এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ২২ : আয়াত ২

সূরা ২২ : আয়াত ২

يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ

যেদিন তোমরা কিয়ামত দেখবে, সেদিন দেখতে পাবে যে, প্রত্যেক স্তন্য দানকারিণী আপন দুগ্ধপোষ্য শিশুকে ভুলে যাবে এবং প্রত্যেক গর্ভধারিণী তার গর্ভপাত করে ফেলবে, ওপরন্তু তুমি দেখবে মানুষ মাতাল; অথচ তারা মাতাল নয়। বরং আল্লাহর শাস্তি খুবই কঠিন।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


وقوله تعالى: {يَوْمَ تَرَوْنَهَا}. يقول جلَّ ثناؤه: يومَ ترَوْن أَيُّها الناسُ زَلْزَلَةَ الساعةِ تَذهَلُ مِن [عِظَم هولِها] ¬في م: "عظمها".¥ كلُّ مُرضِعة مولودٍ عَمَّا أرضعت.
ويعنى بقوله: {تَذْهَلُ}: تَنسَى وتتركُ من شدَّةٍ كَرْبِها. يقالُ: ذَهَلتُ عن كذا، أَذْهَلُ عنه ذُهُولًا. وذَهَلْتُ أيضًا، وهى قليلةٌ، والفصيح الفتح في الهاءِ، فأما في المستقبل فالهاء مفتوحةٌ في اللُّغَتَين، لم يُسمَعْ غيرُ ذلك، ومنه قول الشاعرِ ¬هو كثير عزة، والبيت في ديوانه ص 254.¥:
* صحَا قَلْبُه يا عَزَّ أو كاد يَذْهَلُ *
فأما إذا أُريد أن الهولَ أنْسَاه وسَلَّاه، قلتَ: أَذْهَلَه هذا الأمرُ عن كذا، يُذْهِلُه إذْهَالًا.
وفي إثباتِ الهاءِ في قوله: {كُلُّ مُرْضِعَةٍ} اختلافٌ بين أهل العربيةِ، وكان بعضُ نحويِّى الكوفيين يقولُ ¬ينظر معاني القرآن للفراء 2/ 214.¥: إذا أُثبتتِ الهاء في المرضِعةِ، فإِنما يُرادُ أمُّ الصبيِّ المرضَع، وإذا أُسقطت، فإنَّه يُرادُ المرأة التي معها صبيٌّ تُرضِعه؛ لأنَّه أُرِيدَ الفِعْلُ بها.
قال ¬في م: "قالوا". وهذا قول الأخفش - وهو بصرى - كما في تهذيب اللغة 1/ 472.¥: ولو أُريد بها الصِّفةُ فيما يُرَى ¬في ت 1، ت 2: "ترى".¥ لقال: مُرْضِعٌ.
قال ¬وقال الخليل نحوه، كما في تهذيب اللغة 1/ 472، وينظر اللسان (ر ض ع).¥: وكذلك كلُّ "مُفْعِل" أو "فاعلٍ" يكون ¬بعده في ت 2: "فاعل".¥ للأنثى ولا يكونُ للذَّكرِ، فهو بغير هاءٍ، نحوَ مُقْرِب ¬أقربت الحامل، وهى مُقْرِب: دنا ولادها، وجمعها مقاريب. اللسان (ق ر ب).¥، ومُوقرٍ ¬أوقرت النخلة: أي: كثر حملها، يقال: نخلة مُوقِرة وموقر وموقَرَة. الصحاح (و ق ر).¥، ومُشْدِنٍ ¬ظبية مشدن: ذات شادن يتبعها، والشادن ولدها إذا قوى وطلع قرناه واستغنى عن أمه. ينظر اللسان (ش د ن).¥، وحاملٍ، وحائضٍ.
قال أبو جعفرٍ: وهذا القولُ عندى أولى بالصواب في ذلك؛ لأن العرب من شأنها إسقاط هاء ¬في ص، ت 1، ت 2 ف: "هذا".¥ التأنيثِ من كلِّ "فاعل" و "مُفْعِلٍ"، إذا وصفوا المؤنَّثَ به، و ¬بعده في م: "لو".¥ لم يكن للمذكَّرِ فيه حظٌّ. فإذا أرادوا ¬بعده في ص، ت 1، ت 2، ف: "أنه".¥ الخبر عنها أنَّها ستفعله ولم تفعله، أثْبَتوا هاء التأنيثِ؛ ليُفَرِّقوا بين الصِّفة والفعلِ، منه قول الأعشى فيما هو واقعٌ ولم
يكن وَقَع قبل ¬ديوان الأعشى ص 263.¥.
أيا جارَتا بِينِي فإنَّك طالِقَه ... كَذاكَ أُمورُ الناس غادٍ وطارِقَهْ
وأما فيما هو صفةٌ، نحو قول امرئِ القيسِ ¬ديوانه ص 12.¥:
فمثلُكِ حُبْلَى قد طَرَقتُ ومُرضِع ... فألهَيتُها عن ذِى تمائمَ مُحوِلِ ¬محول: أتى عليه حول.¥
وربما أثبتوا الهاء في الحالتين، وربَّما أسْقَطوها فيهما، غير أن الفصيحَ من كلامهم ما وصَفتُ.
فتأويل الكلام إذن: يومَ تَرون أيُّها الناسُ زَلْزَلةَ الساعةِ، تَنسَى وتَتْرُكُ كلُّ والدةِ مولود تُرضع ولدها عما أرضَعَت.
كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ}. قال: تتركُ ولدها للكربِ الذي نزل بها ¬تمام الأثر المتقدم في ص 453، 454.¥.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي بكرٍ، عن الحسنِ: {تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ}. قال: ذَهَلت عن أولادها بغيرِ فطامٍ، {وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمَلَهَا}. قال: ألقَتِ الحوامل ما في بُطونها لغير تَمام ¬ذكره البغوي في تفسيره 5/ 364، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 344 إلى المصنف.¥.
{وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمَلَهَا}. يقولُ: وتُسقط كلُّ حاملٍ من شدَّةِ كربِ ذلك حَمْلَها.
وقوله: {وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى}. قرأت قرَأَةُ الأمصارِ: {وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى}. على وجْهِ الخطاب للواحدِ، كأنَّه قال: وترَى يا محمد الناس حينئذٍ سُكارَى وما هم بسُكارى.
[ورُوِى] ¬في م: "وقد روى"، وفى ت: 2: "و".¥ عن أبي زُرْعةَ بن ¬في ص، ت 1، ت 2، ف: "عن". وينظر تهذيب الكمال 33/ 323.¥ عمرو بن جرير: (وتُرى النَّاسَ). بضم التاء ونصْبِ (الناسَ) ¬وبها قرأ أبو هريرة وأبو نهيك. ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص 96، والبحر المحيط 6/ 350.¥. من قول القائل: رُئِيتَ ¬في م: "أريت". وينظر معاني القرآن للفراء 2/ 215.¥، تُرى، التي تطلب الاسمَ والفعلَ ¬يريد بالفعل هنا الخبر، وينظر ما تقدم في 9/ 636.¥، كـ "ظنَّ" ¬في ص، ت 1، ت 2، ف: "كالظن".¥ وأخواتِها.
والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قرأة الأمصارِ؛ لإجماع الحجَّة من القرأةِ عليه.
واختلفتِ القرأة في قراءة قوله: {سُكَارَى}؛ فقرأ ذلك عامَّةُ قرأة المدينةِ والبصرةِ وبعضُ أهل الكوفةِ: {سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى} ¬وهى قراءة ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وأبي عمرو السبعة لابن مجاهد ص 434.¥.
وقرأته عامَّةُ قرأةِ أهل الكوفة: (وتَرَى الناسَ سَكْرَى وما هم بسَكْرَى) ¬وهى قراءة حمزة والكسائي. المصدر السابق.¥.
والصواب من القول في ذلك عندنا ¬في ص، ف: "عندي".¥ أنَّهما قراءتان مُستفيضَتان في قرَأةِ الأمصارِ، متقاربنا المعنى، فبأيَّتهما قرأ القارئُ فمصيب الصوابَ. ومعنى الكلامِ: وترى الناس يا محمد من عظيم ما نزل بهم من الكَرْبِ وشِدَّتِه، سُكَارَى من الفزع، وما هم بسُكارَى مِن شُرْبِ الخَمرِ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكرٍ، عن الحسنِ: {وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى}: من الخوف، {وَمَا هُم بِسُكَارَى}: مِن الشَّرابِ ¬تقدم تخريجه في ص 456.¥.
قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاج، عن ابن جريجٍ قوله: {وَمَا هُم بِسُكَارَى}. قال: ما هم بسُكارَى من الشَّرابِ، {وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 344 إلى المصنف وابن المنذر.¥.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: {وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى}. قال: ما شَرِبوا خمرًا، {وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ}.
[وقوله: {وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ}] ¬سقط من: م.¥.
يقول تعالى ذِكرُه: ولكنَّهم صاروا شكارى من خوفِ عذابِ اللهِ عندَ معاينتهم ما عاينوا مِن كَرْبِ ذلك وعظيم هَوْلِه، مع عِلْمِهم بشدة عذابِ اللهِ.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬