এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ২ : আয়াত ২৩৫

সূরা ২ : আয়াত ২৩৫

وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِۦ مِنْ خِطْبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِىٓ أَنفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَـٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّآ أَن تَقُولُوا۟ قَوْلًا مَّعْرُوفًا ۚ وَلَا تَعْزِمُوا۟ عُقْدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْكِتَـٰبُ أَجَلَهُۥ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ فَٱحْذَرُوهُ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ

আর যদি তোমরা ইশারা-ইঙ্গিতে (বায়িন তালাক ও মৃত্যুর ইদ্দত পালনকারী) নারীদের বিয়ের প্রস্তাব দাও বা তোমাদের অন্তরে গোপন রাখো, তবে তোমাদের কোনো পাপ নেই। আল্লাহ জানেন যে, তোমরা তাদের সম্বন্ধে অবশ্যই আলোচনা করবে; কিন্তু বিধিমত কথাবার্তা ছাড়া গোপনে তাদের সাথে কোনো প্রতিশ্রুতি দিয়ে রেখো না; এবং নির্দিষ্ট কাল (ইদ্দত) পূর্ণ না হওয়া পর্যন্ত বিবাহ বন্ধনে আবদ্ধ হওয়ার দৃঢ় সংকল্প করো না। আর জেনে রাখো , নিশ্চয় আল্লাহ তোমাদের অন্তরে যা আছে, তা জানেন। কাজেই তাঁকে ভয় করো। আর একথাও জেনে রাখো, নিশ্চয় আল্লাহ ক্ষমাপরায়ণ, পরম সহনশীল।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ}.
يعني تعالى ذكرُه بذلك: ولا جُناحَ عليكم أيُّها الرجالُ فيما عرَّضْتم به من خِطْبةِ النساءِ، للنساءِ المُعْتَدَّاتِ مِن وفاةِ أزْواجِهن في عِدَدِهن، ولم تُصرِّحوا بعقدِ نكاحٍ.
والتَّعْريضُ الذي أُبِيح في ذلك هو ما حدَّثنا به ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن مَنصورٍ، عن مُجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ}. قال: التَّعريضُ أن يقولَ: إني أُريدُ التزويجَ، وإني لَأُحِبُّ امرأةً مِن أمرِها وأمرِها. يُعَرِّضُ لها بالقولِ بالمعروفِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 257 عن جرير به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 290 إلى وكيع والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مُجاهِدٍ، عن ابنِ عباسٍ: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ}. قال: إني أُريدُ ان أَتَزَوَّجَ ¬تفسير سفيان ص 69، ومن طريقه البيهقي 7/ 178.¥.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن مُجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: التَّعْريضُ ما لم يَنْصِبْ ¬أي: يقصد. ينظر اللسان (ن ص ب).¥ للخِطْبةِ. قال مجاهدٌ: قال رجلٌ لامرأةٍ في جِنازةِ زوجِها: لا تَسْبِقيني بنفسِك. قالت: قد سُبِقْتَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال في هذه الآيةِ: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ}. قال: التعريضُ ما لم يَنْصِبْ للخِطبةِ ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (383 - تفسير)، وابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 438 (2324)، والبيهقي 7/ 178 من طريق شعبة به.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عمرٍو، عن منصورٍ، عن مُجاهِدٍ، عن ابنِ عباسٍ: {فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ}. قال: التعريضُ أن يَقولَ للمرأةِ في عِدَّتِها: إني لا أُرِيدُ أن أَتَزَوَّجَ غيرَك إن شاء اللَّهُ، ولَوَدِدْتُ أني وجَدْتُ امرأةً صالحةً. ولا يَنْصِبُ لها ما دامَت في عدَّتِها ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (12154)، وابن أبي شيبة 4/ 258، والبخاري (5124)، وابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 438 (2325)، والبيهقي 7/ 178 من طرق عن منصور به.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ}. يقولُ: يعرِّضُ لها في عدَّتِها، يقولُ لها: إن رأيتِ ألا تَسْبِقِيني بنفسِك، ولودِدتُ أن اللَّهَ قد هيَّأ بيني وبينَك. ونحو هذا من الكلامِ، فلا حرجَ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 291 إلى المصنف.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا آدمُ العَسْقلانِيُّ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ}. قال: هو أن يقولَ لها في عِدَّتِها: إني أريدُ التزويجَ، وودِدْتُ أنَّ اللَّهَ رزَقني امرأةً. ونحو هذا، ولا ينصِبُ للخِطبةِ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن ابنِ عَوْنٍ، عن محمدٍ، عن عَبيدةَ في هذه الآيةِ، قال: يَذْكُرُها إلى وليِّها، يَقولُ: لا تَسْبِقْني بها ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 258 من طريق ابن عون به.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن ليثٍ، عن مُجاهدٍ في قولِه: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ}. قال: يقولُ: إنكِ لجَميلةٌ، وإنك لنافقةٌ ¬نافقة: رائجة. اللسان (ن ف ق).¥، وإنك إلى خيرٍ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 257 من طريق ليث به.¥.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مُجاهدٍ، أنه كَرِه أن يقولَ: لا تَسْبِقِيني بنفسِك ¬تفسير الثوري ص 69.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مُجاهِدٍ في قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ}. قال: هو قولُ الرجلِ للمرأةِ: إنك لَجميلةٌ، وإنك لَنافقةٌ، وإنك لَإلى خيرٍ ¬تفسير مجاهد ص 238، ومن طريقه ابن أبي شيبة 4/ 259.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المباركِ، عن مَعْمرٍ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ}. قال: يُعَرِّضُ للمرأةِ في عِدَّتِها فيقولُ: واللَّهِ إنك لجميلةٌ، وإن النساءَ لَمِن حاجتي، وإنَّك إلى خيرٍ إن شاء اللَّهُ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 95، وفي مصنفه (12152).¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا شعبةُ، عن سلمةَ بنِ كُهَيْلٍ، عن مسلمٍ البَطِينِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: هو قولُ الرجلِ: إني أُرِيدُ أن أَتَزَوَّجَ، وإني إن تَزَوَّجْتُ أحْسَنْتُ إلى امرأتي. هذا التعريضُ ¬أخرجه البيهقي 7/ 178 من طريق آدم به.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا شعبةُ، عن سلمةَ بنِ كُهَيْلٍ، عن مسلمٍ البَطِينِ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ في قولِه: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ}. قال: يقولُ: لَأُعْطِيَنَّكِ، لَأُحْسِنَنَّ إليكِ، لَأَفْعَلَنَّ بك كذا وكذا ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (384 - تفسير) من طريق شعبة به.¥.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الوَهَّابِ، قال: سمِعْتُ يحيى بنَ سعيدٍ، قال: أخْبَرَني عبدُ الرحمنِ بنُ القاسمِ في قولِه: {فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ}. قال: قولُ الرجلِ للمرأةِ في عدتِها يُعَرِّضُ بالخِطْبةِ: واللَّهِ إني فيكِ لَراغبٌ، وإني عليكِ لحَريصٌ. ونحو هذا.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الوَهَّابِ الثَّقَفيُّ، قال: سمِعْتُ يحيى بنَ سعيدٍ يقولُ: أخْبَرَني عبدُ الرحمنِ بنُ القاسمِ أنه سمِع القاسمَ بنَ محمدٍ يقولُ: {فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ}. هو قولُ الرجلِ للمرأةِ: إنك لَجميلةٌ، وإنك لَنافقةٌ، وإنك إلى خيرٍ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 257، 259، وابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 438، من طريق يحيى بن سعيد به.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المباركِ، عن ابنِ جريجٍ، قال: قلت لعطاءٍ: كيف يقولُ الخاطبُ؟ قال: يُعَرِّضُ تَعْريضًا، ولا يَبوحُ بشيءٍ، يقولُ: إن لي حاجةً وأبْشِرِي، وأنت بحمدِ اللَّهِ نافقةٌ. ولا يَبوحُ بشيءٍ. قال عطاءٌ: وتَقولُ هي: قد أَسْمَعُ ما تَقولُ. ولا تَعِدُه شيئًا، ولا تقولُ: لعلَّ ذاك ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (12150) عن ابن جريج به.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرَنا ابنُ المباركِ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، قال: ثنى عبدُ الرحمنِ بنُ القاسمِ أنه سمِع القاسمَ يقولُ في المرأةِ يُتَوفَّى عنها زوجُها، والرجلُ يُريدُ خِطبتَها، ويُرِيدُ كلامَها، ما الذي يَجمُلُ به مِن القولِ؟ قال: يقولُ: إني فيك لَراغبٌ، وإني عليكِ لَحريصٌ، وإني بكِ لَمُعجَبٌ. وأشباهَ هذا مِن القولِ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن مُغيرةَ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ في قولِه: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ}. قال: لا بأسَ بالهَدِيَّةِ في تَعريضِ النكاحِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 258 عن جرير به.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبَرَنا مُغيرةُ، قال: كان إبراهيمُ لا يَرَى بأسًا أن يُهدِيَ لها في العِدَّةِ إذا كانت مِن شأنِه.
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن عامرٍ في قولِه: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ}. قال: يقولُ: إنكِ لَنافقةٌ، وإنك لَمُعجِبةٌ، وإنك لَجميلةٌ، وإن قضَى اللَّهُ شيئًا كان ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 258، 259 عن وكيع به.¥.
حُدِّثتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه قولَه: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ}. قال: كان إبراهيمُ النَّخَعيُّ يقولُ: إنك لمُعجِبةٌ، وإني فيك لَراغبٌ.
حدَّثني يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: وأخْبَرَني - يعني شَبِيبًا - عن سعيدٍ، عن شعبةَ، عن منصورٍ، عن الشعبيِّ أنه قال في هذه الآيةِ: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ}. قال: لا تأْخُذْ ¬في م: "يأخذ".¥ ميثاقَها ألَّا تَنْكِحَ غيرَك ¬في م: "غيره". والأثر أخرجه البيهقي 7/ 179 من طريق شعبة بنحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة 4/ 262 من طريق منصور بنحوه.¥.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ}. قال: كان أبي يقولُ: كلُّ شيءٍ كان دونَ أن يَعزِما ¬في م: "يعزم".¥ عُقدةَ النكاحِ، فهو ما قال اللَّهُ تعالى ذكرُه: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ}.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، وحدثني عليٌّ، قال: ثنا زيدٌ، جميعًا عن سفيانَ قولَه: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ}: والتعريضُ فيما سمِعْنا أن يقولَ الرجلُ وهي في عِدَّتِها: إنك لَجميلةٌ، إنك إلى خيرٍ، إنك لَنافقةٌ، إنك لَتُعْجِبِيني. ونحوَ هذا، فهذا التَّعْريضُ ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (12159) عن سفيان به.¥.
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا سُويدٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المباركِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ سليمانَ، عن خالتِه سُكَيْنةَ ابنةِ حَنْظلةَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ حَنْظلةَ، قالت: دخَل عليَّ أبو جعفرٍ محمدُ بنُ عليٍّ وأنا في عِدَّتي، فقال: يا ابنةَ حَنْظلةَ، أنا مَن عَلِمْتِ قَرابتي مِن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وحقَّ جَدِّي عليٍّ، وقَدَمي في الإسلامِ. فقلتُ: غفَر اللَّهُ لك يا أبا جعفرٍ، أتَخْطُبُني في عِدَّتي وأنتَ يُؤْخَذُ عنك. فقال: أو قد فعلتُ! إنما أخْبَرْتُكِ بقَرابتي مِن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ومَوْضِعي، قد دخَل رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - على أمِّ سلمةَ، وكانت عندَ ابنِ عمِّها أبي سلمةَ، فتُوُفِّي عنها، فلم يَزَلْ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَذكُرُ لها منزلتَه مِن اللَّهِ، وهو مُتَحاملٌ على يدِه، حتى أثَّر الحَصيرُ في يدِه مِن شدةِ تَحامُلِه على يدِه، فما كانت تلك خِطبةً ¬أخرجه الدارقطني 3/ 224، والبيهقي 7/ 178، من طريق عبد الرحمن بن سليمان به.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى الليثُ، قال: ثنى عُقيلٌ، عن ابنِ شهابٍ: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ}. قال: لا جناحَ على مَن عَرَّض لهنَّ بالخِطبةِ قبلَ أن يَحْلِلْنَ إذا كَنُّوا في أنفسِهم ¬في النسخ: "أنفسهن". والصواب ما أثبتناه.¥ من ذلك ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 439 عقب الأثر (2327) معلقًا، وينظر تفسير ابن كثير 1/ 422.¥.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: أخْبَرَني مالكٌ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسمِ، عن أبيه أنه كان يَقولُ في قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ}: أن يَقولَ الرجلُ للمرأةِ وهي في عِدَّةٍ مِن وفاةِ زوجِها: إنك عليَّ لَكريمةٌ، وإني فيك لراغبٌ، وإني سائقٌ إليك خيرًا ورزقًا. ونحوَ هذا مِن الكلامِ ¬أخرجه مالك 2/ 524، ومن طريقه الشافعي في مسنده 2/ 19 (58)، والبيهقي 7/ 178.¥.
واخْتَلَف أهلُ العربيةِ في معنى الخِطْبةِ، فقال بعضُهم ¬هو الأخفش كما في تفسير البغوي 1/ 282.¥: الخِطْبةُ: الذِّكْرُ. والخِطْبةُ: التَّشَهُّدُ ¬في ت 2: "التشهيد".¥.
وكأن قائل هذا القولِ تأوَّل الكلامَ: ولا جناحَ عليكم فيما عرَّضْتُم به مِن ذكرِ النساءِ عندَهن ¬في النسخ: "عندهم". والمثبت من تفسير البغوي.¥.
وقد زعَم صاحبُ هذا القولِ أنه قال: {لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا}. لأنه لمَّا قال: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ}. كأنه قال: اذْكُرُوهن، ولكن لا تُواعِدُوهن سرًّا.
وقال آخَرون منهم: الخِطْبةُ من قولِهم: [خطَب فلانٌ فلانةَ يخْطُبُها] ¬زيادة يقتضيها السياق.¥ خِطْبةً وخَطْبًا. قال: وقولُ اللَّهِ تعالى ذكرُه: {قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَاسَامِرِيُّ} [طه: 95] يقالُ: إنه مِن هذا. قال: وأما الخُطْبةُ فهو المخطوبُ، مِن قولِهم: خطَب على المِنْبَرِ واخْتَطَب.
قال أبو جعفرٍ: والخِطْبةُ عندي هي الفِعْلةُ، مِن قولِ القائلِ: خطَبْتُ فلانةَ. كالجِلْسةِ، مِن قولِه: جلَس. أو القِعدةِ، مِن قولِه: قعَد.
ومعنى قولِهم: خطَب فلانٌ فلانةَ. سأَلها خَطْبَه إلَيها في نفسِها، وذلك حاجتُه، من قولِهم: ما خطْبُك؟ بمعنى ما حاجتُك، وما أمرُك؟.
وأما التَّعْريضُ فهو ما كان مِن لَحْنِ الكلامِ الذي يَفْهَمُ به السامعُ الفَهِمُ ما يُفْهَمُ بصريحِه.

القولُ في تأويلِ قولِه: {أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ}.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: {أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ}: أو أخْفَيْتُم ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "أحببتم".¥ في أنفسِكم فأسْرَرْتُموه مِن خِطْبتِهِن وعَزْمِ نِكاحِهن وهن في عِدَدِهن، فلا جُناحَ عليكم أيضًا في ذلك، إذا لما تَعْزِموا عُقْدةَ النكاحِ حتى يَبْلُغَ الكتابُ أجلَه.
يقالُ منه: أَكَنَّ فلانٌ هذا الأمرَ في نفسِه، فهو يُكِنُّه إكْنانًا، وكنَّه، إذا ستَرَه، يَكُنُّه كَنًّا وكُنونًا، وجلَس في الكِنِّ. ولم يُسْمَعْ: كَنَنْتُه في نفسِي. وإنما يقالُ: كَنَنْتُه في البيتِ، أو في الأرضِ. إذا خبَّأْتَه فيه. ومنه قولُه تعالى ذكرُه: {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ} [الصافات: 49]. أي: مَخْبوءٌ. ومنه قولُ الشاعرِ ¬معاني القرآن للفراء 1/ 152، واللسان (ك ن ن).¥:
ثلاثٌ مِن ثلاثِ قُدَامَيَاتٍ ¬قداميات: يعني بها قوادم ريش الطير، وهي أربع ريشات في مُقَدَّم الجناح. اللسان (ق د م).¥ ... من اللَّائي تَكُنُّ من الصَّقيعِ
وتُكِنُّ، بالتاءِ المضمومةِ ¬زيادة يقتضيها السياق. وينظر معاني القرآن 1/ 153.¥، وهو أجودُ، و"تَكُنُّ".
ويُقالُ: أكَنَّتْه ثيابُه مِن البردِ، وأكَنَّه البيتُ مِن الرِّيحِ.
وبنحوِ ما قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مُجاهِدٍ: {أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ}. قال: الإكْنانُ ذِكْرُ خِطبتِها في نفسِه، لا يُبْدِيه لها، هذا كلُّه حِلٌّ معروفٌ ¬تفسير مجاهد ص 238، ومن طريقه البيهقي 7/ 178، 179، وأخرجه ابن أبي شيبة 4/ 259 من طريق ابن أبي نجيح به.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ قولَه: {أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ}. قال: أن يَدْخُلَ فيُسَلِّمَ ويُهْدِيَ إن شاء، ولا يَتَكَلَّمَ بشيءٍ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 439 (2329) من طريق عمرو به.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهَّابِ الثَّقَفيُّ، قال: سَمِعْتُ يحيى بنَ سعيدٍ يقولُ: أخْبَرَني عبدُ الرحمنِ بنُ القاسمِ أنه سمِع القاسمَ بنَ محمدٍ يقولُ. فذكَر نحوَه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ}. قال: جعَلْتَ في نفسِك نكاحَها، وأضْمَرْتَ ذلك ¬ينظر التبيان 2/ 266.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، وحدَّثني عليٌّ، قال: ثنا زيدٌ، جميعًا عن سفيانَ: {أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ}: أن يُسِرَّ في نفسِه أن يَتَزَوَّجَها.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا هَوْذَةُ، قال: ثنا عَوْفٌ، عن الحسنِ في قولِه: {أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ}. قال: أسْرَرْتُم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 439 (2328) من طريق هوذة به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 291 إلى عبد بن حميد.¥.
قال أبو جعفرٍ: وفي إباحةِ اللَّهِ تعالى ذكرُه ما أباح مِن التَّعْريضِ بنكاحِ المُعْتَدَّةِ لها في حالِ عِدَّتِها وحَظْرِه التصريحَ، ما أبان عن افتراقِ حُكمِ التعريضِ في كلِّ معاني الكلامِ وحُكمِ التصريحِ، منه ¬يعني: افتراق حكم التعريض من حكم التصريح.¥.
وإذا كان ذلك كذلك، فبَيِّنٌ أن التعريضَ بالقَذْفِ غيرُ التصريحِ به، وأن الحدَّ بالتعريضِ بالقذفِ لو كان واجبًا وجوبَه بالتصريح به، لَوجَب مِن الجُناحِ بالتعريضِ بالخِطْبةِ في العِدَّةِ، نظيرُ الذي يَجِبُ بعزمِ عُقدةِ النكاحِ فيها، وفي تفريقِ اللَّهِ تعالى ذكرُه بينَ حُكْمَيْهِما في ذلك، الدلالةُ الواضحةُ على افتراقِ أحكامِ ذلك في القذفِ.

القولُ في تأويلِ قولِه: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ}.
يعني تعالى ذكرُه بذلك: علِمَ اللَّهُ أنكم ستَذْكُرون المُعْتَدَّاتِ في عِدَدِهن بالخِطْبةِ في أنفسِكم وبألسنتِكم.
كما حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن يزيدَ بنِ إبراهيمَ، عن الحسنِ. {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ}. قال: الخِطْبةُ ¬أخرجه وكيع - كما في الدر المنثور 1/ 291 - ومن طريقه ابن أبي شيبة 4/ 360، وابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 439 (2330)، وأخرجه ابن أبي شيبة 4/ 366 من طريق وكيع، عن سفيان، عن الحسن. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثني أبو السائبِ سَلْمُ بنُ جُنادةَ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن ليثٍ، عن مُجاهدٍ في قولِه: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ}. قال: ذِكرُك إيَّاها في نفسِك. قال: فهو قولُ اللَّهِ: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ} ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 360، 366، وابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 439 (2331)، عن ابن إدريس به.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ أبي زائدةَ، عن يزيدَ بنِ إبراهيمَ، عن الحسنِ في قولِه: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ}. قال: هي الخِطبةُ.

القولُ في تأويلِ قولِه: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا}.
اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى السرِّ الذي نهَى اللَّهُ تعالى عبادَه عن مواعَدةِ المُعْتدَّاتِ به؛ فقال بعضُهم: هو الزنى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا همامٌ، عن صالحٍ الدَّهَّانِ، عن جابرِ بنِ زيدٍ: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا}. قال: الزنى ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 263 من طريق الأعرج، عن جابر.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعْلَى، قال: ثنا المُعْتَمِرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، عن أبي مجْلَزٍ قولَه: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا}. قال: الزنى ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (12169) عن المعتمر به.¥.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال ثنا يحيى، قال: ثنا سليمانُ التَّيْميُّ، عن أبي مِجْلَزٍ مثلَه ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (380 - تفسير)، وابن أبي شيبة 4/ 263، من طريق سليمان التيمي به. وأخرجه ابن أبي شيبة 4/ 263، وابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 440 (2333)، والبيهقي 7/ 179، من طريق عمران بن حدير، عن أبي مجلز.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن سليمانَ التَّيْميِّ، عن أبي مِجْلَزٍ مثلَه ¬تفسير سفيان ص 69.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو نُعَيْمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي مِجْلَزٍ: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا}. قال: الزنى. قيل لسفيانَ: التَّيْميُّ ذكَره؟ قال: نعم.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعْلَى، قال: ثنا المُعْتَمرُ، عن أبيه، عن رجلٍ، عن الحسنِ في المُواعَدةِ مثلَ قولِ أبي مجْلَزٍ ¬أخرجه عبد بن حميد في تفسيره - كما في تغليق التعليق 4/ 414 من طريق سهل بن أبي الصلت، عن الحسن به.¥.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا يَزيدُ بنُ إبراهيمَ، عن الحسنِ، قال: الزنى.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا أشْعَثُ وعِمْرانُ، عن الحسنِ مثلَه ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 263، وابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 440 (2333) والبيهقي 7/ 179، من طريق عمران به.¥.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ويحيى، قالا: ثنا سفيانُ، عن السديِّ، قال: سمِعْتُ إبراهيمَ يقولُ: {لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا}. قال: الزنى ¬تفسير سفيان ص 69، ومن طريقه ابن أبي شيبة 4/ 263، والبيهقي 7/ 179.¥.
حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعَيمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن السديِّ، عن إبراهيمَ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ في قولِه: {لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا}. قال: الزنى ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 440 عقب الأثر (2333) معلقا، وينظر تفسير ابن كثير 1/ 422.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ أبي زائدةَ، عن يزيدَ بنِ إبراهيمَ، عن الحسنِ: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا}. قال: الزنى.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المباركِ، عن مَعْمرٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ في قولِه: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا}. قال: الفاحشةُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا: إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيرٍ، عن جويْبرٍ، عن الضحاكِ، وحدثني يحيى بنُ أبي طالبٍ، قال: أخْبَرَنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخْبَرَنا جُوَيْبِرٌ، عن الضَّحَّاكِ: {لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا}. قال: السرُّ: الزنى ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (379 - تفسير) من طريق جويبر به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: {لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا}. قال: فذلك السرُّ: الزَّنْيَةُ ¬في ص: "الريبة".¥، كان الرجلُ يَدْخُلُ مِن أجلِ الزَّنْيةِ ¬ذكره البغوي في تفسيره 1/ 283. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 291 إلى المصنف.¥، وهو يُعَرِّضُ بالنكاحِ، فنهَى اللَّهُ عن ذلك، إلا مَن قال معروفًا ¬¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرَنا منصورٌ، عن الحسنِ، وجُوَيْبرٌ، عن الضحاكِ، وسليمانُ التَّيْميُّ، عن أبي مِجْلَزٍ، أنهم قالوا: الزنى.
حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا}: الفُحْشُ والخَضْعُ مِن القولِ ¬ينظر تفسير ابن كثير 1/ 422.¥
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمرٌ، عن قَتادةَ، عن الحسنِ: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا}. قال: هو الفاحشةُ ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (12168).¥.
وقال آخَرون: بل معنى ذلك: لا تَأْخُذوا مِيثاقَهن وعُهودَهن في عِدَدِهن ألا يَنْكِحْنَ غيرَكم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: {لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا}. يقولُ: لا تَقُلْ لها: إني عاشقٌ، وعاهِدِيني ألا تَتَزَوَّجي غيري. ونحوَ هذا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 439 (2332) من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، [عن سلمةَ بنِ كُهَيْلٍ] ¬سقط من النسخ، والمثبت مما سيأتي في ص 282.¥ عن مسلم البَطِينِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ في قولِه: {لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا}. قال: لا تُقَاصَّها ¬في م: "يقاصها". ولعلها: "تقاضها" بالضاد، أو أنها هنا بمعنى "تقاصها" على سبيل التوسع والمجاز.¥ على كذا وكذا؛ على ¬سقط من: م.¥ ألا تَتَزَوَّجَ غيرَك ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (12167)، وابن أبي شيبة 4/ 262، والبيهقي 7/ 179 - وسقط منه مسلم البطين - من طريق الثوري به.¥.
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن عامرٍ ومُجاهدٍ وعكرمةَ، قالوا: لا يَأْخُذُ مِيثاقَها في عدتِها ألا تَتَزَوَّجَ غيرَه ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 439 عقب الأثر (2332) معلقًا.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، قال: ذُكِر لي عن الشعبيِّ أنه قال في هذه الآيةِ: {لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا}. قال: لا تَأْخُذْ ميثاقَها ألا تَنْكِحَ غيرَك ¬تقدم تخريجه في ص 266.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عمرٍو، عن منصورٍ، عن الشعبيِّ: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا}. قال: لا يَأْخُذُ ميثاقَها في ألا تَتَزَوَّجَ غيرَه.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخْبَرَنا إسماعيلُ بنُ سالمٍ، عن الشعبيِّ، قال: سمِعْتُه يقولُ في قولِه: {لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا}. قال: لا تَأْخُذْ ميثاقَها ألا تَنْكِحَ غيرَك، ولا تُوجِبِ ¬في م: "يوجب".¥ العُقْدةَ حتى تَنْقَضِيَ العِدَّةُ ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (377 - تفسير) عن هشيم به.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن منصورٍ، عن الشعبيِّ: {لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا}. قال: لا يَأْخُذُ عليها ميثاقًا أن لا تَتَزَوَّجَ غيرَه.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا}. يقولُ: أمْسِكي عليَّ نفسَكِ فأنا أَتَزَوَّجُك. ويَأْخُذُ عليها عهدًا؛ ألا تَنْكِحي غيري ¬ذكره البغوي في تفسيره 1/ 283.¥.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: {لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا}. قال: هذا في الرجلِ يَأْخُذُ عهدَ المرأةِ وهي في عِدَّتِها، ألا تَنْكِحَ غيرَه، فنهَى اللَّهُ عن ذلك، وقدَّم فيه، وأحَلَّ الخِطْبةَ والقولَ المعروفَ ¬في م: "بالمعروف".¥، ونهَى عن الفاحشةِ والخَضْعِ مِن القولِ ¬ينظر تفسير ابن كثير 1/ 422.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، وحدَّثني عليٌّ، قال: ثنا زيدٌ، جميعًا عن سفيانَ: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا}. قال: أن تُواعِدَها سرًّا على كذا وكذا؛ على ألا تَنْكِحي غيري ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 95، وفي مصنفه (12165).¥.
حدَّثني المثنى: قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المباركِ، عن معمرٍ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ عن مُجاهِدٍ في قولِه: {لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا}. قال: مُواعَدةُ السرِّ أن يَأْخُذَ عليها عهدًا وميثاقًا أن تَحْبِسَ نفسَها عليه ولا تَنْكِحَ غيرَه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمرٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه ¬تفسير مجاهد ص 238، ومن طريقه البيهقي 7/ 178، 179، وابن أبي شيبة 4/ 262.¥.
وقال آخرون: بل معنى ذلك أن يقولَ لها الرجلُ: لا تسبقيني بنفسِك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا}. قال: قولُ الرجلِ للمرأةِ: لا تَفُوتِيني بنفسِك، فإني ناكحُك. هذا لا يَحِلُّ ¬¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: هو قولُ الرجلِ للمرأةِ: لا تَفُوتِيني.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن ليثٍ، عن مُجاهدٍ: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا}. قال: المُواعَدةُ أن يَقولَ: لا تَفُوتِيني بنفسِك.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المُبارَكِ، عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن مُجاهدٍ: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا}: أن يقولَ: لا تَفُوتِيني بنفسِك ¬تفسير سفيان ص 69، ومن طريقه عبد الرزاق في مصنفه (12170).¥.
وقال آخَرون: بل معنى ذلك: ولا تَنْكِحوهن في عدَّتِهنَّ سرًّا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا}. يقولُ: لا تَنْكِحوهن سرًّا، ثم تُمسِكُها، حتى إذا حلَّتْ أظهَرتَ ذلك وأدْخَلْتَها ¬ينظر تفسير ابن كثير 1/ 422.¥.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا}. قال: كان أبي يقولُ: لا تُواعِدوهن سرًّا، ثم تُمْسِكُها، وقد ملَكْتَ عُقْدةَ نكاحِها، فإذا حلَّتْ أظْهَرْتَ ذلك وأدْخَلْتَها ¬ذكره البغوي في تفسيره 1/ 283.¥.
قال أبو جعفرٍ: وأولى الأقوالِ بالصوابِ في تأويلِ ذلك تأويلُ مَن قال: السرُّ في هذا الموضعِ الزنى. وذلك أن العربَ تُسَمِّي الجِماعَ وغِشْيانَ الرجلِ المرأةَ: سرًّا؛ لأن ذلك مما يَكونُ بينَ الرجالِ والنساءِ في خَفاءٍ، غيرَ ظاهرٍ مطَّلَعٍ عليه، فسُمِّي لخفائِه سرًّا، مِن ذلك قولُ رُؤْبةَ بنِ العَجَّاجِ ¬ديوانه ص 104.¥:
فعَفَّ عن أسْرارِها بعدَ العَسَقْ ¬في م: "الغسق".¥
ولم يُضِعْها بينَ فِرْكٍ ¬الفرك: بِغْضة الرجل لامرأته، أو بغضة امرأته له. اللسان (ف ر ك).¥ وعَشَقْ
يعني بذلك: عفَّ عن غِشْيانِها بعدَ طولِ مُلازمتِه ذلك. ومنه قولُ الحُطَيْئةِ ¬ديوانه ص 62.¥:
ويَحْرُمُ سرُّ جارتِهم عليهمْ ... ويَأْكُلُ جارُهم أُنُفَ القِصاعِ ¬أُنُف القصاع: أولها، أي: يبدءون به، ولا يؤكل منها قبله. يقال كأس أُنُف: لم يشرب منها. وروضة أنف: لم تُرْعَ. المصدر السابق.¥
وكذلك يُقالُ لكلِّ ما أخْفاه المَرْءُ في نفسِه: سرٌّ.
ويُقالُ: هو في سِرِّ قومِه. يعني: في خِيارِهم وشرَفِهم.
فلمَّا كان السرُّ إنما يُوَجَّهُ في كلامِها ¬يعني: في كلام العرب.¥ إلى أحدِ هذه الأوجهِ الثلاثةِ، وكان معلومًا أن أحدَهن غيرُ معنيٍّ به قولُه: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا}. وهو السرُّ الذي هو معنى الخِيارِ والشرفِ، فلم يَبْقَ إلا الوجهان الآخَران، وهو السرُّ الذي بمعنى ما أخْفَتْه نفسُ المُواعدِين ¬في ص: "المواعد بين المتواعدين"، وفي م: "المواعدين المتواعدين".¥، والسرُّ الذي بمعنى الغِشْيانِ والجِماعِ، فلمَّا لم يَبْقَ غيرُهما، وكانت الدَّلالةُ واضحةً على أن أحدَهما غيرُ معنيٍّ به صحَّ أن الآخرَ هو المعنيُّ به.
فإن قال قائلٌ: فما الدَّلالةُ على أن مُواعَدةَ القولِ سرًّا غيرُ معنيِّ به، على ما قال مَن قال: إن معنى ذلك: أخْذُ الرجلِ مِيثاقَ المرأةِ ألا تَنْكِحَ غيرَه. أو على ما قال مَن قال: قولُ الرجلِ لها: لا تَسْبِقِيني بنفسِك؟
قيل: لأن السرَّ إذا كان بالمعنى الذي تأوَّله قائلو ذلك، فلن يَخْلُوَ ذلك السرُّ مِن أن يَكونَ هو مُواعَدةَ الرجلِ المرأةَ ومسألتَه إياها أن لا تَنْكِحَ غيرَه، أو يَكونَ هو النكاحَ الذي سأَلها أن تُجِيبَه إليه بعدَ انْقضاءِ عدَّتِها، وبعدَ عُقْدةٍ ¬في م: "عقده".¥ له دونَ الناسِ غيرِه. فإن كان السرُّ الذي نهَى اللَّهُ الرجلَ أن يُواعِدَ المُعْتَدَّاتِ هو أخْذَ العهدِ عَلَيهن ألا يَنْكِحْن غيرَه، فقد بَطَل أن يكونَ السرُّ معناه ما أُخفِي من الأمورِ في النفوسِ، أو نُطِق به فلم يُطَّلعْ عليه، وصارتِ العلانيةُ من الأمرِ سرًّا، وذلك خلافُ المعقولِ في لغةِ من نزَل القرآنُ بلسانِه. إلَّا أن يقولَ قائلُ هذه المقالةِ: إنما نهَى اللَّهُ الرجالَ عن مُواعَدتِهن ذلك سرًّا بينَهم وبينَهن، لا أنَّ نفسَ الكلامِ بذلك - وإن كان قد أُعْلِن - سرٌّ.
فيُقالُ له - إن قال ذلك -: فقد يَجِبُ أن تَكونَ جائزةً مُواعَدتُهن النكاحَ والخِطْبةَ صريحًا عَلانيةً، إذ كان المنهيُّ عنه مِن المُواعَدةِ، إنما هو ما كان منها سرًّا. فإن قال: إن ذلك كذلك. خرَج مِن قولِ جميعِ الأُمَّةِ، على أن ذلك ليس مِن قِيلِ أحدٍ ممَّن تأوَّل الآيةَ؛ أن السرَّ ههنا بمعنى المُعاهَدةِ ألا تَنْكِحَ غيرَ المُعَاهَدِ.
وإن قال: ذلك غيرُ جائزٍ. قيل له: فقد بَطَل أن يَكونَ معنى ذلك إسْرارَ الرجلِ إلى المرأةِ بالمُواعَدةِ؛ لأن معنى ذلك لو كان كذلك، لم يُحَرِّمْ عليه مواعدتَها مُجاهَرةً وعَلانيةً. وفي كونِ ذلك عليه مُحَرَّمًا سرًّا وعَلانيةً، ما أبان أن مَعنَى السرِّ في هذا الموضعِ غيرُ مَعْنَى إسْرارِ الرجلِ إلى المرأةِ بالمُعاهَدةِ ألا تَنْكِحَ غيرَه إذا انْقَضَت عدتُها، أو يَكونُ - إذا بَطَل هذا الوجهُ - معنى ذلك الخِطْبةَ والنكاحَ الذي وعَدَتِ المرأةُ الرجلَ ألا تَعْدُوَه إلى غيرِه، فذلك إذا كان، فإنما يَكونُ بوليٍّ وشهودٍ عَلانيةً غيرَ سرٍّ، وكيف يَجوزُ أن يُسَمَّى سرًّا وهو عَلانيةٌ لا يَجوزُ إسْرارُه؟
وفي بُطولِ هذه الأوجهِ أن تَكونَ تأويلًا لقولِه: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} بما عليه دلَّلْنا مِن الأدلةِ، وضوحُ صحةِ تأويلِ ذلك أنه بمعنى الغِشْيانِ والجِماعِ.
وإذا كان ذلك صحيحًا، فتأويلُ الآيةِ: ولا جُناحَ عليكم أيُّها الناسُ فيما عرَّضْتُم به للمُعْتَدَّاتِ مِن وفاةِ أزْواجِهن، مِن خِطْبةِ النساءِ، وذلك حاجتُكم إليهنَّ، فلم تُصَرِّحوا لهن بالنكاحِ والحاجةِ إليهن، إذ أكْنَنْتُم في أنفسِكم فأسْرَرْتُم حاجتَكم إليهن وخِطْبتَكم إياهن في أنفسِكم، ما دُمْن في عِدَدِهنَّ، علِم اللَّهُ أنكم ستَذْكُرون خِطبتَهن وهن في عِدَدِهن، فأباح لكمُ التَّعْريضَ بذلك لهن، وأسْقَط الحرَجَ عما أضْمَرَتْه نفوسُكم - حُكمٌ ¬في م: "حلما".¥ منه - ولكن حرَّم عليكم أن تُواعِدوهن جِماعًا في عِدَدِهن؛ بأن يقولَ أحدُكم لإحْداهن في عدَّتِها: قد تزَوَّجْتُكِ في نفسي، وإنما أَنْتَظِرُ انْقضاءَ عدتِك. فيَسْأَلُها بذلك القولِ إمكانَه مِن نفسِها الجماعَ والمباضَعةَ، فحرَّم اللَّهُ تعالى ذكرُه ذلك.

القولُ في تأويلِ قولِه: {إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا}.
قال أبو جعفرٍ: ثم قال تعالى ذكرُه: {إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا}. فاسْتَثْنَى القولَ المعروفَ مما نهَى عنه مِن مُواعَدةِ الرجلِ المرأةَ السرَّ، وهو مِن غيرِ جنسِه، ولكنَّه مِن الاسْتِثْناءِ الذي قد ذكَرْتُ قبلُ، أنه يَأْتِي بمعنًى خلافِ الذي قبلَه في الصفةِ خاصةً، وتَكونُ "إلا" فيه بمعنى "لكن" ¬ينظر ما تقدم في 2/ 159، 686، 687.¥، فقولُه: {إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا} منه، ومعناه: ولكن قولوا قولًا معروفًا. فأباح اللَّهُ تعالى ذكرُه أن يَقولَ لها المعروفَ مِن القولِ في عِدَّتِها، وذلك هو ما أذِن له بقولِه: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ}.
كما حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن سلَمةَ بنِ كُهَيْلٍ، عن مسلمٍ البَطِينِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: {إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا}. قال: يقولُ: إني فيكِ لَراغبٌ، وإني لَأرْجُو أن نَجْتَمِعَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 440 (2337) من طريق عبد الرحمن به، وأخرجه ابن أبي شيبة 4/ 258، والبيهقي 7/ 179 من طريق سفيان به.¥.
حدَّثني المثنى، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: حدَّثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: {إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا}. قال: هو قولُه: إن رأيْتِ ألا تَسْبِقِيني بنفسِك ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 440 (2336) من طريق عبد الله بن صالح به بنحوه.¥.
حدَّثني المثنى، قال: حدَّثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المُباركِ، عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن مُجاهدٍ: {إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا}. قال: يعني التَّعْريضَ ¬ينظر تفسير ابن كثير 1/ 422.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ: {إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا}. قال: يعني التَّعْريضَ.
حدَّثني موسى، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السديِّ: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} إلى: {حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ}. قال: هو الرجلُ يدْخُلُ على المرأةِ وهي في عدَّتِها، فيقولُ: واللهِ إنكم لَأَكْفاءٌ كرامٌ، وإنكم لَرِعَةٌ ¬الرعة: الشأن والأمر والأدب، يقال: هم حسن رعتهم. التاج (و ر ع).¥، وإنكِ لَتُعْجِبيني، وإنْ يُقَدَّرْ شيءٌ يَكُنْ. فهذا القولُ المعروفُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 440 عقب الأثر (2337) من طريق عمرو به.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا مِهْرانُ، وحدَّثني عليٌّ، قال: حدَّثنا زيدٌ، قالا: قال سفيانُ: {إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا} قال: يقولُ: إني فيكِ لَراغبٌ، وإني لأَرْجُو إن شاء اللَّهُ أن نَجْتَمِعَ ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (12159) عن سفيان به.¥.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا}. قال: يقولُ: إن لكِ عندي كذا، ولكِ عندي كذا، وأنا مُعْطِيكِ كذا وكذا. قال: هذا كلُّه وما كان قبلَ أن يَعْقِدَ عُقْدةَ النكاحِ، فهذا كلُّه نسَخَه قولُه: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ}.
حدَّثني يحيى بنُ أبي طالبٍ، قال: أخْبَرَنا يَزيدُ، قال: أخْبَرَنا جُوَيْبِرٌ، عن الضحاكِ: {إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا}. قال: المرأةُ تُطَلَّقُ أو يَموتُ عنها زوجُها، فيَأْتِيها الرجلُ فيقولُ: احْبِسي عليَّ نفسَك، فإن لي بك رغبةً. فتقولُ: وأنا مثلُ ذلك. فتتوقُ ¬في ص: "فتوتى".¥ نفسُه لها، فذلك القولُ المعروفُ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 440 عقب الأثر (2337) معلقًا. وينظر المحرر الوجيز 2/ 127، والبحر المحيط 2/ 227.¥.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ}.
يعني تعالى ذكره بقولِه: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ}. ولا تُصَحِّحوا عُقدةَ النكاحِ في عدة المرأةِ المعتدةِ، فتُوجِبُوها بينَكم وبينَهن، وتَعْقِدوها قبلَ انْقضاءِ العدةِ، {حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ}. يعني: يَبْلُغْنَ أجل الكتابِ الذي بيَّنه اللهُ تعالى ذكرُه بقولِه: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}. فجعَل بلوغَ الأجل للكتاب، والمعنى: للمُتناكحين، ألا يَنْكِحَ الرجلُ المرأة المعتدةَ، فيَعْزِمَ عُقْدةَ النكاحِ عليها حتى تَنْقَضِيَ عدتُها، فيَبْلُغَ الأَجلَ الذي أجَّله اللهُ في كتابِه لانقضائِها.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ وعمرُو بنُ عليٍّ، قالا: حدَّثنا عبد الرحمنِ، قال: حدَّثنا سفيانُ، وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، عن الثوريِّ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: {حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ}. قال: حتى تَنْقَضِيَ العدةُ ¬تفسير سفيان ص 70، ومن طريقه عبد الرزاق في تفسيره 1/ 96، وفي مصنفه (12172)، وابن أبي شيبة 4/ 401.¥.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ قولَه: {حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ}. قال: حتى تَنْقَضِيَ أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 441 عقب الأثر (2341) من طريق عمرو به.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ}. قال: حتى تَنْقَضِيَ العدةُ.
حدَّثني المثنى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 441 عقب الأثر (2341) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني عمَّي، قال: حدَّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: {حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ}. قال: حتى تَنْقَضِيَ العدةُ.
حدَّثني القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابن عباسٍ قولَه: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ}. قال: حتى تَنْقَضِيَ العدةُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 441 (2341) من طريق ابن جريج به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 291 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثني المثنى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا أبو زُهَيْرٍ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضَّحّاكِ قولَه: {حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ}. قال: لا يَتَزَوَّجُها حتى يَخْلُو أجلُها ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 441 عقب الأثر (2341) معلقًا.¥.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا أبو قُتَيْبةَ، قال: حدَّثنا يونُسُ بنُ أبي إسحاقَ، عن الشعبيِّ في قولِه: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ}. قال: مَخافةَ أن تَتَزَوَّجَ المرأةُ قبلَ انقضاءِ العِدَّةِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 401 من طريق عبد الأعلى به.¥.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا عبدُ الأعلى، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ}: حتى تَنْقَضِيَ العدةُ ¬¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: حدَّثنا مِهْرانُ، وحدَّثني عليٌّ، قال: حدَّثنا زيدٌ، جميعًا عن سُفيانَ قولَه: {حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ}. قال: حتى تَنْقَضِيَ العدةُ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (235)}.
يعني تعالى ذكرُه بذلك: واعْلَموا أيُّها الناسُ أن اللَّهَ يَعْلَمُ ما في أنفسِكم مِن هَواهُنَّ ونكاحِهن وغيرِ ذلك مِن أمورِكم، {فَاحْذَرُوهُ}. يقولُ: فاحْذَرُوا اللَّهَ واتَّقُوه في أنفسِكم أن تَأْتُوا شيئًا مما نهاكم عنه مِن عزمِ عُقْدَةِ نكاحِهن، أو مُواعَدَتِهِن السرَّ في عِدَدِهن، وغير ذلك مما نهاكم عنه في شأنِهن في حالِ ما هن مُعْتَدَّاتٌ، وفي غير ذلك، {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ}. يعني أنه ذو سَتْرٍ لذنوبِ عبادِه، وتَغْطيةٍ عليها فيما تُكِنُّه نفوسُ الرجالِ مِن خِطْبةِ المعتداتِ، وذكرِهم إياهن في حالِ عِدَدِهن، وفي غيرِ ذلك مِن خَطاياهم.
وقولُه: {حَلِيمٌ}. يعني أنه ذو أَناةٍ، لا يَعْجَلُ على عبادِه بعقوبتِهم على ذنوبِهم.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৭