فلما وصل إلى مكان النار التي أبصرها ناداه الله: أنْ _قُدِّس_ من في النار، ومن حولها من الملائكة، وتعظيمًا لرب العالمين وتنزيهًا له عما لا يليق به من الصفات التي يصفه بها الضالون.
৮. যখন তিনি নিজ চোখে দেখা আগুনের নিকট পৌঁছালেন তখন আল্লাহ তা‘আলা তাঁকে ডাক দিয়ে বললেন: আগুন ও আগুনের পাশে থাকা ফিরিশতারা পবিত্র। সর্ব জগতের প্রতিপালক মহান ও পবিত্র সে সকল বৈশিষ্ট্য থেকে যা তাঁর সাথে মানায় না অথচ ভ্রষ্টরা তা দ্বারা তাঁকে বিশেষিত করে।
{فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا}؛ أي: فلما أتاها ورأى منظرًا هائلًا عظيمًا حيث انتهى إليها والنار تضطرم في شجرة خضراء لا تزداد النار إلا توقدًا، ولا تزداد الشجرة إلا خضرة ونضرة، ثم رفع رأسه، فإذا نورها متصل بعنان السماء. قال ابن عباس وغيره: لم تكن نارًا، وإنما كانت نورًا يتوهج.
وفي رواية عن ابن عباس: نور رب العالمين ¬أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ضعيف من طريق عطية العوفي عن ابن عباس.¥، فوقف موسى متعجبًا مما رأى {نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ}.
قال ابن عباس: تقدس ¬أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.¥ {وَمَنْ حَوْلَهَا}؛ أي: من الملائكة، قاله ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة ¬قول ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق سعيد بن جبير عنه، وبقية إلا قول ذكرها ابن أبي حاتم بحذف السند.¥.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود هو الطيالسي، حدثنا شعبة والمسعودي، عن عمرو بن مرة، سمع أبا عبيدة يحدث عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل"، زاد المسعودي "وحجابه النور أو النار، لو كشفه لأحرقت سُبُحَاتُ وجهه كل شيء أدركه بصره". ثم قرأ أبو عبيدة {أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا} ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده صحيح.¥. وأصل الحديث مخرج في صحيح مسلم من حديث عمرو بن مرة به ¬صحيح مسلم، الإيمان، باب في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله لا ينام" (ح 179).¥.
وقوله تعالى: {وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} الذي يفعل ما يشاء، ولا يشبهه شيء من مخلوقاته، ولا يحيط به شيء من مصنوعاته، وهو العلي العظيم المباين لجميع المخلوقات، ولا تكتنفه الأرض والسموات، بل هو الأحد الصمد المنزه عن مماثلة المحدثات.
فلما جاء موسى النارَ ناداه الله وأخبره أن هذا مكانٌ قدَّسه الله وباركه فجعله موضعًا لتكليم موسى وإرساله، وأن الله بارك مَن في النار ومَن حولها مِنَ الملائكة، وتنزيهًا لله رب الخلائق عما لا يليق به. يا موسى إنه أنا الله المستحق للعبادة وحدي، العزيز الغالب في انتقامي من أعدائي، الحكيم في تدبير خلقي. وألق عصاك فألقاها فصارت حية، فلما رآها تتحرك في خفة تَحَرُّكَ الحية السريعة ولَّى هاربًا ولم يرجع إليها، فطمأنه الله بقوله: يا موسى لا تَخَفْ، إني لا يخاف لديَّ من أرسلتهم برسالتي، لكن مَن تجاوز الحدَّ بذنب، ثم تاب فبدَّل حُسْن التوبة بعد قبح الذنب، فإني غفور له رحيم به، فلا ييئس أحدٌ من رحمة الله ومغفرته. وأدخل يدك في فتحة قميصك المفتوحة إلى الصدر تخرج بيضاء كالثلج من غير بَرَص في جملة تسع معجزات، وهي مع اليد: العصا، والسنون، ونقص الثمرات، والطوفان، والجراد، والقُمَّل، والضفادع، والدم؛ لتأييدك في رسالتك إلى فرعون وقومه، إنهم كانوا قومًا خارجين عن أمر الله كافرين به.
{فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (8)}.
{8} {فلما جاءها نودي أن بورِكَ مَنْ في النار ومن حولها}؛ أي: ناداه الله تعالى وأخبره أنَّ هذا محلٌّ مقدسٌ مباركٌ، ومن بركتِهِ أن جَعَلَهُ الله موضعاً لتكليم الله لموسى وندائه وإرساله. {وسبحان الله ربِّ العالمين}: عن أن يُظَنَّ به نقصٌ أو سوءٌ، بل هو الكامل في وصفه وفعله.
<br>وقولُه: {فَلَمَّا جَاءَهَا}. يقولُ: فلما جاء موسى النارَ التي آنسَها، {نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا}.<br>كما حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: {نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ}. يقولُ: قُدِّس ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2845 من طريق أبي صالح به.¥.<br>واختلَف أهلُ التأويلِ في المعنيِّ بقولِه: {مَنْ فِي النَّارِ}؛ فقال بعضُهم: عنى جلَّ جلالُه بذلك نفسَه، وهو الذي كان في النارِ، وكانت النارُ نُورَه تعالى ذِكرُه، في قولِ جماعةٍ من أهلِ التأويلِ.<br>ذِكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قولِه: {فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ}: يعنى نفسَه. قال: كان نورُ ربِّ العالمين في الشجرةِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2845 عن محمد بن سعد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 102 إلى ابن مردويه.¥.<br>حدَّثني إسماعيلُ بنُ الهيثمِ أبو العاليةِ العبديُّ، قال: ثنا أبو قُتيبةَ، عن ورقاءَ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ في قولِ اللهِ: {بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ}. قال: ناداه وهو في النارِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2846 من طريق ورقاء به، وعنده: ناداه وهو في النور. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 102 إلى ابن المنذر.¥.<br>حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ ¬بعده في ت 2: "قال: ثني حجاج".¥، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن الحسنِ في قولِه: {نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا}. قال: هو النورُ ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 79 عن معمر به.¥.<br>قال معمرٌ قال قتادةُ: {بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ}. قال: نورُ اللهِ بُورك ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 79 عن معمر به.¥.<br>قال: ثنا الحسينُ ¬في ص، ت 1، ت 2، ف: "الحسن".¥، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قال الحسنُ البصريُّ: {بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ}.<br>وقال آخرون: بل معنى ذلك: بورِكَتِ النارُ.<br>ذِكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الأشْيبُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ}: بورِكت النارُ. قال: كذلك قال ابن عباسٍ ¬تفسير مجاهد ص 516، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2845، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 102 إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.<br>حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ}. قال: بُورِكَتِ النارُ ¬¥.<br>حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قال مجاهدٌ: {بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ}. قال: بورِكَتِ النارُ.<br>حدَّثنا محمدُ بنُ سنانٍ القزَّازُ، قال: ثنا مكِّيُّ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا موسى، عن محمدِ بن كعبٍ في قولِه: {أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ}. قال: نورُ الرحمنِ، والنورُ هو اللهُ، سبحانَ اللهِ ربِّ العالمين ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2846 من طريق مكى بن إبراهيم به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 102 إلى ابن المنذر.¥.<br>واختلَف أهلُ التأويلِ في معنى النارِ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: معناه النورُ، كما ذكَرتُ عمن ذكَرتُ ذلك عنه.<br>وقال آخرون: معناه النارُ لا النورُ.<br>ذِكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ أنه قال: حِجابُ العزّةِ، وحجابُ الملكِ، وحجابُ السلطانِ، وحجابُ النارِ، وهى تلك النارُ التي نُودىَ منها. قال: وحجابُ النورِ، وحجابُ الغَمامِ، وحجابُ الماءِ ¬أخرجه أبو الشيخ في العظمة ص 116 من طريق حجاج، عن ابن جريج، عن مجبر، عن سعيد.¥.<br>وإنما قيل: {بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ}. ولم يقلْ: بُورك في من في النار. على لغةِ الذين يقولون: باركَك اللهُ. والعربُ تقولُ: باركَك اللهُ، وبارَك فيك.<br>وقولُه: {وَمَنْ حَوْلَهَا}. يقولُ: ومَن حولَ النارِ. وقيل: عنَى بمن حولَها الملائكةَ.<br>ذِكرُ من قال ذلك<br>حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: {وَمَنْ حَوْلَهَا}. قال: يعنى الملائكةَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2846 من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 102 إلى ابن مردويه.¥.<br>حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن الحسنِ مثلَه ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 79 عن معمر عن الحسن.¥.<br>وقال آخرون: هو موسى والملائكةُ.<br>حدَّثنا محمدُ بنُ سِنانٍ القزَّازُ، قال: ثنا مكِّيُّ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا موسى، عن محمدِ بن كعبٍ: {وَمَنْ حَوْلَهَا}. قال: موسى النبيُّ والملائكةُ. ثم قال: يا مُوسَى، إنى أنا اللهُ الْعَزِيزُ الحَكيمُ ¬تقدم تخريجه ص 11.¥.<br>وقولُه: {وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}. [يقولُ: وتنزيهًا للهِ ربِّ العالمين] ¬سقط من: ت 1، ت 2، ت 3، ف.¥ مما يصفُه به الظالمون.<br>