تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قوله تعالى: {مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ (6)}.
يقولُ تعالى ذِكرُه: ما آمَن قبلَ هؤلاءِ المُكَذِّبين محمدًا من مُشرِكي قومِه الذين قالوا: فلْيَأْتِنا محمدٌ بآيةٍ كما جاءت به الرسلُ قبلَه - من أهلِ قرية عذَّبْناهم بالهلاكِ في الدُّنيا، إذ جاءهم رسولُنا إليهم بآية مُعْجِزةٍ، {أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ}. يقولُ: أفهؤلاء المكذِّبون محمدًا، السائلوه الآيةَ، يؤمنون به إن جاءَتْهم آيةٌ، ولم تُؤمِنْ قَبْلَهم أسلافُهم من الأممِ الخاليةِ التي أَهْلَكْناها، برُسُلِها مع مَجيئها!
وبنحوِ الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثَّني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ}: يُصَدِّقون بذلك ¬تفسير مجاهد ص 469، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 314 إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.¥
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ}: أي أنَّ ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 3، ف.¥ الرسلَ كانوا إذا جاءوا قومَهم بالبيناتِ فلم يؤمنوا، لم يُنظروا ¬في ص، م، ت 1، ف: "يناظروا".
والأثر تقدم أوله في ص 226.¥.