تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (43)}.
{43} {ولقد آتَيْنا موسى الكتابَ}: وهو التوراةُ {من بعدِ ما أهْلَكْنا القرونَ الأولى}: الذين كان خاتِمَتُهُم في الإهلاك العامِّ فرعونَ وجنودَه، وهذا دليلٌ على أنَّه بعد نزول التوراة انقطعَ الهلاك العامُّ، وشُرِعَ جهادُ الكفار بالسيف؛ {بصائرَ للناس}؛ أي: كتاب الله الذي أنزله على موسى فيه بصائرُ للناس؛ أي: أمور يبصرون بها ما ينفعهم وما يضرُّهم، فتقوم الحجَّةُ على العاصي، وينتفع بها المؤمن، فتكون رحمةً في حقِّه وهداية له إلى الصراط المستقيم، ولهذا قال: {وهدىً ورحمةً لعلَّهم يتذكَّرونَ}.