تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: إن هذه مِلَّتكم مِلَّةً واحدةً، وأنا ربُّكم أيها الناسُ فاعْبُدونِ دونَ الآلهةِ والأَوثانِ وسائرِ ما تَعْبُدونَ مِن دوني.
وبنحوِ الذي قُلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: {أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً}. يقولُ: دينُكم دينٌ واحدٌ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 335 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال مجاهدٌ في قولِه: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً}. قال: دينُكم دينٌ واحدٌ ¬¥.
ونُصِبَتِ {أُمَّةً} الثانيةُ على القَطْعِ. وبالنصبِ قرأَه جماعةُ قرأةِ الأمصارِ، وهو الصوابُ عندَنا؛ لأن {أُمَّةً} الثانيةَ نكرةٌ، والأُولَى مَعْرِفةٌ. وإذ كان ذلك كذلك، وكان الخبرُ قبلَ مجيءِ النكرةِ مُسْتَغْنِيًا عنها، كان وجهُ الكلامِ النصبِ، هذا مع إجماعِ الحُجَّةِ مِن القرأةِ عليه. وقد ذُكِر عن عبدِ اللَّهِ بن أَبي إسحاقَ رَفْعُ ذلك أنه قرأَه: (أُمَّةٌ واحدةٌ) ¬وهى قراءة الحسن والأشهب العقيلي وأبى حيوة وابن أبي عبلة والجعفى وهارون عن أبي عمرو والزعفراني. البحر المحيط 6/ 337.¥ بنِيَّةِ تكريرِ الكلامِ، كأنه أراد: إنَّ هذه أمَّتُكم هذه ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، ف.¥ أمةٌ واحدةٌ.