৩৫. নিশ্চয়ই আমি মূসা (আলাইহিস-সালাম) কে তাওরাত দিয়েছি এবং তাঁর সাথে তাঁর ভাই হারূনকেও রাসূল বানিয়েছি। যাতে তিনি মূসা (আলাইহিস-সালাম) এর সহযোগী হতে পারেন।
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا (35) يقول تعالى متوعدًا من كذب رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - من مشركي قومه ومن خالفهم، ومحذرهم من عقابه وأليم عذابه مما أحله بالأمم الماضية المكذبين لرسله، فبدأ بذكر موسى وأنه بعثه وجعل معه أخاه هارون وزيرًا؛ أي: نبيًا مؤازرًا ومؤيدًا وناصرًا، فكذبهما فرعون وجنوده {دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا} [محمد: 10]، وكذلك فعل بقوم نوح حين كذبوا رسوله نوحًا - عليه السلام -، ومن كذب برسول فقد كذب بجميع الرسل، إذ لا فرق بين رسول ورسول، ولو فرض أن الله تعالى بعث إليهم كل رسول فإنهم كانوا يكذبون، ولهذا قال تعالى: {وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ} ولم يبعث إليهم إلا نوح فقط، وقد لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى الله - عز وجل -، ويحذرهم نقمه {وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ} [هود: 40] ولهذا أغرقهم الله جميعًا ولم يبق منهم أحدًا، ولم يترك من بني آدم على وجه الأرض سوى أصحاب السفينة فقط {وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً}؛ أي: عبرة يعتبرون بها، كما قال تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (11) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (12)} [الحاقة]؛ أي: وأبقينا لكم من السفن ما تركبون في لُجج البحار لتذكروا نعمة الله عليكم في إنجائكم من الغرق، وجعلكم من ذرية من آمن به وصدق أمره.
ولقد آتينا موسى التوراة، وجعلنا معه أخاه هارون معينًا له، فقلنا لهما: اذهبا إلى فرعون وقومه الذين كذَّبوا بدلائل ربوبيتنا وألوهيتنا، فذهبا إليهم، فدَعَواهم إلى الإيمان بالله وطاعته وعدم الإشراك به، فكذَّبوهما، فأهلكناهم إهلاكًا عظيمًا.
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا (35)}.
{35} أشار تعالى إلى هذه القَصَص، وقد بسطها في آياتٍ أخرَ؛ ليحذِّرَ المخاطبين من استمرارِهم على تكذيب رسولهم، فيصيبُهم ما أصاب هؤلاء الأمم الذين كانوا ¬في (ب): «الذين قريباً».¥ قريباً منهم ويعرفون قَصصهم بما استفاض واشْتُهِر عنهم، ومنهم مَنْ يَرَوْن آثارَهم عياناً؛ كقوم صالح في الحجر.