرين لجَأ قائلُ هذه المقالةِ وضَح ¬في ص، ت 1، ت 2: "صح".¥ لذَوِي الفَهْمِ فسادُ قولِه.
فإن قال لنا قائلٌ: فما معنى قولِه - إن كان الأمرُ على ما وصَفْتَ -: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا}. وقد ذكَرْتَ آنِفًا أنه غيرُ جائزٍ أن يكونَ ما جاوَز حدَّ اللَّهِ تعالى ذكرُه نظيرَ ما دونَ حدِّه في الحكمِ، وقد قلتَ: إن الحملَ والفِصالَ قد يُجاوِزان ثلاثين شهرًا؟
قيل: إن اللَّهَ تعالى ذكرُه لم يَجْعَلْ قولَه: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا}. حدًّا تعَبَّد عبادَه بألا يُجاوِزُوه كما جعَل قولَه: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ}. حَدًّا لرَضاعِ المولودِ الثابتِ ¬في م: "التام".¥ الرضاعِ، وتعَبَّد العبادَ بحملِ والديه عليه عندَ اخْتِلافِهما فيه، وإرادةِ أحدِهما الضِّرارَ به، وذلك أن الأمرَ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه إنما يَكونُ فيما يَكونُ للعِبادِ السبيلُ إلى طاعتِه بفعلِه ¬في ت 2: "بفضله".¥ والمعصيةِ بترْكِه، فأما ما لم يَكُنْ لهم إلى فعلِه، ولا إلى تركِه سبيلٌ، فذلك مما لا يَجوزُ الأمرُ به ولا النهيُ عنه ولا التعبُّدُ به.
فإذ كان ذلك كذلك، وكان الحملُ مما لا سبيلَ للنساءِ إلى تقصيرِ مدتِه، ولا إلى إطالتِها فيَضَعْنَه متى شيءنَ، ويَتْرُكْن وَضْعَه إذا شيءنَ، كان معلومًا أن قولَه: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} إنما هو خبرٌ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه عن أن مِن خَلْقِه مَن حمَلَتْه أمُّه وولَدَتْه وفصَلَتْه في ثلاثين شهرًا، لا أمرٌ بألا يُتجاوَزَ في مدةِ حملِه وفِصالِه ثلاثون شهرًا؛ لما وصَفْنا، وكذلك قال ربُّنا تعالى ذكرُه في كتابِه: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "حسنا". وهما قراءتان سيذكرهما المصنف عند تفسير هذه الآية من سورة الأحقاف.¥ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا}.
فإن ظنَّ ذو غَباءٍ أن اللَّهَ تعالى ذكرُه إذ وصَف أن مِن خلْقِه مَن حمَلَتْه أمُّه ووضَعَتْه وفصَلَتْه في ثلاثين شهرًا، فوجَب أن يَكونَ جميعُ خلقِه ذلك صفتُهم، وأن ذلك دَلالةٌ على أن حملَ كلِّ عبادِه وفِصالَه ثلاثون شهرًا، فقد يَجِبُ أن يَكونَ كلُّ عبادِه صفتُهم أن يَقُولوا إذا بلَغوا أشُدَّهم، وبلَغوا أربعين سنةً: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ}. على ما وصَف اللَّهُ به الذي وُصِف في هذه الآيةِ. وفي وُجودِنا مَن يَسْتَحْكِمُ كفرُه باللَّهِ، وكُفْرانُه نِعَمَ ربِّه عليه، وجُرْأتُه على والدَيْه بالقتلِ والشَّتْمِ وضُروبِ المَكارِهِ عندَ استكمالِه الأربعين مِن سِنِيه، وبُلوغِه أَشُدَّه، ما يُعْلِمُ أنه لم يَعْنِ اللَّهُ بهذه الآيةِ صفةَ جميعِ عبادِه، بل يُعْلِمُ أنه إنما وصَف بها بعضًا منهم دونَ بعضٍ، وذلك ما لا يُنْكِرُه ولا يَدْفَعُه أحدٌ؛ لأن مَن يُولَدُ مِن الناسِ لتسعةِ أشهرٍ أكثرُ ممَّن يُولَدُ لأربعِ سنين ولسنتين، كما أن مَن يُولَدُ لتسعةِ أشهرٍ أكثرُ ممَّن يُولَدُ لستةِ أشهرٍ، ولسبعةٍ.
واختَلَفَتِ القَرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأه عامَّةُ أهلِ المدينةِ والعراقِ والشامِ: {لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ}. بالياءِ في {يُتِمَّ}، ونصبِ {الرَّضَاعَةَ}. بمعنى: لمن أراد مِن الآباءِ والأمهاتِ أن يُتِمَّ رَضاعَ ولدِه.
وقرَأه بعضُ أهلِ الحجازِ: (لمَنْ أرَادَ أنْ تَتِمَّ الرَّضَاعَةُ). بالتاءِ في "تتم"، ورفعِ "الرضاعة" بصفتِها ¬وهي قراءة مجاهد والحسن وحميد بن قيس وابن محيصن وأبي رجاء، وهي من القراءات الشاذة. ينظر البحر المحيط 2/ 213.¥.
والصوابُ مِن القراءةِ في ذلك عندَنا قراءةُ مَن قرَأ بالياءِ في {يُتِمَّ} ونصبِ {الرَّضَاعَةَ}؛ لأن اللَّهَ تعالى ذكرُه قال: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ} فكذلك هن يُتْمِمْنَها إذا أرَدْنَ هن والمولودُ له إتمامَها، وأنها القراءةُ التي جاء بها النقلُ المُسْتَفِيضُ الذي ثبتَت به الحُجَّةُ دونَ القراءةِ الأخرى.
وقد حُكِي في الرضاعةِ سَماعًا مِن العربِ كسرُ الراءِ التي فيها، وإن تَكُنْ صَحيحةً فهي نَظيرةُ الوَكالةِ والوِكالةِ، والدَّلالةِ والدِّلالةِ ¬بعده في ص: "والدلالة".¥، ومهَرْتُ الشيءَ مَهارَةً ومِهارةً، فيَجوزُ حينَئذٍ الرَّضاعُ والرِّضاعُ، كما قيل: الحَصادُ والحِصادُ. وأما القراءةُ فبالفتحِ لا غيرُ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ}: وعلى آباءِ إلصِّبْيانِ للمَراضِعِ {رِزْقُهُنَّ}. يعني: رزقُ والدتِهن. ويعني بالرزقِ ما يَقُوتُهن مِن طعامٍ، وما لا بدَّ لهن مِن غِذاءٍ ومَطْعَمٍ. {وَكِسْوَتُهُنَّ}. ويعني بالكِسوةِ المَلْبَسَ.
ويعني بقولِه: {بِالْمَعْرُوفِ}: بما يَجِبُ لمثلِها علي مثلِه، إذ كان اللَّهُ تعالى ذكرُه قد علِم تَفاوُتَ أحوالِ خلقِه بالغنى والفقرِ، وأن منهم المُوسِعَ والمُقْتِرَ وبينَ ذلك، فأمَر كلًّا أن يُنْفِقَ على مَن لَزِمَتْه نفقتُه مِن زوجتِه وولدِه على قدْرِ مَيْسَرتِه، كما قال تعالى ذكرُه: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا} [الطلاق: 7].
وكما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المُبارَكِ، عن جُوَيْبِر، عن الضَّحَّاكِ في قولِه: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}. قال: إذا طلَّق الرجلُ امرأتَه وهي تُرْضِعُ له ولدًا، فتَراضَيا على أن تُرْضِعَ حولَيْن كامَليْن، فعلى الوالدِ رزقُ المُرْضِعِ ¬في ص: "الموضوع".¥ والكِسْوةُ بالمعروفِ، على قدرِ المَيْسَرةِ، لا يُكَلِّفُ ¬في م: "نكلف".¥ نفسًا إلا وُسعَها ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 418 بنحوه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 288 إلى المصنف مقتصرًا على قوله: على قدر الميسرة.¥.
حدَّثني عليُّ بنُ سهلٍ الرَّمْليُّ، قال: ثنا زيدٌ ¬في ص: "يزيد".¥، وحدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، جميعًا ¬سقط من: م.¥ عن سُفيانَ قولَه: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ}: والتَّمامُ الحولان، {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ} على الأبِ طعامُها وكِسْوتُها بالمعروفِ ¬تقدم تخريج أوله في ص 203.¥.
حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}. قال: على الأبِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 429 عقب الأثر (2271) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {[لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ] ¬في ص: "لا يكلف الله نفسا".¥ إِلَّا وُسْعَهَا}.
يعني تعالى ذكرُه بذلك: لا تُحَمَّلُ نفسٌ مِن الأمورِ إلا ما لا يَضِيقُ عليها ولا يَتَعَذَّرُ عليها وُجودُه إذا أرادَت. وإنما عنَى اللَّهُ تعالى ذكرُه بذلك: لا يُوجِبُ اللَّهُ على الرجالِ مِن نفقةِ مَن أرْضَعَ أولادَهم مِن نسائِهم البائناتِ منهم إلا ما أطاقوه، ووجَدوا إليه السبيلَ، كما قال تعالى ذكرُه: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ}.
كما حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، وحدَّثني عليٌّ، قال: ثنا زيدٌ، جميعًا عن سفيانَ: {لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا}. إلا ما أطاقَت ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 577 (3081) من طريق مهران به، بنحوه. وذكره في 2/ 430 عقب الأثر (2276) معلقًا.¥.
والوُسْعُ الفُعْلُ، مِن قولِ القائلِ: وسِعَني هذا الأمرُ، فهو يَسَعُني سَعَةً. ويقالُ: هذا الذي أعْطَيْتُك وُسْعي. أي: ما يَتَّسِعُ لي أن أُعْطِيَك فلا يَضِيقُ عليَّ إعطاؤكَه. و: أعْطَيْتُك مِن جُهْدي. إذا أعْطَيْتَه ما يُجْهِدُك، فيَضِيقُ عليك إعطاؤُه.
فمعنى قولِه: {لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا}. هو ما وصَفْتُ مِن أنها لا تُكَلَّفُ إلا ما يَتَّسِعُ لها بَذْلُ ما كُلِّفَت بَذْلَه، فلا يَضِيقُ عليها ولا يَجْهَدُها، لا ما ظنَّه جَهَلةُ أهلِ القدَرِ مِن أن معناه لا تُكَلَّفُ نفسٌ إلا ما قد أُعْطِيَت عليه القدرةَ مِن الطاعاتِ. لأن ذلك لو كان كما زعَمَت، لكان قولُه تعالى ذكرُه: {انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا} [الإسراء: 48، الفرقان: 9]- إذ كان دالًّا على أنهم غيرُ مُسْتَطِيعي السبيلِ إلى ما كُلِّفوه - واجبًا أن يَكونَ القومُ في حالٍ واحدةٍ قد أُعْطُوا الاسْتِطاعةَ على ما مُنِعوها عليه، وذلك مِن قائلِه، إن قاله، إحالةٌ في كلامِه، ودعْوَى باطلٍ لا يُخِيلُ بُطولُه. وإذ كان بيِّنًا فسادُ هذا القولِ، فمعلومٌ أن الذي أخْبَر تعالى ذكرُه أنه كلَّف النفوسَ مِن وُسْعِها غيرُ الذي أخْبَر أنه كلَّفَها مما لا تَسْتَطِيعُ إليه السبيلَ.

القولُ في تأويل قولِه تعالى: {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ}.
اخْتَلَفَتِ القَرَأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأه عامَّةُ قَرأةِ أهلِ الحجازِ والكوفةِ والشامِ: {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا}. بفتحِ الراءِ ¬وهي قراءة نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي. ينظر حجة القراءات ص 136.¥، بتأْويلِ: لا تُضَارَرْ ¬في ص: "تضارن".¥. على وجهِ النهيِ، وموضعُه - إذا قرِئ ¬في ص: "قوى".¥ كذلك - جَزْمٌ، غيرَ أنه حُرِّك ¬في ص، ت 1، ت 2: "حول".¥، إذ تُرِك التضعيفُ بأخفِّ الحركاتِ وهو الفتحُ، ولو حُرِّك إلى الكسرِ كان جائزًا، إتْباعًا لحركةِ لامِ ¬في ص: "لأن".¥ الفعلِ حركةَ عينِه، وإن شيءتَ فلأنَّ الجزمَ إذا حُرِّك حُرِّك إلى الكسرِ ¬ينظر تعليق الشيخ شاكر على هذا الموضع من كلام المصنف، وينظر ما سيأتي في ص 218، 219.¥.
وقرَأ ذلك بعضُ أهلِ الحجازِ وبعضُ أهلِ البصرةِ: (لَا تُضَارُّ ¬في م: "تضارر". وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو. حجة القراءات ص 136.¥ والدةٌ بولَدِها) رفعٌ ¬في النسخ: "فعل". والمثبت هو الصواب.¥. ومَن قرَأَه كذلِك لَمْ تَحْتَمِلْ قراءتُه معنى النهيِ، ولكنها تكونُ الخبرَ ¬في م: "بالخبر". ويعني بقوله تكون الخبر، أي تكون على معناه.¥، عطفًا بقولِه: {لَا تُضَارَّ} على قولِه: {لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا}.
وقد زعَم بعضُ نحويِّي البصرةِ أن معنى مَن رفَع: (لا تُضارُّ والدةٌ بولدِها) هكذا في الحكمِ، أنه لا تُضارُّ والدةٌ بولدِها. أي: ما يَنْبَغي أن تُضارَّ. فلما حُذِفَت "يَنْبَغِي"، وصار "تُضارُّ" في موضعِه صار على لفظِه. واستَشْهد لذلك بقولِ الشاعرِ ¬البيت في شرح المفصل 7/ 38، واللسان (ق ص د)، وخزانة الأدب 8/ 555، 557، 558 وقد نسب فيها إلى أبي اللحام التغلبي، ونسبه في الكتاب 3/ 56 إلى عبد الرَّحمن بن أم الحكم.¥:
عَلَى الحَكَمِ المَأْتِيِّ يومًا إذا قضَى ... قَضِيَّتَه ألا يَجُورَ ويَقْصِدُ ¬يقصد: يعدل، من القصد وهو العدل. التاج (ق ص د).¥
فزعَم أنه رفَع "يَقْصِدُ" بمعنى "يَنْبَغِي". والمحكيُّ عن العربِ سَماعًا غيرُ الذي قال، وذلك أنه رُوِي عنهم سَماعًا: فتَصْنَعَ ماذا. إذا أرادوا أن يقولوا: فتُرِيدُ أن تَصْنَعَ ماذا. فيَنْصِبونه بنيَّةِ "أن"، وإذا لَمْ يَنْوُوا "أن" ولم يُريدُوها، قالوا: فتُرِيدُ ماذا. فيَرْفَعون "تُرِيدُ"؛ لأنه لا جالِبَ لـ "أن" قبلَه، كما كان له جالبٌ قبلَ "تَصْنَع". فلو كان معنى قولِه: (لا تُضارُّ). إذا قُرِئ رفعًا بمعنى: يَنْبَغي ألا تُضارَّ، أو ما يَنْبَغِي أن تُضارَّ. ثم حُذِف "يَنْبَغِي" و"أن"، وأُقِيم "تُضارُّ" مُقامَ "يَنْبَغِي"، لكان الواجبُ أن يَقْرَأَ - إذا قُرِئ بذلك المعنى - نصبًا لا رفعًا، ليُعْلَمَ بنصبِه المتروكُ قبلَه المعنيُّ المرادُ، كما فُعِل بقَوْلِهم ¬في م: "بقوله".¥: فتَصْنَعَ ماذا. ولكن معنى ذلك ما قلنا إذا رُفِع على العطفِ على {لَا تُكَلَّفُ}: ليست تُكَلَّفُ نفسٌ إلَّا وُسْعَها، وليست تُضارُّ والدةٌ بولدِها. يعني بذلك أنه ليس ذلك في دينِ اللَّهِ وحُكْمِه وأخلاقِ المسلمين.
وأولى القراءتيْن بالصوابِ في ذلك قراءةُ مَن قرَأ بالنصبِ ¬والقراءتان متواترتان وكلتاهما صواب.¥؛ لأنَّه نهيٌ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه كلَّ واحدٍ مِن أبوَيِ المولودِ عن مُضارَّةِ صاحبِه له، حرامٌ عليهما ذلك بإجماعِ المسلمين، فلو كان ذلك خبرًا لكان حرامٌ عليهما ضِرارَهما به كذلك.
وبما قلْنا ¬بعده في م: "في ذلك".¥ من أن ذلك بمعنى النهيِ، تأوَّله أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ: {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا}: لا تَأْبَى أن تُرْضِعَه ليَشُقَّ ذلك على أبيه، ولا يُضَارُّ الوالدُ بولدِه، فيَمْنَعَ أمَّه أن تُرْضِعَهُ ليَحْزُنَها ¬في ص: "فيحزنها"، والأثر في تفسير مجاهد ص 237، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 430 (2277).¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قولَه: {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} قال: نهَى اللَّهُ تعالى عن الضِّرارِ، وقدَّم فيه، فنهَى اللَّهُ أن يُضَارَّ الوالدُ فيَنْتَزِعَ الولَدَ مِن أمِّه إذا كانت راضيةً بما كان مُسْتَرْضِعًا به غيرَها، ونُهِيَتِ الوالدةُ أن تَقْذِفَ الولدَ إلى أبيه ضِرارًا.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمرٌ، عن قَتادةَ في قولِه: {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا}: تَرْمِي به إلى ¬في ص، ت 1، ت 2: "على".¥ أبيه ضِرارًا، {وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} يقولُ: ولا الوالدُ ¬في م: "الولد".¥ فيَنْتَزِعُه منها ضِرارًا إذا رَضِيَت مِن أجْرِ الرَّضاعِ ما رضِي به غيرُها، فهي أحقُّ به إذا رضِيَت بذلك ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 94، وأخرجه في مصنفه (12177).¥.
حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن يونُسَ، عن الحسنِ: {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا} قال: ذلك إذا طلَّقها، فليس له أن يُضارَّها، فيَنْتَزِعَ الولدَ منها إذا رضِيَت منه بمثلِ ما يَرْضَى به غيرُها، وليس لها أن تُضَارَّه فتُكَلِّفَه ما لا يُطِيقُ إذا كان إنسانًا مسكينًا فتَقْذِفَ إليه ولدَه ¬ذكره القرطبي في تفسيره 3/ 167.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيْرٍ، عن جُوَيْبرٍ، عن الضَّحاكِ: {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا}: لا تُضارَّ أمٌّ بولدِها، ولا أبٌ بولدِه، يقولُ: لا تُضارَّ أمٌّ بولدِها فتَقْذِفَه [إليه إذا] ¬في ص، ت 1، ت 2: "إذ".¥ كان الأبُ حيًّا، أو إلى عَصَبتِه إذا ¬في ص، ت 1، ت 2: "إذ".¥ كان الأبُ ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2.¥ ميِّتًا، ولا يُضَارَّ الأبُ المرأةَ إذا أحَبَّت أن تُرضِعَ ولدَها ولا يَنْتَزِعْه ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 418 عن الضحاك بنحوه.¥.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أَسْباطُ، عن السديِّ: {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا}. يقولُ: لا يَنْزِعُ الرجلُ ولدَه مِن امرأتِه فيُعْطِيَه غيرَها بمثلِ الأجرِ الذي تَقْبَلُه هي به، ولا تُضَارُّ ¬في ص: "يضار".¥ والدةٌ بولدِها فتَطْرَحَ الأمُّ إليه ولدَه تقولُ: لا أَلِيه. ساعةَ تَضَعُه. ولكن عليها مِن الحقِّ أن تُرْضِعَه حتى يَطْلُبَ مُرْضِعًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 431 (2279) من طريق عمرو به، دون شطره الثاني.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى الليثُ، قال: ثنى عُقَيْلٌ، عن ابنِ شِهابٍ، وسُئِل عن قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} إلى {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ}. قال ابنُ شِهابٍ: والوالداتُ أحقُّ برَضاعِ أولادِهن ما قبِلْنَ ¬في ص، ت 1، ت 2: "قبل".¥ رَضاعَهن بما يُعْطَى غيرُهن مِن الأجرِ، وليس للوالدةِ أن تُضارَّ بولدِها، فتأْبَى رَضاعَه مُضارَّةً، وهي تُعْطَى عليه ما يُعْطَى غيرُها، وليس للمولودِ له أن يَنْزِعَ ولدَه مِن والدتِه مُضارًّا لها، وهي تَقْبَلُ مِن الأجرِ ما يُعْطاه غيرُها ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 432 (2284) شطره الثاني من طريق الليث به، وعلقه البخاري عقب (5360) عن يونس عنه، ووصله ابن وهب في جامعه - كما في تغليق التعليق 4/ 480، 481، وذكره ابن أبي حاتم شطره الأول في تفسيره 2/ 430 عقب (2277) معلقًا.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، وحَدَّثني عليٌّ، قال: ثنا زيدٌ، جميعًا عن سفيانَ في قولِه: {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا}: لا تَرْمِ بولدِها إلى الأبِ إذا فارَقَها، تُضَارُّه بذلك، {وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ}: ولا يَنْزِعُ الأبُ منها ولدَها، يُضَارُّها بذلك ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (12178) عن سفيان الثوري بنحوه.¥.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ}. قال: لا يَنْتَزِعُه منها وهي تحبُّ أن تُرْضِعَه فيُضَارَّها، ولا تَطْرَحُه عليه وهو لا يَجِدُ مَن تُرْضِعُه، ولا يَجِدُ ما يَسْتَرْضِعُه به ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 418 عن ابن زيد.¥.
حدَّثنا عمرٌو بنُ عليٍّ الباهليُّ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنى ابنُ جُرَيْجٍ، عن عَطاءٍ في قولِه: {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا}. قال: لا تَدَعَنَّه - ورَضاعُه مِن شأنِها - مُضارَّةً لأبيه، ولا يَمْنَعُها الذي عندَه مُضارَّةً لها ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (12176) عن ابن جريج به.¥.
وقال بعضُهم: الوالدةُ التي نهَى الرجلَ عن مُضارَّتِها ظِئْرُ ¬الظئر: هي العاطفة على ولد غيرها، المرضعة له. التاج (ظ أ ر).¥ الصبيِّ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هارونُ النحويُّ، قال: ثنا الزبيرُ بنُ الخِرِّيتِ ¬في النسخ: "الحارث". وينظر تهذيب الكمال 9/ 301.¥، عن عكرمةَ في قولِه: {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا}. قال: هي الظِّئْرُ.
فمعنى الكلامِ: لا يُضارِرْ والدُ مولودٍ والدتَه بمولودِه منها، ولا والدةُ مولودٍ والدَه بمولودِها منه. ثم ترَك ذكْرَ الفاعلِ في "يُضارَّ"، فقيل: لا تُضارَرْ والدةٌ بولدِها، ولا مولودٌ له بوَلَدِهِ. كما يقالُ إذا نُهِي عن إكرامِ رجلٍ بعينِه فيما لم يُسَمَّ فاعلُه، ولم يُقْصَدْ بالنهيِ عن إكرامِه قصْدُ شخصٍ بعينِه ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2.¥ -: لا يُكْرَمُ عمرٌو، ولا يُجْلَسُ إلى أخيه. ثم تُرِك التَّضعيفُ فقيل: لا يُضارّ. فحُرِّكَتِ الراءُ الثانيةُ التي كانت مجزومةً - لو أُظْهِر التضعيفُ - بحركةِ الراءِ الأولى.
وقد زعَم بعضُ أهلِ العربيةِ أنَّها إنما حُرِّكَت إلى الفتحِ في هذا الموضعِ؛ لأنه أخفُّ ¬في النسخ: "أحد". وينظر الكتاب 4/ 167، 188، 382، 383.¥ الحركاتِ. وليس للذي ¬في م: "الذي".¥ قال مِن ذلك معنًى؛ لأن ذلك إنما كان جائزًا أن يكونَ كذلك لو كان معْنَى الكلامِ: لا تُضارِرْ ¬في ص، م، ت 2: "تضارن"، وفي ت 1: "تضار"، والصواب ما أثبتناه، فقد التبس على الناسخ في الراء الثانية فرسمها نونًا فصارت: "تضارن" بدلا من: "تضارر".¥ والدةٌ بولدِها. وكان المنهيُّ ¬في ص، ت 1، ت 2: "النهي".¥ عن الضِّرارِ هي الوالدةَ. على أنَّ معنى الكلامِ لو كان كذلك لكان الكسرُ في "تضار" أفصحَ مِن الفتحِ، والقراءةُ به كانت أصوبَ مِن القراءةِ بالفتحِ، كما أن: مُدَّ بالثوبِ، أفصحُ مِن: مُدَّ به. وفي إجماعِ القرأةِ على قراءةِ {لَا تُضَارَّ} بالفتحِ دون الكسرِ دليلٌ واضحٌ على إغفالِ مَن حكَيْتُ قولَه مِن أهلِ العربيةِ في ذلك.
فإن كان قائلُ ذلك قاله تَوَهُّمًا منه أن معنى ذلك: لا تضارِرْ ¬في م، ت 1، ت 2: "تضار".¥ والدةٌ. وأن "الوالدةَ" مرفوعةٌ بفعلِها، وأن الراءَ الأولى حظُّها الكسرُ، فقد أغْفَل تأويلَ الكلامِ، وخالَف قولَ جميعِ مَن حكَيْنا قولَه مِن أهلِ التأويلِ، وذلك أن اللَّهَ تعالى ذكرُه تقَدَّم إلى كلِّ أحدٍ مِن أبوَيِ المولودِ بالنهيِ عن ضِرارِ صاحبهِ بمولودِهما، لا أنه نَهَى كلَّ واحدٍ منهما عن أن يُضارَّ المولودَ، وكيف يجوزُ أن يَنْهاه ىن مُضارَّةِ الصبيِّ، والصبيُّ - في حالِ ما هو رَضيعٌ - غيرُ جائزٍ أن يكونَ منه ضِرارٌ لأحدٍ، فلو كان ذلك معناه، لكان التَّنْزيلُ: لا تُضَرُّ ¬في ص، ت 1، ت 2: "تضار".¥ والدةٌ بولدِها.
وقد زعَم آخَرون مِن أهلِ العربيةِ ¬هو الفراء في معاني القرآن 1/ 149.¥ أن الكسرَ في {تُضَارَّ} جائزٌ. والكسرُ في ذلك عندي في هذا الموضعِ غيرُ جائزٍ؛ لأنه إذا كُسِر تغَيَّر معناه عن معنى: لا تضارَرْ ¬في ص، م: "تضار".¥، الذي هو في مذهبِ ما لم يُسَمَّ فاعلُه، إلى معنى: لا تضارِرْ ¬في النسخ: "تضار". والصواب ما أثبتناه.¥. الذي هو في مذهبِ ما قد سُمِّي فاعلُه.
فإذ كان اللَّهُ تعالى ذكرُه قد نهَى كلَّ واحدٍ مِن أبوَيِ المولودِ عن مضارَّةِ صاحبِه بسببِ ولدِهما، فحقٌّ على إمامِ المسلمين - إذا أراد الرجلُ نَزْعَ ولدِه مِن أمِّه بعدَ بَيْنونتِها منه، وهي تَحْضُنُه وتَكْفُلُه وتُرْضِعُه، بما يَحْضُنُه به غيرُها ويَكْفُلُه به ويُرْضِعُه مِن الأُجْرةِ - أن يَأْخُذَ الوالدَ بتسليمِ ولدِها، ما دام مُحْتاجًا الصبيُّ إليها في ذلك، بالأُجرةِ التي يُعْطاها غيرُها. وحقٌّ عليه إذا كان الصبيُّ لا يَقْبَلُ ثَدْيَ غيرِ والدتِه، أو ¬في ص، ت 1، ت 2: "إذ".¥ كان المولودُ له لا يَجِدُ مَن يُرْضِعُ ولدَه، وإن كان يَقْبَلُ ثَدْيَ غيرِ أمِّه، أو كان مُعْدِمًا لا يَجِدُ ما يَسْتَأْجِرُ به مُرْضِعًا، ولا يَجِدُ من ¬في النسخ: "ما". والمثبت هو الصواب.¥ يَتَبَرَّعُ عليه برَضاعِ مولودِه، أن يَأْخُذَ والدتَه البائنةَ مِن والدِه برَضَاعِه وحَضانتِه؛ لأن اللَّهَ تعالى ذكرُه إنْ ¬سقط من: م.¥ حرَّم على كلِّ واحدٍ مِن أبوَيْه ضِرارَ صاحبِه بسببِه، فالإضْرارُ به أحْرَى أن يَكونَ مُحرَّمًا، مع ما في الإضْرارِ به مِن مضارَّةِ صاحبِه.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}.
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في الوارثِ الذي عنَى اللَّهُ تعالى ذكرُه بقولِه: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} وأيُّ وارثٍ هو؟ ووارثُ مَن هو؟ فقال بعضُهم: هو وارثُ الصبيِّ. وقالوا: معنى الآيةِ: وعلى وارثِ الصبيِّ إذا كان أبوه ¬سقط من النسخ، والمثبت يدل عليه السياق بعده.¥ ميتًا مثلُ الذي كان على أبيه في حياتِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يَزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}: على وارثِ الولدِ.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}: على وارثِ الولدِ ¬ينظر: المحرر الوجيز 2/ 115.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المباركِ، عن مَعْمرٍ، عن قتادةَ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} قال: وعلى وارثِ الصبيِّ مثلُ ما على أبيه ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (12183) عن معمر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 288 إلى عبد بن حميد.¥.
ثم اخْتَلَف قائلو هذه المقالةِ في وارثِ المولودِ الذي ألْزَمه اللَّهُ تعالى ذكرُه مثلَ الذي وصَف، فقال بعضُهم: هو وارثُ الصبيِّ مِن قِبَلِ أبيه مِن عَصَبتِه كائنًا مَن كان؛ أخًا كان أو عمًّا أو ابنَ عمٍّ أو ابنَ أخٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا ابنُ جُرَيْجٍ، أن عمرَو بنَ شُعيبٍ أخْبَرَه، أن سعيدَ بنَ المسيبِ أخْبَرَه، أن عمرَ بنَ الخطابِ - رضي الله عنه - قال في قولِه: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} قال - وقَف ¬في م: "حبس".¥ بنى عمِّ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "عمر"، وفي م: "عم على". والمثبت من مصادر التخريج.¥ مَنْفوسٍ ¬المنفوس: المولود. اللسان (ن ف س).¥؛ [بنى عمِّه] ¬سقط من: م، وفي ت 2: "عن بنى عمه".¥ كَلالةً بالنفقةِ عليه، مثلَ العاقلةِ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 94، 95 وفي مصنفه (12181)، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 432 (2288) عن الحسن بن يحيى به. وأخرجه أبو عبيد في الأموال (595)، وابن زنجويه (868)، وأخرجه النحاس في ناسخه ص 234، والبيهقي 7/ 478 من طريق ابن جريج به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 288 إلى سفيان وعبد بن حميد.¥.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، أن الحسنَ كان يقولُ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}: على العَصَبةِ ¬ذكره البغوي في تفسيره 1/ 278.¥.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ إدريسَ وأبو عاصمٍ، قالا: ثنا ابنُ جُرَيْجٍ، عن عمرِو بنِ شُعَيْبٍ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ، قال: وقَف عمرُ ابنَ عمِّ ¬بعده في م: "على".¥ مَنْفوسٍ كلالةً برَضاعِه ¬أخرجه ابن أبي شيبة 5/ 246، 247، عن ابن إدريس به.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن يونُسَ، أن الحسنَ كان يقولُ: إذا تُوُفِّى الرجلُ وامرأتُه حاملٌ، فنفقتُها مِن نصيبِها، ونفقةُ ولدِها مِن نصيبِه مِن مالِه إن كان له، فإن لم يَكُنْ له مالٌ فنفقتُه على عَصَبتِه. قال: وكان يَتَأَوَّلُ قولَه: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} على الرجالِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 5/ 207 عن ابن علية به ببعضه، وفي 5/ 243 عن يونس به.¥.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا عبدُ الرحمن بنُ مَهْديٍّ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن يونُسَ، عن الحسنِ، قال: على العَصَبةِ الرجالِ دونَ النساءِ ¬أخرجه أبو عبيد في الأموال (594)، وابن زنجويه في الأموال (865) من طريق يونس به.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ وعمرُو بنُ عليٍّ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: ثنا هشامٌ، عن ابنِ سِيرينَ أنه أتَى عبدَ اللَّهِ بنَ عتبةَ مع اليتيمِ وليُّه، ومع اليتيمِ مَن يَتَكَلَّمُ في نفقتِه، فقال لوليِّ اليتيمِ: لو لم يَكُنْ له مالٌ لَقَضَيْتُ عليك بنفقتِه؛ لأن اللَّهَ تعالى يقولُ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} ¬أخرجه ابن أبي شيبة 5/ 245 عن ابن إدريس به.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال ¬في ص، ت 1: "قالا".¥: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: ثنا أيوبُ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، قال: أُتِي عبدُ اللَّهِ بنُ عتبةَ في رَضاعِ صبيٍّ، فجعَل رَضاعَه في مالِه، وقال لوليِّه: لو لم يَكُنْ له مالٌ جعَلْنا رَضاعَه في مالِك، ألا تَراه يقولُ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} ¬أخرجه أبو عبيد في الأموال (592)، وابن أبي شيبة 5/ 243، وابن زنجويه في الأموال (864)، وابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 433 (2289) من طريق ابن علية به.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ في قولِه: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}. قال: على الوارثِ ما على الأبِ إذا لم يَكُنْ للصبيِّ مالٌ، وإذا كان له ابنُ عمٍّ أو عَصَبةٌ تَرِثُه، فعليه النفقةُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 5/ 244، وابن زنجويه (867) عن جرير بنحوه.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مُجاهِدٍ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} قال: الوليُّ مَن كان.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المباركِ، عن أبي بشرٍ وَرْقاءَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه ¬تفسير مجاهد ص 237، ومن طريقه البيهقي، 7/ 478.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ الحَنَفيُّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عثمانَ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المباركِ، قال: أخْبَرَنا يعقوبُ - يعني ابنَ القاسمِ - عن عطاءٍ وقتادةَ، في يتيمٍ ليس له شيءٌ: أيُجْبَرُ أولياؤُه على نفقتِه؟ قالا: نعم، يُنْفَقُ عليه حتى يُدْرِكَ ¬أخرجه ابن حزم 11/ 346 من طريق إبراهيم الصائغ، عن عطاء.¥.
حُدِّثْتُ عن يعلى بنِ عُبيدٍ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضَّحَّاكِ، قال: إن مات أبو الصبيِّ، وللصبيِّ مالٌ، أُخِذ رَضاعُه مِن المالِ، وإن لم يَكُنْ له مالٌ أُخِذ مِن العَصَبةِ، فإن لم يَكُنْ للعَصَبةِ مالٌ أُجْبِرَت عليه أمُّه ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (12189)، وابن أبي شيبة 5/ 244 من طريق جويبر به.¥.
وقال آخَرون منهم: بل ذلك على ¬سقط من: ص.¥ وارثِ المولودِ مَن كان؛ مِن الرجالِ والنساءِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ أنه كان يَقولُ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}: على وارثِ المولودِ ما كان على الوالدِ مِن أجرِ الرَّضاعِ، إذا كان الولدُ لا مالَ له؛ على الرجالِ والنساءِ على قَدْرِ ما يَرِثُون ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (12183)، وابن حزم 11/ 347 من طريقين عن قتادة بنحوه.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْريِّ، أن عمرَ بنَ الخطابِ - رضي الله عنه - أَغْرَم ثلاثةً - كلُّهم يَرِثُ الصبيَّ - أجْرَ رَضاعِه ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (12184).¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمرٌ، عن أيوبَ، عن ابنِ سِيرينَ، أن عبدَ اللَّهِ بنَ عُتْبةَ جعَل نفقةَ صبيٍّ مِن مالِه، وقال لوارثِه: أمَا إنه لو لم يَكُنْ له مالٌ أخَذْناك بنفقتهِ، ألا تَرَى أنه يَقولُ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} ¬أخرجه عبد الرزاق (12185)، ومن طريقه ابن حزم 11/ 346، وتقدم ص 223، 224.¥.
وقال آخَرون منهم: هو مِن ورثتِه مَن كان منهم ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ للمولودِ، فأما مَن كان ذا رَحِمٍ منه وليس بمَحْرَمٍ، كابنِ العمِّ والمَوْلَى ومَن أشْبَهَهما، فليس مَن عَناه اللَّهُ بقولِه: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}.
والذين قالوا هذه المقالةَ؛ أبو حنيفةَ، وأبو يوسُفَ، ومحمدٌ ¬الآثار لأبي يوسف 159 (726)، وجامع المسانيد للخوارزمي 2/ 160.¥.
وقالت فرقةٌ أُخرى: بل الذي عنَى اللَّهُ تعالى ذكرُه بقولِه: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} المولودُ نفسُه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الحكمِ المِصْريُّ، قال: ثنا أبو زُرْعةَ [وَهْبُ اللَّهِ] ¬في م: "وعبد الله".¥ بنُ راشدٍ، قال: أخْبَرَنا حَيْوةُ بنُ شُرَيْحٍ، قال: أخْبَرَنا جعفرُ بنُ ربيعةَ، أنَّ [بُشَيْرَ بنَ النَّضْرِ] ¬في النسخ: "بشر بن نصر". وينظر: الولاة والقضاة ص 313، حسن المحاضرة 2/ 137.¥ المُزَنيَّ - وكان قاضيًا قبلَ ابنِ حُجَيرةَ في زمانِ عبدِ العزيزِ - كان يقولُ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}. قال: الوارثُ هو الصبيُّ ¬ذكره ابن عطية في المحرر الوجيز 2/ 116، وأبو حيان في البحر المحيط 2/ 216، والقرطبي في تفسيره 3/ 168.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يزيدَ المُقْرِئُ، قال: أخْبَرَنا حَيْوةُ، قال: أخْبَرَنا جعفرُ بنُ ربيعةَ، عن قَبيصةَ بنِ ذُؤَيْبٍ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}. قال: هو الصبيُّ ¬أخرجه النحاس في ناسخه ص 235، وابن حزم في المحلى 11/ 346 من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ به.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المبارَكِ، عن حَيْوةَ بنِ شُرَيْحٍ، قال: أخْبَرَني جعفرُ بنُ ربيعةَ، أن قَبيصةَ بنَ ذُؤَيْبٍ كان يقولُ: الوارثُ هو الصبيُّ.
يعني قولَه: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المُبارَكِ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضَّحَّاكِ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} قال: يعني بالوارثِ الولدَ الذي يَرْضَعُ ¬ذكره ابن عطية في المحرر الوجيز 2/ 116، والقرطبي في تفسيره 3/ 168، وأبو حيان في البحر المحيط 2/ 216.¥.
قال أبو جعفرٍ: وتأويلُ ذلك على ما تأوَّله هؤلاء: وعلى الوارثِ المولودِ مثلُ ما كان على المولودِ له.
وقال آخَرون: بل هو الباقي مِن والِدَيِ المولودِ بعدَ وفاة الآخَرِ منهما.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ الحَنَفيُّ، قال: أخْبَرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ عثمانَ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المُبارَكِ، قال: سَمِعْتُ سفيانَ يقولُ في صبيٍّ له عمٌّ وأمٌّ، وهي تُرْضِعُه، قال: يَكونُ رَضاعُه بينَهما، ويُدْفَعُ عن العمِّ بقدرِ ما تَرِثُ الأمُّ؛ لأن الأمَّ تُجْبَرُ على النفقةِ على ولدِها ¬ينظر التبيان 2/ 259، والمحرر الوجيز 2/ 116.¥.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {مِثْلُ ذَلِكَ}.
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: {مِثْلُ ذَلِكَ}؛ فقال بعضُهم: تأويلُه: وعلى وارثِ الصبيِّ بعدَ وفاةِ أبويه مثلُ الذي كان على والدِه مِن أجرِ رَضاعِه ونفقتِه، إذا لم يَكُنْ للمولودِ مالٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ في قولِه: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}. قال: على الوارثِ رَضاعُ الصبيِّ.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ ومحمدُ بنُ بَشَّارٍ، قالا: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن مَنصورٍ، عن إبراهيمَ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} قال: أجرُ الرضاعِ.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن المُغيرةِ، عن إبراهيمَ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} قال: الرضاعُ ¬تفسير سفيان ص 67.¥.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن المُغيرةِ، عن إبراهيمَ في قولِه: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}. قال: أجرُ الرضاعِ.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن أيوبَ، عن محمدِ بنِ سِيرينَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عُتْبةَ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} قال: الرضاعُ.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا حمادُ بنُ سَلَمةَ، عن أيوبَ، عن محمدٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عُتبةَ في قولِه: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}. قال: النفقةُ بالمعروفِ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}. قال: على الوارثِ ما على الأبِ مِن الرَّضاعِ إذا لم يَكُنْ للصبيِّ مالٌ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 5/ 244، وابن زنجويه في الأموال (867) من طريق جرير بنحوه.¥.
حدَّثنا سفيانُ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: الرَّضاعُ والنفقةُ.
حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعَيمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن إبراهيمَ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} قال: الرَّضاعُ ¬أخرجه ابن زنجويه (863) من طريق أبي نعيم به مطولا.¥.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن الشعبيِّ، قال: الرَّضاعُ ¬أخرجه ابن حزم 11/ 347 من طريق إسماعيل بن سالم، عن الشعبي.¥.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ، قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن مُطَرِّفٍ، عن الشعبيِّ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} قال: أجْرُ الرَّضاعِ.
حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ والشعبيِّ مثلَه ¬أخرجه ابن أبي شيبة 5/ 244 من طريق أشعث، عن الشعبي، وحماد، عن إبراهيم.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ وعمرُو بنُ عليٍّ، قالا: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ إدريسَ، قال: سمِعْتُ هشامًا ¬في ص: "وهشاما".¥، عن الحسنِ في قولِه: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} قال: الرَّضاعُ.
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن هشامٍ وأشْعَثَ، عن الحسنِ مثلَه ¬أخرجه ابن أبي شيبة 5/ 244 عن ابن إدريس به.¥.
حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن يونُسَ، عن الحسنِ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} يقولُ: في النفقةِ، على الوارثِ إذا لم يَكُنْ له مالٌ ¬أخرجه ابن حزم 11/ 346 من طريق هشام، عن الحسن نحوه.¥.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن قيسِ بنِ سعدٍ، عن مُجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا حمادُ بنُ سَلَمةَ، عن قيسِ بنِ سعدٍ، عن مُجاهدٍ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} قال: النفقةُ بالمعروفِ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}: على الوليِّ كَفْلُه ورَضاعُه إن لم يَكُنْ للمولودِ مالٌ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مُجاهِدٍ، قال: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} قال: وعلى الوارثِ - مَن كان - مثلُ ما وصَف مِن الرَّضاعِ ¬أخرجه أبو عبيد في الأموال (593)، وابن أبي شيبة 5/ 244، وابن زنجويه في الأموال (866)، وابن حزم 11/ 347 من طريق ابن أبي نجيح به بنحوه. وينظر تفسير مجاهد ص 237.¥. قال ابنُ جُرَيْجٍ: وأخْبَرَني عبدُ اللَّهِ بنُ كثيرٍ، عن مُجاهدٍ: {مِثْلُ ذَلِكَ}: في الرضاعةِ. قال ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2.¥: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} قال: وعلى الوارثِ أيضًا كَفْلُه ورَضاعُه إن لم يَكُنْ له مالٌ، وألا يُضارَّ أمَّه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابنِ عباسٍ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} قال: نفقتُه حتى يُفْطَمَ إن كان أبوه لم يَتْرُكْ له مالًا ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 289 إلى المصنف وابن المنذر.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يَزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}. قال: على وارثِ الولدِ ما كان على الوالدِ ¬في م: "الولد".¥ مِن أجرِ الرَّضاعِ إذا كان الولدُ لا مالَ له.
حدَّثني عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ الحَنَفيُّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عثمانَ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المُبارَكِ، عن مَعْمرٍ، عن قتادةَ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} قال: على وارثِ الصبيِّ مثلُ ما على أبيه، إذا كان قد هلَك أبوه ولم يَكُنْ له مالٌ، فإن على الوارثِ أجْرَ الرَّضاعِ ¬تقدم تخريجه ص 221.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} قال: إذا مات وليس له مالٌ، كان على الوارثِ رَضاعُ الصبيِّ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 5/ 244 عن جرير بنحوه.¥.
وقال آخَرون: بل تأويلُ ذلك: وعلى الوارثِ مثلُ ذلك ألا يُضَارَّ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ ومحمدُ بنُ بَشَّارٍ، قالا: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ، قال: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن عليِّ بنِ الحَكَمِ، عن الضَّحَّاكِ بنِ مُزاحِمٍ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} قال: ألا يُضَارَّ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 5/ 245 من طريق حماد بن زيد به.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن عاصمٍ الأحْولٍ، عن الشعبيِّ في قولِه: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}. قال: لا يُضَارُّ، ولا غُرْمَ عليه ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 433 عقب الأثر (2291)، والبيهقي في المعرفة 6/ 117، وليس فيهما: ولا غرم عليه.¥.
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن مُجاهدٍ في قولِه: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}: ألا يُضَارَّ ¬تفسير سفيان ص 68 عن عيسى، عن مجاهد به.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنا الليثُ، قال: ثنى عُقَيْلٌ، عن ابنِ شِهابٍ: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ} قال: الوالداتُ أحقُّ برَضاعِ أولادِهن ما قَبِلْن ¬في ص، ت 1، ت 2: "قبل".¥ رَضاعَهن، بما يُعْطَى غيرُهن مِن الأجرِ، وليس لوالدةٍ أن تُضَارَّ بولدِها، فتَأْبَى رَضاعَه مُضارَّةً، وهي تُعْطَى عليه ما يُعْطَى غيرُها، وليس للمولودِ له أن يَنْتَزِعَ ولدَه مِن والدتِه ¬في ص، ت 1، ت 2: "والده".¥ ضِرارًا لها وهي تَقْبَلُ مِن الأجرِ ما يُعْطِي غيرَها، {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}: مثلُ الذي على الوالدِ في ذلك ¬تقدم تخريجه ص 217.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، وحدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا زيدٌ، عن سفيانَ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} قال: ألا يُضَارَّ، وعليه مثلُ ما على الأبِ مِن النفقةِ والكِسْوةِ.
وقال آخَرون: بل تأويلُ ذلك: وعلى وارثِ المولودِ مثلُ الذي كان على المولودِ له مِن رزقِ والدتِه وكِسْوتِها بالمعروفِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المُبارَكِ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضَّحَّاكِ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} قال: على الوارثِ عندَ الموتِ مثلُ ما على الأبِ للمُرْضِعِ ¬في ص، ت 1: "المرضع".¥ مِن النفقةِ والكِسْوةِ. قال: ويعني بالوارثِ الولدَ الذي يُرْضَعُ؛ أن يُؤْخَذَ مِن مالِه - إن كان له مالٌ - أجْرُ ما أرْضَعَتْه أمُّه، فإن لم يَكُنْ للمولودِ مالٌ ولا لعَصَبتِه فليس لأمِّه أجرٌ، وتُجْبَرُ على أن تُرْضِعَ ولدَها بغيرِ أجرٍ.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} قال: على وارثِ الولدِ مثلُ ما على الوالدِ مِن النفقةِ والكِسْوةِ ¬ذكره أبو حيان في البحر المحيط 2/ 216.¥.
وقال آخَرون: معنى ذلك: وعلى الوارثِ مثلُ ما ذكَره اللَّهُ تعالى ذكرُه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المُبارَكِ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: قلتُ لعَطاءٍ: قولُه تعالى ذكرُه: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} قال: مثلُ ما ذكَر اللَّهُ تعالى ذكرُه ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (12179) عن ابن جريج به.¥.
قال أبو جعفرٍ: وأولى الأقْوالِ بالصَّوابِ في تأويلِ قولِه: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}. أن يكونَ المعنِيُّ بالوارثِ ما قاله قَبيصةُ بنُ ذُؤَيْبٍ والضَّحَّاكُ بنُ مُزاحِمٍ ومَن ذكَرْنا قولَه آنِفًا، مِن أنه معنيٌّ بالوارثِ المولودُ، وفي قولِه: {مِثْلُ ذَلِكَ}. أن يَكونَ مَعْنيًّا به مثلُ الذي كان على والدِه مِن رزقِ والدتِه وكِسْوتِها بالمعروفِ إن كانت مِن أهلِ الحاجةِ، وهي ذاتُ زَمانةٍ ¬الزمانة: العاهة، ورجل زمن أي مبتلى. اللسان (ز م ن).¥ وعاهةٍ، ومَن لا احْترافَ ¬في ص: "اختراف". والاحتراف: الاكتساب، يقال: هو يحرف لعياله ويحترف. أي: يكتسب من ههنا وههنا. اللسان (ح ر ف).¥ فيها، ولا زوجَ لها تَسْتَغْنِي به، وإن كانت مِن أهلِ الغِنَى والصحةِ، فمثلُ الذي كان على والدِه لها مِن أجرِ رَضاعِه ¬في م: "رضاعة".¥.
وإنما قلْنا: هذا التأويلُ أولى بالصوابِ مما عداه مِن سائرِ التأويلاتِ التي ذكَرْنا؛ لأنه غيرُ جائزٍ أن يُقالَ في تأويلِ كتابِ اللَّهِ تعالى ذكرُه قولٌ إلا بحُجَّةٍ واضحةٍ على ما قد بيَّنَّا في أولِ كتابِنا هذا. وإذ كان ذلك كذلك، وكان قولُه: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}. مُحْتَمِلًا ظاهرُه: وعلى وارثِ الصبيِّ المولودِ مثلُ الذي كان على المولودِ له. ومُحْتَمِلًا: وعلى وارثِ المولودِ له ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2.¥ مثلُ الذي كان عليه في حياتِه؛ مِن تركِ ضِرارِ الوالدةِ، ومِن نفقةِ المولودِ. وغيرَ ذلك مِن التأويلاتِ، على نحوِ ما قد قدَّمْنا ذكرَها ¬في م: "ذكره".¥، وكان الجميعُ مِن الحُجَّةِ قد أجْمَعوا على أن مِن وَرَثةِ المولودِ مَن لا شيءَ عليه مِن نفقتِه وأجرِ رَضاعِه، وصحَّ بذلك مِن الدَّلالةِ على أن سائرَ ورثتهِ - غيرَ آبائِه وأمهاتِه وأجْدادِه وجَدَّاتِه مِن قِبَلِ أبيه أو أمِّه - في حُكْمِه؛ في أنهم ¬في ص، ت 1، ت 2: "أنه".¥ لا يَلْزَمُهم له نفقةٌ ولا أجرُ رَضاعٍ، إذ كان مولى النِّعْمةِ مِن ورثتِه، وهو ممَّن لا يَلْزَمُه له
نفقةٌ ولا أجرُ رَضاعٍ، فوجَب بإجماعِهم على ذلك أن حُكْمَ سائرِ ورثتِه - غيرَ مَن اسْتُثْنِي - حُكْمُه. وكان إذا بطَل أن يكونَ معنى ذلك ما وصَفْنا، مِن أنه معنيٌّ به ورثةُ المولودِ، فبُطُولُ القولِ الآخرِ - وهو أنه معنيٌّ به ورثةُ المولودِ له سوى المولودِ - أحْرَى؛ لأن الذي هو أقربُ بالمولودِ قَرابةً ¬في ص، ت 1، ت 2: "قربه".¥ ممَّن هو أبعدُ منه إذا لم يَصِحَّ وجوبُ نفقتِه وأجرِ رَضاعِه عليه، فالذي هو أبعدُ منه قَرابةً أحْرَى ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2.¥ ألا يَصِحَّ وجوبُ ذلك عليه.
وأما الذي قلْنا مِن وجوبِ رزقِ الوالدةِ وكِسْوتِها بالمعروفِ على ولدِها - إذا كانتِ الوالدةُ بالصفةِ التي وصَفْنا - على مثلِ الذي كان يَجِبُ لها مِن ذلك على المولودِ له، فما لا خلافَ فيه مِن أهلِ العلمِ جميعًا، فصحَّ ما قلْنا في الآيةِ مِن التأويلِ بالنقلِ المُسْتَفيضِ وراثةً عمَّن لا يَجوزُ خلافُه، وما عدا ذلك مِن التأويلاتِ فمُتنازَعٌ فيه، وقد دلَّلْنا على فَسادِه.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا}.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: {فَإِنْ أَرَادَا}: إن أراد والدُ المولودِ ووالدتُه فِصالًا. يعني فِصالَ ولدِهما مِن اللبنِ. ويعني بالفِصالِ الفِطامَ، وهو مصدرٌ مِن قولِ القائلِ: فاصَلْتُ فلانًا أُفاصِلُه مُفاصَلةً وفِصالًا. إذا فارَقه مِن خُلْطةٍ كانتْ بينَهما، فكذلك فِصالُ الفَطِيمِ، إنما هو مَنْعُه اللبنَ ¬في م: "اللين".¥ وقطعُه شُرْبَه، وفِراقُه ثَدْيَ أُمِّه ¬في م: "امرأته".¥، إلى الاغْتِذاءِ بالأقْواتِ التي يَغْتَذِي بها البالغُ مِن الرجالِ.
وبما قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ قولَه: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا}. يقولُ: إن أرادا أن يَفْطِماه قبلَ الحولَيْن ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 434 (2296) من طريق عمرو به.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ الله، قال: حدَّثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا}: فإن أرادا أن يَفْطِماه قبلَ الحولين وبعدَه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 434 (2299) من طريق أبي صالح به.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو زُهَيْرٍ، عن جَوَيْبِرٍ، عن الضَّحاكِ: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا} قال: الفِطامَ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 289 إلى المصنف.¥.
وأما قولُه: {عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ}. فإنه يعني بذلك: عن تَراضٍ من والدَيِ المولودِ وتَشاوُرٍ منهما.
ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في الوقتِ الذي أسْقَط اللَّهُ الجُناحَ عنهما ¬في م: "عنها".¥، إن فطَماه عن تَراضٍ منهما وتَشاورٍ، وأيِّ الأوقاتِ الذي عَناه اللَّهُ تعالى ذكرُه بِقولِه: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ}؛ فقال بعضُهم: عنَى بذلك: فإن أرادا فِصالًا في الحولين عن تراضٍ منهما وتشاورٍ، فلا جُناحَ عليهما.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ} يقولُ: إذا ¬في ص، ت 1، ت 2: "إن".¥ أرادا أن يَفْطِماه قبلَ الحولين، فتَراضَيا بذلك، فلْيَفْطِماه ¬تقدم تخريجه في الصفحة السابقة.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن قَتادةَ: إذا أرادَتِ الوالدةُ أن تَفْصِلَ ولدَها قبلَ الحولين، فكان ذلك عن تَراضٍ منهما وتَشاورٍ، فلا بأسَ به ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (12174).¥.
حدَّثنا سفيانُ، قال: ثنا أبي، عن سُفيانَ، عن ليثٍ، عن مُجاهِدٍ: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ} قال: التَّشاوُرُ فيما دونَ الحولين، ليس لها أن تَفْطِمَه إلا أن يَرْضَى، وليس له أن يَفْطِمَه إلا أن تَرْضَى ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 434 (2297) عن طريق وكيع به، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (12175) عن سفيان به نحوه.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُويْدٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المُبارَكِ، عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن مُجاهدٍ، قال: التَّشاوُرُ ما دونَ الحولَيْن، {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ} دون الحولَيْن، {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا}، فإن لم يَجْتَمِعا، فليس لها أن تَفْطِمَه دونَ الحولين ¬تفسير سفيان ص 68.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو نُعَيْمٍ، قال: ثنا سُفيانُ، عن ليثٍ، عن مُجاهِدٍ قال: التَّشاوُرُ ما دونَ الحولين، ليس لها حتى يَجْتَمِعا.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى الليثُ، قال: أخْبَرَنا عُقَيلٌ، عن ابنِ شِهابٍ: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا}: يَفْصِلان ولدَهما، {عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ} دونَ الحولَين الكاملَين، {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 234 عقب الأثر (2294) معلقًا.¥.
حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، وحدَّثني عليٌّ، قال: ثنا زيدٌ، جميعًا عن سفيانَ، قال: التَّشاوُرُ ما دونَ الحولين إذا اصْطَلَحا دونَ ذلك، وذلك قولُه: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ}. فإذا قالتِ المرأةُ: أنا أَفْطِمُه قبلَ الحولين. وقال الأبُ: لا. فليس لها أن تَفْطِمَه قبلَ الحولين، وإن لم تَرْضَ الأمُّ فليس له ذلك حتى يَجْتَمِعا، فإن اجْتَمَعا قبلَ الحولين فطَماه، وإذا اخْتَلَفا لم يَفْطِماه قبلَ الحولين، وذلك قولُه: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} ¬ينظر المحرر الوجيز 2/ 117.¥.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ [في قولِه] ¬سقط من: م.¥: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ}. قال: قبلَ السنتَيْن ¬في ص: "الستين".¥، {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} (2)
وقال آخَرون: معنى ذلك: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} في أيِّ وقتٍ أرادا ذلك، قبلَ الحولين أرادا أمْ بعدَ ذلك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى مُعاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا}: أن يَفْطِماه قبلَ الحولين وبعدَه ¬تقدم تخريجه في ص 236.¥.
ووأما قولُه: {عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ}. فإنه يعني: عن تَراضٍ منهما وتَشاورٍ فيما فيه مصلحةُ المولودِ لفَطْمِه.
كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ} قال: غيرَ مُسِيئين ¬بياض في: ص، وفي تفسير مجاهد: "مسببين".¥ في ظلمِ أنفسِهما، ولا إلى صبيِّهما، {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} ¬تفسير مجاهد ص 237، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 433 (2293)، والبيهقي 7/ 478.¥.
حدَّثني المثنى، قال: حدَّثني أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ مثلَه.
وأولى التأويلَيْن بالصوابِ تأويلُ مَن قال: فإن أرادا فِصالًا في الحولين عن تَراضٍ منهما وتشاورٍ؛ لأن تَمامَ الحولين غايةٌ لتَمامِ الرَّضاعِ وانْقِضائِه، ولا تَشاوُرَ بعدَ انقضائِه، وإنما التشاورُ والتَّراضِي قبلَ انقضاءِ نهايتِه.
فإن ظنَّ ذو غَفْلةٍ أن للتشاورِ بعدَ انقضاءِ الحولين معنًى صحيحًا، إذ كان مِن الصِّبْيانِ مَن تكونُ به علةٌ يَحتاجُ مِن أجلِها إلى ترْكِه [والاغْتِذاءِ] ¬في ص، ت 2: "أو لاغتذاء".¥ بلبنِ أمِّه، فإن ذلك إذا كان كذلك، فإنما هو علاجٌ - كالعلاجِ بشُرْبِ بعضِ الأدويةِ - لا رَضاعٌ. فأما الرَّضاعُ الذي يَكونُ في الفِصالِ مِنه قبلَ انقضاءِ آخرِه تَراضٍ وتشاورٌ مِن والدَيِ الطفلِ الذي أسْقَط اللَّهُ تعالى ذكرُه لفَطْمِهما إياه الجُناحَ عنهما قبلَ انقضاءِ آخرِ مدتِه، فإنما الحدُّ الذي حدَّه اللَّهُ تعالى ذكرُه بقولِه: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ}. على ما قد أتَيْنا على البيانِ عنه فيما مضَى قبلُ.
وأما الجُناحُ فالحرَجُ.
كما حدَّثني به المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا}: فلا حرَجَ عليهما.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ}.
يعني تعالى ذكرُه بذلك: وإن أرَدْتُم أن تَسْتَرْضِعوا أولادَكم مَراضِعَ غيرَ أمهاتِهم، إذا أبَتْ أمهاتُهم أن يُرْضِعْنَهم بالذي يُرْضِعْنَهم به غيرُهن مِن الأجرِ، أو مِن خِيفةِ ضَيْعةٍ منكم على أولادِكم بانقطاعِ ألبانِ أمهاتِهم، أو غيرِ ذلك مِن الأسبابِ، فلا حرَجَ عليكم في اسْتِرْضاعِهن، إذا سلَّمْتُم ما آتَيْتُم بالمعروفِ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ: {وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ}: خِيفةَ الضَّيْعةِ على الصبيِّ فلا جُناحَ عليكم.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ مثلَه.
حدَّثني عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ الحَنَفيُّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عثمانَ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المباركِ، قال: أخْبَرَنا أبو بشرٍ وَرْقاءُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ مثلَه ¬تفسير مجاهد ص 237، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 434 (2300)، والبيهقي 7/ 478.¥.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: {وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ}. إن قالتِ المرأةُ: لا طاقةَ لي به فقد ذهَب لبني. فتُسْتَرْضَعُ له أُخرى ¬تقدم تخريجه في ص 236.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المُبارَكِ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضَّحاكِ، قال: ليس للمرأةِ أن تَتْرُكَ ولدَها بعدَ أن يَصْطَلِحا على أن تُرْضِعَ، ويُسَلِّمان ويُجْبَران على ذلك. قال: فإن تَعاسَروا عندَ طلاقٍ أو موتٍ في الرَّضاعِ، فإنه يُعْرَضُ على الصبيِّ المَراضِعُ، فإن قَبِل مُرْضِعًا صار ذلك وأرْضَعَتْه، وإن لم يَقْبَلْ مُرْضِعًا فعلى أمِّه أن تُرْضِعَه بالأجرِ، إن كان له مالٌ أو لعَصَبتِه، فإن لم يَكُنْ له مالٌ ولا لعصَبَتِه، أُكْرِهَت على رَضاعِه ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (12189) من طريق جويبر، عن الضحاك بنحوه وفيه زيادة في أوله.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، وحدَّثني عليٌّ، قال: ثنا زيدٌ، جميعًا عن سفيانَ: {وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ}: إذا أَبَتِ الأمُّ أن تُرْضِعَه فلا جُناحَ على الأبِ أن يَسْتَرْضِعَ له غيرَها ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (12189) عن الثوري به، وابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 435 (2304) عن سفيان به.¥.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ} قال: إذا رضِيَتِ الوالدةُ أن تَسْتَرْضِعَ ولدَها، ورضِي الأبُ ¬في ص: "الأول".¥ أن يَسْتَرْضِعَ ولدَه، فليس عليهما جُناحٌ.
واخْتَلَفوا في قولِه: {إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ}؛ فقال بعضُهم: معناه: إذا سلَّمْتُم لأمهاتِهم ما فارقْتُموهن عليه مِن الأجرةِ على رَضاعِهن بحسابِ ما اسْتَحَقَّتْه إلى انقطاعِ لبنِها، أو الحالِ التي عُذِر أبو الصبيِّ بطلبِ مُرْضِعٍ لولدِه غيرِ أمِّه واسْتِرْضاعِه له.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مُجاهِدٍ: {إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ} قال: حسابُ ما أُرْضِع به الصبيُّ ¬تفسير مجاهد ص 237، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 235 (2305)، والبيهقي 7/ 478.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ}: حسابُ ما يُرْضَعُ به الصبيُّ.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: {إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ} إن قالت - يعني الأُمَّ -: لا طاقةَ لي به فقد ذهَب لبني. فتُسْتَرْضَعُ ¬في م: "فسترضع".¥ له أُخرى، ولْيُسَلَّمْ لها أجرُها بقدرِ ما أرْضَعَت ¬تقدم تخريجه في ص 236.¥.
حدَّثني المثنى، قال: حدَّثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المُبَارَكِ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: قلتُ - يعني لعطاءٍ -: {وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ}؟ قال: أمُّه وغيرُها. {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ}. قال: إذا سلَّمْتَ لها أجْرَها. {مَا آتَيْتُمْ}. قال: ما أعْطَيْتُم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 434 (2301) من طريق ابن المبارك ببعضه، وعبد الرزاق في مصنفه (12188) عن ابن جريج به - وليس فيه: إذا أسلمت لها أجرها -.¥.
وقال آخَرون: معنى ذلك: إذا سلَّمْتُم للاسْتِرْضاعِ عن مَشورةٍ منكم ومِن أمهاتِ أولادِكم الذين تَسْتَرْضِعون لهم، وتَراضٍ منكم ومنهم باسْتِرضاعِهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قولَه: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ}. يقولُ: إذا كان ذلك عن مَشورةٍ ورضًا منهم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 436 (2310) من طريق شيبان، عن قتادة.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: أخْبَرَني الليثُ، قال: ثنى عُقَيْلٌ، عن ابنِ شهابٍ: لا جُناحَ عليهما أن يَسْتَرْضِعا أولادَهما - يعني أبَويِ المولودِ - إذا سلَّما ولم يَتَضارَّا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 435 (2303) من طريق يونس، عن ابن شهاب بنحوه.¥.
حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: {إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ}. يقولُ: إذا كان ذلك عن مَشورةٍ ورضًا منهم.
وقال آخَرون: بل معنى ذلك: إذا سلَّمْتُم ما آتيْتُم بالمعروفِ إلى ¬سقط من: ص، ت 2.¥ التي اسْتَرْضَعْتُموها بعدَ إباءِ أمِّ المُرْضَعِ مِن الأُجْرةِ بالمعروفِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، وحدَّثني عليٌّ، قال: ثنا زيدٌ، جميعًا عن سفيانَ في قولِه: {إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ}. قال: إذا سلَّمْتُم إلى هذه التي تَسْتَأْجِرون أجْرَها بالمعروفِ. يعني: إلى مَن اسْتُرْضِع للمولودِ إذا أبَتِ الأمُّ رَضاعَه ¬ينظر المحرر الوجيز 2/ 118.¥.
وأولى الأقوالِ بالصوابِ في تأويلِ ذلك قولُ مَن قال: تأويلُه: وإن أرَدْتُم أن تَسْتَرْضِعوا أولادَكم إلى تَمامِ رَضاعِهن، ولم تَتَّفِقوا أنتم ووالداتُهم على فِصالِهم، ولم تَرَوْا ذلك مِن صلاحِهم، فلا جُناحَ عليكم أن تَسْتَرْضِعوهم ظُؤُورةً إنِ امْتَنَعَت أمهاتُهم مِن رَضاعِهم لعلةٍ بهن أو لغيرِ علةٍ، إذا سلَّمْتُم إلى أمهاتِهم وإلى المُسْتَرْضَعةِ الآخِرةِ حقوقَهن التي آتَيْتُموهن بالمعروفِ. يعني بذلك المعنى الذي أوْجَبه اللَّهُ لهن عليكم؛ وهو أن يُوَفِّيَهن أجورَهن على ما فارَقَهن عليه في حالِ الاسْتِرْضاعِ ووقتِ عقدِ الإجارةِ.
وهذا هو المعنى الذي قاله ابنُ جُرَيْجٍ ووافَقه على بعضِه مجاهدٌ والسديُّ ومَن قال بقولِهم في ذلك.
وإنما قضَيْنا لهذا التأويل أنه أوْلَى بتأويلِ الآيةِ مِن غيرِه؛ لأن اللَّهَ تعالى ذكرُه ذكَر قبلَ قولِه: {وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ}. أمْرَ فِصالِهم، وبيَّنَ الحُكْمَ في فِطامِهم قبلَ تَمامِ الحولَيْن الكاملين، فقال: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا} في الحولين الكاملين، {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا}. فالذي هو أوْلَى بحكمِ الآيةِ - إذ كان قد بيَّن فيها وجْهَ الفِصالِ قبلَ الحولين - أن يكونَ الذي يَتْلُو ذلك حُكْمَ ترْكِ الفِصالِ وإتْمامِ الرَّضاعِ إلى غايةِ ¬في ص، ت 1، ت 2: "عامة".¥ نهايتِه، وأن يكونَ، إذ كان قد بيَّن حُكْمَ الأمِّ إذا هي اختارَتِ الرَّضاعَ بما تُرْضِعُ به غيرُها مِن الأجرةِ - أن يكونَ الذي يَتْلُو ذلك مِن الحُكْمِ بيانَ حُكمِها وحُكْمِ الولدِ إذا هي امْتَنَعَت مِن رَضاعِه، كما كان ذلك كذلك في غيرِ هذا الموضعِ مِن كتابِ اللَّهِ تعالى، وذلك في قولِه: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} [الطلاق: 6]. فأتْبَع ذكْرَ بيانِ رضا الوالداتِ برَضاعِ أولادِهن ذكْرَ بي
انِ امْتناعِهن مِن رَضاعِهن، فكذلك ذلك في قولِه: {وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ}.
وإنما اخْتَرْنا في قولِه: {إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ}. ما اخْتَرْنا مِن التأويلِ؛ لأن اللَّهَ تعالى ذكرُه فرَض على أبي المولودِ تسليمَ حقِّ والدتِه إليها مما آتاها مِن الأجْرةِ على رَضاعِها ¬في ص، ت 1، ت 2: "رضاعه".¥ له بعدَ بَيْنونتِها منه، كما فرَض عليه ذلك لمَن اسْتَأْجَره لذلك ممَّن ليس مِن مولدِه بسبيلٍ، وأمَرَه بإيتاءِ كلِّ واحدةٍ منهما حقَّها بالمعروفِ على رَضاعِ ولدِه، فلم يَكُنْ قولُه: {إِذَا سَلَّمْتُمْ}. بأن يَكونَ مَعْنِيًّا به: إذا سلَّمْتُم إلى أمهاتِ أولادِكم الذين يُرْضِعون حقوقَهن. بأوْلَى منه بأن يكونَ مَعْنيًّا به: إذا سلَّمْتُم ذلك إلى المَراضِعِ سِواهن. ولا الغرائبُ مِن المولودِ بأولى أن يَكُنَّ مَعْنيَّاتٍ بذلك مِن الأمهاتِ، إذ كان اللَّهُ تعالى ذكرُه قد أوْجَب على أبي المولودِ لكلِّ مَن اسْتَأْجَره لرَضاعِ ولدِهِ مِن تسليمِ أجرتِها إليها مثلَ الذي أوْجَب عليه مِن ذلك للأُخرى، فلم يَكُنْ لنا أن نُحِيلَ ظاهرَ تَنْزيلٍ إلى باطنٍ، ولا نقْلَ عامٍّ إلى خاصٍّ، إلا بحُجَّةٍ يَجِبُ التسليمُ لها - فصحَّ بذلك ما قلْنا.
وأما معنى قولِه: {بِالْمَعْرُوفِ}. فإن معناه: بالإجْمالِ والإحْسانِ وتركِ البَخْسِ والظلمِ فيما وجَب للمَراضِعِ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (233)}.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: {وَاتَّقُوا اللَّهَ}: وخافوا اللَّهَ فيما فرَض لبعضِكم على بعضٍ مِن الحقوقِ، وفيما ألْزَم نساءَكم لرجالِكم، ورجالَكم لنسائِكم، وفيما أوْجَب عليكم لأولادِكم، فاحْذَرُوه أن تُخالِفوه فتَعْتَدُوا في ذلك وفي غيرِه مِن فَرائضِه وحقوقِه وحُدُودِه، فتَسْتَوْجِبوا بذلك عقوبتَه، واعْلَموا أن اللَّهَ بما تَعْمَلون مِن الأعمالِ أيُّها الناسُ؛ سرِّها وعَلانيتِها، وخَفِيِّها وظاهرِها، وخيرِها وشرِّها، بصيرٌ يَراه ويَعْلَمُه، فلا يَخْفَى عليه شيءٌ، ولا يتغيَّبُ ¬في م: "يغيب".¥ عنه منه شيءٌ، فهو يُحْصِي ذلك كلَّه عليكم حتى يُجازِيَكم بخيرِ ذلك وشرِّه.
ومعنى {بَصِيرٌ}: ذو إبْصارٍ. وهو في معنى مُبْصِرٍ.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৮