এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ২০ : আয়াত ৭

সূরা ২০ : আয়াত ৭

وَإِن تَجْهَرْ بِٱلْقَوْلِ فَإِنَّهُۥ يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخْفَى

আর (হে রাসূল!) তুমি যদি উচ্চস্বরে কথা বলো, তবুও (জেনে রাখো) তিনি গোপন ও আরও গোপন বিষয়ও জানেন।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: {وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (8)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: وإن تَجهَرْ يا محمدُ بالقولِ، أو تُخفِ به، فسواءٌ عندَ ربِّك الذي له ما في السماواتِ وما في الأرضِ؛ {فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ}. يقولُ: فإنه لا يَخْفَى عليه ما استَسْررتَه في نفسِك، فلم تُبدِه بجوارحِك ولم تتكلَّمْ بلسانِك، ولم تَنطِقْ به، {وَأَخْفَى}.
ثم اختلَف أهلُ التأويلِ في المَعْنِيِّ بقولِه: {وَأَخْفَى}؛ فقال بعضُهم: معناه: وأخفَى مِن السرِّ. قال: والذي هو أخفَى مِن السرِّ ما حدَّث به المرءُ نفسَه ولم يَعمَلْه.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ: {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى}. قال: السرُّ ما عَلِمتَه ¬في م، ف: "عملته".¥ أنتَ، {وَأَخْفَى}. ما قذَف اللهُ في قلبِك مما لم تعلَمْه ¬في م: "تعمله".
والأثر أخرجه الحاكم 2/ 378 من طريق عمرو بن أبي قيس به، وأخرجه أبو الشيخ في العظمة (172) من طريق عطاء به.¥.
وحدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عبَّاسٍ قولَه: {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى}. يَعنِي بـ "أخفَى"، ما لم يَعمَلْه ¬في ص، ت 1، ت 2، ف: "يعلمه".¥ وهو عاملُه، وأما "السرُّ"، فيعنى ما أسرَّ في نفسِه.
وحدَّثنى عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عبَّاسٍ قولَه: {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى}. قال: السرُّ ما أسرَّ ابن آدمَ في نفسِه، {وَأَخْفَى}. قال: ما أخفَى ابن آدمَ مما هو فاعلُه قبل أن يَعْمَلَه ¬في ف: "يعلمه".¥، فاللهُ يعلَمُ ذلك، فعلْمُه ¬في ت 1: "فعمله".¥ فيما مضَى من ذلك وما بَقِى علمٌ واحدٌ، وجميعُ الخلائقِ عندَه في ذلك كنفسٍ واحدةٍ، وهو قولُه: {مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ} ¬أخرجه البيهقى في الأسماء والصفات (73) من طريق عبد الله بن صالح به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 290 إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.¥ [لقمان: 28].
وحدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ: قال سعيدُ بنُ جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ: السرُّ ما أسرَّ الإنسانُ في نفسِه، {وَأَخْفَى}. ما لم ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ف: "لا".¥ يَعْلَمِ الإنسانُ مما هو كائنٌ.
وحدَّثني زكريا بنُ يحيى بن أبي زائدةَ ومحمدُ بنُ عمرٍو، قالا: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى}. قال: أخفى: الوسوسةُ. زاد ابن عمرٍو والحارثُ في حديثَيْهما: والسِّرُّ: العملُ الذي يُسِرُّونَ مِن الناسِ ¬تفسير مجاهد ص 460، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 290 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
وحدَّثني القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: {وَأَخْفَى}. قال: الوسوسةُ.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ في قولِه: {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} قال: أخفى: حدِيثُ نفسِك ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 290 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا ابن [سنانٍ القزازُ] ¬في ص، م، ت 1، ف: "بشار".¥، قال: ثنا الحسينُ بنُ الحسنِ الأشقرُ، قال: ثنا أبو كُدَينةَ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى}. قال: السرُّ: ما يكونُ في نفسِك اليومَ ¬سقط من: الأصل.¥، وأخفَى: ما يكونُ في غدٍ وبعدَ غدٍ، لا يعلمُه إلا اللهُ.
وقال آخرون: بل معناه: وأخفَى مِن السرِّ ما لم تُحدِّث به نفسَك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الفضلُ بنُ الصَّباح، قال: ثنا ابن فُضيل، عن عطاء، عن سعيد بن جبيرٍ في قولِه: {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى}. قال: السرُّ: ما أسرَرتَ في نفسِك، وأخفَى مِن ذلك: ما لم تُحدِّثْ به نفسَك ¬تفسير مجاهد ص 460 من طريق عطاء به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 290 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتَادةَ قولَه: {وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى}: كنا نُحدَّثُ أن السرَّ ما حدَّثتَ به نفسَك، وأن أخفَى مِن السرِّ ما هو كائنٌ مما لم تُحدِّثْ به نفسَك.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنا سليمانُ بنُ حربٍ، قال: ثنا أبو هلالٍ، قال: ثنا قتادةُ ¬في ص، م، ت 1، ف: "أبو قتادة".¥ في قولِ اللهِ: {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى}. قال: يعلمُ ما أسرَرتَ في نفسِك، وأخفَى: ما لم يكنْ وهو كائنٌ.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى}. قال: أخفَى مِن السرِّ: ما حدَّثتَ به نفسَك، وما لم تُحدِّثْ به نفسَك أيضًا مما هو كائنٌ ¬تفسير عبد الرزاق 2/ 15، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 290 إلى عبد بن حميد.¥.
وحُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، قال: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضَّحاكَ يقولُ في قولِه: {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى}: أمَّا السرُّ: فما أسرَرتَ في نفسِك، وأما أخفَى مِن السرِّ: فما لم تعلَمْه ¬في م: "تعمله".¥ وأنتَ عاملُه، يعلمُ اللهُ ذلك كلَّه ¬تفسير سفيان ص 192 عن أبي داود عن الضحاك، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 290 إلى عبد بن حميد.¥.
وقال آخرون: بل معنَى ذلك: إنه يعلمُ سرَّ العبادِ، وأخفَى سرَّ نفسِه، فلم يُطلِعْ عليه أحدًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى}. قال: يعلمُ أسرارَ العبادِ، وأخفَى سرَّه فلا يُعلَمُ ¬التبيان 7/ 142.¥.
وكأن الذين وجَّهوا تأويلِ ذلك إلى أن السِّرَّ هو ما حدَّث به الإنسانُ غيَره سرًّا، وأن أخفَى، معناه ما حدَّث به نفسَه - وجَّهوا تأويلَ "أخفَى" إلى الخفيِّ. وقال بعضُهم: قد توضَعُ "أفعَلُ" موضِعَ "الفاعلِ". واستشهَدوا لقولِهم ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ف: "لقيلهم".¥ ذلك بقولِ الشاعرِ ¬نسبه الأخفش في الاختيارين ص 161 إلى مالك بن القين الخزرجي، وهو في ديوان عبيد بن الأبرص ص 56، وفيه: تمنى مُرَىْءُ القيس موتى.¥:
تَمَنَّى رِجالٌ أَنْ أَمُوتَ وإِنْ أُمُتْ ... فتلك سبيلٌ ¬في م: "طريق".¥ لستُ فيها بأوحدِ
والصوابُ مِن القولِ في ذلك قولُ مَن قال: معناه ¬ليس في الأصل.¥: يَعلَمُ السِّرَّ وأخفَى مِن السرِّ؛ لأن ذلك هو الظاهرُ مِن الكلامِ، ولو كان معنَى ذلك على ¬سقط من: م، ت 1، ف.¥ ما تأوَّله ابن زِيدٍ لكان الكلامُ: وأخفَى اللهُ سرَّه؛ لأن "أخفَى" فِعلٌ واقِعٌ مُتعدٍّ، إذا كان بمعنَى "فعَل" على ما تأوَّله ابن زيدٍ، وفى انفرادِ "أخفَى" مِن مفعولِه والذي يَعمَلُ فيه لو كان بمعنَى "فعَل" - الدليلُ الواضحُ على أنه بمعنى "أفعَلَ"، وأن تأويلِ الكلامِ: فإنه يَعْلَمُ السرَّ وأخفَى مِنه. فإذ كان ذلك تأويلَه، فالصوابُ مِن القولِ في معنَى أخفَى مِن السرِّ أن يُقالَ: هو ما علِم اللهُ ما خَفِيَ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3، ف: "أخفى".¥ عن العبادِ ولم يعلَموه مما هو كائنٌ ولما يكُنْ؛ لأن ما ظهَر وكان، فغيرُ سِرٍّ، وأن ما لم يكنْ وهو غيرُ كائنٍ، فلا شيءَ، وأن ما لم يَكُنْ وهو كائنٌ، فهو أخْفى مِن السِّرِّ، لأن ذلك لا يعلَمُه إلا اللهُ، ثم مَن أَعلَمه ذلك مِن عبادِه.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬