এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ২ : আয়াত ২৬১

সূরা ২ : আয়াত ২৬১

مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُنۢبُلَةٍ مِّا۟ئَةُ حَبَّةٍ ۗ وَٱللَّهُ يُضَـٰعِفُ لِمَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ

যারা নিজেদের ধন সম্পদ আল্লাহর পথে ব্যয় করে তাদের উপমা একটি বীজের মতো, যা সাতটি শিষ উৎপাদন করে। প্রত্যেক শিষে রয়েছে একশ শস্যদানা। আর আল্লাহ যাকে ইচ্ছে বহুগুণে বৃদ্ধি করে দেন। আর আল্লাহ মহা প্রাচুর্যময়, সর্বজ্ঞানী।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ}.
وهذه الآيةُ مردودةٌ إلى قولِه: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245)}. والآياتُ التي بعدَها إلى قولِه: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} مِن قَصَصِ بني إسرائيل وخبرِهم مع طالوتَ وجالوتَ، وما بعدَ ذلك مِن نبأَ الذي حاجَّ إبراهيمَ مع إبراهيمَ، وأمرِ الذي مرَّ على القريةِ الخاويةِ على عُروشِها، وقصةِ إبراهيمَ ومسألتِه ربَّه ما سأل، مما قد ذكَرْناه قبلُ - اعتراضٌ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه بما اعتَرض به مِن قَصصِهم بينَ ذلك، احتجاجًا منه ببعضِه على المشركين الذين كانوا يُكَذِّبون بالبعثِ وقيامِ الساعةِ، وحضًّا منه ببعضِه المؤمنين على الجهادِ في سبيلِه، الذي أمرَهم به في قولِه: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}، يُعرِّفُهم فيه أنه ناصرُهم وإن قلَّ عددُهم، وكثُر عددُ عدوِّهم، ويَعِدُهم النُّصْرةَ عليهم، ويُعْلِمُهم سُنَّتَه في من كان على مِنهاجِهم من ابتغاءِ رضوانِه، أنه مُؤَيِّدُهم، وفي من كان على سبيلِ أعدائِهم من الكفارِ، بأنه خاذلُه
م، ومُفَرِّقُ جمعِهم، ومُوهِنُ كيدِهم، وقطعًا منه ببعضِه عذرَ اليهودِ الذين كانوا بين ظَهْرانَىْ مُهاجَرِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، بما أَطلَع نبيِّه عليه من خَفِيِّ أمورِهم، ومكتومِ أسرارِ أوائلِهم وأسلافِهم، التي لم يكنْ يَعْلَمُها سواهم، ليَعْلَمُوا أن ما أتاهم به محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - من عندِ اللَّهِ، وأنه ليس بتَخَرُّصٍ ولا اختلاقٍ، وإعذارًا منه به إلى أهلِ النفاقِ منهم؛ ليَحْذَرُوا - بشكِّهم في أمرِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - - أن يُحِلُّ أن يُحِلُّ بهم مِن بأسِه وسطوتِه، مثلَ [التي أحلّها] ¬في ص، ت 1، ت 2، ت: "الذي أحلها"، وفي م: "الذي أحلهما".¥ بأسلافِهم، الذين كانوا في القريةِ التي أهلكَها، فترَكها خاويةً على عُروشِها.
ثم عاد جلّ ثناؤُه إلى الخبرِ عن الذي يُقْرِضُ اللَّهَ قرضًا حسنًا، وما عندَه له من الثوابِ على قرضِه، فقال جلّ ثناؤُه: هو {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}. يَعْني بذلك جلّ ثناؤُه: مثلُ المنفقين أموالَهم على أنفسِهم في جهادِ أعداءِ الله بأنفسِهم وأموالِهم، {كَمَثَلِ حَبَّةٍ} مِن حباتِ الحنِطةِ و ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "أو".¥ الشعيرِ، أو غيرِ ذلك من نباتِ الأرضِ، التي [يُسَنْبِلُ رَيْعُها] ¬في م: "تسنبل سنبلة".¥، بذَرها زارعٌ، فـ {أَنْبَتَتْ} يعنِى: فأخرَجتْ {سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ}. يقولُ: فكذلك المُنْفِقُ مالَه على نفسِه في سبيلِ اللَّهِ، له أجرُه بسبعِمائةِ ضِعْفٍ على الواحدِ من نفقتِه.
كما حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمّادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: {كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ}: فهذا لمن أَنفق في سبيل اللَّهِ، فله أجرُه بسبعِمائة مرةٍ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "فله سبعمائة".
والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 514 (2726) من طريق عمرو به.¥.
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ}. قال: هذا الذي يُنفِقُ على نفسِه في سبيلِ اللَّهِ وَيَخرُجُ.
حُدِّثْتُ عن عمارِ بن الحسنِ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ}. الآيةَ: فكان مَن بايع النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - على الهجرةِ، ورابَط مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالمدينةِ، ولم يكفَّ ¬في م، ت 1، ت 3: "يلق".¥ وجهًا إلا بإِذنِه، كانت الحسنةُ له بسبعِمائةِ ضعفٍ، ومَن بايَع على الإسلامِ كانت الحسنةُ له عشرَ أمثالِها ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 514، 515 (2727) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.
فإن قال قائلٌ: وهل رأيتَ سُنبلةً فيها مائةُ حبةٍ، أو بلَغَتْك فيُضْرَبَ بها مثَلُ المُنْفِقِ في سبيلِ اللَّهِ مالَه؟
قيل: إن يكنْ ذلك موجودًا فهو ذاك ¬في حاشية "ص": "أقول: بل ذلك ثابت محقق في البلاد المغربية، وأكثر سنبل تلك البلاد يكثر ويطول سنبلها الفنن، ولقد عددت به حبة واحدة ثلاثة وشاهدت قريبا من ذلك، أرانى بعض أصحابي مما كان أقل ما عددناه عشرة سنبلة إلى ما ذكرته أولا من العدد محمود". ومكان البياض كلام لم نتمكن من قراءته، قال ابن عطية في المحرر الوجيز 2/ 229: وقد يوجد في سنبل القمح ما فيه مائة حبة، وأما في سائر الحبوب فأكثر، ولكن المثال وقع بهذا القدر. وقال القرطبي في تفسيره 3/ 304: فإن سنبل الدخن يجيء في السنبلة منه أكثر من هذا العدد بضعفين وأكثر، على ما شاهدناه.¥، وإلا فإنه جائزٌ أن يكونَ معناه: كمَثَلِ سُنبلةٍ أَنبتتْ سبعَ سنابلَ في كلِّ سُنبلةٍ مائةُ حبةٍ، إن جعل الله ذلك فيها.
ويحتمل أن يكون معناه: في كل سنبلة مائة حبةٍ. يعنى أنها إذا هي بُذِرَتْ أنبتتْ مائةَ حبةٍ. فيكونَ ما حدَث عن البَذْرِ الذي كان منها من المائةِ الحبةِ مضافًا إليها؛ لأنه كان عنها.
وقد تأوَّل ذلك على هذا الوجهِ بعضُ أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهيرٍ، عن جُويبرٍ، عن الضّحّاكِ قولَه: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ}. قال: كلُّ سنبلةٍ أنبتتْ مائةَ حبةٍ، فهذا لمن أَنفقَ في سبيلِ الله، {وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} ¬ينظر المحرر الوجيز 2/ 230، وتفسير القرطبي 3/ 304.¥.

القولُ في تأويلِ قولِه: {وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ}.
اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: {وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ}؛ فقال بعضُهم: واللَّهُ يُضاعِفُ لمن يشاءُ مِن عبادِه أجرَ حسناتِه، بعدَ الذي أَعطى المنفِقَ في سبيلِه من التضعيفِ، على ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2.¥ الواحدةِ سبعَمائةٍ، فأمَّا المنفِقُ في سبيلِه، فلا يَنْقُصُه ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3 س: "سبيله فلا نفقة عما"، وفي م: "غير سبيله فلا نفقة ما".¥ وعدَه مِن تضعيفِ السبعِمائة بالواحدةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهيرٍ، عن جُويبرٍ، عن الضّحّاكِ، قال: هذا يضاعَفُ لمن أَنفَق في سبيلِ اللَّهِ - يعنِى السبعَمائة - {وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} ¬بعده في م: "يعنى لغير المنفق في سبيله".¥.
وقال آخَرون: بل معنى ذلك: واللَّهُ يضاعِفُ لمن يشاءُ مِن المُنْفِقِين في سبيلِه على السبعِمائة إلى ألفَىْ ألفِ ضِعْفٍ. وهذا قولٌ ذُكِر عن ابن عباسٍ من وجهٍ لم أَحْمَدُ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3، س: س: "أجد".¥ إسنادَه فتركْتُ ذكرَه.
والذي هو أَوْلَى بتأويلِ قولِه: {وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ}: يُضَاعِفُ على السبعِمائة إلى ما يشاءُ من التضعيفِ، لمن يشاءُ من المُنْفِقِين في سبيلِه؛ لأنه لم يَجْرِ ذكرُ الثوابِ والتضعيفِ لغيرِ المُنْفِقِ في سبيلِ اللَّهِ فيجوزَ لنا توجيهُ ¬في م: "توجهه".¥ ما وعَد جلَّ ثناؤُه في هذه الآيةِ من التضعيفِ، إلى أنه عِدَةٌ منه على العملِ على غيرِ النفقة في سبيلِ اللَّهِ.

القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: {وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261)}.
يَعْني بذلك جلَّ ثناؤُه: واللَّهُ واسعٌ أن يَزِيدَ مَن يَشَاءُ من خلقِهِ المُنْفِقِين في سبيلِه، على أضعافِ السبعِمائة التي وعَده أن يَزِيدَه، عليمٌ بَمَن ¬في ص، م، ت 2: "من".¥ يستحقُّ منهم الزيادةَ.
كما حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}. قال: {وَاسِعٌ} أن يَزِيدَ مِن سَعَتِه، {عَلِيمٌ} عالمٌ بَمَن يَزِيدُه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 336 إلى المصنف.¥.
وقال آخرون: معنى ذلك: واللَّهُ واسعٌ لتلك الأضعافِ، عليمٌ بما يُنْفِقُ الذين يُنْفِقُون أموالَهم في طاعةِ اللَّهِ.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬