এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ২২ : আয়াত ৫

Concise Quran Commentary

O people, if you have any doubt regarding My power to resurrect you after your death, think about your creation: I created your father Adam from soil; then I created his children from sperm which the man casts into the woman’s womb; then the sperm turns into solid blood; then the solid blood turns into a piece of meat; then the piece of meat turns into either a sound creation which remains in the womb until it comes out alive as a child or into an unsound form which the womb aborts, to show My power by creating you in stages. And I settle in the wombs whatever fetus I wish until it is born in a fixed time period of nine months. Then I take you out of your mothers’ wombs as children, so that you reach the pinnacle of strength and intelligence. Amongst you are some who die before this and amongst you are those who reach old age where strength and intelligence weaken, to the extent that he becomes worse than a child, no longer knowing anything he used to know. And you will see the earth dry without any plants on it. Then when I send down rainwater on it, it opens up with plants, rises due to the plants growing, and brings forth every type of beautiful plant.

المختصر في تفسير القرآن الكريم

يا أيها الناس، إن كان لديكم _شك_ في قدرتنا على بعثكم بعد الموت، فتأملوا في خلقكم؛ فقد خلقنا أباكم آدم من تراب، ثم خلقنا ذريته من _مني يقذفه الرجل في رحم المرأة_، ثم يتحول المني _دمًا جامدًا_، ثم يتحول الدم الجامد إلى _قطعة لحم_ تشبه قطعة اللحم الممضوغة، ثم تتحول قطعة اللحم إما إلى _خلق سويّ_ يبقى في الرحم حتى يخرج مولودًا حيًّا، وإما إلى خلق غير سويّ يسقطه الرحم؛ لنبين لكم قدرتنا بخلقكم أطوارًا، _ونثبت_ في الأرحام ما نشاء من الأجنة حتى يولد في أجل محدد وهو تسعة أشهر، ثم نخرجكم من بطون أمهاتكم أطفالًا، ثم لتصلوا إلى كمال القوة والعقل، ومنكم من يموت قبل ذلك، ومنكم من يعيش حتى يبلغ _سن الهرم_ حيث تضعف القوة ويضعف العقل، حتى يصير أسوأ حالًا من الصبي، لا يعلم شيئًا مما كان يعلمه، وترى الأرض _يابسة_ لا نبات فيها، فإذا أنزلنا عليها ماء المطر _تفتحت_ عن النبات، _وارتفعت_ بسبب نموّ نباته، وأخرجت من كل صنف من النبات _جميل المنظر_.

সংক্ষিপ্ত তাফসীর

৫. হে মানুষ! মৃত্যুর পর তোমাদের পুনরুত্থানের ক্ষেত্রে আমার ক্ষমতার ব্যাপারে তোমাদের নিকট যদি কোন সন্দেহ থাকে তাহলে তোমরা নিজেদের সৃষ্টি নিয়েই চিন্তা করে দেখো। কারণ, আমি তোমাদের পিতা আদমকে মাটি থেকে সৃষ্টি করেছি এবং তার সন্তানদেরকে এমন বীর্য থেকে সৃষ্টি করেছি যা একজন পুরুষ তার স্ত্রীর জরায়ুতে নিক্ষেপ করে। অতঃপর বীর্য জমাট রক্তে পরিণত হয়। এরপর জমাট রক্ত চিবানোযোগ্য গোস্তের টুকরোর ন্যায় এক ধরনের গোস্তের টুকরোয় রূপান্তরিত হয়। অতঃপর গোস্তের টুকরোটি হয়তো বা এমন এক পরিপূর্ণ সৃষ্টিতে রূপান্তরিত হয় যা জীবন্ত শিশুরূপে বের হওয়া পর্যন্ত জরায়ুতেই অবস্থান করে কিংবা তা এমন এক অপরিপূর্ণ সৃষ্টিতে রূপান্তরিত হয় যাকে জরায়ু নিক্ষেপ করে দেয়। যাতে আমি তোমাদেরকে স্তরে স্তরে সৃষ্টি করার ক্ষমতাটুকু তোমাদের সামনেই সুস্পষ্টভাবে পেশ করতে পারি। আর আমি গর্ভের যে সন্তানের ব্যাপারেই চাই তাকে নির্দিষ্ট সময় তথা নয় মাসে ভুমিষ্ঠ হওয়া পর্যন্ত জরায়ুতেই স্থাপন করি। অতঃপর আমি তোমাদেরকে তোমাদের মায়ের পেট থেকে শিশুরূপেই বের করে আনি। যেন তোমরা পরিপূর্ণ মেধা ও শক্তি পর্যন্ত পৌঁছাও। তোমাদের কেউ কেউ এর আগেই মারা যায়। আর কেউ কেউ বার্ধক্যের বয়সে পৌঁছা পর্যন্ত বেঁচে থাকে। যখন তার শক্তি ও মেধা একেবারেই দুর্বল হয়ে যায়। এমনকি সে বাচ্ছাদের থেকেও দুর্বল অবস্থায় পৌঁছায়। পূর্বে সে যা জানতো এখন তার কিছুই মনে নেই। আর তুমি জমিনকে শুষ্ক ও উদ্ভিদবিহীন দেখবে। যখন আমি তার উপর বৃষ্টির পানি বর্ষণ করি তখন তাতে উদ্ভিদ জন্ম নেয় এবং উদ্ভিদ বাড়তে থাকার দরুন তা এক সময় উঁচু হয়ে যায়। উপরন্তু সে প্রত্যেক জাতের নয়নাভিরাম উদ্ভিদ জন্ম দেয়।

تفسير البغوي (معالم التنزيل)

ثُمَّ أَلْزَمَ الْحُجَّةَ عَلَى مُنْكِرِي الْبَعْثِ فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ} فِي شَكٍّ {مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ} يَعْنِي: أَبَاكُمْ آدَمَ الَّذِي هُوَ أَصْلُ النَّسْلِ، {مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ} يَعْنِي: ذُرِّيَّتَهُ، وَالنُّطْفَةُ هِيَ الْمَنِيُّ، وَأَصْلُهَا الْمَاءُ الْقَلِيلُ وَجَمْعُهَا نِطَافٌ، {ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ} وَهِيَ الدَّمُ الْغَلِيظُ الْمُتَجَمِّدُ، وَجَمْعُهَا عِلَقٌ، وَذَلِكَ أَنَّ النُّطْفَةَ تَصِيرُ دَمًا غَلِيظًا ثُمَّ تَصِيرُ لَحْمًا، {ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ} وَهِيَ لَحْمَةٌ قَلِيلَةٌ قَدْرُ مَا يُمْضَغُ، {مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ: "مُخَلَّقَةٍ" أَيْ تَامَّةِ الْخَلْقِ، "وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ" غَيْرِ تَامَّةٍ أَيْ نَاقِصَةِ الْخَلْقِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مُصَوَّرَةٍ وَغَيْرِ مُصَوَّرَةٍ، يَعْنِي السَّقْطَ. وَقِيلَ: "الْمُخَلَّقَةُ" الْوَلَدُ الَّذِي تَأْتِي بِهِ الْمَرْأَةُ لِوَقْتِهِ، "وَغَيْرُ الْمُخَلَّقَةِ" السَّقْطُ. رُوِيَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا اسْتَقَرَّتْ فِي الرَّحِمِ أَخَذَهَا مَلَكٌ بِكَفِّهِ وَقَالَ: أَيْ رَبِّ مُخَلَّقَةٌ أَوْ غَيْرُ مُخَلَّقَةٍ؟ فَإِنْ قَالَ: غَيْرُ مُخَلَّقَةٍ، قَذَفَهَا الرَّحِمُ دَمًا وَلَمْ تَكُنْ نَسَمَةً، وَإِنْ قَالَ: مُخَلَّقَةٌ، قَالَ الْمَلَكُ: أَيْ رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى، أَشَقِيٌ أَمْ سَعِيدٌ؟ مَا الْأَجَلُّ مَا الْعَمَلُ مَا الرِّزْقُ وَبِأَيِّ أَرْضٍ يَمُوتُ؟ فَيُقَالُ لَهُ: اذْهَبْ إِلَى أُمِّ الْكِتَابِ فَإِنَّكَ تَجِدُ فِيهَا كُلَّ ذَلِكَ، فَيَذْهَبُ فَيَجِدُهَا فِي أُمِّ الْكِتَابِ فَيَنْسَخُهَا، فَلَا يَزَالُ مَعَهُ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى آخَرَ صِفَتِهِ ¬أخرجه الترمذي في "نوادر الأصول" وابن أبي حاتم.¥. {لِنُبَيِّنَ لَكُمْ} كَمَالَ قُدْرَتِنَا وَحِكْمَتَنَا فِي تَصْرِيفِ أَطْوَارِ خَلْقِكُمْ وَلِتَسْتَدِلُّوا بِقُدْرَتِهِ فِي ابْتِدَاءِ الْخَلْقِ عَلَى قُدْرَتِهِ عَلَى الْإِعَادَةِ. وَقِيلَ: لِنُبَيِّنَ لَكُمْ مَا تأتون وما تذرون وَمَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي الْعِبَادَةِ. {وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ} فَلَا تَمُجُّهُ وَلَا تُسْقِطُهُ، {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} وَقْتِ خُرُوجِهَا مِنَ الرَّحِمِ تَامَّةَ الْخَلْقِ وَالْمُدَّةِ. {ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ} مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ {طِفْلًا} أَيْ: صِغَارًا، وَلَمْ يَقُلْ: أَطْفَالًا لِأَنَّ الْعَرَبَ تَذْكُرُ الْجَمْعَ بِاسْمِ الْوَاحِدِ. وَقِيلَ: تَشْبِيهًا بِالْمَصْدَرِ مِثْلَ عَدْلٍ وَزُورٍ. {ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ} يَعْنِي: الْكَمَالَ وَالْقُوَّةَ. {وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى} مِنْ قَبْلِ بُلُوغِ الْكِبَرِ، {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ} أَيِ: الْهَرَمِ وَالْخَرَفِ، {لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا} أَيْ: يَبْلُغَ مِنَ السِّنِّ مَا يَتَغَيَّرُ عَقْلُهُ فَلَا يَعْقِلُ شَيْئًا. ثُمَّ ذَكَرَ دَلِيلًا آخَرَ عَلَى الْبَعْثِ فَقَالَ: {وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً} أَيْ: يَابِسَةً لَا نَبَاتَ فِيهَا، {فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ} الْمَطَرَ، {اهْتَزَّتْ} تَحَرَّكَتْ بِالنَّبَاتِ وَذَلِكَ أَنَّ الْأَرْضَ تَرْتَفِعُ بِالنَّبَاتِ فَذَلِكَ تَحَرُّكُهَا، {وَرَبَتْ} أَيِ: ارْتَفَعَتْ وَزَادَتْ، وَقِيلَ: فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ مَعْنَاهُ: رَبَتْ وَاهْتَزَّتْ وَرَبَا نَبَاتُهَا، فَحَذَفَ الْمُضَافَ، وَالِاهْتِزَازُ فِي النَّبَاتِ أَظْهَرُ، يُقَالُ: اهْتَزَّ النَّبَاتُ أَيْ: طال وإنما أُنِّت لِذِكْرِ الْأَرْضِ. وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ: " وَرَبَأَتْ " بِالْهَمْزَةِ، وَكَذَلِكَ فِي حم السَّجْدَةِ، أَيِ: ارْتَفَعَتْ وَعَلَتْ. {وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} أَيْ: صِنْفٍ حَسَنٍ يُبْهَجُ بِهِ مَنْ رَآهُ، أَيْ: يُسَرُّ، فَهَذَا دَلِيلٌ آخَرُ عَلَى الْبَعْثِ.

تفسير ابن كثير

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ(5) لما ذكر تعالى المخالف للبعث المنكر للمعاد، ذكر تعالى الدليل على قدرته تعالى على المعاد بما يشاهد من بدئه للخلق فقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ} أي: في شك {مِنَ الْبَعْثِ} وهو: المعاد، وقيام الأرواح والأجساد، يوم القيامة {فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ} أي: أصل [برئه] ¬كذا في (حم)، وفي الأصل و (ح): "تربه".¥ لكم من تراب، وهو الذي خلق منه آدم - عليه السلام - {ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ} أي: ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين {ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ} وذلك أنه إذا استقرت النطفة في رحم المرأة مكثت أربعين يومًا كذلك يضاف إليه ما يجتمع إليها، ثم تنقلب علقة حمراء بإذن الله، فتمكث كذلك أربعين يومًا، ثم تستحيل فتصير مضغة قطعة من لحم لا شكل فيها ولا تخطيط، ثم يشرع في التشكيل والتخطيط فيصور منها رأس ويدان وصدر وبطن وفخذان ورجلان وسائر الأعضاء، فتارة تسقطها المرأة قبل التشكيل والتخطيط، وتارة تلقيها وقد صارت ذات شكل وتخطيط، ولهذا قال تعالى: {ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} أي: كما تشاهدونها. {لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} أي: وتارة تستقر في الرحم لا تلقيها المرأة ولا تسقطها، كما قال مجاهد في قوله تعالى: {مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} قال: هو السقط مخلوق وغير مخلوق، فإذا مضى عليها أربعون يومًا وهي مضغة، أرسل الله تعالى ملكًا إليها فنفخ فيها الروح وسواها كما يشاء الله - عز وجل - من حُسن وقُبح، وذكر وأنثى، وكتب رزقها وأجلها، وشقي أو سعيد. كما ثبت في الصحيحين من حديث الأعمش، عن زيد بن وهب، عن ابن مسعود قال: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق: "إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين ليلة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات، بكتب رزقه وعمله وأجله، وشقي أو سعيد، ثم يُنفخ فيه الروح" ¬تقدم تخريجه في تفسير سورة البقرة آية 234.¥. وروى ابن أبي حاتم وابن جرير من حديث داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله قال: النطفة إذا استقرت في الرحم، أخذها ملك بكفه فقال: يا ربِّ مخلقة أو غير مخلقة؟ فإن قيل: غير مخلقة لم تكن نسمة وقذفتها الأرحام دمًا، وإن قيل: مخلقة، قال: أي ربِّ ذكر أو أنثى، شقي أو سعيد، ما الأجل وما الأثر، وبأي أرض يموت؟ قال: فيقال للنطفة: من ربك؟ فتقول: الله، فيقال: من رازقك؟ فتقول: الله، فيقال له: اذهب إلى أمِّ الكتاب، فإنك ستجد فيه قصة هذه النطفة، قال: فتخلق فتعيش في أجلها وتأكل رزقها وتطأ أثرها، حتى إذا جاء أجلها ماتت فدفنت في ذلك المكان، ثم تلا عامر الشعبي: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} فإذا بلغت مضغة نكست في الخلق الرابع فكانت نسمة، وإن كانت غير مخلقة قذفتها الأرحام دمًا، وإن كانت مخلقة نكست في الخلق ¬أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أبي معاوية عن داود به.¥. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد يبلغ به النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين يومًا أو خمس وأربعين، فيقول: أي: رب أشقي أم سعيد؟ فيقول الله ويكتبان، فيقول: أذكر أم أنثى؟ فيقول الله ويكتبان، ويكتب عمله وأثره ورزقه وأجله، ثم تطوى الصحف فلا يزاد على ما فيها ولا ينتقص" ¬سنده صحيح.¥. ورواه مسلم من حديث سفيان بن عيينة ومن طرق أُخر عن أبي الطفيل بنحو معناه ¬صحيح مسلم، القدر، باب كيفية خلق الآدمي (ح 2644).¥. وقوله: {ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا} أي: ضعيفًا في بدنه وسمعه وبصره وبطشه وعقله، ثم يعطيه الله القوة شيئًا فشيئًا، ويلطف به ويحنن عليه والديه في آناء الليل وأطراف النهار، ولهذا قال: {ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ} أي: يتكامل القوى ويتزايد، ويصل إلى عنفوان الشباب وحسن المظهر، {وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى} أي: في حال شبابه وقواه، {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ} وهو الشيخوخة والهرم وضعف القوة والعقل والفهم وتناقص الأحوال من الخرف وضعف الفكر، ولهذا قال: {لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا} كما قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (54)} [الروم]. وقد قال الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي في مسنده: حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا خالد الزيات، حدثني داود أبو سليمان، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم الأنصاري، عن أنس بن مالك، رفع الحديث قال: "المولود حتى يبلغ الحنث ما عمل من حسنة كتبت لوالده أو لوالدته، وما عمل من سيئة لم تكتب عليه ولا على والديه، فإذا بلغ الحنث أجرى الله عليه القلم أمر الملكان اللّذان معه أن يحفظا وأن يشددا، فإذا بلغ أربعين سنة في الإسلام أمَّنه الله من البلايا الثلاث: الجنون والجذام والبرص، فإذا بلغ الخمسين خفف الله حسابه، فإذا بلغ الستين رزقه الله الإنابة إليه بما يحب، فإذا بلغ السبعين أحبه أهل السماء، فإذا بلغ الثمانين كتب الله حسناته وتجاوز عن سيئاته، فإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وشفعه في أهل بيته، وكتب أمين الله وكان أسير الله في أرضه، فإذا بلغ أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئًا كتب الله له مثل ما كان يعمل في صحته من الخير، فإذا عمل سيئة لم تكتب عليه" ¬أخرجه أبو يعلى بسنده ومتنه (المسند 6/ 352 ح 3678)، وضعفه الحافظ ابن كثير.¥. هذا حديث غريب جدًا، وفيه نكارة شديدة، ومع هذا قد رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده موقوفًا ومرفوعًا، فقال: حدثنا أبو النضر، حدثنا الفرج، حدثنا محمد بن عامر، عن محمد بن عبد الله العاملي ¬كذا في النسخ الخطية، وفي المسند في الرواية التي تليها: "العامري".¥، عن عمرو بن جعفر، عن أنس قال: "إذا بلغ الرجل المسلم أربعين سنة، أمنه الله من أنواع البلايا: من الجنون، والبرص، والجذام، فإذا بلغ الخمسين لين الله حسابه، وإذا بلغ الستين رزقه الله إنابة يحبه الله عليها، وإذا بلغ السبعين أحبه الله وأحبه أهل السماء، وإذا بلغ الثمانين تقبل الله حسناته ومحا عنه سيئاته وإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وسمي أسير الله في أرضه وشفع في أهله" ثم قال: حدثنا [هاشم، حدثنا الفرج، حدثني محمد بن عبد الله العامري] ¬كذا في (ح) و (حم)، وفي الأصل صحف إلى: "هشام، ثنا الروح".¥، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، مثله ¬المسند 2/ 89، وضعفه الحافظ ابن كثير في سابقه.¥. رواه الإمام أحمد أيضًا: حدثنا أنس بن عياض، حدثني يوسف بن أبي ذرة الأنصاري، عن جعفر بن عمرو بن أُمية الضمري، عن أنس بن مالك: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما من معمر يعمر في الإسلام أربعين سنة إلا صرف الله عنه ثلاثة أنواع من البلاء: الجنون، والبرص، والجذام. . ." ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وقال محققوه: إسناده ضعيف جدًا (المسند 21/ 12 ح 13279)، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات (1/ 179).¥، وذكر تمام الحديث كما تقدم سواء، رواه الحافظ أبو بكر البزار، عن عبد الله بن شبيب، عن أبي شيبة، عن عبد الله بن عبد الملك، عن أبي قتادة العدوي، عن ابن أخي الزهري، عن عمه، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما من عبد يعمر في الإسلام أربعين سنة إلا صرف الله عنه أنواعًا من البلاء: الجنون، والجذام والبرص، فإذا بلغ خمسين سنة ليَّن الله له الحساب، فإذا بلغ ستين سنة رزقه الله الإنابة إليه بما يحب، فإذا بلغ سبعين سنة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وسمي أسير الله وأحبه أهل السماء، فإذا بلغ الثمانين تقبل الله منه حسناته وتجاوز عن سيئاته، فإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وسمي أسير الله في أرضه وشُفّع في أهل بيته" ¬أخرجه البزار كما في كشف الأستار (ح 3588)، وسنده ضعيف لضعف عبد الله بن شبيب (لسان الميزان 3/ 299). وأبو شيبة متروك كما في التقريب.¥. وقوله: {وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً} هذا دليل آخر على قدرته تعالى على إحياء الموتى كما يحيي الأرض الميتة الهامدة، وهي المقحلة التي لا ينبت فيها شيء. وقال قتادة: غبراء متهشمة ¬عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق والطبري وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة، ولم أجده في تفسيري عبد الرزاق والطبري.¥. وقال السدي: ميتة، {فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} أي: فإذا أنزل الله عليها المطر، {اهْتَزَّتْ}؛ أي تحركت بالنبات، وحييت بعد موتها، {وَرَبَتْ}؛ أي ارتفعت لما سكن فيها الثرى، ثم أنبتت ما فيها من الألوان والفنون من ثمار وزروع وأشتات النبات في اختلاف ألوانها وطعومه وروائحها وأشكالها ومنافعها، ولهذا قال تعالى: {وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} أي: حسن المنظر طيب الريح.

التفسير الميسر

يا أيها الناس إن كنتم في شك من أن الله يُحيي الموتى فإنَّا خلقنا أباكم آدم من تراب، ثم تناسلت ذريته من نطفة، هي المنيُّ يقذفه الرجل في رحم المرأة، فيتحول بقدرة الله إلى علقة، وهي الدم الأحمر الغليظ، ثم إلى مضغة، وهي قطعة لحم صغيرة قَدْر ما يُمْضَغ، فتكون تارة مخلَّقة، أي تامة الخلق تنتهي إلى خروح الجنين حيًا، وغير تامة الخلق تارة أخرى، فتسقط لغير تمام؛ لنبيِّن لكم تمام قدرتنا بتصريف أطوار الخلق، ونبقي في الأرحام ما نشاء، وهو المخلَّق إلى وقت ولادته، وتكتمل الأطوار بولادة الأجنَّة أطفالا صغارًا تكبَرُ حتى تبلغ الأشد، وهو وقت الشباب والقوة واكتمال العقل، وبعض الأطفال قد يموت قبل ذلك، وبعضهم يكبَرُ حتى يبلغ سن الهرم وضَعْف العقل; فلا يعلم هذا المعمَّر شيئًا مما كان يعلمه قبل ذلك. وترى الأرض يابسةً ميتة لا نبات فيها، فإذا أنزلنا عليها الماء تحركت بالنبات تتفتح عنه، وارتفعت وزادت لارتوائها، وأنبتت من كل نوع من أنواع النبات الحسن الذي يَسُرُّ الناظرين.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5)}. {5} يقول تعالى: {يا أيُّها الناس إن كنتُم في ريبٍ من البعث}؛ أي: شكٍّ واشتباه وعدم علم بوقوعه، مع أن الواجب عليكم أن تصدِّقوا ربَّكم وتصدِّقوا رسلَه في ذلك، ولكن إذا أبيتُم إلاَّ الرَّيْب؛ فهاكم دليلين عقليَّين تشاهدونهما، كلُّ واحدٍ منهما يدلُّ دلالةً قطعيةً على ما شككتُم فيه، ويُزيل عن قلوبكم الريب: أحدهما: الاستدلال بابتداء خَلْق الإنسان، وأنَّ الذي ابتدأه سيعيدُه، فقال فيه: {فإنَّا خَلَقْناكم من تُرابٍ}: وذلك بخَلْق أبي البشر آدم عليه السلام، {ثمَّ من نطفةٍ}؛ أي: منيٍّ، وهذا ابتداء أول التخليق، {ثم من عَلَقَةٍ}؛ أي: تنقِلبُ تلك النطفة بإذن الله دماً أحمر، {ثم من مُضْغَةٍ}؛ أي: ينتقل الدم مضغةً؛ أي: قطعة لحم بقدر ما يُمضغ، وتلك المضغةُ تارة تكون {مخلَّقة}؛ أي: مصوَّر منها خلق الآدميِّ. وتارة {غير مُخَلَّقة}: بأن تقذِفَها الأرحام قبل تخليقها، {لنبيِّنَ لكم}: أصل نشأتكم؛ مع قدرتِهِ تعالى على تكميل خَلْقِه في لحظة واحدة، ولكن ليُبَيِّنَ لنا كمال حكمتِهِ وعظيم قدرتِهِ وسعة رحمتِهِ. {وَنُقِرُّ في الأرحام ما نشاءُ إلى أجل مسمًّى}: [أي:] ونُقِرُّ؛ أي: نبقي في الأرحام من الحَمْل الذي لم تقذِفْه الأرحامُ ما نشاء إبقاءه إلى أجل مسمّى، وهو مدَّة الحمل، {ثم نخرِجُكم}: من بطون أمهاتكم {طفلاً}: لا تعلمون شيئاً، وليس لكم قدرةٌ، وسخَّرنا لكم الأمهاتِ، وأجْرَيْنا لكم في ثديها الرزق، ثم تُنَقَّلونَ ¬في (ب): «تنتقلون».¥ طوراً بعد طورٍ حتى تبلغوا أشُدَّكُم، وهو كمال القوة والعقل. {ومنكُم من يُتَوَفَّى}: من قبل أن يبلغَ سنَّ الأشُدِّ، ومنكُم مَنْ يتجاوزُه فيردُّ {إلى أرذل العمر}؛ أي: أخسِّه وأرذلِهِ، وهو سنُّ الهرم والتخريف، الذي به يزول العقلُ ويضمحلُّ كما زالت باقي القوة وضعفت، {لِكَيْلا يعلمَ من بعدِ علم شيئاً}؛ أي: لأجل أن لا يَعْلَمَ هذا المعمَّر شيئاً مما كان يعلمه قبل ذلك، وذلك لضعف عقله؛ فقوة الآدميِّ محفوفةٌ بضعفين: ضعفُ الطفوليَّة ونقصُها، وضعف الهرم ونقصُه؛ كما قال تعالى: {الله الذي خلقكم من ضَعْفٍ ثم جعل من بعد ضعف قُوَّةً ثم جَعَلَ من بعد قُوَّةٍ ضَعْفاً وشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يشاءُ وهو العليم القدير}. والدليل الثاني: إحياء الأرض بعد موتها، فقال الله فيه: {وترى الأرض هامدةً}؛ أي: خاشعة مغبرَّةً لا نباتَ فيها ولا خُضرة، {فإذا أنْزَلْنا عليها الماء اهتزَّتْ}؛ أي: تحرَّكت بالنبات، {وَرَبَتْ}؛ أي: ارتفعت بعد خُشوعها، وذلك لزيادة نباتها، {وأنبتتْ من كلِّ زوج}؛ أي: صنف من أصناف النبات {بَهيج}؛ أي: يُبْهجُ الناظرين ويسرُّ المتأملين.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)

<br>القول في تأويل قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ}.<br>وهذا احتجاجٌ من الله على الذي أخبَر الله على الذي أخبر عنه من الناسِ أَنَّه يُجادِلُ في اللَّهِ بغيرِ علمٍ، اتِّباعًا منه للشيطان المريد، وتنبيه له على موضع خطأَ قيلِه، وإنكاره ما أنكر من قدرةِ ربِّه. قال: يأَيُّها الناسُ إن كنتُم في شَكٍّ من قُدرتنا على بعثكم من قبوركم بعد مماتكم وبلاكم، استعظامًا منكم لذلك، فإن في ابتدائنا خَلْقَ أبيكم آدم عليه السلام من ترابٍ، ثم إنشائناكُم من نطفة آدم، ثم تَصْرِيفِناكم أحوالا، حالا بعد حالٍ؛ من نطفة إلى علقةٍ، ثم من علقة إلى مُضْغَةٍ لكم معتبرًا ومُتَّعظًا تعتبرون به، فتعلمون أن من قدر على ذلك فغير متعذِّرَةٍ ¬في م: "متعذر".¥ عليه إعادتكم بعد فنائكم، كما كنتُم أحياءً قبلَ الفناء.<br>واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ}؛ فقال بعضُهم: هي من صفة النُّطفةِ. قال: ومعنى ذلك: فإِنَّا خَلَقْناكم من ترابٍ، ثم مِن نطفة مخلقة وغير مخلقة. قالوا: فأمَّا المخلَّقة، فما كان خَلْقًا سَوِيًّا، وأما غيرُ مخلَّقةٍ، فما دفعته الأرحام من النُّطَفِ وألقته قبل أن يكون خلقًا.<br>ذِكرُ مَن قال ذلك<br>حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو معاوية، عن داود بن أبي هند، عن عامر، عن علقمة، عن عبد الله، قال: إذا وقعتِ النُّطْفَةُ في الرَّحِمِ، بَعَثَ اللَّهُ ملكًا، فقال: يا ربِّ، مخلقةٌ أو غيرُ مخلقةٍ؟ فإن قال: غير مخلَّقَةٍ مَجَّتها الأرحامُ دمًا، وإن قال: مخلَّقَةٌ. قال: يا ربِّ، فما صفةُ هذه النُّطفةِ؟ أذكرٌ أم أنثى؟ ما رزقُها؟ ما أجلُها؟ أشقِيٌّ أو سعيدٌ؟ قال: فيقال له: انطلق إلى أُمِّ الكتابِ فَاسْتَنسِخُ منه صفةَ هذه النُّطفةِ. قال: فينطلِقُ المَلكُ فيَنْسَخُها، فلا تزالُ معه حتى يأتي على آخر صِفَتِها ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 345 إلى المصنف، وذكر ابن كثير في تفسيره 5/ 391 نحوه بأطول. وعزاه إلى المصنف وابن أبي حاتم.¥.<br>وقال آخرون: معنى ذلك: تامَّةٍ وغير تامَّةٍ.<br>ذِكرُ مَن قال ذلك<br>حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا أبو هلال، عن قتادة في قول الله: {مُّخَلَّقَةٍ وَغَير مُخَلَّقَةٍ}. قال: تامة وغير تامة.<br>حدثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، [عن معمر] ¬سقط من: م.¥، عن قتادة: {مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ}. فذكر مثله ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 32 عن معمر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 345 إلى عبد بن حميد.¥.<br>وقال آخرون: معنى ذلك: المضغة مصوَّرةٌ إنسانًا وغير مصوّرة، فإذا صُوِّرت فهى مخَلَّقَةٌ، وإذا لم تصوّر فهي غيرُ مخَلَّقَةٍ.<br>ذِكرُ مَن قال ذلك<br>حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمدِ بن عبدِ الرحمنِ، عن القاسم بن أبي بَزَّةَ، عن مجاهد في قوله: {مُّخَلَّقَةٍ}. قال: السِّقطُ؛ مخلَّقةٌ وغيرُ مخلقةٍ.<br>حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارثُ، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد في قولِ اللَّهِ: {مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ}. قال: السِّقط؛ مخلوقٌ وغيرُ مخلوقٍ ¬تفسير مجاهد ص 477، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 345 إلى المصنف وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.<br>حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاج، عن ابن جريجٍ، عن مجاهد بنحوه.<br>حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عامر، أنَّه قال في النطفة والمضغةِ: إذا نكست في الخَلْقِ الرابع كانت نَسَمةً مخلقة، وإذا قذَفتها قبلَ ذلك فهى غير مخلقة ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 345 إلى المصنف وعبد بن حميد.¥.<br>قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدى، عن حماد بن ¬بعده في م: "أبي".¥ سلمةَ، عن داود بن أبي هندٍ، عن أبي العالية: {مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ}. قال: السِّقْطُ] (2).<br>وأولى الأقوالِ في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: المخلقة المصورة خلقًا تامًّا، وغيرُ مخلقةٍ السِّقطُ قبلَ تمامِ خَلْقِه؛ لأن المخلَّقةَ وغيرَ المخلقة مِن نعتِ المضغة، والنطفةُ بعد مصيرها مضغةً لم يبق لها حالٌ ¬سقط من: م.¥ حتى تصير خلقا سويًا، إلا التصوير، وذلك هو المراد بقوله: {مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّفَة} خلقًا سويًا، {وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} بأن تُلْقِيه الأم ¬في ص، ت 2: "الأير". غير منقوطة، وكتب فوقها في ص: "ط".¥ مضغةً ولا يُصَوَّرُ ولا يُنفَخُ فيها الروحُ.<br>وقوله: {لِنُبَيِّنَ لَكُمْ}. يقول تعالى ذكره: جعَلْنا المضغة؛ مِنها المخلقة التّامةُ، ومِنها السِّقطُ غيرُ التَّامِّ؛ لنُبَيِّنَ لكم قدرتنا على ما نشاءُ، ونُعَرِّفكم ابْتِداءَنا خَلْقَكم.<br>وقوله: {وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى}. يقول تعالى ذِكرُه: ومَن كُنَّا كتَبْنا له بقاءً وحياةً إلى آمد وغايةٍ، فإنَّا نقِرُّه في رحم أمه إلى وَقْتِهِ الذي جَعَلْنا له أن يمكث في رحمها، فلا تُسقطه ولا يَخْرُجُ منها حتى يبلُغَ أَجَلَه، فإذا بلغ وقتَ خروجه من رحِمِها أَذِنَّا له بالخروج منها، فخرَجَ.<br>وبنحو الذي قُلنا في ذلك قال أهل التأويل.<br>ذِكرُ مَن قال ذلك<br>حدثني محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارثُ، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: {وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ}. قال: التَّمامُ ? ¬تقدم تخريجه في الصفحة السابقة.¥.<br>القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله.<br>حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}. قال: الأجلُ المُسَمَّى إقامته في الرَّحِمِ حتى يخرُجَ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 345 إلى المصنف وابن أبي حاتم.¥.<br>وقوله: {ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا}. يقول تعالى ذكرُه: ثم نُخرِجُكم من أرحامِ أمَّهاتكم إذا بلَغتُم الأجلَ الذي قَدَّرتُه الخروجكم منها طفلا صغارًا. ووحَّده "الطفل" وهو صفةٌ للجميعِ؛ لأنه مصدرٌ مثل "عَدْلٍ" ¬في ص، ت 1، ت 2، ف: "عدد".¥ و "زَورٍ".<br>وقوله: {ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ}. يقولُ: ثم لتبلغوا كمالَ عقولِكم ونهايةَ قُواكم بعُمُرِكم.<br>وقد ذكَرتُ اختلاف المختلفين في "الأشُدِّ"، والصواب من القول [في ذلك عندى] ¬في ص، م، ت 1، ف: "فيه عندنا".¥ بشواهده فيما مضى بما أغْنَى عن إعادته ¬بعده في ص، م، ت 1، ف: "في هذا الموضع". وينظر ما تقدم في 9/ 663 وما بعدها.¥.<br>القولُ في تأويل قوله تعالى: {وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5)}.<br>يقول تعالى ذكره: ومنكم أيها الناسُ من يُتَوفَّى من قبل أن يبلُغَ أَشُدَّه، فيموتُ، ومنكم من يُنسأ في أجَلِهِ فَيُعَمَّرُ حتى يَهرَمَ فيُردُّ مِن بعد انتهاء شبابه وبلوغِه غايةَ أشُدِّه إلى أرذَلِ عُمُرِه، وذلك الهَرَمُ، حتى يعود كهيئته في حالِ صِباهُ، لا يَعْقِلُ مِن بَعدِ عَقْلِهِ الأَوَّلِ شيئًا.<br>ومعنى الكلام: ومنكم من يُرَدُّ إلى أرذل العُمر بعد بلوغه أشدَّه، {لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ} كان يعْلَمُه {شَيْئًا}.<br>وقوله: {وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً}. يقول تعالى ذكره: وترى الأرضَ يا محمدُ يابسةً دارسة الآثارِ مِن النبات والزرع. وأصلُ الهُمودِ الدُّروسُ والدُّثور. ويُقالُ منه: هَمَدَتِ الأرضُ تَهمُدُ هُمُودًا. ومنه قول الأعشى ميمون بن قيسٍ:<br>قالت قُتَيْلةُ ما لجِسمِك شاحِبًا ... وأرَى ثِيابَك بالياتٍ هُمَّدَا ¬ديوانه ص 227 وفيه: "سايئًا" مكان: "شاحبًا".¥<br>والهمَّدُ جمعُ هامدٍ، كما الرُّكَّعُ جمعُ راكعٍ.<br>وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.<br>ذَكرُ مَن قال ذلك<br>حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاج، عن ابن جُرَيجٍ في قوله: {وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً}. قال: لا نباتَ فيها ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 345 إلى المصنف.¥.<br>وقولُه: {فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ}. يقولُ تعالى ذكره: فإذا نحنُ أنزَلْنا على هذه الأرضِ الهامِدَةِ التي لا نباتَ فيها، المطرَ مِن السماءِ {اهْتَزَتْ}. يقولُ: تحرَّكت بالنباتِ، {وَرَبَتْ}. يقولُ: وأَضْعَفَتِ النباتَ بمجيءِ الغيثِ.<br>وبنحو الذي قُلنا في ذلك قال أهل التأويلِ.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قَتادةَ: {اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ}. قال: عُرِف الغيتُ في رُبُوِّها.<br>حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبَرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة: {اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ}. قال: حَسُنَت، وعُرِف الغيثُ في رُبوِّها ¬تفسير عبد الرزاق 2/ 32، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 345 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.<br>وكان بعضهم يقولُ: معنى ذلك: فإذا أنزَلْنا عليها الماءَ اهْتَزَّت. ويوجِّهُ المعنى إلى الزرعِ، وإن كان الكلام مخرجه على الخبر عن الأرض.<br>وقرأت قرأة الأمصار: {وَرَبَتْ}. بمعنى الرُّبُوِّ الذي هو النماءُ والزِّيادةُ.<br>وكان أبو جعفر القارئُ يقرأُ ذلك: (ورَبَّأَتْ). بالهمز ¬ينظر النشر 2/ 244.¥.<br>حدِّثت عن الفراءِ، عن أبي عبدِ اللَّهِ التميميِّ عنه ¬معاني القرآن للفراء 2/ 216.¥.<br>وذلك غلطٌ؛ لأنَّه لا وَجْهَ للرَّبْءِ هاهنا، وإنما يُقالُ: رَبأَ. بالهمز، بمعنى: حَرَسَ، من الرَّبيئةِ، ولا معنَى للحراسةِ في هذا الموضع، والصحيحُ من القراءة ما عليه قرأة الأمصار.<br>وقوله: {وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ}، يقول جل ثناؤه: وأنبتت هذه الأرضُ الهامدة بذلك الغيث، من كلِّ ¬بعده في ص: "زوج بهيج الغيث من كل".¥ نوعٍ بهيجٍ. يعنى بالبَهيجِ البَهِجَ، وهو الحسن.<br>وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثورٍ، عن معمر، عن قتادةَ: {وَأَنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ}. قال: حسنٍ.<br>حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة مثله ¬تقدم تخريجه في الصفحة السابقة.¥.<br>