এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ২ : আয়াত ২৪০

সূরা ২ : আয়াত ২৪০

وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَٰجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَٰجِهِم مَّتَـٰعًا إِلَى ٱلْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ ۚ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِى مَا فَعَلْنَ فِىٓ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

আর তোমাদের মধ্যে যারা নিজের মৃত্যু আসন্ন অনুভব করবে এবং স্ত্রীদেরকে রেখে যাবে, তারা যেন তাদের স্ত্রীদেরকে তাদের ঘর-বাড়ী থেকে বের না করে তাদের এক বছরের ভরণ-পোষণের অসিয়াত (ওয়ারিশদেরকে) করে যায়।(৬৭) কিন্তু তারা যদি নিজেরাই বের হয়ে যায়, তবে বিধিমত তারা নিজেদের জন্য যা করবে তাতে তোমাদের কোনো পাপ নেই। আর আল্লাহ মহা পরাক্রমশালী, প্রজ্ঞাময়।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير ابن كثير

{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (240)}.

قال الأكثرون: هذه الآية منسوخة بالتي قبلها، وهي قوله: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234]. قال البخاري: حدثنا أُمية، حدثنا يزيد بن زريع، عن حبيب، عن ابن أبي مليكة، قال ابن الزبير: قلت لعثمان بن عفان: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} قد نسختها الآية الأخرى، فلم تكتبها أو تدعها، قال: يا ابن أخي، لا أغير شيئًا منه من مكانه ¬أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، تفسير سورة البقرة، باب {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا ... } [البقرة: 234] ح 4530).¥.

ومعنى هذا الإشكال الذي قاله ابن الزبير لعثمان: إذا كان حكمها قد نسخ بالأربعة الأشهر فما الحكمة في إبقاء رسمها مع زوال حكمها، وبقاء رسمها بعد التي نسختها يوهم بقاء حكمها؟ فأجابه أمير المؤمنين، بأن هذا أمر توقيفي، وأنا وجدتها مثبتة في المصحف كذلك بعدها، فأثبتها حيث وجدتها.

قال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج وعثمان بن عطاء، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} فكان للمتوفى عنها زوجها نفقتها وسكناها في الدار سنة، فتنسخها آية المواريث فجعل لهن الثمن أو الربع مما ترك الزوج ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، في سنده عطاء الخراساني صدوق يهم كثيرًا ولم يسمع من ابن عباس شيئًا (المراسيل 157)، وسنده ضعيف وقد توبع فقد أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس بنحوه ويشهد له الروايات التالية.¥، ثم قال: وروي عن أبي موسى الأشعري وابن الزبير ومجاهد وإبراهيم وعطاء والحسن وعكرمة وقتادة والضحاك وزيد بن أسلم والسدي ومقاتل بن حيان وعطاء الخراساني والربيع بن أنس أنها منسوخة ¬ذكرهم كلهم ابن أبي حاتم بحذف السند، وقول ابن الزبير تقدم في رواية البخاري السابقة، وقول مجاهد وإبراهيم النخعي أخرجه الطبري بأسانيد صحيحة، وقول قتادة أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عنه.¥.

وروي من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قال: كان الرجل إذا مات وترك امرأته اعتدت سنة في بيته ينفق عليها من ماله، ثم أنزل الله بعد {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234] فهذه عدة المتوفى عنها زوجها، إلا أن تكون حاملًا، فعدتها أن تضع ما في بطنها، وقال: {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ} [النساء: 12] فبين ميراث المرأة وترك الوصية والنفقة ¬أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ثابت عنه.¥.

قال: وروي عن مجاهد والحسن وعكرمة وقتادة والضحاك والربيع ومقاتل بن حيان، قالوا: نسختها {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}. قال: وروي عن سعيد بن المسيب، قال: نسختها التي في الأحزاب {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} الآية ¬ذكرهم كلهم ابن أبي حاتم بحذف السند.¥ [الأحزاب: 49].

(قلت): وروي عن [مقاتل] ¬سقط من الأصل لفظ: "مقاتل"، واستدرك من (عف) و (حم) و (ح).¥ وقتادة أنها منسوخة بآية الميراث.

وقال البخاري: حدثنا إسحاق بن راهويه ¬كلمة "راهويه" بياض في الأصل.¥، حدثنا روح، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} قال: كانت هذه للمعتدة، تعتد عند أهل زوجها واجب. فأنزل الله {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ} قال: جعل الله تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة، وصية إن شاءت سكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت، وهو قول الله: {غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} فالعدة كما هي واجب عليها، زعم ذلك عن مجاهد - رحمه الله -.

وقال عطاء: قال ابن عباس: نسخت هذه الآية عدتها عند أهلها، فتعتد حيث شاءت، وهو قول الله تعالى: {غَيْرَ إِخْرَاجٍ} قال عطاء: إن شاءت اعتدت عند أهلها وسكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت، لقول الله: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ} قال عطاء: ثم جاء الميراث، فنسخ السكنى فتعتد حيث شاءت، ولا سكنى لها ¬أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، تفسير سورة البقرة، باب {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ} [البقرة: 234] ح 4531).¥. ثم أسند البخاري عن ابن عباس مثل ما تقدم عنه بهذا القول ¬المصدر السابق.¥، الذي عول عليه مجاهد وعطاء، من أن هذه الآية لم تدل على وجوب الاعتداد سنة، كما زعمه الجمهور، حتى يكون ذلك منسوخًا بالأربعة الأشهر وعشر، وإنما دلت على أن ذلك كان من باب الوصاة بالزوجات بأن يمكّنْ من السكنى في بيوت أزواجهن بعد وفاتهم حولًا كاملًا إن اخترن ذلك، ولهذا قال: {وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ} أي: يوصيكم الله بهن وصية كقوله: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} الآية [النساء: 11]، وقوله: {وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ} [النساء: 12] وقيل: إنما انتصب على معنى: فلتوصوا بهن وصية. وقرأ آخرون بالرفع وصية على معنى: كتب عليكم وصية ¬وهي قراءة متواترة أيضًا.¥، واختارها ابن جرير، ولا يمنعنه من ذلك لقوله: {غَيْرَ إِخْرَاجٍ} فأما إذا انقضت عدتهن بالأربعة أشهر والعشر، أو بوضع الحمل، واخترن الخروج والانتقال من ذلك المنزل، فإنهن لا يمنعن من ذلك لقوله: {فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ} وهذا القول له اتجاه، وفي اللفظ مساعدة له، وقد اختاره جماعة منهم الإمام أبو العباس بن تيمية ورده آخرون، منهم الشيخ أبو عمر بن عبد البر، وقول عطاء ومن تابعه، على أن ذلك منسوخ بآية الميراث، إن أرادوا ما زاد على الأربعة أشهر والعشر فمسلَّم، وإن أرادوا أن سكنى الأربعة أشهر وعشر لا تجب في تركة الميت، فهذا محل خلاف بين الأئمة وهما قولان للشافعي - رحمه الله -، وقد استدلوا على وجوب السكنى في منزل الزوج، بما رواه مالك في موطئه، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة، أن الفريعة بنت مالك بن سنان وهي أخت أبي سعيد الخدري - رضي الله عنهما -، أخبرتها أنها جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة، فإن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا ¬أي: عبيد له هربوا.¥ حتى إذا كان بطرف القدوم لحقهم فقتلوه، قالت: فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أرجع إلى أهلي في بني خدرة، فإن زوجي لم يتركني في مسكن ¬في الأصل: "منزل"، وما أثبت من (عف) و (حم) والتخريج.¥ يملكه ولا نفقة، قالت: فقال

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "نعم" قالت: فانصرفت حتى إذا كنت في الحجر ناداني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أمر بي فنوديت له فقال: "كيف قلت؟ " فرددت عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي، فقال: "امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله" قالت: فاعتددتُ فيه أربعة أشهر وعشرًا، قالت: فلما كان عثمان بن عفان أرسل إليَّ فسألني عن ذلك، فأخبرته فاتبعه وقضى به ¬أخرجه الإمام مالك بسنده ومتنه (الموطأ، الطلاق، باب مقام المتوفى عنها زوجها .. 2/ 591 ح 87).¥. وكذا رواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث مالك به. ورواه النسائي أيضًا وابن ماجه من طرق عن سعد بن إسحاق به، وقال الترمذي: حسن صحيح ¬سنن أبي داود، الطلاق، باب في المتوفى عنها تنتقل (ح 2300)، وسنن الترمذي، الطلاق، باب ما جاء أين تعتد المتوفى عنها زوجها (ح 1204)، وسنن النسائي، الطلاق، باب مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها (ح 3528)، وسنن ابن ماجه، الطلاق، باب أين تعتد المتوفى عنها زوجها؟ (ح 2031)، وصححه الترمذي، والألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح 1651).¥.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬