এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ২ : আয়াত ২৪৩

সূরা ২ : আয়াত ২৪৩

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُوا۟ مِن دِيَـٰرِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُوا۟ ثُمَّ أَحْيَـٰهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ

তুমি কি তাদের (৬৮) (পরিণতি) দেখো নি যারা মৃত্যুভয়ে হাজারে হাজারে স্বীয় আবাসাভুমি পরিত্যাগ করেছিল? অতঃপর আল্লাহ তাদেরকে বলেছিলেন: ‘তোমরা মরে যাও।’ তারপর আল্লাহ তাদেরকে জীবিত করেছিলেন। নিশ্চয়ই আল্লাহ মানুষের প্রতি অনুগ্রহশীল; কিন্তু অধিকাংশ মানুষই তাঁর কৃতজ্ঞতা প্রকাশ করে না।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويل قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ}.
يعني تعالي ذكرُه: {أَلَمْ تَرَ}: ألم تَعْلَمْ يا محمدُ. وهو من رؤية القلب لا رؤية العين؛ لأن نبيَّنا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لم يُدْرِك الذين أخبر الله عنهم هذا الخبر. ورُؤيةُ القلب ما رآه: عِلْمُه ¬في م: "وعلمه".¥ به. فمعنى ذلك: ألم تَعْلَمُ يا محمدُ الذين خرَجوا من ديارهم وهم ألوفُ.
ثم اخْتَلفَ أهلُ التأويل في تأويل قوله: {وَهُمْ أُلُوفٌ}. فقال بعضُهم: في العدَدِ، بمعنى جماع "ألفٍ".
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، وحدَّثنا عَمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا وكيعٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن مَيْسرةَ النَّهْدِيِّ، عن المِنْهالِ بن عَمرو، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ}. قال: كانوا أربعة آلافٍ خرَجوا فرارًا من الطاعون، قالوا: نأتي أرضًا ليس فيها موتٌ. حتى إذا كانوا بموضع كذا وكذا، قال لهم الله: موتوا. فمرَّ عليهم نبيٌّ من الأنبياء، فدعا ربَّه أن يُحْيِيَهم، فأحياهم، فتلا هذه الآية: {إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ} ¬أخرجه الحاكم 2/ 281 من طريق وكيع به.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن مَيْسَرَةَ النَّهْدِيِّ، عن المِنْهَالِ، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ}. قال: كانوا أربعة آلاف خرَجوا فرارًا من الطاعون، فأماتهم الله، فمرَّ عليهم نبيٌّ من الأنبياء، فدعا ربَّه أن يُحْيِيَهم حتى يَعْبُدوه، فأحياهم.
حدَّثنا محمدُ بنُ سهل بن عَسْكَرٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن عبد الكريم، قال: ثنى عبدُ الصمد أنه سمع وهبَ بنَ مُنَبِّهٍ يقولُ: أصاب ناسًا من بني إسرائيل بلاءٌ وشدةٌ من الزمان، فشكَوْا ما أصابهم، فقالوا: يا ليتنا قد مُتْنا فاسْتَرحنا مما نحن فيه. فأوحى الله إلى حِزْقِيلَ: إن قومك صاحوا من البلاء، وزعموا أنهم وَدُّوا لو ماتوا فاسْتَراحوا، وأيُّ راحةٍ لهم في الموتِ؟ أَيَظُنُّون أنى لا أَقْدِرُ أن أبعثهم بعد الموت؟ فانْطَلِقْ إلى جَبَّانة كذا وكذا، فإن فيها أربعة آلافٍ - قال وهبٌ: وهم الذين قال اللهُ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ} - فقُمْ فيهم فنادهم. وكانت عظامُهم قد تفرَّقتْ، فرَّقَتْها الطيرُ والسِّبَاعُ، فناداهم حِزْقيلُ، فقال: يا أيَّتُها العظامُ، إن الله يَأْمُرُكِ أن تَجْتَمِعي. فاجتَمع عظامُ كلِّ إنسانٍ منهم معًا، ثم نادى ثانيةً حِزْقِيلُ، فقال: يا أَيَّتُها العظامُ، إن الله يَأْمُرُك ¬في ص: "أمرك".¥ أن تَكْتَسِى اللحم. فاكْتَستِ اللحم، وبعد اللحم جلدًا، فكانت أجسادًا، ثم نادَى حِزْقِيلُ الثالثة فقال: أيَّتُها الأرواحُ، إن الله يأمُرُكِ أن تعودي في ¬
في م: "إلى".¥ أجسادِك. فقاموا بإذن الله، وكبَّروا تكبيرةً واحدةً ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 457، 458، وأخرجه أبو الشيخ في العظمة (235) من طريق إسماعيل به.¥.
حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ}. يقولُ: عددٌ كثيرٌ خرَجوا فِرارًا مِن الجهاد في سبيل الله، فأماتَهم الله، ثم أحياهم، وأمَرهم أن يُجَاهِدوا عدوَّهم، فذلك قوله: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 456 (2417) عن محمد بن سعد به.¥.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنْبَسَةَ، عن [أَشْعَثَ بن أَسْلَمَ عن البصريِّ] ¬في تاريخ المصنف: "أشعث، عن سالم النصري". وفي نسختين منه كما عندنا. تنظر ترجمته في الجرح والتعديل 2/ 268.¥، قال: بينما عمرُ يصلِّى ويهوديَّان خلفَه - وكان عمرُ إذا أراد أن يركع خوَّى ¬خوَّى الرجل: تجافى في سجوده وفرّج ما بين عضديه وجنبيه. اللسان (خ و ى).¥ - فقال أحدُهما ¬في م، ت 2: "أحدهم".¥ لصاحبه: أهو هو؟ فلمَّا انْفَتل عمرُ قال: رأيت قولَ أحد كما لصاحبه: أهو هو؟ فقالا: إنَّا نَجِدُه ¬في م: "نجد".¥ في كتابنا: قَرْنًا ¬القرن: الجبيل المنفرد. اللسان (ق ر ن).¥ من حديد يُعْطَى ما يُعْطَى حِزْقِيلُ الذي أحيا الموتى بإذنِ اللهِ. فقال عمرُ: ما نَجِدُ في كتابِ اللهِ حِزْقِيلَ، ولا أحيا الموتى بإذن الله إلا عيسى. فقالا: أمَّا تَجِدُ في كتابِ اللهِ: {[وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ] ¬في م: "ورسلًا لم يقصصهم".¥} [النساء: 164]؟ فقال عمرُ: بلى. قالا: وأمَّا إحياءُ الموتى فَسَنُحَدِّثُك؛ إن بني إسرائيل وقَع عليهم الوباءُ، فخرج منهم قومٌ، حتى إذا كانوا على رأس ميلٍ، أماتهم الله، فبنَوْا عليهم حائطًا، حتى إذا بَليت عظامُهم، بع
ث اللهُ حزْقيلَ، فقام عليهم فقال ¬سقط من: م.¥ ما شاء الله، فبعثهم الله له، فأَنْزَل الله في ذلك: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ} الآية ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 459.¥.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنْبَسَةَ، عَن الحَجَّاجِ بن أَرْطَاةَ، قال: كانوا أربعة آلافٍ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 311 إلى المصنف.¥.
حدَّثني موسى بن هارونَ، قال: ثنا عَمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ}. إلى قوله: {ثُمَّ أَحْيَاهُمْ}. قال: كانت قريةٌ يقالُ لها: داوَرْدانُ ¬في ص: "دار وردان". وينظر معجم البلدان 2/ 541.¥. قِبَل واسط، وقَع بها الطاعونُ، فهرب عامَّةُ أهلها، فنزَلوا ناحيةً منها، فهلك من بقى في القرية وسلم الآخرون، فلم يَمُتْ منهم كبيرٌ، فلما ارتفع الطاعونُ رجَعوا سالمين، فقال الذين بَقُوا: أصحابُنا هؤلاء كانوا أحزَمَ منَّا، لو صنَعْنا كما صنَعوا بقِينا، ولئن وقَع الطاعونُ ثانيةً لَنَخْرُجَنَّ مَعَهم. فوقع في قابلٍ فهربوا، وهم بضعةٌ وثلاثون ألفًا، حتى نزلوا ذلك المكان، وهو وادٍ أفيحُ ¬أفيح: واسع. تاج العروس (ف و ح).¥، فناداهم ملَكٌ من أسفل الوادى، وآخَرُ مِن أعلاه: أن موتوا. فماتوا، حتى إذا هلَكوا وبَليت ¬في ص، ت 1، ت 2: "بقيت".¥ أجسادُهم، مرَّ بهم نبيٌّ يقالُ له: حِزْقيلُ. فلما رآهم وقف عليهم، فجعَل يَتَفَكَّرُ فيهم ويَلْوِى شِدْقَيه ¬في ص، ت 1، ت 2: "شدقته".¥ وأصابعَه، فأوحى الله إليه: يا حِزْقِيلُ، أَتُرِيدُ أن أُرِيَك فيهم كيف أُحْيِيهم؟ [قال: نعم] ¬س
قط من: م.¥. قال: وإنما كان تَفَكُّرُه أنه تعجَّب من قدرةِ الله عليهم فقال: نعم. فقيل له: نادِ. فنادَى: يا أيَّتُها العظامُ، إن الله يَأْمُرُكِ أن تجتمعي. فجعلت تطيرُ العظام بعضُها إلى بعضٍ حتى كانت أجسادًا من عظام، ثم أوحى الله إليه أن نادِ: يا أَيَّتُها العظام، إن الله يأمُرُكِ أن تكْتَسى لحمًا. فاكْتَست لحمًا ودمًا وثيابَها التي ماتت فيها وهي عليها، ثم قيل له: نادِ. فنادَى: يا أَيَّتُها الأجسادُ، إن الله يأمُرُكِ أن تقومي. فقاموا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 458 (2422) من طريق عمرو به. وينظر تاريخ المصنف 1/ 458، وتفسير ابن أبي حاتم 2/ 455 (2420).¥.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عَمرُو، قال: ثنا أسباطُ، فزعم منصورُ بنُ المُعْتَمِرِ، عن مجاهدٍ أنهم قالوا حين أُحْيُوا: سبحانَك ربَّنا وبحمدك، لا إلهَ إلا أنت. فرجَعوا إلى قومهم أحياءً، يَعْرِفون أنهم كانوا موتى، سَحْنَةٌ ¬السحنة: الهيئة واللون والحال. اللسان (س ح ن).¥ الموت على وجوههم، لا يَلْبَسون ثوبًا إِلَّا عاد ¬بعده في النسخ: "كفنا". والمثبت كما في تاريخ المصنف.¥ دَسِمًا ¬يقال: ثياب دُسْم، يعنى وسخة. الصحاح (د س م).¥ مثل الكفن، حتى ماتوا لآجالهم التي كُتبت لهم ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 459، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 458 (2421) من طريق أسباط به ببعضه.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا عبدُ الرحمن بنُ عَوْسَجَةَ، عن عطاءٍ الخُرَاسانيِّ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ}. قال: كانوا ثلاثة آلاف أو أكثر ¬ينظر تفسير البغوي 1/ 293، والبحر المحيط 2/ 250.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: كانوا أربعين ألفًا أو ثمانية آلافٍ، حُظِر عليهم حظائرُ، وقد أَرْوَحت أجسادُهم وأنْتَنوا، فإنها لتُوجَدُ اليوم في ذلك السِّبْطِ من اليهودِ تلك الريحُ، وهم ألوفٌ، فرارًا من الجهاد في سبيل الله، فأماتهم الله، ثم أحياهم، فأمرهم بالجهادِ، فذلك قوله: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} الآية.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: حدَّثنا سلَمةُ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاق، عن وهب بن مُنَبِّه، أن كالبَ بنَ يُوفنَّا ¬في م: "يوقنا". وهو مما قيل في اسمه، وقيل: أيضًا: يا فنة، وقيل: يفنة. وأما كالب فقد قيل فيه: كلاب وكالوب. وقيل غير ذلك. ينظر فهارس تاريخ المصنف، وعرائس المجالس ص 213، وجمهرة أنساب العرب ص 505، 507. وينظر سفر العدد الأصحاح الثالث عشر. وينظر ما سيأتي في تفسير الآية 12، 22 من سورة المائدة.¥ لما قبَضه اللهُ بعدَ يُوشَعَ، خلَف فيهم - يعني: في بني إسرائيل - حِزْقِيلُ بن بوزى ¬في ت 1: "دورى"، وفي تاريخ المصنف: "بوذى".¥، وهو ابن العجوز. وإنما سُمِّى ابنَ العجوز أنها سألت الله الولد وقد كبرت وعقمت، فوهبه الله لها، فلذلك قيل له: ابن العجوز. وهو الذي دعا للقوم الذين ذكر الله في الكتاب لمحمد - صلى الله عليه وسلم -، كما بلغنا: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ} ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 459، 460.¥.
حدَّثني ابن حُميدٍ، قال: حدَّثنا سلَمةُ، قال: حدَّثني محمدُ بن إسحاق، قال: بلَغني أنه كان من حديثهم أنهم خرَجوا فرارًا من بعض الأوباء؛ من الطاعون، أو مِن سَقَمٍ كان يُصِيبُ الناسَ، حذرًا من الموت، وهم ألوفٌ، حتى إذا نزلوا بصعيد من البلاد، قال لهم الله: موتوا. فماتوا جميعًا، فعمد أهلُ تلك البلاد فحظروا عليهم حظيرةً دونَ السِّباع، ثم ترَكوهم فيها، وذلك أنهم كثُروا عن أن يُغَيَّبوا، فمرَّت بهم الأزمانُ والدهورُ، حتى صاروا عظامًا نَخِرَةً، فمرَّ بهم حِزْقِيلُ بنُ بوزى، فوقَف عليهم فتعجَّب لأمرهم، ودخله رحمةٌ لهم، فقيل له: أَتُحِبُّ أَن يُحْيِيَهم الله؟ فقال: نعم. فقيل له: نادِهم. فقال ¬في تاريخ المصنف: "فقل".¥: أيَّتُها العظامُ الرميمُ التي قد رَمَّت وبَليت، ليَرْجِعْ كلُّ عظمٍ إلى صاحبه. فناداهم بذلك، فنظر إلى العظام تَوَاثَبُ يَأْخُذُ بعضُها بعضًا، ثم قيل له: قل: أيُّها اللحمُ والعصَبُ والجلدُ، اكْسُ العظام بإذنِ رَبِّك. قال: فنظر إليها والعصَبُ يَأْخُذُ العظامَ ثم اللحم والجلد والأشعار، حتى استَوَوْا خلقًا ليست فيهم الأرواحُ، ثم دعا لهم بالحياةِ، فتغشَّاه ¬في م: "فتغشاهم"، و في ت 2: "فبعثناهم".¥ من السماء [شيء
ٌ كَرَبه] ¬في ص: "كربه"، وفي م، ت 2، ت 3، س: "كدية"، وفي ت 1: "كدمة". والمثبت من تاريخ المصنف.¥، حتى غُشِى عليه منه، ثم أفاق والقومُ جلوسٌ يقولون: سبحان الله! سبحان الله! قد أحياهم الله ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 460.¥.
وقال آخرون: معنى قوله: {وَهُمْ أُلُوفٌ}. وهم مُؤْتَلِفون.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ: قال ابن زِيدٍ في قولِ اللهِ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ}. قال: قريةٌ كانت نزل بها الطاعونُ، فخرَجت طائفةٌ منهم وأقامت طائفةٌ، فألحَّ الطاعونُ بالطائفة التي أقامت، والتي خرجت لم يُصبْها ¬في ص، ت 1: "يصبهم".¥ شيءٌ، ثم ارتفع، ثم نزل العام القابل، فخرجت طائفةٌ أكثرُ من التي خرجت أوَّلًا، فاستحَرَّ الطاعونُ بالطائفة التي أقامت، فلمَّا كان العامُ الثالثُ نزل، فخرجوا بأجمعهم وتركوا ديارَهم، فقال الله تعالى ذكرُه: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ}. ليست الفُرقةُ أخرجتهم كما يُخْرَجُ للحرب والقتال، قلوبُهم مؤتلفةٌ، إنما خرَجوا فِرارًا، فلمَّا كانوا حيثُ ذهَبوا يبتَغون الحياةَ، قال لهم الله: موتوا. في المكان الذي ذهبوا إليه يبتغون فيه الحياةَ، فماتوا، ثم أحياهم الله، {إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ}. قال: ومرَّ بها رجلٌ وهي عظامٌ تلوحُ، فوقَف يَنْظُرُ، فقال: {أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ الل
َّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ} ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 311 إلى المصنف.¥.

ذكرُ هذه ¬سقط من: م، ت 2، ت 3، س.¥ الأخبار عمَّن قال: كان خروجُ هؤلاء القوم من ديارهم فرارًا من الطاعون
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن الأشعثِ، عن الحسن
في قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ}. قال: خرَجوا فِرارًا من الطاعون، فأماتهم الله ¬زيادة من: ت 2.¥ قبل آجالهم، ثم أحياهم إلى آجالهم.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الحسن في قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ}. قال: فرُّوا من الطاعون، فقال لهم الله: موتوا. ثم أحياهم ليُكملوا بقيَّة أجالهم ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 311 إلى المصنف وعبد الرزاق وعبد بن حميد، وهو في تفسير عبد الرزاق 1/ 97 عن معمر، عن قتادة.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن عَمرِو بن دينارٍ في قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ}. قال: وقَع الطاعونُ في قريتهم، فخرج أُناسٌ وبقى أناسٌ، فهلك الذين بَقُوا في القرية، وبقى الآخرون، ثم وقَع الطاعونُ في قريتهم الثانيةَ، فخرَج أناسٌ وبقى أناسٌ، ومَن خرج أكثرُ ممَّن بقي، فنجَّى الله الذين خرَجوا وهلك الذين بَقُوا، فلمَّا كانت الثالثةُ خرَجوا بأجمعهم إلا قليلًا، فأماتهم الله ودوابَّهم، ثم أحْياهم، فرجعوا إلى بلادهم [وقد توالدت ذُريتُهم ومن تركوا] ¬سقط من: م، وفي ص، ت 1، ت 2، ت 3: "وقدر ... قريتهم ومن تركوا" هكذا، والمثبت من تفسير مجاهد.¥، وكثُروا ¬في ت 1، ت 2: "كبروا".¥ بها، حتى يقول بعضُهم لبعضٍ: من أنتم ¬تفسير مجاهد ص 240.¥؟
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا أبو حُذَيْفَةَ، قال: حدَّثنا شبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، قال: سمِعتُ عَمرو بن دينارٍ يقولُ: وقع الطاعونُ في قريتهم. ثم ذكر نحوَ حديثِ محمدِ بن عَمرٍو، عن أبي عاصمٍ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 458 (2423) من طريق ابن أبي نجيح به، عن مجاهد، عن عمرو بن دينار.¥.
حدَّثنا بشرُ بن مُعاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ ¬في النسخ: "سويد"، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 457 (2419) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة بلفظ آخر.¥، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادة: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ} الآية: مقتهم الله على فرارهم من الموتِ، فأماتهم الله عقوبةً ثم بعثهم إلى بقيَّة آجالهم ليَسْتَوْفوها ¬في ص، ت 1، ت 2: "ليتوفوها".¥، ولو كانت أجالُ القوم جاءت ما بُعثوا بعد موتهم ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 310، 311 إلى عبد بن حميد.¥.
حدِّثتُ عن عمَّار بن الحسن، قال: حدَّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن حُصَيْنٍ، عن هلال بن يسَافٍ في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ} الآية. قال: كان هؤلاء القوم ¬في ص، ت 1: "قوم".¥ من بني إسرائيل، كان ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3، س.¥ إذا وقَع فيهم الطاعونُ خرَج أغنياؤُهم وأشرافُهم، وأقام فقراؤُهم وسَفِلَتُهم، قال: فاسْتَحَرَّ الموتُ على المقيمين منهم، ونجا من خرج منهم، فقال الذين خرجوا: لو أقمنا كما أقام هؤلاء لهلَكْنا كما هلَكوا. وقال المقيمون: لو ظعَنَّا كما ظعن هؤلاء لنجَونا كما نجَوْا. فطعَنوا جميعًا في عامٍ واحدٍ؛ أغنياؤهم وأشرافُهم، وفقراؤهم وسَفِلَتُهم، فأُرْسِل عليهم الموتُ، فصاروا عظامًا تَبْرُقُ. قال: فجاءهم أهلُ القُرَى فجمَعوهم في مكان واحدٍ، فمرَّ بهم نبيٌّ، فقال: يا ربِّ، لو شيءتَ أحييتَ هؤلاءِ فَعَمَروا بلادَك وعبَدوك! قال: أَوَ أَحَبُّ إليك أن أفْعَلَ؟ قال: نعم. قال: فقل كذا وكذا. فتكلَّم به، فنظر إلى العظام وإن العظمَ لَيَخْرُجُ من عندِ العظم الذي ليس منه إلى العظم الذي هو منه، ثم تكلَّم [بما أُمِرَ] ¬في ص، ت 1: "بأمر".¥، فإذا العظامُ تُكْسَى لحم
ًا، ثم أُمر بأمرٍ فتكلَّم به، فإذا هم قعودٌ يُسبِّحون ويُكَبِّرون، ثم قيل لهم: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} ¬أخرجه ابن أبي الدنيا في من عاش بعد الموت (51)، وابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 457 (2418) من طريق حصين به. وينظر تفسير مجاهد ص 240.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: أخبرني سعيدُ بنُ أيوب، عن حمادِ بن عثمانَ، عن الحسن أنه قال في الذين أماتهم الله ثم أحياهم، قال: هم قومٌ فرُّوا من الطاعون، فأماتهم الله عقوبةً ومقتًا، ثم أحياهم لآجالهم.
وأَوْلَى القولين في تأويل قوله: {وَهُمْ أُلُوفٌ}. بالصواب، قولُ مَن قال: عنى بالألوف كثرة العددِ. دونَ قول مَن قال: عنَى به الائتلاف. بمعنى ائتلاف قلوبهم، وأنهم خرَجوا من ديارهم من غيرِ افتراقٍ كان منهم ولا تباغُضٍ، ولكن فرارًا؛ إِمَّا مِن الجهاد، وإما من الطاعون - لإجماع الحُجَّةِ على أن ذلك تأويل الآية، ولا يُعارَضُ بالقول الشاذِّ ما استفاض به القولُ من الصحابة والتابعين.
وأَوْلَى الأقوال في مبلغ عددِ القوم الذين وصف الله خروجَهم من ديارهم، بالصواب، قولُ مَن حدَّ عددهم بزيادة عن ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2.¥ عشرة آلافٍ - دونَ مَن حدَّه بأربعةِ آلافٍ وثلاثة آلافٍ وثمانية آلاف - وذلك أن الله تعالى ذكرُه أخبر عنهم أنهم كانوا ألوفًا، وما دون العشَرة آلاف لا يقالُ لهم: ألوفٌ. وإنما يقالُ: هم آلافٌ. إذا كانوا ثلاثة آلافٍ فصاعدًا، إلى العشرة آلافٍ. وغيرُ جائزٍ أن يقال: هم خمسةُ ألوفٍ. أو: عشرة ألوفٍ.
وإنما جُمع قليلُه ¬بعده في ص، ت 1، ت 2: "أو كثيره".¥ على "أفعال" ولم يُجْمَعْ على "أَفْعُل" [مثل سائر] ¬في ص، ت 1، ت 2: "وعلى سائر مثل".¥ الجمع القليل الذي يكونُ [ثاني مفرده] ¬في ص، ت 1، ت 2: "ثانيه".¥ ساكنًا للألف التي في أوَّلِه، وشأنُ العرب في كلِّ حرفٍ كان أوَّلُه ياءً أو واوًا أو ألفًا، اختيارُ جمع قليله على "أفعال"، كما جمعوا الوقتَ أوقاتًا، واليوم أيامًا، واليَسَرَ أيسارًا ¬الأيسار: واحدهم يسر، وهم الذين يتقامرون. اللسان (ى س ر).¥، للواوِ والياء اللتين في أول ذلك، وقد يُجْمَعُ ذلك أحيانًا على "أفعُل"، إلا أن الفصيح من كلامهم ما ذكرنا، ومنه قولُ الشاعر ¬هو بكيرٌ أصم بني الحارث بن عباد، والبيت في النقائض ص 645، واللسان (أ ل ف).¥:
كانوا ¬في النقائض واللسان: "عربًا".¥ ثلاثةَ آلُفٍ وَكَتِيبَةً ... أَلْفَيْنِ ¬في ص، ت 1: "ألفان".¥ أَعْجَمَ مِن بَنِي الفَدَّامِ ¬الفَدَّام: شيء تمسح به الأعاجم عند السقى، واحدته فَدّامة، ويقصد بينى الفدام: المجوس. اللسان (ف د م).¥
وأمَّا قولُه: {حَذَرَ الْمَوْتِ}. فإنه يعنى أنهم خرَجوا من حَذَرِ الموتِ فرارًا منه.
كما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: {حَذَرَ الْمَوْتِ}: فرارًا من عدوِّهم، حتى ذاقوا الموت الذي فرُّوا منه، فأمَرهم فرجعوا، وأمَرهم أن يقاتلوا في سبيل الله، وهم الذين قالوا لنبيِّهم: {ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 456 (2417) عن محمد بن سعد به مقتصرا على قوله: فرارا من عدوهم.¥.
وإنما حثَّ الله تعالى ذكرُه عباده بهذه الآية على المواظبةِ على الجهاد في سبيله، والصبر على قتال أعداء دينِه، وشجَّعهم بإعلامه إيَّاهم، وتذكيره لهم أن الإماتة والإحياء بيديه، وإليه دونَ خلقِه، وأن الفرار من القتال والهربَ من الجهادِ ولقاء الأعداء إلى التحصُّن في الحصونِ، والاختباء في المنازل والدورِ، غيرُ مُنْجٍ أحدًا من قضائِه إذا حلَّ بساحته، ولا دافعٍ ¬في س: "مانع".¥ عنه أسبابَ مَنيَّتِهِ إِذَا نَزَلَ بِعَقُوتِه ¬في م: "بعقوبته". وعقوة الدار: ساحتها. اللسان (ع ق و).¥، كما لم يَنْفَعِ الهاربين من الطاعون الذين وصف الله تعالى ذكرُه صفتهم في قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ} - فرارُهم من أوطانهم، وانتقالُهم من منازلهم إلى الموضع الذي أمَّلُوا بالمصير إليه السلامة، وبالموْئِل النجاة من المنيَّة، حتى أتاهم أمرُ اللهِ، فتركهم جميعًا خُمودًا صَرْعَى، وفي الأرضِ هَلْكَى، ونجا مما حلَّ بهم الذين باشَروا كرْبَ الوباء، وخالطوا بأنفسهم عظيمَ البلاء.

القول في تأويل قوله: {إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (243)}.
يعنى تعالى ذكرُه بذلك: إن الله لذو فضلٍ ومَنْ على خلقه؛ بتبصيره إياهم سبيلَ الهُدَى، وتحذيره لهم طرق الرَّدَى، وغير ذلك مِن نِعَمِه التي يُنْعِمُها عليهم في دُنياهم ودينِهم وأنفسِهم وأموالهم، كما أحيا الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوفٌ حَذَرَ الموتِ بعد إمانَتِه إياهم، وجعَلهم لخلقِه مَثَلًا، وعِظَةً يَتَّعِظُون بهم، وعِبْرةً يَعْتَبرون بهم، وليَعْلَمُوا أن الأمورَ كلَّها بيدِه، فيَسْتَسْلِمُوا لقضائه، ويَصْرِفُوا الرغبةَ كلَّها والرهبة إليه.
ثم أخبرَ تعالى ذكرُه أن أكثرَ ¬في ص، ت 1، ت 2: "كل".¥ مَن يُنْعِمُ عليه من عباده بنِعَمِه الجليلة، ويَمُنُّ عليه بمننه الجسيمةِ، يَكْفُرُ به، ويَصْرِفُ الرغبة والرهبة إلى غيره، ويَتَّخِذُ إلهًا مِن دونِه؛ كُفْرانًا منه لنِعَمِه التي يُوجِبُ أصغرُها عليه من الشكرِ ما يَفْدَحُه ¬يفدحه يعنى: يثقله. اللسان (ف د ح).¥، ومِن الحَمْدِ ما يُثْقِلُه، فقال تعالى ذكره: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ}. يَقُولُ: لا يَشْكُرون نِعْمتي التي أَنْعَمْتُها عليهم، وفَضْلِيَ الذي تَفَضَّلْتُ به عليهم؛ بعبادتِهم غيرى وصَرْفهم رغبتَهم ورهبتَهم إلى مَن دُونِى ممن لا يَمْلِكُ لهم ضرًّا ولا نَفْعًا، ولا يَمْلِكُ موتًا ولا حياةً ولا نُشورًا.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬